الجامعة العربية وليبيا.. تحرك مريب بعد صمتٍ طويل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RANKxX

الوضع الليبي بأت أكبر من أن تحله الجامعة العربية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 24-06-2020 الساعة 20:30

ماذا حدث في جلسة الجامعة العربية حول ليبيا؟

تحفظت قطر وليبيا وتونس والصومال على بنود في القرار، وطالبت قطر رئاسة المجلس برفع البندين المختلف عليهما بين مصر وليبيا؛ وهما الثامن والحادي عشر، من مشروع القرار، ورفعهما إلى الجامعة لدراستهما، وفي حال عدم القبول بذلك فإنها تتحفظ على البندين السابع والثامن.

ما تأثير الجامعة العربية في السنوات الأخيرة؟

غابت الجامعة عن قضايا العرب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل إنها لم تعد منشغلة بقضية العرب الأم؛ قضية فلسطين، بيد أنها تحضر كلما استدعاها أحد المسيطرين عليها، ولا سيما مصر والسعودية.

بعد صمت طويل انتقده كثيرون واعتبروه عجزاً عن القيام بدور فعّال في الأزمات الكبرى أقحمت الجامعة العربية نفسها في الملف الليبي؛ بعد تطورات عسكرية أخيرة سيطرت خلالها قوات حكومة الوفاق (المعترف بها دولياً) على مناطق مهمة كانت خاضعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، ما دفع مصر للتهديد بتدخل عسكري مباشر في جارتها الغربية.

وكان مقرراً عقد اجتماع طارئ (افتراضي) لوزراء الخارجية العرب؛ لبحث الملف الليبي، الاثنين (22 يونيو)، بناء على طلب مصر، لكن الأمين العام المساعد للجامعة العربية، السفير حسام زكي، أعلن إرجاء الاجتماع إلى الثلاثاء (23 يونيو)؛ لاستكمال الترتيبات التقنية.

وأعلنت حكومة طرابلس، السبت (20 يونيو)، رفضها عقد الاجتماع؛ لأن القاهرة لم تستشرها بشأن الدعوة، وقال وزير الخارجية الليبي محمد سيالة، إن حكومته لن تعترف بأي وثيقة تصدر عن أي اجتماع يخص بلاده.

هذا السلوك القائم على كيل القضايا بمكيالين يثير تساؤلات كثيرة بشأن تحمل الجامعة للمسؤوليات التي أسست من أجلها قبل سبعة عقود ونصف، كما أنه يشكك بنزاهة المؤسسة التي يفترض فيها الوقوف على مسافة واحدة من كل العرب.

ليست مؤهلة ولا محايدة

وتعليقاً على التحرك الأخير من الجامعة بشأن ليبيا تساءل وزير خارجية قطر الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم، عن "جدارة الجامعة العربية التي سيجتمع مجلسها لتداول الوضع في ليبيا". وقال في تغريدة على "تويتر" إن الجامعة ليست مؤهلة ولا محايدة حتى تكون حكماً في هذه المسألة.

وأشار إلى أن الجامعة لم تستجب يوماً لاستغاثات حكومة الوفاق (التي تشغل مقعد ليبيا في الجامعة) عندما كان حفتر يتوعد باجتياح طرابلس.

هذه التساؤلات ليست جديدة، كما أن سلوك الجامعة ليس مستغرباً من مؤسسة طالما عرفت بانحيازها لدول عربية على حساب أخرى ودعمها لأطراف عربية على حساب أطراف عربية أخرى.

كما أن الأمين العام الحالي للجامعة، السفير أحمد أبو الغيط، معروف بمواقفه المناهضة للربيع العربي ولداعميه، وخير دليل على ذلك مصافحته الشهيرة لوفد نظام بشار الأسد، في كواليس الأمم المتحدة، والتي عرّضته لانتقادات أممية حادة.

فمواقف الجامعة يمكن قراءتها بسهولة من مواقف أمينها العام، الذي يعتبر عنواناً لسياساتها ومبادئها، وقد كتب موقع "أصوات مصرية" التابع لوكالة "رويترز" تقريراً إبان تعيين أبو الغيط أميناً عاماً للجامعة وصفه فيه بأنه "دبلوماسي بلا إنجاز في مؤسسة بلا موقف".

