الجزائريون و"كورونا".. خوف وقلق وتساؤلات بشأن مستقبل الحراك

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eZPqdk

يقول جزائريون إن "كورونا" لن ينهي الحراك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-02-2020 الساعة 18:40

استقبل الجزائريون خبر تأكيد أول إصابة ببلادهم بوباء كورونا المستجد بمخاوف كبيرة، وسط تساؤلات عن جدوى إجراءات الوقاية المتخذة عبر الحدود البرية والبحرية، وعن قدرة السلطات الصحية بالبلاد على مواجهة انتشار الوباء القاتل، مقابل هذا برزت تساؤلات عميقة بشأن مدى تأثير الوباء على مستقبل الحراك واستمراره.

يأتي ذلك بعد أن أعلن وزير الصحة، عبد الرحمن بن بوزيد، عبر التلفزيون الرسمي تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، وهي لرجل إيطالي وصل إلى البلاد يوم 17 فبراير الجاري، وقال وزير الصحة: إن "الرجل يخضع للحجر الصحي".

وأضاف المسؤول الجزائري مؤكداً: "كانا اثنين، وأحدهما ظهرت عليه أعراض تشبه أعراض هذا المرض". موضحاً أن "هذا المواطن الإيطالي وصل من إيطاليا في 17 فبراير إلى الجزائر، وقد خضع مع المواطن الإيطالي الآخر لفحوصات طبية في مركز باستور في العاصمة الجزائر، وأظهرت هذه الفحوصات أن واحداً من هذين الإيطاليين مصاب بهذا المرض".

وخلال ندوة صحفية عُقدت الأربعاء (26 فبراير الجاري)، أكد مدير الوقاية في وزارة الصحة جمال فورار، أن "مصالح وزارة الصحة تلقت إخطاراً، يوم 22 فبراير (الجاري)، يفيد بوجود حالتين يشتبه في إصابتهما بأعراض الفيروس، وقد تم إعطاء تعليمات بإبقائهما تحت العزل وعدم التواصل مع العمال".

وأضاف فورار: "العينات وصلت إلى معهد باستور يوم 24 فبراير، وتم التأكد مساء يوم 25 فبراير من إصابة واحدة. ويتعلق الأمر برعية إيطالي يبلغ من العمر 61 سنة"، مشيراً إلى أن الرعية الإيطالي الثاني الذي أكدت التحاليل سلامته وصل إلى الجزائر في يوم 18 فبراير الجاري.

انتقادات واسعة

إعلان السلطات الصحية تأكيد الإصابة رسمياً أثار موجة انتقادات واسعة بين الجزائريين، الذين تساءلوا عن طبيعة وفعالية الإجراءات المتخذة على مستوى المطارات والموانئ لمراقبة المسافرين القادمين، خاصة من الدول التي تشهد انتشار الوباء.

وتساءل كثيرون منهم عن التداعيات المحتملة لعدم اكتشاف إصابة الرعية الإيطالي بعد نحو أسبوع من دخوله للجزائر، ما يعني أنه تواصل مع أشخاص كُثُر، سواء داخل أو خارج مقر عمله بمدينة حاسي مسعود النفطية جنوبي البلاد.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّر الكثير من النشطاء عن تذمرهم من طريقة تعاطي السلطة الصحية مع هذا الداء.

وكتبت الإعلامية ليلى بوزيدي مستغربة من دعوة وزارة الصحة المواطنين إلى اتخاذ الحيطة، في الوقت الذي تركت فيه الإيطالي يدخل ويتجول 10 أيام في البلاد، وفق تعبيرها، متسائلة: "ما هذا العبث!؟".

بالمقابل طرح الجزائريون مخاوف واسعة بشأن قدرة السلطات الصحية على مواجهة هذا الداء في ظل منظومة صحية متهاكلة، وتعاني الكثير من النقائص في الحالات العادية، فما بالك بظرف خاص تواجه فيه البلاد وباء أثار الذعر على مستوى دول العالم؟

وتتجه الأنظار إلى التأثيرات المحتملة لـ"كورونا" على الحراك الشعبي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات الحماية؛ ومنها الابتعاد عن أماكن وتجمعات شعبية كبيرة.

وفي السياق دعا بعض النشطاء إلى توقيف الحراك لأسابيع من أجل تجنب انتشار هذا الوباء بين أوساط المتظاهرين.

حول ذلك يقول الناشط تقي الدين دفال: "على الحراكيين أن يُثبتوا مستوى وعيهم الكبير بتجنب مسببات انتشار هذا الوباء".

وتابع متحدثاً لــ"الخليج أونلاين": إذا "تحتم الأمر يجب إيقاف الحراك، ويجب تعطيل الدراسة، وحتى صلاة الجمعة؛ لأسابيع"، معتبراً أن "صحة المواطنين هي الأولى حالياً".

الحَرَاك مُستمر

وعلى الرغم من أن مدير الوقاية في وزارة الصحة استبعد خلال ندوته الصحفية لجوء السلطات العليا بالبلاد إلى إصدار تعليمات تمنع مسيرات الجمعة كإجراء وقائي، لكن بعض الصحفيين المعروفين بانتقادهم للحراك خلال الأشهر الأخيرة سارعوا مع الساعات الأولى لتأكيد الإصابة إلى نشر معلومات اتضح أنها كانت خاطئة؛ حينما أكدوا أن الضحية هي لصحفي كان يجري تغطية حراك الجمعة الأخير، وهو الأمر الذي اعتبره نشطاء رسالة غير مباشرة تهدف إلى إضعاف الحراك، واستغلال الوباء سياسياً من طرف السلطة أو الموالين لها.

الإعلامي الجزائري طالب شبوب كتب في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي مبرزاً: "بما أن كورونا قد وصل للجزائر فستحتفي به الحكومة، خلال أيام سيبدأ خبراء الحكومة بنصح المواطنين بتجنب الأماكن العامة والتجمعات البشرية.. الحراك يعني!".

ليرد عليه العمري بالي بالقول: "سيكتشف الإعلام أخيراً وجود حراك، وسيدعو إلى توقفه لأنه لم يتوقف بعد"، في إشارة إلى تجاهل الإعلام المحلي لمسيرات الحراك الشعبي المتواصل كل جمعة وثلاثاء.

وعن المخاوف والتحديات التي تواجه الحَرَاك بفعل كورنا يعتقد الناشط السياسي إلياس فيلالي، وهو من أبرز نشطاء الحراك، أن كورونا بالفعل يشكل تهديداً عالمياً، لكن في الجزائر اعتبر أنه "من السابق لأوانه الحديث عن تهديدات كبيرة جداً لعدة اعتبارات".

أبرز هذه الاعتبارات حسب حديثه لــ"الخليج أونلاين" أن "الجزائر سياحياً بلد منغلق، بمعنى أنه لا يدخله سياح بأرقام كبيرة خلافاً للدول الأخرى، وعليه فاحتمال انتقال العدوى من الخارج يبقى محدوداً"، برأيه.

من جانب آخر يعتقد فيلالي أن "الحراك لن يتأثر بهذا الوباء؛ ذلك أن مسار التغيير الذي بدأه الجزائريون قبل عام لا يمكن أن يتوقف قبل تحقيق كامل أهدافه مهما تكن التحديات التي تواجهه".

واستطرد قائلاً: إن الحراك "واجه الشتاء وأمطاره الغزيرة مع برده القارس. وواجه حرارة الصيف اللافحة بما في ذلك شهر رمضان".

وأشار إلى أن الحراكيين "واجهوا قمع السلطات والاعتقالات والتضييق عليهم"، مبيناً: "إذا كانت كل هذه المتاعب لم تثنهم عن وقف الحراك فلن يوقفهم أي شيء بما في ذلك الكورونا".

مكة المكرمة