التوترات عنوان المنطقة.. هل ترد إيران على "إسرائيل" في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmoEpe

تواصل إيران إطلاق تهديداتها لـ"إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
الخميس، 31-12-2020 الساعة 10:28

- ما آخر التحركات الإيرانية المثيرة في الخليج؟

زيارة قائد كبير في الحرس الثوري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى الإماراتيتين وإطلاقه سيلاً من التهديدات.

- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن تحركات إيران؟

قال إنه يراقب تحركات إيران في المنطقة.

- ما توقعات المراقبين؟

إيران لا تقدر على المواجهة العسكرية وستكتفي بالتحركات والتهديدات.

تحركات إيرانية في اتجاهات مختلفة شهدتها الأيام القليلة الماضية، تثير التساؤلات حول ما تنويه إيران في المنطقة، خاصةً الخليج العربي، لا سيما مع تصريحات نارية يواصل قادة إيران إطلاقها بين حين وآخر، ينال الخليج نصيباً منها.

الوجود الإسرائيلي في الخليج، الذي ولَّده تطبيع الإمارات والبحرين، كان أحد الدوافع المباشرة في إبراز إيران قلقها، حيث اقترب الإسرائيليون كثيراً من حدودها، في وقت تتواصل فيه التهديدات، بشكل متبادل، بين "تل أبيب" وطهران.

وخلال شهر واحد أرسلت الولايات المتحدة ثلاث قاذفات من طراز "بي-52" إلى منطقة الخليج، وهو ما اعتبره محللون تلويحاً واضحاً بالقوة في وجه إيران؛ لمنعها من الرد على اغتيال رئيس برنامجها النووي محسن فخري زاده، في السابع والعشرين من نوفمبر الماضي.

كما أعلنت الولايات المتحدة، في 21 ديسمبر 2020، إرسال غواصة نووية وسفينتين حربيتين إلى الخليج، بالتزامن مع عبور غواصة تابعة للبحرية الإسرائيلية قناة السويس، قاصدةً الخليج.

وجاء الإعلان عن عبور هذه الغواصات بالتزامن مع زيارة مفاجئة لدولة الاحتلال أجراها رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة (18 ديسمبر 2020)، حيث التقى رئيسَ الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان أفيف كوخافي، ووزير الجيش بيني غانتس، وبحث معهم، في اجتماعين منفصلين، "سبل مواجهة التهديدات الإيرانية" بالمنطقة.

حافة الهاوية

الإيرانيون والأمريكيون يجيدون لعبة "سياسة حافة الهاوية"، بحسب وصف المحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، الذي تحدَّث لـ"الخليج أونلاين".

على مر السنوات الماضية شهدت المنطقة عديداً من مراحل التأزيم وحدَّة التصريحات بين طهران وواشنطن، لكنها -وفق الدليمي- غالباً ما كانت تنتهي إلى لا شيء، أو تهدئة غير معلنة بين الطرفين.

"كلتاهما -واشنطن وطهران- تستفيد على ما يبدو، من حدَّة التأزيم دون اللجوء إلى الصراع المباشر"، يواصل الدليمي، مستدركاً: "ربما المتغير الجديد هذه المرة هو دخول إسرائيل كطرف مباشر، في هذه التصريحات الكلامية والمواجهة اللسانية بين الطرفين".

وأضاف: إن ما يزيد من هذه الحدة أن "دولة الكيان الغاصب أصبح لها وجود في المياه الخليجية من خلال حلفائها الجدد ممن طبَّعوا معها وتحديداً دولة الإمارات، التي ربما تقرر في وقت لاحق، إنشاء أول قاعدة إسرائيلية في الخليج العربي".

تحركات إيرانية

القيادة الإيرانية، بدورها، اتهمت دولة الاحتلال الإسرائيلي بأنها تبحث عن ذرائع لجرِّ المنطقة إلى توتر يثير الفوضى، مهدِّدة بردٍّ قوي وواسع في حال تعرضت لاعتداء.

ونقلت قناة "الجزيرة"، السبت (26 ديسمبر 2020)، عن مصدر رسمي إيراني لم تسمه، أن "إسرائيل" تبحث عن ذرائع لجرِّ المنطقة إلى الفوضى، في الأيام الأخيرة من رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف المصدر: "يجب على إسرائيل معرفة أن ردَّنا على الاعتداء على أمننا القومي سيكون قوياً وواسعاً".

في غضون ذلك زار قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، الأدميرال علي رضا تنغسيري، جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى الإماراتيتين، اللتين تحتلهما إيران؛ لتفقُّد قواته هناك، داعياً القوات البحرية إلى اليقظة، مؤكداً جاهزيتها "للدفاع عن الأمن القومي الإيراني".

وأوضح أن الهدف من تفقُّد الجزيرتين هو "الاطلاع على جاهزية القوات الإيرانية، والتأكد من القدرات القتالية والاستعدادات".

وتابع: "قواتنا ومنظوماتنا الدفاعية والمعدات العسكرية على المستوى المطلوب وعلى أتمّ الاستعداد للدفاع عن حدودنا البحرية والمصالح القومية الإيرانية".

