التطبيع.. لماذا كانت "التعاون الإسلامي" أعلى صوتاً من الجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aArNNM

الجامعة العربية رفضت عقد اجتماع طلب طارئ بطلب فلسطيني

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 25-08-2020 الساعة 12:30
- ما موقف الجامعة العربية من تطبيع الإمارات مع "إسرائيل"؟

لم تنتقد جامعة الدول العربية خطوة الإمارات.

- متى ستطبع منظمة التعاون الإسلامي مع "إسرائيل"؟

حين تنسحب من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

- ما المبادرة التي تتبناها المنظمة الإسلامية بشأن القضية الفلسطينية؟

مبادرة السلام العربية لعام 2002.

لا يعول كثيراً على موقف المنظمات والمؤسسات الإقليمية الموجودة في العالمين العربي والإسلامي؛ لضعف دورها وقلة حيلتها، وعدم قدرتها على فرض قرارات ملموسة على أرض الواقع، كحالة جامعة الدول العربية، أو منظمة التعاون الإسلامي، أو غيرهما من الكيانات.

إلا أن مواقف هذه المؤسسات من القضايا العادلة في المنطقة قد يدعمها من ناحية عدد الدول التي تضمها، ودعمها للحقوق المسلوبة، وإن تخللها بعض الشعارات التي قد لا يمكن تطبيقها، إلا أنه ينظر لها على أنه "رمد خير من عمى".

وفي ظل إقدام دولة الإمارات على خطوة غير مسبوقة خليجياً عبر تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، في 13 أغسطس 2020، وسط حديث عن تطبيع دول خليجية وعربية أخرى مع "تل أبيب" قريباً، لم تخرج بيانات استنكار أو رفض للخطوة.

كما أنه مع التحركات السياسية المتسارعة في المنطقة العربية، والتي تعيش أزمات كبيرة بعد نحو عقد من اندلاع ثورات الربيع العربي، ودعم ثورات مضادة لإفشالها عبر الانقلابات العسكرية، أصبحت المنظمات والمؤسسات التي تضم الدول العربية بحالة مزرية؛ بسبب المواقف المتخذة أو الصمت المريب الذي تعيشه.

الإمارات خارج البيانات

وبعد رفض الجامعة العربية طلباً تقدمت به السلطة الفلسطينية لعقد اجتماع عربي طارئ لمناقشة اتفاق التطبيع الذي أبرمته الإمارات مع "إسرائيل"، وتأكيد أنه سيكون اجتماعاً عادياً، في 9 سبتمبر المقبل، تحدث الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط قائلاً: إن "القضية الفلسطينية كانت ولا تزال محل إجماعٍ عربي، وإن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو الغاية الأكيدة التي تصبو إليها وتسعى لأجلها كافة الدول العربية دون استثناء".

أبو الغيط الذي أكّد في بيان يوم 22 أغسطس 2020 أنه "استخلص، من جملة اتصالات عربية أجراها خلال الأيام الماضية، أن خطة السلام التي تضمنتها مبادرة السلام العربية المعتمدة في 2002، وتقوم على مفاهيم متفق عليها عربياً، لا تزال هي الخطة الأساس التي تستند إليها الرؤية العربية والفلسطينية لتحقيق السلام العربي الإسرائيلي".

إلا أن أبو الغيط لم يتطرق إلى موضوع الإمارات من قريب أو بعيد، في صمت مستغرب عن حدث كبير كهذا، تتجه فيه دول بالمنطقة إلى تحولات كبرى في علاقاتها مع "تل أبيب"، ويضرب بأساس الإجماع العربي المتمثل في مبادرة السلام العربية لعام 2002 تحت مظلة الجامعة العربية، وزاد من ذلك رفض الاجتماع الطارئ.

وفي موقف متقدم على الجامعة العربية، ويظهر أنه أكثر وضوحاً، وبعد مرور أكثر من 10 أيام على إعلان التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، أكّدت منظمة التعاون الإسلامي أنها لن تطبع علاقاتها مع "تل أبيب" إلا بعد إنهاء احتلالها للمناطق العربية والفلسطينية التي احتلتها بعد عام 1967، ومن ضمنها القدس الشرقية.

وفي إطار ذلك قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، في (24 أغسطس 2020): إن "قضية فلسطين والقدس تشكل القضية المركزية للمنظمة ومصدر وحدتها وقوتها وعملها الإسلامي المشترك"، وإنها "محل إجماع الدول الأعضاء، وسعيها المشترك نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة".

