"الجنون الترامبي" يصبغ عام 2017 بكسر المحرمات

التغييرات نتاج "تغيير" في بنية وعقول دول بأكملها

التغييرات نتاج "تغيير" في بنية وعقول دول بأكملها

Linkedin
whatsapp
الخميس، 07-12-2017 الساعة 14:57


يرحل عام 2017 تاركاً وراءه سلسلة من الأحداث المفصلية التي سترافقنا حتى عام 2018؛ بل إن أضرارها وتداعياتها قد تكون أقسى من حدوثها.

يمكن وصف عام 2017 بعبارة واحدة فقط، هي: "عام الجنون الترامبي"؛ ففيه وقع ما كان قبل أعوام من المحرمات، فقد تضافرت السياسات العربية والعالمية، لا سيما بعد تسلُّم دونالد ترامب رئاسة أمريكا، لجعله عاماً مفصلياً في تاريخ العالم.

مع مطلع شمس العام وتحديداً في العشرين من يناير الماضي، انتهى حكم باراك أوباما ونُصِّب ترامب "اليمني المتشدد" رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، ومعه بدأت سلسلة من القرارات "المجنونة" التي أثارت جدل واستياء العالم معه.

فبعد تسلُّمه السلطة بستة أيام فقط، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً بحظر دخول مواطني 7 دول إسلامية إلى بلاده، هي سوريا والعراق والسودان وليبيا واليمن وإيران والصومال. ورغم نفي إدارته المستمر أنه ليس قراراً موجهاً ضد المسلمين، فإنه أثار استياءً واسعاً في العالم، وانهالت الاتهامات على ترامب بالعنصرية والإسلاموفوبيا.

وبدعم من ترامب أيضاً، أقر الكنيست الإسرائيلي، في فبراير الماضي، قانون تبييض المستوطنات الذي يضفي الشرعية على المستوطنات المقامة على أراضٍ مملوكة لفلسطينيين، وذلك بتأييد 60 عضواً ومعارضة 52، الأمر الذي جعل منظمة التحرير الفلسطينية تنعى عملية السلام.

وفي مارس، حاول ترامب تصحيح صورته قليلاً، فوقَّع نسخة معدلة من مرسومه السابق، يستثنى فيها العراق من قائمة الدول المحظور مواطنوها من السفر لأمريكا مؤقتاً، لكن المرسوم الجديد حدَّ مِن وقف قبول اللاجئين من سوريا إلى 120 يوماً بدلاً من التجميد إلى أجل غير مسمى.

لكن في أبريل، ظهر ترامب بمظهر جديد تجاه ما يجري في سوريا، على الأقل؛ إذ عقب مجزرة كيماوية مروعة ارتكبها نظام الأسد بقرية خان شيخون في إدلب بالكيماوي وخلفت 100 قتيل و400 جريح، أمر ترامب بشن غارة، هي الأولى أمريكياً على مواقع النظام منذ 2011، على قاعدة الشعيرات في حمص، فقصفها 59 صاروخاً من نوع توماهوك، وأعلنت روسيا أن كل طائرات النظام السوري في القاعدة الجوية أصبحت خارج الخدمة جراء تدميرها بالغارة.

تلا الغارة إهانةٌ يمكن وصفها بـ"غير المسبوقة"؛ إذ نعتَ ترامب زعيمَ النظام السوري، بشار الأسد، بـ"الحيوان"، لكن النظام ابتلعها ولم يردَّ "على غير العادة"!

اقرأ أيضاً:

ترامب ينهي 20 عاماً من محاولات نقل سفارة بلاده إلى القدس

- زيارة تاريخية للشرق الأوسط

شهر مايو كان محطة فاصلة لها ما بعدها، جراء زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، السعودية، والتي أثمرت توقيع العديد من الاتفاقات المشتركة، بلغت 34 عقداً بقيمة إجمالية تخطت 400 مليار دولار.

ولقي ترامب استقبالاً حافلاً في الرياض، حيث جمعت الحكومة السعودية له قادة الدول الإسلامية؛ لكي يحاضر فيهم عن "الإسلام المعتدل"، كما علت الأصوات التي تتحدث عن تمويل ودعم دولٍ -دون ذكرها- للإرهاب.