كما شدد تنغسيري، خلال الزيارة، على "ضرورة الحفاظ على القدرات القتالية والإشراف الاستخباراتي للقوات الإيرانية في مياه الخليج".

لكن المحلل السياسي إياد الدليمي، ورغم ما تردد من تقارير تحمّل "إسرائيل" مسؤولية اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زاده، يستبعد أي قدرة إيرانية على المواجهة.

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إيران منهكة من جرّاء العقوبات الاقتصادية، وتدرك جيداً أن أي مواجهة مسلحة قد تؤدي إلى تدحرج رؤوس النظام وانهياره".

من جانب آخر يرى الدليمي أن "طهران تعرف حدود جغرافية تحركها"، مفيداً بأنها تسعى أيضاً للتهدئة أكثر من أي وقت مضى، وهي تنتظر رحيل ترامب من البيت الأبيض ودخول خلَفه بايدن، الذي قد ترى فيه بارقة أمل للتوصل إلى اتفاق جديد أو العودة للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب"، بحسب تعبيره.

مواقع الخطر

كان الجيش الإسرائيلي قال الجمعة (25 ديسمبر 2020)، إنه يراقب تحركات إيران في المنطقة، متوقعاً أن يأتي الخطر من العراق واليمن، ومؤكداً أن الغواصات الإسرائيلية تبحر إلى "أماكن مختلفة بعيدة وقريبة".

وفتح القصف الذي تعرضت له السفارة الأمريكية في بغداد (20 ديسمبر 2020)، الباب واسعاً أمام احتمال التصعيد العسكري؛ بعدما أكدت واشنطن وقوف طهران خلف الهجوم الذي نُفذ بصواريخ إيرانية الصنع، وقالت إنها مستعدة للرد على أي تهديد محتمل.

ووجَّه الرئيس الأمريكي (24 ديسمبر 2020)، رسالة شديدة اللهجة إلى إيران في حال قتل أي أمريكي، وقال في تغريدات على حسابه بـ"تويتر"، إنه سيحمّل إيران المسؤولية في حال قُتل أي أمريكي، مطالباً إياها بـ"التفكير ملياً".

يأتي ذلك فيما نقلت وكالة "رويترز"، الأربعاء 23 ديسمبر 2020، عن مصدر مطلع، أن مسؤولي الأمن القومي الأمريكي اتفقوا على عدة خيارات للتعامل مع إيران، لطرحها على ترامب قريباً.

دعم المليشيات

صحيفة "القبس" الكويتية نقلت السبت (26 ديسمبر 2020)، عن مصادر إيرانية، أن الحرس الثوري نقل صواريخ قصيرة المدى من طراز "آرش" وطائرات مسيَّرة محلية الصنع إلى العراق.

ووفقاً للمصادر، فقد جرى نقل هذه المعدات على مرحلتين، وتم تخزينها في مواقع شديدة الحراسة بالمحافظات الجنوبية الغربية للعراق، وتحت إشراف عناصر إيرانية.

ووفقاً للصحيفة فإن فيلق القدس التابع للحرس الثوري لم يضع هذه الصواريخ والمسيّرات تحت تصرُّف الفصائل العراقية، مشيرة إلى أنها وُضعت في مواقع تابعة لفصائل حكومية عراقية موالية لطهران.

وتخضع هذه الأسلحة لإشراف ضباط وعناصر إيرانية تابعة لفيلق القدس، الجناح الخارجي لقوات الحرس الثوري الإيراني، بحسب الصحيفة.

كما أرسلت طهران، بحسب "القبس"، وحدتين من نخبة ضباط الحرس الثوري الإيراني المختصة بإطلاق الصواريخ ووحدة الطائرات المسيَّرة.

وأكدت المصادر أن الحرس الثوري الإيراني قد يشن هجمات صاروخية وبطائرات مسيَّرة، على عدة أهداف لا تقتصر على العراق فحسب، بل قد تشمل هذه الأهداف بعض دول المنطقةـ خلال الأسابيع المقبلة.

في هذا الشأن استند إياد الدليمي إلى تصريحات القادة الإيرانيين بعدم مسؤوليتهم عن القصف الذي طال سفارة واشنطن في بغداد مطلع الأسبوع الماضي، ليبدي رأيه، قائلاً إنها كانت تبين موقف إيران بوضوح.

يضاف إلى هذا وفق قوله، أنه "تتردد أنباء عن معاقبة إيران للفصيل المتهم بإطلاق تلك الصواريخ، من خلال تخليها عنه وترك المجال أمام حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للقصاص منه دون توفير أي حماية له".

لذلك يرى الدليمي أنه من المستبعد أن تلجأ إيران إلى المواجهة خلال هذا التوقيت، معتبراً أن كل ما تقوم به "محاولات لإثبات القدرة على فعل أي شيء في حال تعرضت مواقعها النووية تحديداً للقصف".

وعن التهديدات للخليج، يقول الدليمي: إن "طهران ربما ترى في دول الخليج الحلقة الأضعف؛ لذلك لا تتردد في توجيه التهديدات لها، من وقت لآخر؛ على أمل أن تسهم تلك الدول في كبح جماح إسرائيل أو أمريكا إذا ما قررتا شن أي حرب أو حتى هجوم خاطف على مواقع إيران النووية".

مكة المكرمة