التطبيع يكشف فتور العلاقات الأردنية الإماراتية.. ما السبب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVr7nD

مراقبون: الفتور في العلاقات الإماراتية الأردنية ليس جديداً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 31-08-2020 الساعة 21:00

- ما دلائل فتور العلاقات بين الأردن والإمارات؟

تغريدة الأمير علي التي أثارت ردود فعل إماراتية، ثم تعززت بتغريدة الملكة نور.

- هل هذه المرة الأولى التي توجه فيها الملكة نور انتقاداً للإمارات؟

لا، انتقدت في تغريدة سابقة تغطية الإمارات الإعلامية لفوز قطر بكأس آسيا.

- ما أبرز التوترات التي ظهرت بين البلدين؟

حماية الأردن للأميرة هيا من زوجها حاكم دبي بتوليها منصباً دبلوماسياً  في بريطانيا.

جاء التطبيع الإماراتي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ليكشف فتوراً كبيراً في العلاقات بين الأردن والإمارات؛ تجلى ذلك في تغريدة الأمير علي بن الحسين وما أثارته من حساسية لدى أبوظبي، تلتها تغريدة للملكة نور، أرملة الملك الراحل الحسين بن طلال، لتعزز الشكوك بفتور علاقة البلدين.

ويوم الأحد (30 أغسطس الجاري) شاركت الملكة عبر حسابها بموقع "تويتر" مقالاً عن حملة التضامن مع الأمير علي، ورسام الكاريكاتير الأردني عماد حجاج، بعد هجوم إماراتي على خلفية انتقاد الأمير علي للتطبيع، ورسم كاريكاتيري سخر من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وكان الأمير علي أثار الجدل بعد أن شارك تغريدة تتضمن مقالاً يهاجم الإمارات، فضلاً عن صورة "مسيئة" لولي عهد أبوظبي، على أثر اتفاق تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

وغرد الأمير علي بمقال للأكاديمي والمؤرخ البريطاني في جامعة أوكسفورد آفي شليم، في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، ينتقد فيه التطبيع مع "إسرائيل" وتبريرات أبوظبي، قبل أن يتراجع لاحقاً ويحذف التغريدة بعد أنباء عن تحرك إماراتي واتصالات أردنية لتجنب نشوب خلاف بين البلدين.

وجاء عنوان المقال الذي شاركه الأمير على صفحته "صفقة الإمارات وإسرائيل.. إنجاز أم خيانة؟"، مرفقاً بصورة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، كتب عليها "خائن".

وقالت وسائل إعلام عربية إن الغضب الإماراتي من التغريدة دفع العاهل الأردني إلى الاتصال بالأمير علي شخصياً، وطلب منه حذف التغريدة.

وعن الاتصالات، كشفت تلك الوسائل الإعلامية أن الأردن اتصل بالإمارات وأوضح أن التغريدة لا تعبر عن الموقف الرسمي الأردني؛ للتخفيف من حدة الموقف.

وفي 13 أغسطس الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توصل أبوظبي وتل أبيب، إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما.

وقوبل الاتفاق برفض شعبي عربي واسع، وتنديد من الفصائل والقيادة الفلسطينية، حيث اعتبرته الأخيرة "خيانة" من الإمارات لمدينة القدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.

سياسة طلاب حضانة

هذه لم تكن التغريدة الأولى للملكة نور الحسين الموجهة ضد الإمارات، حيث سبق أن وجهت وصفاً مهيناً لسياستها على إثر تعاطي أبوظبي مع فوز قطر على اليابان ببطولة كأس آسيا لكرة القدم في الأول من فبراير 2019.

حيث غلب على التغطيات الصحفية الإماراتية آنذاك إما التجاهل التام أو التركيز على المنتخب الياباني ولعبه النظيف، أو الإشادة بالإنجاز غير المسبوق لأبوظبي في تنظيم نسخة هذه البطولة.

ووصل تجاهل وسائل إعلام إماراتية لفوز قطر على حساب اليابان إلى عدم ذكر اسم قطر في الخبر، على الرغم من أنها هي من صنعت الحدث، ورغم أن الإمارات هي من احتضنت البطولة.

وجاء هذا التجاهل مبنياً على الأزمة الخليجية والحصار الذي تفرضه الإمارات والسعودية والبحرين ومصر على قطر منذ يونيو 2017؛ بحجة دعم الأخيرة الإرهاب وهو ما نفته مراراً الدوحة.

حينها أعادت الملكة نور نشر تغريدة لمخرج وممثل هندي، يعلق فيها على محاولة وسائل إعلام إماراتية وسعودية تجاهل فوز قطر في بطولة كأس آسيا 2019.

وعلقت الملكة نور على التغريدة بالقول: "هذه سياسة طلاب الحضانة".

تغريدات الأمراء

لكن هل تمثل تغريدات أفراد العائلة المالكة الرأي الرسمي الأردني؟ جواب هذا السؤال هو النفي، بحسب ما يؤكد مراقبون، سوى العاهل الملك عبد الله الثاني الذي تمثل تصريحاته وتغريداته رأي الدولة ويمكن التعرف على سياسة المملكة من خلالها.

في هذا الصدد يقول المحلل السياسي الأردني أحمد القضاة، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، إنه بكونه مراقباً للشأن السياسي الأردني لا يمكنه أن يستلهم من تغريدات الأمير علي أو الملكة نور السياسة الخارجية الأردنية.

ويرى أن السياسة الخارجية  الأردنية "أمر مختلف"، موضحاً: "ربما هذه ليست مفهومة عند الأشقاء العرب أن الأمراء لدينا فعلياً لا يحكمون. نعم هم من العائلة المالكة لكن آراءهم السياسية هي آراء شخصية لا تستطيع أن تستلهم منها أين ستذهب السياسة الأردنية الخارجية".

