التطبيع الديني.. الوجه الآخر لاتفاق البحرين والإمارات مع "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PWpXzQ

حكومة نتنياهو ستحرص على زيادة الوجود الديني لليهود في الإمارات والبحرين

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 16-09-2020 الساعة 08:50

لماذا تهتم "إسرائيل" بالجانب الديني بعد اتفاقها مع الإمارات والبحرين؟

الحكومة الحالية التي تقود "إسرائيل" متطرفة؛ لذا تحرص على بناء كنس ومعابد في الدولتين الخليجيتين.

هل تسمح الإمارات والبحرين بممارسة اليهود لطقوسهم في بلادهم؟

الإمارات بدأت بناء أكبر معبد لليهود في أراضيها، وفي البحرين أيضاً واحد.

بعد إعلان اتفاق التطبيع الإماراتي البحريني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تتوقف الوفود الإسرائيلية المختلفة، وخاصة الاقتصادية منها، عن عقد لقاءات مع مسؤولين إماراتيين، واتصالات مباشرة مع البحرينيين، والإعلان عن عقد اتفاقيات سريعة على الأرض.

وإلى جانب تلك الاتفاقيات برزت زاوية أخرى للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، وهو التطبيع الديني، من خلال ظهور إرهاصات دينية بعد الاتفاق.

حيث اقترحت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن يقيم رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، صلاة مشتركة في المسجد الأقصى مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، أو مع رئيس الوفد الإماراتي الذي من المقرر أن يصل إلى الأراضي المحتلة الشهر الجاري.

وقالت الصحيفة، الاثنين (14 سبتمبر)، إن انتقاء اسم "اتفاق أبراهام" لاتفاق السلام مع الإمارات لم يكن عبثياً، وإن السلام بين الديانات يتطلب الإقرار بـ"حق اليهود بالصلاة في جبل الهيكل"، وهو المصطلح الإسرائيلي المزعوم للمسجد الأقصى المبارك.

وأوضحت أن كثيراً من الأشياء التي لم تكن طبيعية أصبحت طبيعية اليوم، وأن كثيراً من المحرّمات لم تعد كذلك، مضيفة: "حان الوقت لكسر أكبر المحرمات وهو صلاة اليهود" في المسجد الأقصى.

كما حملت زيارة الوفد الإسرائيلي إلى الإمارات، في (13 أغسطس الماضي)، دلالات على رغبة "إسرائيل" في الدخول إلى التطبيع الديني مع هذه الدولة الخليجية، من خلال تكليف رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو،  للرجل الديني مائير بن شبات، برئاسة الوفد.

ودائماً ما يكون الشق الديني محطة انتباه للإسرائيليين، حيث حرص وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، حين زار الإمارات في (يوليو 2019)، على نشر صورة له في مسجد الشيخ زايد، أكبر مساجد الدولة.

ونقلت صفحة "إسرائيل بالعربية" التابعة لوزارة خارجية الاحتلال في حينها، عن الوزير كاتس، قوله: "أنا متحمس للتواجد في أبوظبي لتمثيل مصالح دولة إسرائيل مع دول الخليج".

وأعلنت "إسرائيل" والإمارات، في 13 أغسطس 2020، اتفاقاً لتطبيع العلاقات بينهما بوساطة أمريكية، بعد سنوات شهدت تقارباً بين الطرفين، في خطوة اعتبرها الفلسطينيون "خيانة" لقضيتهم.

وسبقت الإمارات البحرين، حيث أعلنت، الجمعة (11 سبتمبر)، التوصل إلى اتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" برعاية أمريكية.

إرهاصات التطبيع الديني

بدأت الإمارات مبكراً في دعم الديانة اليهودية، قبل إعلانها تطبيع علاقاتها بشكل رسمي مع "إسرائيل"، من خلال إعلان موعد إنشاء أول معبد يهودي رسمي في البلاد والأكبر بالمنطقة، والذي سيكتمل في ثلاث سنوات ويُفتتح عام 2022.

وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، في 22 سبتمبر 2019، أن المعبد اليهودي سيقع ضمن نطاق مجمع للأديان يطلق عليه "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي.

وسبق ذلك المعبد كشفُ القناة العبرية الثانية، في ديسمبر 2018، عن أن إمارة دبي تحتضن كنيساً سرياً لليهود، بموافقة من السلطات التي أشرفت عليه على مدار ثلاث سنوات.

وحرص الإماراتيون في بداية إنشاء الكنيس في دبي على السرية، حيث إن المكان ليس موجوداً على قائمة مواقع السفر اليهودية، وليس له موقع إنترنت خاص، ولا يذكر على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعلم عنه الزوار عن طريق المشاركة الشفهية من معارفهم، ويُعطى العنوان للأشخاص بعد مراجعة وفحص دقيق.

وكان اليهود يأتون إلى ذلك المعبد، وفق موقع "ذي تايمز أوف إسرائيل" الذي نشر تحقيقاً على موقعه باللغة العربية عن الكنيس، في (7 ديسمبر 2018)، بشكل سري، ولكن بعد توقيع الاتفاق ربما يكون ذلك بشكل علني.

واعترفت الإمارات في الجالية اليهودية على أراضيها بشكل رسمي في (فبراير 2019) حين زار الحاخام اليهودي البارز مارك شناير أبوظبي.