المنظمة التي تتخذ من مدينة جدة السعودية مقراً لها يبدو أنها اتخذت موقفاً أكثر وضوحاً في ظل الصمت العربي الذي تعيشه الجامعة العربية، والتي يقع مقرها في العاصمة المصرية القاهرة، وتضم على بعد كيلومترات قليلة بناء السفارة الإسرائيلية، حيث إن مصر تطبع علاقاتها مع "إسرائيل" منذ عام 1979 بعيد اتفاقية كامب ديفيد، (وكذلك الأردن في اتفاقية وادي عربة عام 1994). 

أمين المنظمة العام أكّد أيضاً أنه أجرى العديد من المشاورات، وخلص من خلالها إلى أن "مبادرة السلام العربية لعام 2002 بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي كما تبنتها مختلف القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة تشكِّل خياراً استراتيجياً، وفرصة تاريخية، ومرجعية مشتركة، يجب أن يستند إليها الحل السلمي العادل والشامل للنزاع العربي الإسرائيلي".

وتنص مبادرة السلام العربية التي اقترحتها السعودية عام 2002 على أن "الدول العربية ستقيم علاقاتٍ دبلوماسية كاملة مع إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية على طول حدود الأراضي المحتلة منذ عام 1967".

كما أنها تحدد إطاراً لتسوية عادلة لمسألة اللاجئين، وتطالب "إسرائيل" بأن تقبل بـ"حل عادل" لقضية اللاجئين الفلسطينيين يجري "الاتفاق" عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وينص القرار الأممي على العودة الطوعية، واستعادة الممتلكات، والتعويض يجب أن يوفر إطار العمل للاتفاق مع "إسرائيل".

في المقابل لم تتطرق منظمة التعاون الإسلامي أبداً لتطبيع الإمارات مع "إسرائيل"، وإن كانت تلمح إلى أنها لن تطبع طالما أن "إسرائيل" لم تطبق مبادرة السلام العربية.

موقف متأخر

ولعله من المستغرب أن يكون موقف منظمة التعاون الإسلامي أكثر وضوحاً من موقف الجامعة العربية، والتي لطالما رفعت شعار فلسطين، إلا أنه كان من المتوقع أن يصدر عن الجامعة العربية موقف أكثر صرامة في ظل إخلال إحدى الدول العربية بمبادرة السلام التي طرحت من قبل السعودية عام 2002، تحت مظلتها وبموافقة من أعضائها.

وفي هذا الإطار يقول الباحث الفلسطيني أحمد العطاونة إن موقف منظمة التعاون مشابه لموقف السعودية بما يخص مبادرة السلام العربية، وهو موقف متأخر بطبيعة الحال، وكان ينبغي أن يكون سقف منظمة التعاون الإسلامي أكثر ارتفاعاً، خاصة أنها تضم دولاً إسلامية كبيرة مثل إندونيسيا وماليزيا وتركيا وإيران، ولكنه يبقى خيراً من الصمت المطبق".

ويرى الباحث الفلسطيني أن "موقف منظمة التعاون الإسلامي أكثر وضوحاً من موقف الجامعة العربية، التي لم تتخذ أي موقف حقيقي يمثل دورها أو السبب التي أنشئت لأجله".

وأضاف العطاونة أن المواقف العربية والإسلامية التي صدرت بعمومها مخيبة للآمال، ودون المستوى المطلوب، إلا ببعض الاستثناءات، وهي تبعث على القلق، خاصة أن هناك تطبيعاً مرتقباً من دول أخرى عربية وخليجية".

ولفت إلى أنه من "المستبعد أن تطبع السعودية مع "إسرائيل" في الوقت الحالي؛ لأنها هي من طرحت مبادرة السلام العربية عام 2002، وهي صاحبة فكرة دولة فلسطينية مقابل التطبيع مع دولة الاحتلال ضمن ما تعتبره مقايضة استراتيجية".

ويعتقد متابعون للشأن الفلسطيني أن موقف المنظمة الإسلامية كان أكثر وضوحاً ودفاعاً عن مبادرة السلام العربية؛ باعتبار أنها تتجاوز الدول العربية شاملة الإسلامية، في الوقت الذي يؤثر في مواقف الجامعة العربية تحكم الإمارات ومصر فيها، ما يجعلها رهينة للتوجه السياسي الذي تسير فيه، خاصة أن الدولتين تخرقان مبادرة 2002 بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

مكة المكرمة