لكن فتوراً يشوب العلاقات الأردنية الإماراتية منذ مدة سبقت تلك التغريدات، يراه القضاة "فتوراً أردنياً خليجياً بشكل عام وليس فقط مع الإمارات".

ووفق قوله فإن السبب يعود "لاختلاف الأولويات بين دول الخليج بعد القيادة الجديدة، أو العمر الجديد الذي بدأ يقود المرحلة في الخليج، وبين القيادة الأردنية".

وقال: "هناك جيل جديد يحكم الخليج الآن لديه أولويات مختلفة عن الجيل السابق، هناك تقاطعات ما بين الإمارات والسعودية والبحرين بخلاف ما نشاهده في الكويت وقطر، وعلى صعيد السياسة الخارجية الأردنية هناك خطوط متباعدة ما بين نظرة الأردن الإقليمية ونظرة الأشقاء في الخليج".

وأشار إلى أن "القيادة الأردنية عندها أولويات ثابتة منذ مدة؛ وهي القضية الفلسطينية وإحلال السلام وإقامة الدولتين"، مشيراً إلى أن الملك عبد الله يؤكد باستمرار في مناسبات عديدة الحل العادل للقضية الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية.

قضية الأميرة هيا

أبرز ما كشف عن وجود توتر في العلاقة بين الأردن والإمارات كان هروب الأميرة هيا بنت الحسين، الأخت غير الشقيقة للعاهل الأردني زوجة حاكم إمارة دبي محمد بن راشد، من الإمارات إلى ألمانيا ثم بريطانيا، وظهرت للعلن في 30 يونيو 2019.

وبعد مدة قصيرة بدأت قضية طلاق وحضانة تشهدها المحاكم البريطانية بين الأميرة هيا وبن راشد.

ثم جاء ما أكد وقوف العائلة المالكة الأردنية إلى جانب الأميرة هيا؛ حين أوكلت الحكومة الأردنية إليها منصباً دبلوماسياً رفيعاً في سفارة بلادها ببريطانيا، فيما ظهرت في صورة مع الأمير علي، أعطت رسالة واضحة لدعم العائلة الملكية للأميرة الهاربة.

ويعتقد كثيرون أن هذه الخطوة التي اتخذها الأردن تعني أن قضية الأميرة هيا وبن راشد أصبحت "متشابكة ومعقدة جداً"، وتطورت لإسناد أردني رسمي للأميرة.

وباتت الأميرة الأردنية حالياً في موقف أقوى بكثير؛ لكونها تحمل الجنسية البريطانية، إضافة إلى تمتعها بحصانة دبلوماسية، ما يعني توفير حماية انتقالها على الأراضي البريطانية لها ولولديها من زوجها، الذي يُعد "ثاني أرفع مسؤول سياسي في الإمارات".

لكن اسم الأميرة هيا لم يظهر في قائمة البعثة الدبلوماسية الأردنية في لندن التي صدرت مطلع شهر مايو 2019، أي قبل هروبها من دبي ووصولها إلى بريطانيا، وكانت مسجلة بين 2011 و2013 كسكرتير أول (للشؤون الثقافية) في سفارة الأردن، وفي شهر يونيو نشرت تقارير بريطانية أن سفارة الأردن أعادت إدراج اسم الأميرة هيا في نفس المنصب.

وفي تقرير لصحيفة الغارديان، في يونيو 2019، قالت إن إعادة إدراج اسم الأميرة هيا كدبلوماسية أردنية تحمل منصب السكرتير الأول (للشؤون الثقافية) يأتي في إطار محاولتها الحصول على حق اللجوء في المملكة المتحدة، بحثاً عن مزيد من الحماية.

وظهور اسم الأميرة ضمن الطاقم الدبلوماسي وفي نفس الوظيفة -سكرتير أول للشؤون الثقافية- يؤكد أن الغرض الفعلي هو توفير مزيد من الحماية لها.

المحلل السياسي الأردني أحمد القضاة يقول لـ"الخليج أونلاين" في هذا الخصوص، إن هناك محاولات عديدة لكتاب وصحفيين لربط قضية الأميرة هيا بالعلاقات الإماراتية الأردنية، وبحسب قوله: "من الممكن أن يكون هناك فتور (في العلاقة بين البلدين) لكن لا أعتقد أن هذا سبب من أسباب الفتور في العلاقة".

واستشهد القضاة بزيارة العاهل الأردني إلى الإمارات بعد تعيين الأميرة هيا في المنصب الدبلوماسي الجديد بالسفارة الأردنية في لندن، وبرفقته ولي العهد، مشيراً إلى "ضرورة فصل القضايا الشخصية لأفراد العائلة المالكة عن القضايا السياسية، فالسياسة الخارجية الأردنية ثابتة".

واستدرك بأن القمة الثلاثية التي جمعت مؤخراً بين الملك عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي "كانت نوعاً من تحريك الماء الراكد عربياً بعيداً عن الخليج، أو حتى كرد فعل دبلوماسي لما حصل من تسارع لإقامة علاقات من بعض الخليجيين". 

ووفق القضاة فإنه "على المستوى الرسمي الأردني يوجد تفاجؤ بما ذهبت إليه الإمارات أو حتى آراء الخليج حول التطبيع، وهذا واضح، والبيان الأردني الذي علق على الاتفاقية حاول أن يمسك العصا من المنتصف؛ لكنه رمى الكرة في ملعب إسرائيل والتطبيع".

وشدد على أنه "إذا ما كانت إسرائيل لديها نوايا لحل القضية الفلسطينية، فلن يكون التطبيع معها إلا اتفاقية حبر على ورق بين الدولتين ليس لها علاقة بالقضية الفلسطينية". 

مكة المكرمة