"الزواف".. مصطلح عنصري لتشويه وتقسيم حراك الجزائريين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6QDMN4

يتهم الجزائريون "الذباب الإلكتروني" بالوقوف وراء حملات التخوين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-06-2019 الساعة 08:54

منذ بداية حراك الجزائريين، في الـ22 من شهر فبراير الماضي، كان الاتحاد ووحدة الصّف ونبذ الخلافات أحد عوامل نجاح الحراك، لكن منذ الأسبوع العاشر منه طفت إلى السطح خلافات بتوابل جهوية وعنصرية تستهدف الحراك وسرّ قوته.

فرغم أن المشاركين في المسيرات الضخمة التي جابت مختلف المدن الجزائرية الكبرى والصغرى منها رفعوا منذ البداية شعارات تحدد الهدف؛ وهو رحيل عبد العزيز بوتفليقة وكل رموز نظامه، فإن التوافق الذي كان السمة الأبرز لهذه الشعارات بدأ يغيب مع استقالة بوتفليقة وبروز خلافات بشأن دور المؤسسة العسكرية، والذهاب إلى مرحلة انتقالية أو مجلس تأسيسي من عدمه.

الخلافات السابقة تسببت في بروز معكسرين في الشارع الجزائري؛ الأول مؤيد للمؤسسة العسكرية ومتمسك برؤيتها لحل الأزمة بتنظيم انتخابات رئاسية حتى دون ذهاب الباءات الثلاثة، وهم رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان، ومعسكر ثانٍ يطالب بمرحلة انتقالية واستقالة الباءات الثلاثة، مع تأسيس لجنة مستقلة للانتخابات تكون مستقلة تماماً عن وزارة الداخلية.

ومع كل معسكر برز مؤيدون، ووصل التراشق فيما بينهم إلى درجة التخوين، بإطلاق مصطلحات توصف بالعنصرية أبرزها "الزواف"، الذي يطلق ضد كل شخص ينتقد قائد الأركان أو المؤسسة العسكرية، ويحسب على أنه من أنصار الدولة العميقة التي كان يقودها رئيس المخابرات الأسبق، الفريق محمد مدين المعروف بـ"الجنرال توفيق"، ويُتهم من يُطلق عليهم وصف "الزواف" بالعمالة وخدمة الأجندة الفرنسية في الجزائر.

والأخطر، حسب متتبعين، أن توظيف مصطلح الزواف جاء بعيداً عن سياقه التاريخي، ويستهدف به سكان منطقة وهي منطقة القبائل دون مناطق أخرى من الجزائر، ما يؤجج مشاعر الكراهية والعنصرية ويبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

مغالطات تاريخية

المؤرخ محند أرزقي فراد، في حديث خصّ به "الخليج أونلاين"، كشف عن الكثير من المغالطات التاريخية التي ارتبطت بمصطلح "الزواف"، وقال: إن "من يروجون لهذا المصطلح -على قلتهم- يروجون لبهتان خطير عن طريق توظيف مفهوم زواف خارج سياقه التاريخي، بأسلوب كاذب لا أساس له من الصحة، بنيّة تشويه سمعة كلّ ساكنة منطقة القبائل بتهمة الخيانة والعمالة لفرنسا".

سوء تصرف هؤلاء الذين وصفهم بـ"المتطرفين" يزرع "الكراهية والبغضاء بين جزائريين جمع شملهم التاريخ والجغرافيا، ووحّدتهم الحضارة العربية الإسلامية التي أسهم الأمازيغ في صنع مآثرها وأمجادها، وما يدرون أن سوء صنيعهم هذا يهدد الجدار الوطني المرصوص؛ لأنه يصب في خدمة دعاة التمايز والانعزال في منطقة القبائل".

فراد كشف الحقيقة التاريخية للزواف حينما أوضح أن "الاحتلال الفرنسي لجأ إلى دعم قواته العسكرية بتأسيس فرق محلية بسواعد المرتزقة في كلّ أرجاء الجزائر لتيسير عملية الاحتلال، وفي هذا السياق أسست فرنسا في الجزائر عدة فرق؛ مثل فرقة زواف، التي أنشئت بمدينة الجزائر العاصمة، وتضم كل عناصر ساكنتها وليس القبائل فقط، وفرقة مهاري في جنوب الجزائر (التنقل بالجمال)، وفرقة القومية في باقي مناطق الجزائر".

وكشف أيضاً أن "الفرنسيين أنشؤوا عند احتلالهم للجزائر، عام 1830 فرقة زواف العسكرية على أنقاض فرقة الزواوة التي أنشأها العثمانيون، وكانت تتشكل من المجندين المحليين، ولباسهم مستوحى من اللباس الزواوي القبائلي المحلي، لكن بألوان العلم الفرنسي".

"المغالطة الرهيبة" التي يرتكبها بعض "المتشددين" الذين يروجون خطاب الكراهية بين الجزائريين، حسب فرّاد، هم أولئك الذين يروجون فكرة أن "القبائل استمروا في فرقة الزواف منذ تأسيسها حتى تاريخ استقلال البلاد عام 1962"، بحسب فراد، الذي اعتبر أن "هذه مغالطة تاريخية فادحة؛ لأن العنصر الجزائري مكث في هذه الفرقة عشر سنوات فقط؛ من (1830 - 1840)، ثم تحولت هذه الفرقة إلى فرقة فرنسية خالصة كل مجنديها فرنسيون، مع احتفاظها بلباسها الزواوي".

التنوع الثقافي

وتُعد الرايات الأمازيغية التي ترفع في المسيرات أحد المبررات التي يستند إليها المروجون لمصطلح "الزواف"، متهمين إياهم بطرح راية بديلة للعلم الجزائري، وفي السياق أكد فراد أن "الراية الأمازيغية ليست علماً طرح كبديل للعلم الجزائري، بل هي راية تعبر عن المكون والهوية الأمازيغية، بدليل أنها ترفع في كل دول شمال أفريقيا"، ثم إن الذين يرفعونها دائماً -يتابع بالقول- "يرفعون معها العلم الجزائري".

خطاب الكراهية حسب فراد "لا علاقة له بالحَرَاك، فهذا الأخير تبنى التنوع الثقافي في الجزائر، والجزائريون أدركوا أن قوتهم في اتحادهم، وأدركوا أيضاً أن الاستبداد في الجزائر يريد الاستمرار عن طريق تفرقتهم وتشتيتهم".

القيادي في حزب "حركة البناء الوطني"، أحمد محمد خونا، حذّر من خلال صفحته الرسمية في فيسبوك من مخاطر تصاعد وتيرة الخطاب العنصري بين أوساط الحراك بقوله: إن "تصاعد وتيرة الخطاب الجهوي والإثني هو استهتار بل تهديد بمكتسب الأمن القومي الجزائري".

ويتهم الجزائريون ما يسمى بـ"الذباب الإلكتروني" بالوقوف وراء عمليات وحملات التخوين التي تستهدف، خلال الأسابيع الأخيرة، مناطق محددة من الجزائر، إلى جانب شخصيات سياسية ووطنية؛ في محاولة للضغط عليها من أجل عدم طرح رؤيتها لمخارج الأزمة التي تعيشها البلاد، ووصل الأمر ببعضهم إلى حد اتهام أيقونة الثورة الجزائرية، جميلة بوحيرد، على أنها صنيعة فرنسا؛ فقط لأنها نزلت إلى الشارع وساندت مطالب المتظاهرين بضرورة رحيل كل رموز النظام  السابق، والذهاب إلى جزائر جديدة بأوجه جديدة.

مكة المكرمة