التجسس.. فضائح تلطخ سمعة الإمارات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3JrVPw

لم يسلم أعضاء في مجلس التعاون الخليجي من تجسس أبوظبي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 24-01-2020 الساعة 08:37

مع التطور الهائل في مجالات التقنية التي شهدها العالم تحول التجسس إلى واحد من أخطر الأسلحة التي تستخدمها بعض الدول للإطاحة بدول وشخصيات مختلفة.

وفي حين أن التقنيات الحديثة التي تتطور بشكل كبير وسريع تستخدمها دول لمتابعة أعدائها وخصومها، فإن ما كشف عنه أن هناك من يستغل هذه التقنيات للتجسس على دول صديقة أيضاً.

في هذا الشأن برزت الإمارات بصفتها من بين أبرز اللاعبين على خارطة التجسس في الشرق الأوسط، لا سيما في التجسس على الدول الصديقة التي ترتبط معها بعلاقات جيدة.

آخر ما كشف عنه في هذا الصدد هو الاتهام الذي وجهه رجل الأعمال الأمريكي من أصل إيراني، فرهاد عزيمة، إلى هيئة رأس الخيمة للاستثمار في دولة الإمارات باختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاص به.

وانضم عزيمة، الأربعاء (22 يناير الجاري)، إلى دعوى مدنية تنظرها المحكمة العليا في لندن بهذا الشأن، وفقاً لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وبينما قال عزيمة إن "هيئة رأس الخيمة للاستثمار" استهدفته لأنه "رفض مساندة موقفها في مواجهة مسؤول حكومي بارز"، تنفي الهيئة اختراق رسائل عزيمة الإلكترونية.

وتطالب الهيئة "عزيمة" بـ3.7 ملايين جنيه إسترليني، زاعمة أن رجل الأعمال الأمريكي نظّم "حملة لتشويه سمعة" حاكم إمارة رأس الخيمة.

ويزعم رجل الأعمال الأمريكي أن الهيئة الإماراتية مسؤولة عن اختراق ذاكرة التخزين المؤقتة لرسائله الإلكترونية، التي نُشرت على شبكة الإنترنت في 2016.

وتأتي تلك الدعوى بعدما كشف خبراء عن اختراق ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لهاتف مؤسس موقع أمازون مالك صحيفة "واشنطن بوست"، الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، عام 2018.

وتسلط صحف غربية الضوء بشكل مركز هذه الأيام على استخدام السعودية والإمارات أسلوب القرصنة الإلكترونية للتجسس على معارضيها محلياً ودولياً.

تجسس على العرب!

تشير وثائق إلى أن الإمارات لا تألو جهداً في التجسس على أصدقائها وجيرانها العرب، على الرغم من أنها ترتبط مع هذه البلدان بعلاقات جيدة.

في هذا السياق، كان ما نشرته قناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثيين باليمن، في ديسمبر 2017، دليلاً واضحاً على تجسس أبوظبي على جيرانها العرب.

هذا ما كشفت عنه وثيقة رسمية مؤرخة في أغسطس 1999، نشرتها القناة.

الوثيقة حملت عنوان "رسالة سرية للغاية"، وعُثر عليها في السفارة الإماراتية بالعاصمة اليمنية صنعاء، تتحدث عن مخطط سعودي من عام 2000 لضرب أربع دول هي: قطر واليمن والعراق وإيران.

وفي وثيقة أخرى اتضح أن الإمارات كانت تحصل على المعلومات السرية السعودية عن طريق أحد الموظفين السعوديين العاملين في قسم الأرشيف السري.

بالإضافة إلى هذا كشف فيلم وثائقي بعنوان: "اليمن.. كيد الأشقاء"، أذيع على قناة "الجزيرة" في نوفمبر 2017، عن تورط الإمارات في أعمال استخباراتية ضد السعودية خلال الحرب الجارية في اليمن منذ 2015.

بدوره نشر حساب "نائب تائب"، وهو حساب شهير مختص بأخبار البحرين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن هناك حالة من التوتر غير المسبوق بين ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد أبوظبي بعد اكتشاف السلطات البحرينية خلية تجسس إماراتية في البلاد.

وكان تحقيق موسّع لوكالة "رويترز"، نشر في 30 يناير 2019، كشف عن تورّط الإمارات بتجنيد عملاء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي والمخابرات الأمريكية؛ لأغراض "التجسّس على أعدائها، وقرصنة هواتفهم وحواسيبهم".

