التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.. اختراق لإيران أم للخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EzPwe

معارض إماراتي: الاتفاق مع الاحتلال يعد انتهاكاً للدستور الإماراتي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 06-09-2020 الساعة 14:00

- ما التهديدات التي يمثلها تطبيع الإمارات لمنطقة الخليج؟

الطيران المدني الذي سيحلّق نحو الإمارات مباشرة سيكون قادراً على رصد كل الأهداف العسكرية القريبة من الخط الملاحي المسموح به؛ لكون أغلب هذه الطائرات مزودة بتكنولوجيا مراقبة.

- ما هو أثر التطبيع على أمن إيران؟

لن يكون كبيراً؛ لأن إسرائيل فعلياً يمكنها استهداف الأهداف الإيرانية التي تقلقها في أي وقت؛ إذ إن هذه الأهداف غالباً موجودة في دول عربية، أجواؤها مستباحة من قِبل الطيران الإسرائيلي مثل سوريا.

- ما الذي ستستفيده الإمارات من هذا التطبيع؟

يمكنها الاستفادة بالتكنولوجيا الإسرائيلية لتطوير منظومتها العسكرية، فضلاً عن التعاون الاقتصادي. أما إسرائيل فغالباً ستستفيد منه في عمليات الاستطلاع التي يمكنها القيام بها في البحر الأحمر والخليج من خلال وجودها في قواعد إماراتية ولو بشكل غير معلن.

أثار الإعلان الأخير عن تطبيع العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل" ضجة؛ بسبب ما يمثله هذا التطبيع من تهديد لأمن إيران، بينما هناك من يعتقد أن الاتفاق مثّل اختراقاً كبيراً وخطيراً لمنطقة الخليج العربي لا لإيران؛ لكونه سيجعل سماء المنطقة وأرضها ساحة مسموحاً للإسرائيليين بدخولها أو التحليق فيها.

وقبل مرور شهر على الاتفاق، كشف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الأحد (6 سبتمبر 2020)، أن الطرفين اتفقا على تشكيل تحالف ضد إيران.

وفي حوار تلفزيوني عبر قناة "FOX News"، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية جزءاً منه، قال بومبيو، إن الاستماع للحوار الذي دار بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، كان "لحظة تاريخية"، مضيفاً: "الإمارات وإسرائيل تنظران إلى إيران على أنها خطر كبير".

وقد توصلت أبوظبي إلى اتفاق مع "تل أبيب" لبناء علاقة يمكن من خلالها تشكيل تحالف؛ للتأكد من أن خطر إيران لن يصل إلى الولايات المتحدة أو أي من دول الشرق الأوسط، حسب بومبيو.

وكان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، يوسي كوهين، قد طار بعد يومين فقط من إعلان الاتفاق، إلى أبوظبي؛ لبحث أوجه التعاون في المجالات كافة، وضمنها الأمني، وفق ما أعلنه مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد.

وقد أشار بن زايد إلى الدور الذي أداه "الموساد" في إتمام الاتفاق. وقال إنه ناقش مع كوهين سبل تطوير المعاهدة على كل المستويات، بما يعزز أمن المنطقة.

مخاوف أمنية

وطوال عقود، لعب المشروع الإيراني في المنطقة دور المحلل لكثير من الأمور غير الشرعية، وكانت إيران -وما زالت- هي الفزّاعة التي تستخدمها الولايات المتحدة و"إسرائيل" لتبرير مشروعاتهما التوسعية في المنطقة.

كما أن الخوف من تحركاتها هو المبرر الذي يستخدمه الراغبون في الوقوف مع الدولة العبرية في خندق واحد. وبالفعل، لم تقف إيران صامتة إزاء التحرك الإماراتي الأخير,.

فقد سارع الرئيس حسن روحاني ووزير دفاعه الجنرال أمير حاتمي؛ بتوجيه تحذيرات وصلت لحد التهديد، للإمارات من أن تتحول إلى مصدر تهديد لأمن "الجمهورية الإسلامية"، من خلاب منح "إسرائيل" موطئ قدم في الخليج.