وبعد أيام معدودة من الزيارة، تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) للقرصنة، وبُثت تصريحات مفبركة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتندلع على أثرها حرب إعلامية سعودية -إماراتية -بحرينية -مصرية، على قطر وأميرها رغم النفي القطري الرسمي السريع لذلك.

لكن هذه الحملة حملت في طياتها أزمة هزت الخليج في 6 يونيو، عقب قطع الدول المذكورة علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها حصاراً غير مسبوق، في شهر رمضان، حتى أثار ذلك انتقاد الخارجية الأمريكية ودعت إلى "احترام الشهر الفضيل" ورفع الحصار.

موقف ترامب كان في "البداية" منحازاً إلى الدول الأربع المحاصِرة، حيث أقر بأن دولاً إسلامية أكدت له أن "قطر تدعم الإرهاب" دون أن يسميها، رغم موقف وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين، اللتين اعتبرتا الأزمة تهدد المصالح الأمريكية في الخليج، لتظهر بوادر انقسام غير مسبوقة في الإدارة الأمريكية كما هي في الخليج.

كما كان لافتاً أن يُنصَّب الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد بالسعودية، في الشهر نفسه الذي اندلعت فيه الأزمة الخليجية، وأن يكون ترامب أول المهنئين.

وما إن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد، حتى بدأ في شهر يوليو، كسر المحرمات بترويج التطبيع مع إسرائيل، وبدأت الصحف السعودية تعزف على هذا الوتر.

إذ تزعم تقارير صحفية غربية، أبرزها الصادر عن صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن ترامب اتفق مع السعودية ومصر على التحضير لـ"صفقة القرن"، وأن غاريد كوشنر، المبعوث الخاص ترامب للسلام، هو من سيتولى الترويج لهذه الخطة.

وفي سبتمبر، بدأ ترامب يغير لهجته اتجاه الأزمة الخليجية، حيث أبدى بعد سلسلة لقاءات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، والكويت صباح الأحمد الصباح، استعداده للتوسط لحل الأزمة، لكن شيئاً من هذا لم يتم حتى اللحظة. والخطير حينها، أن ترامب وأمير الكويت أكدا وجود مخطط لعمل عسكري في بداية الأزمة ضد قطر، وهو "الجنون بعينه" في منطقة لم يسبق أن وصلت حدة الخلافات فيها إلى هذا الحد.

- روسيا ودعم ترامب

ومن "الجنون الترامبي" أيضاً، تطوُّر الحديث عن ضلوع روسيا في التأثير على الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب، حيث اتهمت السلطات الأمريكية بول مانافورت، المدير السابق لحملة ترامب، وشريكه التجاري، بالتآمر ضد الولايات المتحدة وغسل الأموال، ليكون أول متهم في إطار التحقيق الخاص بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية العام الماضي.

وأبى الرئيس الأمريكي أن يترك عام 2017 يغادر دون أن يواصل الجنون؛ فقد اعترف في ديسمبر بالقدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال ترامب، خلال خطاب عن موقفه من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس: إن هذه "الخطوة تأخّرت، وقد آن الأوان للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وضرب ترامب، من خلال خطوته التاريخية، بعرض الحائط تحذيرات دول عربية وإسلامية وغربية ومؤسسات دولية، وتجاهل أيضاً ردود الفعل الغاضبة التي سبقت خطابه، وأيضاً بسياسة أمريكية استمرت عقوداً التزمت بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، لينهي بذلك -وفق سياسيين فلسطينيين- عملية السلام.

ولم ينسَ ترامب خلال سنته الأولى في الحكم، كيل التهديدات والوعيد لكل من إيران وكوريا الشمالية، بدعوى نشاطيهما النووي، وسط ارتفاع غير مسبوق للعقوبات على بيونغ يانغ وتخبُّط في الموقف الأمريكي من حل الخلاف "سلمياً" أو "تدميرياً".

أما طهران، فتنتظر أن يهدم ترامب الاتفاق النووي الذي رعته واشنطن في فترة حكم أوباما وحجَّمت بموجبه النشاط النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات، وهو ما يصفه ترامب بالقرار الخاطئ الذي لا بد أن يصحَّح.

مكة المكرمة