الحريري بالدوحة.. هل تحرك قطر مياه تشكيل الحكومة اللبنانية الراكدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3p2eb

قطر تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة السياسية في لبنان

Linkedin
whatsapp
الخميس، 18-02-2021 الساعة 18:47
ما هو موقف أمير قطر من أزمة لبنان؟

دعا لتغليب المصلحة الوطنية من أجل تشكيل حكومة تواجه تحديات البلاد.

- ماذا قال وزير الخارجية القطري عن زيارته لبيروت؟

إن بلاده ستدعم أي مسار يؤدي إلى تشكيل الحكومة في لبنان.

- ما أبرز التحركات القطرية في أزمة لبنان؟

جمع اللبنانيين بمؤتمر عقد في الدوحة وأنهى أزمة حينها عام 2008.

مع مرور أكثر من 12 عاماً على مؤتمر الحوار الوطني اللبناني، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة لإنهاء الأزمة السياسية غير المسبوقة التي عصفت بلبنان، تعود قطر مجدداً في محاولة منها لاستكمال الجهود الدولية في سياق محاولات لإنهاء أزماتٍ تتكرر بين الحين والآخر.

ونجحت الدوحة خلال السنوات الماضية في نسج علاقات مع جميع مكونات المشهد السياسي في لبنان، وهو ما قد يمكنها من إقناع الأطراف بالعمل على تشكيل حكومة جديدة والتهدئة بين الأطراف المختلفة للخروج بالبلاد من أزماتها المتراكمة. 

وبين المؤتمر السابق الذي عقد في منتصف 2008، والتحركات القطرية الرامية إلى مساعدة المجتمع الدولي في إقناع الأطراف اللبنانية بوضع حدٍّ للأزمات المتتالية، يعتقد كثيرون أن لدى الدوحة إمكانية في إيجاد حلول للوضع اللبناني المتأزم، بعد نجاحها سابقاً في إنقاذ البلاد من حربٍ أهلية.

دعوة قطرية لتغليب المصلحة

وخلال لقائه برئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، دعا أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأطراف اللبنانية المشاركة في الحكم إلى "تغليب المصلحة الوطنية" من أجل تشكيل حكومة جديدة تعمل في سبيل مواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان.

والتقى أمير قطر بالحريري، 18 فبراير 2021، على هامش زيارة يقوم بها الأخير للدوحة لاستعراض العلاقات الثنائية وآخر تطورات تشكيل الحكومة اللبنانية.

وأكد أمير قطر موقف بلاده "الداعم للبنان وشعبه الشقيق، داعياً جميع الأطراف اللبنانية إلى تغليب المصلحة الوطنية للإسراع في تشكيل حكومة جديدة لمواجهة الأزمات والتحديات التي يتعرض لها لبنان".

وقبل ذلك بيوم، بحث الحريري مع وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تطورات الوضع في المنطقة وآخر مستجدات المشهد اللبناني، فضلاً عن سبل تطوير العلاقات بين الجانبين ولا سيما على صعيد الاقتصاد.

قطر في لبنان

وكان وزير الخارجية القطري قد اتجه إلى بيروت، في 9 فبراير 2021، في زيارة حملت دلالات كثيرة، خصوصاً مع تأخر تشكيل حكومة تدير المشهد في البلاد، وسط انهيارٍ اقتصادي.

والتقى الوزير القطري بالرئيس اللبناني ميشال عون، وقال في تصريحات له من بيروت إن الدوحة "ستدعم أي مسار يؤدي إلى تشكيل الحكومة في لبنان".

وأضاف: "جميع الدول التي نتواصل معها الآن تدعم تشكيل حكومة في لبنان، وتشكيل الحكومة شأن داخلي، وقطر تربطها علاقات جيدة مع جميع الأطراف".

ص

ونفى الوزير القطري سعي بلاده للدخول بمبادرة جديدة لحل الأزمة اللبنانية، قائلاً: "لا نسعى لنسف المبادرة الفرنسية، بل نعمل على استكمال المساعي الدولية لتشكيل حكومة".

وكانت صحيفة "القبس" الكويتية نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن الجانب القطري لن يعلن مبادرته إلا بعد موافقة كل الأطراف اللبنانية على المشاركة في الحوار.

وأشارت إلى تلقي الجانب القطري موافقة مبدئية من أغلبية القوى السياسية اللبنانية، لا سيما حزب الله وفريق الرئيس اللبناني ميشال عون، وسط حديثٍ عن إمكانية تقديم دعم مالي قطري جديد إلى لبنان.

مؤتمر سابق

ولعل الزيارة القطرية الحالية وسط الأزمة الراهنة تعيد للأذهان نجاح قطر سابقاً في عقد مؤتمر حوار جمع الأطراف اللبنانية، في مايو 2008، والذي أفضى يومها إلى إنهاء أزمة سياسية غير مسبوقة عصفت بالبلاد منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في 2007.

وسجل التاريخ للاتفاق الذي خرج به ذلك المؤتمر نجاحه في إنهاء الفراغ الرئاسي، بنقله العماد ميشال سليمان من رتبة قائد الجيش إلى مرتبة رئيس البلاد.

وكانت الإيجابيات تتمثل أيضاً في وقف انزلاق البلاد إلى هوة الحرب الأهلية مجدداً، وهو خطر كان شبه مؤكد بعد أن تقاطع الاحتقان المذهبي - الطائفي الداخلي اللبناني مع احتقان آخر إقليمي - دولي بالغ الحدة، خاصة بين السعودية وإيران.

ش

وأوجد الاتفاق الذي أنجز بين أقطاب الفريقين بضمانات عربية حلاً لانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية والاتفاق على قانون انتخابي.

كما حدد الاتفاق آلية لبحث قضية السلاح خارج الشرعية (يعني أساساً سلاح حزب الله)، محدداً أسسها، وبأنها انطلقت في الدوحة ويستكملها رئيس الجمهورية بمشاركة الجامعة العربية.

ظروف مختلفة

يتحدث المحلل السياسي اللبناني محمود علوش عن دور قطر السابق في أداء دور الوسيط، مشيراً إلى أن ظروف تلك الأزمة حينها كانت مختلفة عن الأزمة الراهنة.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "إن المُعضلة اللبنانية الحالية مرتبطة بشكل مباشر بالصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة".

ولفت إلى رغبة قطر خلال الفترة الماضية في تقديم المساعدة المالية للبنان، والتي تعرضت حينها لـ"ضغوط أمريكية خلال فترة ترامب".

ش

لكن على الرغم من ذلك يعتقد أن الأوضاع اليوم "اختلفت مع بايدن، وهناك فرصة أفضل للدوحة للنهوض بدور في الحالة اللبنانية، وإن كان متواضعاً".

ويعتقد أن سبب ما وصل إليه لبنان اليوم يرجع إلى "الانكفاء الخليجي والعربي عن لبنان، ما ساهم بتفوق النفوذ الإيراني فيه"، ويرى أن القطريين "يحاولون الاستفادة من هذا الانكفاء لتعزيز دبلوماسيتهم الإقليمية".

وعن اللبنانيين يعتقد أيضاً أنهم "يرغبون بمساعدة قطرية لهم بطبيعة الحال"، مضيفاً: "لبنان بحاجة إلى عودة الدور الخليجي والعربي له في هذه المرحلة المفصلية التي يُعاد فيها تشكيل الحالة اللبنانية، وكلّما تأخرت عودة هذا الدور بات من الصعب الحد من النفوذ الإيراني في لبنان".

أزمات لبنان

زيارة الوزير القطري ووصول الحريري إلى الدوحة تأتي في ظل تصاعد أزمة تشكيل الحكومة القائمة بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث يواصل كل طرف منهما تحميل الطرف الآخر مسؤولية تدهور الأوضاع.

وكانت آخر زيارة أجراها وزير الخارجية القطري للبنان في 24 أغسطس 2020، عقب أيام من انفجار مرفأ بيروت، الذي خلَّف عشرات القتلى والجرحى وأضراراً مادية جسيمة.

وخلال الفترة الماضية قدَّمت الدوحة عدداً من المساعدات لبيروت لدعمها في مواجهة أزمتي انفجار المرفأ وتداعيات كورونا.

ويعاني لبنان استقطاباً سياسياً حاداً، وأزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، فاقمتها تداعيات جائحة كورونا وانفجار المرفأ وفشل تشكيل الحكومة.

مكة المكرمة