التجربة والمسار.. "الخليج أونلاين" يحاور مدير مركز الجزيرة للدراسات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2vER7

يركز مركز الجزيرة للدراسات على التفكير وإنتاج المعرفة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 13-12-2020 الساعة 17:53
- ما مكانة مركز الجزيرة للدراسات في العالم؟

صُنف المركز في المرتبة الرابعة على مستوى الشرق الأوسط والـ56 على مستوى العالم.

- علام يقوم مركز الجزيرة للدراسات؟

يشكل التخطيط للبحث العلمي العمود الفقري للمؤسسات البحثية.

- ما ترتيب المركز خليجياً وعربياً وعالمياً؟

الأول خليجياً وعربياً والـ55 عالمياً، وفق تصنيف جامعة بنسلفانيا الأخير.

يستند مركز الجزيرة للدراسات، على خبرات نوعية في مجالات الأبحاث، تمكن كوادره من مواكبة التحولات الإقليمية والدولية اجتماعياً وسياسياً، ورصد تداعياتها على دول المنطقة. ويتم ذلك من خلال قراءة وتحليل الأحداث المتنوعة، والخروج بمؤشرات يعتمد عليها في فهم وتحليل الأبعاد الاستراتيجية الكبرى، وانعكاسها على أوضاع المجال العالمي عموماً والمجال العربي على وجه الخصوص؛ بهدف تكوين رؤية واضحة يستفيد منها القارئ العادي، وصانع القرار السياسي.

وعلى الرغم من البيئة البحثية العريقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استطاع مركز الجزيرة للدراسات في وقت قصير، تصدُّر قوائم التقييم العالمية لأفضل المراكز البحثية حول العالم، وحاز مؤخراً تصنيفاً إيجابياً باعتباره الأول خليجياً وعربياً، والرابع على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لذلك يرى المتابعون للشؤون البحثية، أن المركز غيّر الصورة النمطية للمراكز البحثية الكلاسيكية؛ لأنه يركز على التفكير وإنتاج المعرفة، وتنصبُّ اهتماماته على الدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، والدراسات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الدراسات الإعلامية والإنسانية والحضارية واستطلاعات الرأي العام التي تقدَّم في قوالب بيانية ميسّرة ومتاحة أمام النخب والعوام.

مكانة مهمة 

وبحسب المؤسسات التخصصية في تقييم الأداء البحثي، سجَّل مركز الجزيرة للدراسات مكانة مهمة في ترتيبه عالمياً، حيث حل في المرتبة الـ55 وفق معايير الجودة والنزاهة والاستقلالية البحثية، بحسب التصنيف السنوي لمراكز الأبحاث العالمية الذي تصدره جامعة بنسلفانيا الأمريكية بتقريرها الأخير الصادر في يناير الماضي.

ويُرجع مراقبون، هذه المكانة البحثية لمركز الجزيرة وسط المراكز البحثية الدولية، إلى عدة اعتبارات، منها عمل المركز تحت مظلة "الجزيرة" الإعلامية وهو ما أعطاه دفعة قوية؛ سواء من حيث العلامة التجارية أو من حيث القدرة على النفاذ إلى المعطيات والمعلومات المختلفة التي يتناولها المركز في مواده العلمية، بالتوازي مع ضم المركز لنخبة من الكوادر البحثية تتجاوز 70 باحثاً حول العالم، وهو ما عزَّز القدرة على تحقيق أمرين يتجسدان في إدارة البحث وإنتاج المعرفة، وإغناء المشهد الثقافي والإعلامي، وإثراء التفكير الاستراتيجي في العالم العربي.

المختار

وفي هذا الإطار أجرى "الخليج أونلاين" حواراً خاصاً مع مدير مركز الجزيرة للدراسات، د. محمد المختار الخليل، للوقوف على أهمية هذا التصدر بالنسبة للمركز، وانعكاسه على مسار أنشطته وإصداراته المعرفية، مع إثارة أسئلة أخرى تتعلق باستقلالية المركز، وعلاقته بدولة قطر والمنطقة الخليجية، وسياسة المركز في تناول الملفات الإقليمية والدولية.