هذا الصخب الإعلامي الإيراني حول الاتفاق منح الإمارات فرصة لتسريع خطواتها، وتنفيذ ما كان متفقاً عليه منذ زمن، على ما يبدو؛ فقد حثّت أبوظبي الخُطا نحو تشكيل تحالف يضمن تحجيم الخطر الإيراني، كما يقول وزير خارجية أمريكا.

الإمارات، وعلى لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، رفضت التهديدات الإيرانية، ورفعت صوتها عالياً على غير المعتاد، مؤكدةً أنها لا تقبل إملاءات من "أي كان"، لكنها أشارت أيضاً إلى أن اتفاقها مع "إسرائيل" لا يستهدف إيران، بأي حال.

ويبدو التحرك الإماراتي، ومثله تحركات أخرى في منطقة الخليج، نوعاً من الاحتماء بقوة عسكرية كبرى (إسرائيل) من قوة مماثلة لها (إيران)، بعدما قرر الرئيس الأمريكي سحب قوات بلاده من المنطقة، وهي القوات التي كانت تحجّم أي تحرك إيراني محتمل في المنطقة.

وليس أدل على ذلك، من أن التحركات الإماراتية الإسرائيلية بدت أسرع مما يمكن معه تصديق أن الاتفاق برمّته كان وليد الشهرين الماضيين، كما نقلت صحف أمريكية عن مسؤولين شاركوا في صياغته، لأنه بدا كأنه مجرد إعلان عن أمور جرى ترتيبها منذ زمن.

فقد أظهرت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية نشرتها هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، الاثنين (17 أغسطس 2020)، أن الاتفاق يمهد لتكثيف التعاون العسكري بين الجانبين في البحر الأحمر، كما أنه يجعل من الممكن تعزيز تحالف عسكري بين دول الخليج؛ ومنها الإمارات والسعودية والبحرين.

تهديد محدود لإيران

وعلى الرغم من أن الحديث يدور في أغلبه حول التهديدات التي باتت تواجهها إيران على المستوى العسكري بعد هذا التطبيع، فإن الخبير العسكري العراقي العميد الركن المتقاعد صبحي ناظم، يرى أن دول الخليج هي التي أصبحت تواجه تهديداً إسرائيلياً بعد تطبيع الإمارات.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أكد ناظم أن تأثير هذا الاتفاق على العلاقات الإماراتية الإيرانية لن يكون كبيراً، وسيقتصر على الحرب الإعلامية كما هو حاصلٌ الآن، مشيراً إلى أن الأهداف الإيرانية التي تهم دولة الاحتلال هي فعلياً في مرمى سلاحها الجوي.

وفي المدى المنظور، لن يكون هناك تعاون كبير معلن بين الإمارات و"إسرائيل"، بقدر ما ستكون هناك تعاملات سرية؛ فوجود خبراء عسكريين إسرائيليين في قاعدة بحرية أو جوية إماراتية، مثلاً، سيمكّنهم من تحصيل معلومات كثيرة، دون الحاجة للإعلان عن وجودهم من الأساس، بحسب ناظم.

وتوقع الخبير العراقي أن تحصل الإمارات على مزايا تكنولوجية إسرائيلية تمكنها من تطوير منظومتها العسكرية مقابل تعاون بين الجانبين في مياه البحر الأحمر، أو مقابل فتح الأجواء للطيران المدني الإسرائيلي.

اختراق الخليج وشبه الجزيرة

ويضيف ناظم: "كانت هناك علاقات غير معلنة دائماً بين إسرائيل ودول الخليج عموماً، وكان الإسرائيليون يدخلون هذه الدول لأغراض التجارة أو السياحة، غير أن هذا التطبيع الأخير مكّن إسرائيل من اختراق شبه الجزيرة ومنطقة الخليج".

وعندما تسمح السعودية للطيران الإسرائيلي بعبور أجوائها، فإن الرياض ومسقط والمنامة والدوحة ستكون كلها تحت أعين "إسرائيل"، كما يقول ناظم.