وبحسب الوكالة فإن المشروع الإماراتي السري أُطلق عليه اسم "رافين"، أو "الغراب الأسود"، وهو فريق سري يضم أكثر من 12 عميلاً من المخابرات الأمريكية من أجل العمل على مراقبة الحكومات الأخرى، والمسلّحين، ونشطاء حقوق الإنسان الذين ينتقدون النظام.

ولطالما تحدثت تقارير صحفية غربية عن سعي الإمارات لكي تكون رجل أمريكا في المنطقة، مستهدفة جيرانها الخليجيين، وعلى رأسهم قطر وسلطنة عُمان والسعودية.

فضيحة إماراتية في السلطنة

باتت الإمارات تمتلك دوراً مشبوهاً كشفت عنه في خلال السنوات الماضية، على غرار خلايا التجسس التي ضبطتها سلطنة عُمان؛ إذ أعلنت مسقط، في عام 2011، "تفكيك شبكة تجسس إماراتية تستهدف نظام الحكم في عُمان، والعمل على تنصيب شخص يوالي أبوظبي في الحكم، علاوة على آلية العمل الحكومي والعسكري".

وعلى الرغم من احتواء تلك الأزمة بفضل تدخل من أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، باصطحابه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى السلطنة، وتقديم الأخير اعتذاراً مباشراً للسلطان الراحل قابوس بن سعيد، سلطان عُمان آنذاك، فإن أبوظبي أعادت الكرَّة ثانية لتطل الأزمة برأسها من جديد.

حيث نجحت مسقط في إسقاط خلية تجسس إماراتية ثانية، وبدأت، في 11 مارس 2019، محاكمة عدد من الضباط الإماراتيين، إضافة إلى مواطنَين عُمانيين اثنين كانا يعاونان الخلية، بحسب تقارير صحفية عُمانية.

وبعد أقل من شهر من بدء الجلسات أصدرت محكمة الجنايات العُمانية حكمها في قضية خلية التجسس الإماراتي، وذلك بإدانة 5 أشخاص من دولة الإمارات وعُماني واحد وبراءة آخر، حيث أدين أغلب المتهمين بالسجن 10 أعوام.

محطة التجسس في تركيا

ولم تتوقف الإمارات في محطاتها التجسسية عند دول الخليج فحسب؛ بل وصلت إلى تركيا، إحدى أقوى الدول في العالم الإسلامي، وكما كان مصير خلية عُمان، نجحت أنقرة في إسقاط خلية مماثلة، في 19 أبريل 2019، عقب متابعة ومراقبة استمرت أكثر من 6 أشهر.

ولا ترتبط أنقرة وأبوظبي بعلاقات قوية، وإنما يسود بينهما توتر كبير؛ في ظل سعي الإمارات لزعزعة استقرار تركيا، والتلاعب بعملتها الاقتصادية، فضلاً عن أن اتهامات تركية وغربية طالتها بالوقوف خلف الانقلاب العسكري الفاشل، صيف عام 2016، الذي كان يستهدف الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكشفت صحيفة "صباح" التركية، في 27 أغسطس 2019، معلومات حساسة، حصلت عليها من مصادر موثوقة في المخابرات التركية حول خلية التجسس التابعة للقيادي المفصول من حركة "فتح" الفلسطينية، محمد دحلان، الذي يعمل مستشاراً أمنياً لولي عهد أبوظبي.

وكانت إحدى المهام الاستخباراتية للخلية، التي ضبط منها شخصان فلسطينيان محسوبان على دحلان؛ مراقبة أعضاء حركة "فتح" و"حماس" والمعارضين للسعودية والإمارات، إلى جانب متابعة فعاليات وأنشطة التنظيمات الفلسطينية هناك والإخوان المسلمين في مصر وسوريا.

وأزاحت الصحيفة التركية الستار عن اتصالات هاتفية جرت بين الجاسوسين وشخصين آخرين في المخابرات الإماراتية في دبي وأبوظبي، يُدعيان "قاسم أبو سلطان" و"أبو سيف"، تم الحديث خلالها عن تبادل معلومات استخبارية.

وإلى جانب ذلك، ذكر موقع "إمارات ليكس"، المتخصص في كشف فضائح الإمارات، أن مخطط خلية التجسس كانت يهدف إلى تشكيل خلايا أمنية وعسكرية في تركيا، ومن ثم البدء بتنفيذ مهام أمنية خطيرة في البلاد، حين تدرب أحد الجواسيس، الذي انتحر لاحقاً في سجنه، على صناعة المتفجرات.

مكة المكرمة