وفي حينها نشرت صفحة "إسرائيل بالعربية" على "تويتر" تصريحات للحاخام ميخائيل شودريخ يقول فيها إن "الجالية اليهودية في الإمارات لم تعد سراً".

وأضاف كبير حاخامات بولندا، شودريخ، في مقابلة مع صحيفة "ذي ناشيونال" في أبوظبي، إن وجود الجالية اليهودية في الإمارات يمكن أن يساعد في تخفيف حدة التوتر بين الإسلام واليهودية.

شودريخ قال في تصريحات: إن "هناك جالية يهودية صغيرة ونابضة بالحياة تريد العيش هنا (في الإمارات)، وتريد أن تكون يهودية وتشعر بالراحة لكونها يهودية. وهذا شيء لم يكن واضحاً قبل ثلاث إلى خمس سنوات. هذا خبر هائل".

ويوجد في الإمارات جالية يهودية قليلة العدد، حيث جاء جميع أفرادها من الولايات المتحدة، وأوروبا، وبعضهم يمارس طقوسه الدينية.

ولا يخفي اليهود المقيمون في الإمارات شعائرهم الدينية، حسب أليكس بيترفرويند، وهو بلجيكي يهودي مقيم في الإمارات ويعمل منذ 2008، حيث يؤدي الصلاة التي تتطلب 10 أشخاص على الأقل في منزله.

ونقلت "بي بي سي" عن بيترفرويند، أن اليهود في الإمارات زاد عددهم، وباتت الصلاة تقام بشكلها الطبيعي في كنيس يهودي في دبي حيث يجتمع فيه اليهود المقيمون في الإمارات لممارسة شعائرهم والاحتفال بطقوسهم الدينية والاجتماعية والثقافية.

الطعام اليهودي

ومن باب زيادة الطقوس اليهودية للمتدينين في الإمارات منحت السلطات الإماراتية ترخيصاً لمطعم يهودي يقدم وجبات تتوافق مع الشريعة اليهودية، وذلك بعد موافقة الجهات الحاخامية "الإسرائيلية" المختصة بهذا الشأن.

وحصل المطعم الذي يقدم وجبات حلال وفق الشريعة اليهودية بالإمارات على ترخيص رسمي من الجهات الحاخامية المختصة بهذا الشأن.

ووصف الحساب الخطوة بـ"الصغيرة"، لكن اعتبر أن "مدلولاتها كبيرة بعد اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل، عشية استقبال السياح ورجال الأعمال من إسرائيل"، مؤكداً أن تبادل الزيارات "أصبح قاب قوسين أو أدنى".

المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور عمر جعارة، يؤكد أن الحكومة الحالية التي تقود "إسرائيل" يمنية متطرفة، أي إنها دينية، لذا فستكون حريصة على تعزيز الوجود الديني من خلال اتفاقها مع الإمارات والبحرين.

وستعمل الحكومة الحالية الإسرائيلية، وفق حديث جعارة لـ"الخليج أونلاين"، على تعزيز الجانب الديني من خلال اتفاقها مع الدولتين الخليجيتين، من خلال العمل على زيادة وجود الكنس والمعابد اليهودية بها.

وبات التطبيع الديني، حسب جعارة، بعد توقيع الاتفاق بين الإمارات والبحرين، مع "إسرائيل" سهلاً، حيث لن تجد أبوظبي أو المنامة أي حرج من بناء كنس جديدة، أو إقامة اليهود شعائرهم الدينية في بلادهم.

وستعمل الجالية اليهودية، كما يوضح جعارة، على زيادة أعدادها من خلال استقبال المزيد من اليهود من دول أخرى، إضافة إلى الاستفادة من السياح الذين سيأتون إلى الدولتين الخليجيتين لإظهار الجانب الديني.

يهود البحرين

يعود الوجود اليهودي في البحرين إلى القرن التاسع عشر، حيث تعود أصولهم إلى العراق وإيران، وجاؤوا إلى هذه الدولة الخليجية للبحث عن عمل، حيث تعايشوا فيها مدة طويلة.

وتمنح السلطات البحرينية كامل الحرية لليهود الذين تبقوا في المملكة، البالغ عددهم قرابة الـ70 شخصاً، في إقامة شعائرهم الدينية، ولكن عددهم القليل لم يسمح لهم بذلك.

وبعد توقيع البحرين اتفاقاً مع "إسرائيل" عاد إلى الواجهة إمكانية إقامة اليهود لطقوسهم الدينية من جديدة، واستقطاب يهود آخرين من حملة الجنسية الإسرائيلية.

الجالية اليهودية في البحرين، وعلى لسان رئيسها إبراهيم نونو، سارعت إلى الترحيب بالاتفاق مع المنامة، مع تأكيده أنه سيعيد الطقوس الدينية لليهود بها.

وستعمل الجالية اليهودية وفق تصريح نونو لموقع قناة الحرة الأمريكية، على إعادة فتح معبدها هناك بشكل أسبوعي وفي المناسبات.

المختص في الشأن الإسرائيلي جعارة يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن التطبيع الديني سيأخذ شكلاً أوسع في البحرين منه في الإمارات، لكون الوجود اليهودي في المنامة أقدم وأكثر منه في أبوظبي.

وقادة البحرين حريصون، حسب جعارة، على السماح لليهود بممارسة طقوسهم، لذا سيستغل نتنياهو ذلك في بناء كنس ومعابد جديدة بها، وإرسال حاخامات إلى المنامة.

مكة المكرمة