الدور القطري في لبنان.. جهود لإبقاء بيروت بالحضن العربي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NxQo18

الدوحة تدعم لبنان منذ حرب يوليو 2006

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-08-2020 الساعة 18:00

ما دلالة التوقيت الذي يزور فيه وزير خارجية قطر لبنان؟

كسر فرضية الحصار العربي والخليجي للبنان.

ما حجم المساعدات التي قدمتها قطر للبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في مؤتمر المانحين؟

50 مليون دولار.

متى كسرت قطر عزلة لبنان السياسية؟

بحضور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للقمة العربية الاقتصادية ببيروت عام 2019. 

يعيش لبنان منذ عقود كحديقة خلفية للعديد من دول العالم، في ظل التنافس الإقليمي والعالمي على منطقة الشرق الأوسط، ولم يساعد حجم الجمهورية اللبنانية وقلة حيلتها الاقتصادية والعسكرية في الخروج من ساحة المعركة السياسية الكبرى، خصوصاً في ظل التجاذب الذي يعيشه بلد فيه عدة طوائف تتقاسم السلطة فيما بينها على أسس طائفية ومذهبية.

واستمر لبنان خلال العقدين الماضيين كساحة للصراع بين إيران والسعودية، قطبي الخلاف الإقليمي في المنطقة، حيث تدعم طهران مليشيا حزب الله الشيعي وحلفاءه من مسيحيين ودروز، فيما كانت الرياض تدعم تيار المستقبل الذي يقوده رئيس الوزراء السابق سعد الحريري (سني المذهب)، وحلفاءه من المسيحيين والدروز.

في الآونة الأخيرة، وفي ظل غلبة الطرف المدعوم من إيران على الساحة السياسية والأمنية في لبنان، بدا أن هناك تراجعاً للدور العربي (خاصة السعودي) في البلد الذي يعيش حالة غليان بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وهبوط أسعار الليرة، وتفشي فيروس كورونا، وأخيراً انفجار مرفأ بيروت الضخم الذي "زاد الطين بلة".

زيارة ذات دلالات

بعد انفجار مرفأ بيروت، بداية أغسطس 2020، الذي خلف 180 قتيلاً وما يزيد عن 6 آلاف جريح وعشرات المفقودين وأضراراً مادية ضخمة، كانت قطر أول دولة عربية ترسل مساعدات فورية إلى لبنان، ضمت مستشفيات ميدانية، وذلك بعد اتصال مباشر من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الرئيس اللبناني ميشال عون.

وتتالت المساعدات القطرية إلى لبنان؛ حيث شاركت مؤسسات خيرية قطرية، إضافة إلى الهلال الأحمر القطري، في تقديم مساعدات طبية وغذائية للمدنيين، إضافة إلى جمع تبرعات ضمن حملة "لبنان في قلوبنا"، بلغت أكثر من 18 مليون دولار.

وقدم الشيخ تميم مساهمة من بلاده إلى لبنان تقدر بـ50 مليون دولار، أعلنها خلال مؤتمر المانحين المخصص للبنان، في 9 أغسطس 2020.

وفي ظل الحديث عن حصار خليجي عربي للبنان وسط أوضاعه الاقتصادية شديدة الصعوبة كسرت الدوحة هذا الاعتبار في إرسال وزير خارجيتها، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ليزور بيروت، في خطوة لافتة من ناحية توقيتها ودلالتها.

والتقى الوزير القطري الرئيس اللبناني عون، ورئيس الوزراء المستقيل حسان دياب، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإضافة إلى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وعدداً من قيادات القوى السياسية في البلاد.

وخلال الزيارة أكد آل ثاني "تضامن دولة قطر حكومة وشعباً مع لبنان، وموقفها الثابت تجاه الشعب اللبناني الشقيق"، مبيناً: "لدينا تصوّر للإنقاذ الاقتصادي للبنان، ولكن هناك حاجة للاستقرار، وندعو الأطراف السياسية لوضع مصلحة الشعب اللبناني فوق كلّ الاعتبارات".

وزير خارجية قطر قال: إن "زيارتنا اليوم تأتي و​لبنان​ الشقيق يمر في وضع حرج، أتيت لنقل تعازي أمير دولة قطر والشعب القطري إلى أسر ضحايا هذا الانفجار، وهذا الحدث الجلل الذي هزنا جميعاً، ونتمنى الشفاء العاجل لكل المصابين والمتضررين، فترجع الأمور بإذن الله إلى طبيعتها".