مؤسسة أم أداة؟

ومنذ سنوات تحولت الجامعة العربية لورقة بيد دول متنفذة كمصر والإمارات والسعودية، تستعين بها لتنفيذ مصالحها عبر الدعوة لاجتماعات للزعماء والوزراء، حسب المصلحة السياسية لتلك الدول.

وفي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة غابت الجامعة عن قضايا العرب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل إنها لم تعد منشغلة بقضية العرب الأم؛ قضية فلسطين، بيد أنها تحضر كلما استدعاها أحد المسيطرين عليها، ولا سيما مصر والسعودية.

فقد استخدمت القاهرة الجامعة في الصراع الليبي؛ عندما جعلتها تجتمع، في مارس الماضي، لإدانة الدعم التركي لحكومة الوفاق الشرعية التي يجلس ممثلها على المقعد الليبي بالجامعة، بينما لم يسمع بها أحد عندما كان خليفة حفتر، المتهم أممياً بارتكاب جرائم حرب، يتوعد باجتياح طرابلس على شاشات التلفاز.

وقبل أسبوع جدد الأمين العام المساعد للجامعة، السفير حسام زكي، إدانة الجامعة للموقف التركي في ليبيا وسوريا والعراق، معتبراً أنه يهدد استقرار الدول العربية، بينما لم يتحدث عن التدخل السعودي الإماراتي في اليمن، ولا عن التدخل الروسي الإيراني في سوريا، فضلاً عن تدخلات دول أخرى في المنطقة؛ مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرها.

ويعكس إصرار الجامعة على المساواة بين من يمثل الثورة بشكل أو بآخر ومن لا يمثل الثورة بشكل أو بآخر موقف الجامعة من طموحات الشعوب العربية للتغيير، والتي ما تزال تجابه بالرصاص في كل مكان، كما أنه يؤكد حقيقة أن هذه المؤسسة إنما تخدم أنظمة الحكم وليس الشعوب العربية.

بل إن مسؤولي الجامعة أنفسهم يتبنون لغة خطاب تتماهى تماماً مع لغة المحور السعودي المصري الإماراتي، والتي تعتبر كل معارضة إرهاباً، وكل مليشيا انقلابية "جيشاً وطنياً".

رؤية الأمور بعين واحدة

وظهر هذا جلياً في تصريحات زكي التي أدلى بها، الثلاثاء (16 يونيو)، لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، التي قال فيها: "إن موقف الجامعة العربية من التدخل التركي في ليبيا واضح، وهو نابع من قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الصادر في 4 مارس 2020، بشأن رفض وإدانة التدخلات التركية في الشؤون العربية".

وتابع زكي حديثه الذي لا يختلف عن حديث داعمي حفتر: "هذه التدخلات سواء في ليبيا أو سوريا أو العراق هي تدخلات مرفوضة ومدانة، وفي حالة ليبيا هناك فقرة واضحة تتحدث عن استجلاب المقاتلين والإرهابيين الأجانب إلى أرض ليبيا".

وأشار زكي إلى اعتراض ليبيا وبعض الدول على رفض وإدانة الموقف التركي، لكنه أوضح أن الإدانة حظيت بموافقة الأغلبية، ومن ثم أصبحت ملزمة، في تأكيد على أن موقف الحكومة الشرعية غير ذي جدوى في مواجهة التكتل المسيطر على الجامعة.

وليس أدل على ذلك من أن الجامعة لم تتحرك خطوة واحدة لحل أزمة الأشقاء الخليجيين، أو على الأقل لتقريب وجهات النظر بينهم، حتى وإن أعلنت دعمها الوساطة الكويتية القائمة لحل الخلاف.
كما عقدت الجامعة اجتماعاً طارئاً، الثلاثاء (31 ديسمبر 2019)، على مستوى المندوبين، حول تطورات الأوضاع في ليبيا استجابة لدعوة مصرية، في حين لم تقم بأي إجراء ضد الانتهاكات التي يرتكبها حفتر في هذا البلد العربي منذ شهور طويلة.

وتزامن عقد الاجتماع مع وصول حفتر إلى القاهرة وعقده لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أبرز الداعمين له، وهو ما اعتبرته حكومة الوفاق دليلاً على كيل الجامعة بمكيالين في الملف الليبي.

