"الدهس".. وسيلة مقاومة فلسطينية شوهها الإرهاب في أوروبا

من تلك الحوادث ما يكون ضحاياها من المسلمين

من تلك الحوادث ما يكون ضحاياها من المسلمين

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 18-08-2017 الساعة 10:42


تحولت عمليات الدهس خلال السنوات القليلة الماضية من وسيلة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، إلى سلاح خفي يستخدمه تنظيم الدولة ومتطرفون لاستهداف من يرونهم خصوماً لهم في الداخل الأوروبي.

والخميس 17 أغسطس 2017، سُجلت آخر عمليات "سيارات الرعب"، حين أعلنت الشرطة الإسبانية سقوط 13 قتيلاً على الأقل، وإصابة نحو 80 آخرين، عشرة منهم في حالة الخطر، وذلك في حادث دهس جماعي وقع في مدينة برشلونة عاصمة مقاطعة كتالونيا.

ومع ظهور تنظيم الدولة، اتخذ تلك الوسيلة آلة مناسبة لتنفيذ عملياته وتجاوز التشديدات الأمنية في البلدان المحصنة، فقد أعلن تبنيه لعملية برشلونة، وقالت وكالة "أعماق" التابعة له إن منفذي الهجوم "هم من جنود الدولة الإسلامية، ونفذوا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف"، على حد تعبيرها.

ومع تشديد الدول الأوروبية إجراءات الدخول إلى أراضيها، وعملها المستمر على تأمين الحدود للحيلولة دون دخول مزيد من اللاجئين بزعم أن منتمين لجماعات مسلحة ينخرطون وسط هؤلاء اللاجئين لتنفيذ عمليات إرهابية بالداخل الأوروبي، يبدو الدهس سلاحاً يصعب الكشف عنه، ووسيلة جديدة للقتال يصعب التنبؤ بها.

ووصفت تقارير إعلامية منفذي عمليات الدهس بـ"الذئاب المنفردة"، التي تسير وسط الشوارع ولا يتنبه أحد لوجودها إلا عندما تنقض على فرائسها.

- فكرة إسرائيلية

يعود تاريخ أول عملية دهس بالشاحنات، بحسب ما اطلع "الخليج أونلاين"، إلى الـ 8 من ديسمبر عام 1987، عندما دهس سائق شاحنة إسرائيلي مجموعة من الفلسطينيين في مدينة جباليا بقطاع غزة، فأوقع منهم قتلى جرحى، ما أدى لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال.

وآنذاك، أخفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحادث وراء ستار الحوادث العادية، دون أن توجه أصابع الاتهام إلى السائق الذي اتضح فيما بعد أنه صدم العمال الفلسطينيين انتقاماً لمقتل نجله الذي كان يجول في قطاع غزة.

وقبل سنوات باشر الفلسطينيون جهادهم عبر الدهس، وذلك في ظل ضغوط سياسية واجتماعية واقتصادية مارستها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة وسائر الأراضي المحتلة ضد المواطنين الأصليين، ما أسهم في تقليل العمليات الاستشهادية أو التي كانت تُستخدم فيها الأسلحة النارية.

من هو الفدائي منفذ عملية الدهس في القدس المحتلة؟ + صور

وفي يونيو 2015، نفذ شاب فلسطيني، يدعى محمد السلايمة، عملية دهس أصاب فيها 5 من جنود حرس الحدود التابعين للاحتلال في مدينة القدس المحتلة، وذلك بعد عمليتين مماثلتين شهدتهما المنطقة نفسها نهاية 2014، وأدتا إلى مقتل وإصابة عدد من الإسرائيليين.

وما بين 2014 و2015، شهدت القدس عمليات دهس متكررة، أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين، واستخدم الفلسطينيون عبارات مثل "تم الدعس"؛ احتفاءً بإنجازهم.

وفي يناير 2017، وصف رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، منفذ عملية دهس وقعت في القدس المحتلة بـ "الداعشي"؛ في محاولة منه لربط الفلسطينيين بإرهاب التنظيم، وشبهها بعمليات مماثلة وقعت في برلين الألمانية ونيس الفرنسية، متجاهلاً أن أول عملية دهس بشاحنة مسجلة باسم مستوطن إسرائيلي قبل ثلاثين عاماً.

وفي أعقاب هجوم "ويستمنستر"، في لندن (22 مارس)، نقلت شبكة "يورو نيوز"، عن جوناتان وود، المختص في التنظيمات المسلحة، قوله، إن هذه التنظيمات تتبع استراتيجية الهجوم على أهداف سهلة ليست محمية بما فيه الكفاية، قائلاً إنهم يستهدفون الأماكن العامة والأماكن المزدحمة والمناطق التي يكون الدخول إليها سهلاً، والتي لا تتطلب تقنيات تكنولوجية متطورة.

دهس 4

وتوقع وود أن تستمر حوادث الدهس خلال العام 2017، على أقل تقدير، مضيفاً: "أعتقد أن التهديد هنا يأتي من احتمال عودة المزيد من المقاتلين الأجانب إلى أوروبا الغربية، والذين كانوا في سوريا والعراق. هذا ما سيزيد من حدة التهديدات، ويجعل من الصعب على جميع قوات الأمن رصد جميع الأهداف المحتملة بشكل منهجي وشامل في الوقت نفسه".

اقرأ أيضاً :

شاهد: 13 قتيلاً و80 جريحاً بعملية برشلونة.. و"داعش" يتبنى

- حوادث متكررة

حوادث دهس الشاحنات للمارة باتت ترعب القارة العجوز في الآونة الأخيرة، ويُعزى كثير منها إلى دوافع "إرهابية"، فبعد ما شهدته ألمانيا وفرنسا من حوادث دهس، تجرعت السويد، في أبريل الماضي، كأس "الذئاب المنفردة" التي تقود "الشاحنات الداهسة".

الشرطة السويدية أعلنت توقيف متهم، بتهمة سرقة شاحنة كبيرة محملة بسلع لمتجر أولانس، وهو من أكبر المتاجر المتخصصة في بيع الملابس وأدوات الزينة والأحذية، ودهس جماعات من المشاة في مكان معروف بارتياده من طرف عشرات المتسوقين.

دهس 1

هجوم استوكهولم السويدية جاء بعد أسابيع قليلة من اعتداء مماثل وقع أمام مقر البرلمان البريطاني وسط العاصمة لندن، وقتل فيه خمسة أشخاص، من بينهم منفذ الاعتداء، وكان الحادث على غرار هجوم سابق استهدف سوقاً لأعياد الميلاد في العاصمة الألمانية برلين، في 19 ديسمبر 2016، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً، وكذا هجوم نيس الفرنسية، في 14 يوليو 2016، والذي أودى بحياة أكثر من 80 شخصاً.

ووقع الهجوم وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة كانت تشهدها القارة الأوروبية بعد سلسلة من الهجمات الدامية في عدد من دولها، ما يعني أن فكرة إحداث الضرر أضحت أكثر مرونة لدى الجماعات المسلحة بحيث لا تعتمد فقط على الأسلحة أو المتفجرات.

تكرار هذه الحوادث يعكس تحولاً في استراتيجية الجماعات المسلحة، التي باتت تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الداخل الأوروبي بعد تشديد الإجراءات الأمنية على حدود دول الاتحاد؛ في محاولة لتقليل تسرب العناصر الخطرة إلى أراضيها.

دهس

لكن تنظيم الدولة أو من يشبهه ليسوا المسؤولين دائماً عن كل حوادث الدهس، فقد أعلنت الشرطة السويدية، مثلاً، أن سائق الشاحنة المقبوض عليه، مواطن أوزبكي مقيم في السويد، ويبلغ من العمر 39 عاماً، ولديه 4 أطفال، وأنه كان يتفاعل مع صفحات على موقع "فيسبوك" تناصر تنظيم الدولة، لكنها لم تؤكد انضمامه للتنظيم عملياً.

وفي 25 فبراير 2017، تجدد الدهس في ألمانيا بعد عملية استهدفت مواطنين في هايدلبرغ، فقتلت واحداً وأصابت اثنين آخرين، واتضح أن منفذها ألماني الجنسية، ولم تعرف دوافع منفذ العملية.

دهس 2

- استهداف المسلمين

وعلى الرغم من تركيز وسائل الإعلام الغربية وبعض سياسيي اليمين المتطرف على حوادث الدهس التي تستهدف غير المسلمين، ويصفونها بـ"الإرهابية" فور وقوعها، فإن ثمة حوادث أخرى لا تلقى نفس ردة الفعل، وهي تلك التي يكون ضحاياها من المسلمين أنفسهم ومنفذوها من غيرهم.

ففي 19 يونيو 2017، قتل شخص وأصيب 10 آخرون؛ عندما دهست سيارة من نوعية "فان"، المارة قرب مسجد شمال لندن (ليلة 25 رمضان). وقالت الشرطة البريطانية إن سائق السيارة عمره 48 عاماً، ووصفته بأنه "إرهابي محتمل"، مشيرة إلى خضوعه لاختبارات السلامة العقلية.

أقلية الإيغور المسلمة التي تواجه اضطهاداً كبيراً من قبل الحكومة الصينية، فقدت 35 من أبنائها، بالإضافة لأكثر من 90 مصاباً، في حادث دهس وقع في 22 مايو 2014، بمنطقة "شيجيانغ" الذاتية الحكم، شمال غرب الصين.

مكة المكرمة