وأضاف:" توجيهات سمو الأمير واضحة بدراسة المشاريع المتضررة جراء هذا الانفجار. نحن على وشك الانتهاء من دراسة إعادة إعمار المدارس الحكومية بالشراكة مع ​اليونيسف​، وبإعادة تأهيل بعض المستشفيات المتضررة. طبعاً كانت هناك خطة من قبل دولة قطر قبل هذا الحدث للنظر في إمكانية مساعدة أشقائنا الشعب اللبناني لتجاوز الأزمة الاقتصادية، ولدينا تصورات سيتم بحثها مع الحكومة اللبنانية".

الوزير عرج على الأزمة السياسية في لبنان قائلاً: "نحن نتمنى أن تحل الأزمة السياسية بين الأطراف اللبنانية، ودولة قطر ستدعم أي جهود تجاه الوحدة الوطنية، وكما ذكرت سابقاً؛ إننا نتمنى من أشقائنا في لبنان والأحزاب السياسية المختلفة أن يضعوا مصلحة الشعب اللبناني في صميم التفاهمات، وأن تكون بعيدة عن كافة الضغوط الخارجية".

وقال المحلل السياسي اللبناني مفيد مصطفى: إن "زيارة وزير الخارجية القطري إلى لبنان جاءت لتفقد الأضرار التي نجمت عن انفجار مرفأ بيروت، وهي تكريس للصداقة والعلاقات القوية التي تجمع البلدين، خصوصاً بعد حصار الدوحة، وتأتي من ضمن زيارات قامت بها دول تربطها علاقات وثيقة بلبنان؛ مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وزيارة وزير الخارجية ونائب الرئيس التركي، وغيرهم".  

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": "يمكن القول إن قطر تسعى إلى تقوية علاقاتها مع الدول العربية بعد الحصار الذي تعرضت له عام 2017، خصوصاً أن دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) تسعى لإدخال أكبر عدد من الدول العربية إلى معسكرها".

وبين أنه "لا يخفى على أحد أن الدولة اللبنانية، وتحديداً رئاسة الجمهورية، ترزح تحت عزلة دولية وعربية وخليجية؛ وذلك بسبب تحالفها مع حزب الله وعدم اتخاذ مواقف تجاه تحركاته على الساحة العربية، وبالرغم من أن الانفجار كسر العزلة الدولية على لبنان إلى حد ما؛ من خلال زيارة الرئيس الفرنسي وزيارة المبعوث الأمريكي ديفيد هيل، فإن الزيارة القطرية قد لا تكسر العزلة الخليجية العربية على لبنان، وتحديداً الدول المحسوبة على المحور السعودي الإماراتي، التي تريد أن ترى تغيراً جذرياً في لبنان تجاه حزب الله وسياساته". 

مصطفى أكّد أيضاً أن "الدوحة قدمت مساعدات كثيرة للبنان بعد حرب 2006، وساهمت في إعادة الإعمار، كما أودعت سندات بقيمة 500 مليون دولار في قمة بيروت الاقتصادية العام الماضي، إلا أن قطر -كبقية دول العالم- تربط مساعدتها للبنان بمشروع إصلاحي متكامل، وقد عبّر وزير الخارجية القطري صراحة عن ذلك خلال زيارته".

مبادرة قطرية مستمرة

ومع الوضع الحرج الذي يعيشه هذا البلد العربي، ومع أزماته الاقتصادية المتتالية، لم تكن قطر تدعمه لأول مرة بعد انفجار المرفأ، فقد رفع أمير قطر الحرج عن لبنان في القمة الاقتصادية العربية التي كانت منعقدة في بيروت عام 2019؛ بحضوره منفرداً من بين زعماء الخليج، حيث كانت هناك نية من بعض دول الخليج لعزل لبنان ورميه بشكل كامل في الحضن الإيراني، وهو ما غيرته الدوحة تماماً بمشاركتها بوفد رسمي كبير يقوده الشيخ تميم.

وقال أمير قطر في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر" آنذاك: "سعدت بمشاركتي في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية. كان قراري المشاركة طبيعياً من منطلق الحرص على العمل العربي المشترك".

وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن القمة التي عقدت في العاصمة بيروت بينت "الحاجة الماسة" لتعزيز العمل العربي المشترك "في وجه الأزمات والتحديات التي تواجهنا".

وفي عام 2017، قامت قطر بخطوة متقدمة تجاه اللبنانيين؛ عبر إعفائهم من تأشيرة الدخول إلى الأراضي القطرية، مع منحهم سمة دخول سياحية فورية عند الوصول، وهذا يؤكد اهتمام الدوحة بتوثيق العلاقات مع لبنان وإبقائها ضمن الحضن العربي.

ولم يكن الدعم القطري متوقفاً تجاه لبنان منذ عام 2006؛ حيث كانت للدوحة أيادٍ بيضاء في إعادة إعمار مدن الجنوب اللبناني، بالإضافة لمناطق أخرى دمرها الاحتلال الإسرائيلي، خلال حرب يوليو 2006.

مكة المكرمة