"التجسس" يثير ضجة.. هل وصل الإصلاح إلى المؤسسة الأمنية بالكويت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpXAbw

الإصلاحات جاءت بالتزامن مع أزمة كورونا

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-08-2020 الساعة 19:45
- ما تفاصيل قضية التجسس التي حدثت بالكويت؟

اتهامات لقيام ضباط في جهاز أمني بوزارة الداخلية بالتجسس على مواطنين ونواب بمجلس الأمة (البرلمان)

- ما أبرز القضايا التي أُثيرت في الكويت خلال الأشهر الماضية؟

الصندوق الماليزي، وغسل الأموال، وقضية النائب البنغالي.

- من أبرز من تمت إحالتهم إلى القضاء بسبب القضايا الشهيرة الأخيرة؟

 نجل رئيس الوزراء السابق بالكويت، واللواء مازن الجراح وكيل وزارة الداخلية الموقوف.

لم تكد تهدأ الزوبعة التي أُثيرت في الكويت مؤخراً حول قضايا غسل الأموال، حتى ظهرت قضيةٌ أكبر، بالكشف عن تورط مسؤولين أمنيين في التجسس على المواطنين.

ويربط كثيرون بين ما يجري من كشف للفساد والحديث عن تجسس وزارة الداخلية على المواطنين، على خلفية الأوامر التي أصدرها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بـ"الضرب بيد من الحديد على الفاسدين، وإجراء إصلاحات واسعة".

وكان أمير دولة الكويت أصدر توجيهات، مطلع يوليو الماضي، بـ"الحزم في تطبيق القانون بالعدل والمساواة، ومكافحة الفساد، وإجراء إصلاحات شاملة".

وتعيش الكويت منذ عدة أشهر، إجراءات وإصلاحات واسعة، كشفت عن عمليات غسل أموال واسعة، شارك فيها قيادات أمنية وشخصيات كويتية، وهو ما أثار سخطاً وجدلاً واسعاً بين الكويتيين، بالتزامن مع مطالبات بالكشف عن الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء.

تجسس في الكويت

على غير المتوقع، خرج وزير الداخلية الكويتي معلناً توقيف مسؤولين أمنيين كبار في وزارته، وإحالتهم إلى القضاء؛ على خلفية التسريبات المتعلقة بالتجسس على المواطنين، في وقتٍ تتحدث الأنباء عن عدم صحة تلك المعلومات.

وأعلن الوزير الكويتي، أنس الصالح، في 20 أغسطس 2020، عن توقيف المدير العام لأمن الدولة طلال الصقر، ومدير إدارة غسل الأموال السابق، وعدد من الضباط؛ على خلفية التسريبات المتعلقة بالتجسس على المواطنين.

وأوضح "الصالح" أن الحكومة أرسلت التسجيلات إلى مجلس الأمة، وصوَّتت مع طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الموضوع، وإعلان كل ذلك بشفافية.

وقبل ذلك، توعَّد الوزير الكويتي بتوقيف ومحاسبة كل من يثبت تورطه في قضية التنصت والتجسس على حسابات المواطنين بمواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها "مخالفة جسيمة للدستور".

من جانبها قالت صحيفة "القبس" الكويتية، في 21 أغسطس 2020، نقلاً عن مصادر، إن التحقيقات التي تجريها وزارة الداخلية أثبتت عدم وقوع عمليات تجسس على المواطنين، وإن جهاز أمن الدولة لا يملك أجهزة تنصت كالتي تملكها دول عربية أخرى.

وذكرت الصحيفة أن التسجيلات التي جرى تداولها، والتي ظهر فيها "الصقر" وهو يتحدث عن متابعة بعض الحسابات، تعود لعام 2018، مؤكدة أن "الصقر" كان يتابع هذه الحسابات شخصياً، وأن الكويت لا تملك أجهزة تنصُّت حديثة كالتي تمتلكها دول عربية أخرى.

وكان حساب يُدعى "جنوب السرة" قد نشر تسريبات مصورة بالفيديو، تتضمن قيام ضباط في جهاز أمني بوزارة الداخلية بالتجسس على مواطنين ونواب بمجلس الأمة (البرلمان)، وفق مغردين.

قضية كبيرة

يرى الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، أن أمير الكويت معروف بأنه "من أشد الناس محاربةً للفساد"، مشيراً إلى أن الحديث عن التسريبات يعتبر أمراً خطيراً؛ لكونه يتعلق "بِحرية الرأي والفكر، التي هي مضمونة في الدستور الكويتي، ولا يمكن التنازل عنها على الإطلاق".

وأشار "المناع" إلى أن هذه القضية "أثارت ضجة كبيرة أكثر من غسل الأموال والمتاجرة بالبشر، لأن الحريات لها قيمة كبيرة وحرص على ألا تكون مراقبة على أحوال الناس ما لم تكن أفعال عدائية، ويلاحقها القانون وفقاً للإجراءات المتبعة بقوانين حكومية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يصف "المناع" ما فعلته الحكومة إزاء هذا الأمر بأنه "خطوة جدية في ملاحقة أنواع الفساد كافة، سواءً في الصندوق الماليزي أو غسل الأموال، وفيما عُرف بمشتريات وزارة الداخلية وغيرها، إضافة إلى ما قام به البرلمان من إثارته بعض القضايا التي كان آخرها استجواب وزيري المالية والداخلية".

ء

ويتحدث عن أن هذه القضايا "يتم الوصول إليها بالمتابعة البرلمانية أو تسريبها، وتصل إلى النواب أو الصحافة، وتثار وتحدث متابعة بعد ذلك".