وأكد الخبير العراقي أن مرور الطيران المدني الإسرائيلي بأجواء الخليج "سيجعل كل الأهداف العسكرية القريبة من المجال الملاحي المسموح به دولياً، صيداً سهلاً لعمليات التجسس الإسرائيلية؛ فجميع الطائرات المدنية الإسرائيلية، على الأقل التابعة لشركة"إل عال"، مزودة بتكنولوجيا المراقبة والتصوير".

وبالفعل، بدا الاحتفاء الأمريكي الإسرائيلي كبيراً بعبور طائرة "إسرائيلية" للأجواء السعودية بشكل معلن، الثلاثاء (2 سبتمبر 2020)، متجهة نحو أبوظبي، وعلى متنها وفد أمريكي إسرائيلي، حيث قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي، إنه حدث لا يقل أهمية عن الرحلة نفسها.

وقد علّق بنيامين نتنياهو على هذا الحدث بقوله: "تم تحقيق إنجاز عملاق آخر وهو إمكانية طيران الطائرات الإسرائيلية والطائرات التابعة لجميع الدول مباشرة من إسرائيل إلى أبوظبي ودبي والعودة إلى هنا".

هذا الاحتفاء بمرور طائرات الدولة العبرية بأجواء المملكة، يؤكد ما قاله الخبير العراقي بشأن انكشاف دول الخليج على المخابرات الإسرائيلية، وتحوُّلها إلى ما يشبه الكتاب المفتوح أمامها.

لذلك، يستبعد ناظم إنشاء قاعدة إسرائيلية بالإمارات في المستقبل المنظور على الأقل، لأن "إسرائيل"، برأيه، ليست بحاجة إلى قواعد جوية أو بحرية في سواحل الإمارات أو غيرها.

وأوضح ناظم أن السفن الإسرائيلية التي سيُسمح لها بدخول مياه الإمارات بغرض الصيد أو نقل النفط، "غالباً ستقوم بعمليات تجسس"، مضيفاً: "ما يمكن القيام به فعلاً هو استغلال التعاون بين البلدين في مياه البحر الأحمر والخليج، خاصة فيما يتعلق بالرصد، وإسرائيل تجيد القيام بهذا الأمر".

التطبيع له أهداف سياسية واقتصادية أكبر من أهدافه العسكرية، كما يقول ناظم، ولو في الوقت الراهن؛ نظراً إلى أهمية الإمارات خليجياً، والفائدة سيكون أغلبها اقتصادياً ولو في المستقبل المنظور على الأقل.

استبدال الضم بالتطبيع

ويرى الخبير العراقي أن التعاون المعلن "سيكون محدوداً"؛ لأن هناك استفادة عسكرية ستجري في ثياب مدنية، منها أن الإمارات ستستفيد من التنكولوجيا الإسرائيلية لتطوير منظومتها العسكرية مقابل مرور طائرات "إسرائيل" بسماء الخليج أو وجود خبرائها في قواعد بحرية أو جوية، وهذا يجعل "إسرائيل" تتجسس تحت ستار مدني.

هذه التهديدات لأمن الخليج لا تنفي حقيقة أن التعاون الإماراتي الإسرائيلي يستهدف في جزء منه تطويق الأحلام الإيرانية في المنطقة، ليس خوفاً على أمن الخليج، وإنما خوفاً على مشاريع "إسرائيل" المستقبلية، التي تتجه بقوة نحو الجزيرة العربية.

لقد استبدلت دولة الاحتلال الضم بالتطبيع كما قال وزير خارجيتها غابي أشكينازي، الخميس (27 أغسطس 2020)، وهي اليوم تملك مطاعم مرخصة للطعام اليهودي في الإمارات، وهناك تقارير تشير إلى محاولة تحويل اليمن إلى مركز لـ"الموساد"، ما يعني أن الخليج ليس بمنأى عن الخطر.

وفي الوقت نفسه أصبحت منطقة الخليج مفتوحة بشكل أو بآخر، على برامج تكنولوجيا "إسرائيل" وبضائعها، ومطاعمها، وسياحتها، وأدويتها، وعلى كل ما هو إسرائيلي في كل مجال، وهو الأمر الذي يؤكد حقيقة أن الاختراق الأكبر الناتج عن التطبيع سيكون للخليجيين وليس للإيرانيين، كما تقول الولايات المتحدة وتوابعها.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة