الحظر الجوي.. وفيتو أوباما الذي أسال دماء السوريين

المنطقة العازلة تفصل بين طرفي نزاع وتقيم مساحة تحظر فيها الأسلحة

المنطقة العازلة تفصل بين طرفي نزاع وتقيم مساحة تحظر فيها الأسلحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-05-2016 الساعة 21:20


ما زال العديد من الناشطين السوريين والسياسيين المقربين من المحور السعودي - التركي المتعاطف مع الثورة السورية، يمنون النفس بموافقة المجتمع الدولي - بقيادة الولايات المتحدة - على إقامة منطقة حظر طيران آمنة في شمالي سوريا، خاصة مع المجازر الرهيبة في حلب التي ارتكبها طيران الأسد الحربي، منذ 21 من نيسان/أبريل، والتي أوقعت مئات الضحايا.

وفي الوقت الذي تدعم فيه تركيا، ودول الخليج، ودول الاتحاد الأوروبي، إقامة منطقة آمنة في سوريا، جدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما موقفه الرافض لإقامتها، فقد اعتبر في اليوم الثالث من الحملة الدامية على حلب، أي 24 من الشهر نفسه، أنه من الصعب "تخيل نجاح المنطقة الآمنة التي تطالب بها تركيا في سوريا بدون الحاجة إلى التزام عسكري كبير".

وأوضح أوباما آنذاك أن "قضية إقامة المنطقة العازلة في الأراضي السورية لا تتعلق باعتراض إيديولوجي، ولا علاقة للأمر بعدم رغبتي في تقديم المساعدة وحماية عدد كبير من الأشخاص، الأمر يتعلق بظروف عملية بشأن كيفية تحقيق ذلك".

وبين الرئيس الأمريكي بالقول: إن "المسألة العملية هي مَنِ الذي سيقوم بمهمة مراقبة هذه المناطق؟ وأين يمكن إيجاد قوات برية كفيلة بذلك؟ وهو للأسف أمر من الصعب جداً تحقيقه على الصعيد العملي"، مشيراً إلى أن "الحل السياسي وحده يمكن أن يقود إلى إحلال سلام راسخ في سوريا".

- ماذا تعني منطقة عازلة؟

ومنذ أواخر العام 2011، عام اشتعال الثورة السورية، طالب متظاهرون بإقامة منطقة عازلة، في جمعة أطلق عليها اسم "المنطقة العازلة"؛ من أجل وقف أعمال العنف التي تقترفها قوات الأسد ضدهم.

تمتد المنطقة المقترحة، والتي حملت تركيا على عاتقها لواء المطالبة بها حتى بداية العام الجاري، بعمق 20 كم داخل الأراضي السورية، لتشمل جزءاً من محافظة حلب، ومساحة واسعة من محافظة إدلب، متضمنةً جسر الشغور وأريحا، ومنطقة جبل الزاوية، معقل فصائل المعارضة السورية.

55b3c684c461885d638b45c9

وتعرّف الأمم المتحدة المنطقة العازلة بأنها: منطقة "تفصل بين طرفي نزاع، وتقيم مساحة تحظر فيها الأسلحة"، والمنطقة العازلة تكون برية، كما يمكن أن تقترن بمنطقة حظر جوي؛ وذلك لحماية السكان الموجودين فيها، أو من يلجأ إليها.

وعلى الصعيد العسكري من المفترض أن تتضمن منطقة الحظر الجوي، أو المنطقة العازلة، ترتيبات يجري في إطارها نصب بطاريات صواريخ أرض-جو، تستهدف حركة الطائرات والمروحيات في حيز جغرافي محدد.

كما يجري استهداف هذه الحركة من خلال طائرات اعتراضية، وطائرات اشتباك جوي كذلك، بالإضافة إلى استهداف منظومات الدفاع الجوي، وقصف القوات المعنية بهذا الدفاع، وتدمير القواعد الجوية ذات الصلة، وشل منظومة القيادة والسيطرة، واختراق شبكة الاتصالات، وبث التشويش الإلكتروني.

وعلى الصعيد القانوني تشير منطقة الحظر الجوي إلى "حالة حرب" بين الدولة أو الدول المنفذة للحظر والدولة المستهدفة، أي إن الولايات المتحدة وتركيا والسعودية، أو الدول المفترض مشاركتها في فرضها، سيدخلون في حالة حرب مع النظام السوري.

في المجمل هناك نوعان من مناطق الحظر الجوي، الأول: ذلك الذي يجري الاتفاق عليه بين دولتين متجاورتين كجزء من ترتيبات إنهاء الاشتباك، أو فصل القوات بعد حرب أو نزاع مسلح، وهنا لا تعبر منطقة الحظر عن حالة حرب، ولا تقود إليها.

النوع الآخر من مناطق الحظر الجوي هو ذلك الذي يجري فرضه لإقامة حواضر، أو ممرات إنسانية تعقب حالة نزوح بشري هائل، تخلفها ظروف نزاع عسكري كبير، ولا يكون أمام المدنيين سبيل لمغادرة مواقع النزاع إلى مدن أو أحياء أخرى.