وحول القضاء، يشير "المانع" إلى أنه يعد "الحكَم النهائي، لأننا نملك دولة قانونية تقوم على مبدأ فصل السلطات، والقضاء لا سلطان عليه في كل القضايا على الإطلاق، وهو حر يتصرف بموجب الأدلة المتوافرة، خصوصاً القطعية منها".

غسل الأموال والصندوق الماليزي

لم تكن قضية التجسس واحدة من القضايا التي يجري الحديث عنها في الكويت، فقد سبقها ما يتعلق بقضايا غسل الأموال، وقضية الصندوق الماليزي.

خلال الأشهر الماضية من 2020، أثارت قضية "الصندوق الماليزي" الرأي العام المحلي، بعدما كشفت عن تورُّط شخصيات عامة ومؤسسات كويتية في عمليات فساد وغسل أموال، تشير تقارير إلى أنها أدت إلى سحب نحو 4.5 مليارات دولار بشكل غير قانوني.

وكان من بين المتهمين في القضية، الشيخ صباح جابر المبارك الصباح، نجل رئيس الوزراء السابق بالكويت.

كما استجوب القضاء الكويتي، خلال نصف العام الجاري، 20 من مشاهير السوشيال ميديا؛ على خلفية اتهامهم بالوقوف وراء قضايا غسل أموال.

وإلى جانب ذلك، تمت إحالة اللواء مازن الجراح، وكيل وزارة الداخلية الموقوف، إلى النيابة للتحقيق، على خلفية تورطه في قضية النائب البنغالي المتهم بالرشوة وغسل الأموال وتجارة البشر والإقامات.

تصفيات داخلية و"كورونا"

بدوره يعتقد الأكاديمي الدكتور علي عبد الرحمن الكندري، أن ما يحدث في بلاده يعد "مرحلة مخاض ينتقل فيه البلد داخلياً إلى مرحلة جديدة، ملامحها لا تبدو واضحة"، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة "مقدماتها بدأت بتصفية رموز عديدة عُرف عنها الفساد في السنوات الأخيرة، وظهرت بشكل علني مع البلاغات والإحالات وحتى التسجيلات في الفترة الحالية".

ويرى أن جزءاً مما يحدث ربما يأتي ضمن "تصفيات للوصول إلى السلطة، تُستخدم فيها الأسلحة السياسية والقانونية كافة؛ لتصفية المنافسين على السلطة من داخل الأسرة الحاكمة".

كما يشير في الجزء الثاني من قراءته للأحداث بالكويت، إلى أن ما يحدث ربما ضمن "إصلاحات تتطلبها ضرورة المرحلة، بعدما كشفت كورونا عن أوجة القصور والعجز؛ بل الفساد العميق الذي كانت وفرة المال النفطي تغطيه لعقود خلت".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الآن وبنظرة إلى المستقبل القريب، فإن أكثر السيناريوهات إيجابية تؤكد صعوبة المرحلة القادمة وأهمية ترشيد الإنفاق وحوكمة الإدارة، فحتى مع ارتفاع أسعار النفط فإن الحاجة لتغييرات هيكلية هي ضرورة مُلحة ولا يمكن إلا البدء فيها، ولا حاجة لذكر السيناريوهات الأسوأ التي تتطلب ما سبق وأكثر".

ويرى أنه "لا يمكن الجزم بأي الطريقين ستمضي فيه السلطة بالكويت"، مضيفاً: "بغض النظر عن سلوك السلطة القادم، فإن متغيرات اقتصاديات النفط ومرحلة ما بعد كورونا تستلزم مشاركة الشعب في اتخاذ قراراته المهمة القادمة".

ويلمِّح إلى لجوء الحكومة الكويتية إلى "التقشف، وفرض الضريبة على المواطن الكويتي قادمان عاجلاً أو عاجلاً جداً، وهو أمر لن يقبل المواطن الكويتي فيه بمس جيبه وهو يشاهد منظر الفساد المستشري في أروقة الحكومة وبرعاية من متنفذين داخل السلطة"، مؤكداً أن ما يحدث حالياً من تنافس سياسي على السلطة "سيرافقه حراك اجتماعي شعبي يضغط تجاه إصلاح المنظومة والنهج، ولا ندري أيهما سيسبق الآخر".

الضرب بيد من حديد

ويواجه وزير الداخلية الكويتي الحالي جلسة لطرح الثقة في الـ26 من الشهر الجاري، في عدة تهم موجهة إليه، من ضمنها قضايا فساد.

لكن المحامي الكويتي حسين شريف الشرهان، يقول إن ما يفعله وزير الداخلية "الصالح"، هو "الضرب بيد من حديد وتنفيذ القانون، وإحالة كل من لديه قضايا إلى التحقيق حسب قانون الإجراءات والمرافعات الجزائي".

ويرى أن التسريبات التي كشف عنها "مهما كان مصدرها، فإن جهاز أمن الدولة، كجهاز التحقيق، لديه الصلاحية كاملةً، ويقدر أنه يسجل كل التحقيقات التي تحدث بداخله، وهذه أمور تخص أمن البلد، ومن حقوقهم".

ق

ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ما يحدث حالياً في الكويت "هو إحالة كل المتورطين في قضايا جزائية إلى الجهات الأمنية والقضائية، للتحقيق معهم في كل القضايا، وضمن ذلك ما تقوم به وحدة التحريات المالية المتعلقة بقضايا الفساد وغسل الأموال".

وفيما يتعلق بالتدخلات، في حال تمت إحالة شخصيات كويتية كبيرة إلى القضاء، يقول الشرهان: "لا يمكن أن يملي أي شخص ما يريد على القضاء، لأننا نملك قضاءً نزيهاً في بلادنا".

مكة المكرمة