وقالت الوفاق على لسان مندوب ليبيا لدى الجامعة، صالح الشماخي، الذي اتهم الجامعة باستغلال مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة طرابلس مع تركيا حول المناطق البحرية "أسوأ استغلال".

وأعرب الشماخي، خلال الاجتماع الطارئ في مقر الجامعة بالقاهرة، عن "استغرابه الشديد" من "الاستجابة السريعة لطلب عقد الاجتماع، وفي نفس يوم التقدم بالطلب"، في حين أن "الجامعة لم تستجب للطلب الذي تقدمت به ليبيا لعقد اجتماع طارئ فور بداية عدوان حفتر على طرابلس (قبل 9 أشهر من الاجتماع).

وقال المندوب الليبي: "إن الجامعة تجاهلت الأمر تماماً، ولم يقم أمينها العام (أحمد أبو الغيط) بأي مبادرات أو إرسال مبعوث، بل ولم نسجل له زيارة إلى ليبيا طوال السنوات الماضية، رغم إلحاحنا وطلبنا المتكرر".

مشهد معقّد

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين" قال المحلل السياسي الليبي محمد فؤاد، إن الجامعة العربية لم تعد مؤثرة في الملف الليبي، وإن حكومة الوفاق باتت قوية إلى حد يجعلها قادرة على تجاهل كل ما يصدر عن الجامعة من قرارات.

في السياق يرى الكاتب والباحث السياسي المصري ياسر عبد العزيز أن الوضع الليبي بأت أكبر من أن تحله الجامعة العربية، التي تحولت إلى أداة لإضفاء الشرعية على كل ما هو غير شرعي، حسب قوله.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال عبد العزيز: "ثمة حسابات كبيرة حالياً في الأزمة الليبية لكون الأمور لا تقف عند حد الوفاق وحفتر، وإنما تمتد إلى حلفاء إقليميين يدعمون كل طرف، وقوى كبرى (أمريكا، وفرنسا، وروسيا) تتابع المشهد من منظور مصالحها الخاصة".

واعتبر عبد العزيز أن موقف الجامعة الذي يبدو معادياً للحكومة الشرعية في ليبيا ليس غريباً على مؤسسة أبدى أمينها العام، أحمد أبو الغيط، ترحيباً حاراً بممثلي وفد بشار الأسد في الأمم المتحدة، مؤكداً أن الوقائع تدعم فرضية أن الجامعة مختطفة من قبل أطراف بعينها، وأنها بحاجة إلى إعادة هيكلة لميثاقها وآلية عملها حتى تتمكن من خدمة الشعوب العربية.

قرار وتحفّظ

وأكد الاجتماع الوزاري الذي عقدته الجامعة، الثلاثاء (23 يونيو)، ضرورة خروج كافة القوى الأجنبية من ليبيا، وسحب كل المليشيات التي جلبتها الأطراف المتصارعة للقتال، كما رحب الاجتماع بإعلان القاهرة الذي يدعو لجعل الاتفاق السياسي المبرم بين الليبيين عام 2015 أساساً لحل النزاع.

وتحفظت قطر وليبيا وتونس والصومال على بنود في القرار، وطالبت قطر رئاسة المجلس برفع البندين المختلف عليهما بين مصر وليبيا؛ وهما الثامن والحادي عشر، من مشروع القرار، ورفعهما إلى الجامعة لدراستهما، وفي حال عدم القبول بذلك فإنها تتحفظ على البندين السابع والثامن.

وقالت ليبيا: إن "من يريد لعب دور الوسيط (في إشارة للقاهرة) يجب أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف".

وشددت على "وجوب التفريق بين القوات الموجودة في ليبيا بطريقة شرعية تم استدعاؤها باتفاق معلن ومكتوب مع الحكومة الشرعية ومودع لدى الأمم المتحدة (تقصد الاتفاق بين ليبيا وتركيا)، وبين قوات أخرى أقحمت نفسها في الصراع بشكل غير شرعي (لدعم مليشيا حفتر)".

في حين تحفظت تونس على البند الثامن والجزء الأخير من البند السابع (من بداية التحذير)، فيما تحفظ الصومال على البنود السابع والثامن والحادي عشر، بحسب نص قرار الجامعة العربية.

مكة المكرمة