وبحسب الأمم المتحدة تحتاج المنطقة العازلة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية، الذي يجيز اللجوء إلى القوة قبل إقامة منطقة عازلة، وهو ما جرى في الحالة الليبية إبان الثورة في العام 2011.

لكن في العراق كان الوضع مختلفاً، فبعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 فرضت الولايات المتحدة - بالتعاون مع تركيا - منطقة عازلة داخل العراق، فيما عرف بمناطق الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبه، بحجة منع النظام العراقي من شن هجمات كيمياوية على الأكراد في الشمال، وحماية الشيعة في الجنوب، دون العودة لمجلس الأمن لاستصدار قرار منه.

كما أعلنت السعودية في مارس/آذار من العام 2015 أجواء اليمن منطقة محظورة، أثناء عملية عاصفة الحزم، بعد انقلاب الحوثيين في اليمن، أيضاً دون العودة إلى مجلس الأمن، لكن بمباركة من المجتمع الدولي.

-دعم اكتمل

ومنذ العام 2012 سعت كل من قطر والسعودية وتركيا إلى استصدار قرار من مجلس الأمن لفرض منطقة حظر جوي في سوريا، لكن هذا القرار اصطدم بالفيتو الروسي - الصيني.

إلا أن الفيتو الحقيقي يبدو أنه صادر عن واشنطن، التي تمنع تزويد المعارضة السورية بمضادات طيران للتصدي لطيران الأسد؛ خوفاً من وقوعها بـ "الأيدي الخطأ"، على حد تعبير إدارة أوباما.

وبحسب مصادر صحيفة الشرق الأوسط اللندنية فإن القادة الخليجيين خلال قمتهم الأخيرة مع أوباما سمعوا ما معناه أن دعمه "للمعارضة السورية المسلحة اكتمل، ولن يتورط بدعم أكبر تحت أي ظرف، إذ حدد أولويته الوحيدة بمحاربة داعش بأي طريقة، دون الالتفات لمن يتصدى للمهمة".

ومن ناحية ثانية يعتبر مراقبون أنه كان من الممكن إقامة منطقة عازلة في سوريا، لكن قبل أن تدخل روسيا بهذه الفجاجة على الساحة السورية، إذ إن المنع في السابق كان لأسباب سياسية، وعدم رغبة من دول المنطقة في المغامرة بدخول الساحة السورية.

وحمّل الكاتب السعودي، جمال خاشقجي، تركيا والسعودية مسؤولية تدهور الوضع في حلب، لكنه أشار في نفس الوقت بالقول: "لو استطلع رأي الناس لرفضت الغالبية تدخلاً يؤدي إلى تورط عسكري، بالتالي كلنا مذنبون".

واعتبر ستيفين بايفر، كبير باحثي معهد بروكينغ الأمريكي، المتخصص في الدراسات الفكرية والسياسة والاقتصاد، أن "إدارة أوباما ترى أنه من الصعوبة بمكان في هذه الأثناء فرض حظر جوي فوق سوريا؛ نظراً للتباين الكبير في الأهداف العسكرية الروسية وأهداف التحالف الذي تقوده واشنطن".

-خذلان يجب أن ينتهي

وفي هذا السياق وصفت صحفية "واشنطن بوست"، 1 مايو/أيار، الموقف الأمريكي مما يجري في سوريا بـ "الخذلان الذي يجب أن ينتهي"، مبينة أن "المسار الهابط في سياسة الغرب يؤدّي حقاً إلى منح الإمكانية الكبيرة للديكتاتور السوريّ ومؤيّديه عديمي الرحمة بأن يطوّقوا مدينة حلب، فحكومة الولايات المتحدة، وباسم الحرب على داعش، ستقف ببساطة موقف المتفرّج ليس إلّا، بينما روسيا والأسد وإيران وحلفاؤهم، يقومون بتدمير خصومهم، مهما كان ثمن الإنسان".

0,,18487204_403,00

واعتبرت الصحيفة أن "حلب هي سراييفو الجديدة، وسريبرينيتشا جديدة، وينبغي أن يكون مصير الصراع السوريّ كما كان مصير سراييفو وسريبرينيتشا من الصراع في البوسنة"، مبينة "أنها فرصة للولايات المتّحدة بأن تثبت ذاتها، وعلى الغرب أن يقول بصوت واحد كفى، لقد كان ذلك ما حصل بعد سريبرينيتشا وسراييفو، وبعد الحملة الجوية التي قام بها الغرب أخيراً بالردّ على الأعمال الوحشية، في حين قامت الولايات المتّحدة - وبحنكة سياسيّة - بإجراءاتها التي أفضت حينها إلى اتفاقيات (دايتون)، والتي أدّت إلى إنهاء الحرب في البوسنة".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في العمل تحت مظلّة حلف شمال الأطلسي يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم قواعدها في المنطقة لإنشاء منطقة حظر طيران، من حلب إلى الحدود التركيّة، توضّحُ من خلالها بأنّها تمنع القصف المستمرّ على المدنيين واللاجئين من قبل أي طرف كان، بما في ذلك الروس، وستمكن منطقة حظر الطيران تلك من الحفاظ على ممرّ مفتوحٍ مع تركيا؛ لاستخدامه في إمداد المنطقة بالمساعدات الإنسانية".

مكة المكرمة