يقول محمد المختار، إن الخبرة التي راكمها المركز منذ تأسيسه في عام 2006 حتى الآن، أهَّلته إلى تصدُّر قائمة المراكز البحثية في العالم، حيث إن معيار جامعة بنسلفانيا يعد عالمياً يعمل وفق مؤشرات محددة، ويحوز رضىً دولياً من طرف المؤسسات البحثية.

ويوضح أن تصنيف المركز في المرتبة الرابعة على مستوى الشرق الأوسط والـ55 عالمياً، يعود إلى عدة عوامل، منها أن هذه المؤسسات التي سبقت مركز الجزيرة في الترتيب، تستند إلى بعدين أساسيين: العراقة التاريخية في مجال إنتاج البحوث الكمّية والنوعية، وأرضية سياسية أتاحت لهذه المؤسسات علاقة خاصة مع الحكومات.

وفي السياق ذاته، يقول: "إن كثيراً من مراكز التفكير الموجودة في العالم تتبع لحكومات محددة، ولا يعني ذلك أننا نطعن في عمل تلك المؤسسات، لكن مركز الجزيرة لا يتبع لحكومة، وهذه الحالة الخاصة شكلت تحدياً بالنسبة للقائمين على المركز، حيث إن نقاط التقييم التي حصدتها تلك المؤسسات عبارة عن محصلة لنتيجة اختبار أعمالها في تطبيقات معينة نظير تعاونها مع الجهات الحكومية، وهذا أمر لا يتاح لمركز الجزيرة للدراسات، في حين يتاح لمؤسسات أخرى مثل مؤسسة الأهرام المصرية التي تصدرت معيار جامعة بنسلفانيا".

ويعتبر أنه "وعلى الرغم من اختبار وتوجيه أدوات المركز البحثية في سياق شبكة الجزيرة في فحص بعض المعطيات المعينة، التي تبنى عليها بعض البرامج الوثائقية أو الحوارية، فإنه لا يتاح لنا اختبار المعطيات البحثية مع الجهات الحكومية".

ويضيف قائلاً: "ولكوننا مؤسسة بحثية مستقلة، فإنه يفوتنا تحقيق المعيار المتعلق بالتعاون مع الحكومات، إلا أننا في المركز نعوض غياب ذلك المعيار بتكثيف تفوقنا في معايير أخرى لا تقل أهمية عنه".

آليات العمل

يشكل التخطيط للبحث العلمي العمود الفقري للمؤسسات البحثية؛ لكون دورها الحقيقي يكمن في تتبع ومراقبة السلوكيات والتغييرات الاجتماعية والسياسية، بهدف وضع تصور علمي يستفيد منه صانع القرار السياسي من جهة، وجمهور المعرفة من الباحثين والصحفيين وعامة الناس من جهة أخرى.

وركزت المؤسسات الصحفية على وضع معايير عامة وأخرى تفصيلية، تتيح فهم تطور الأحداث السياسية والاجتماعية وانعكاسها على أرضية الواقع. بهذا التصور تكون الأبحاث العلمية الجيدة بمثابة العمل الطبي، إذ إنه يبدأ بتشخيص الحالة باتباع أساليب علمية ممنهجة، ثم ينتقل إلى تحديد المسببات، وفهم التفاعلات، من أجل الوصول إلى طرح الحلول ووصف العلاجات المتاحة.

وفي هذا السياق، يقول "المختار" لـ"الخليج أونلاين": "إننا نتبع منهجية تبدو بسيطة ولكنها فعالة، نسأل عن رأي الجمهور، أو ما يهم الناس، وارتباطنا بمؤسسة إعلامية يجعل لنا متابعة للأحداث بشكل دوري وقدرة على استنباط رأي الجمهور حول مسألة معينة تتسم بالآنية والجدية".

ويضيف: "إنَّ تناولنا للأحداث يكون على الشكل التالي؛ استيعاب الحدث، والإحاطة بمختلف جوانبه، وجمع الحقائق المرتبطة به، بعد ذلك نبدأ في عملية الإنتاج المعرفي، وقد اخترنا شكلين لهذا الإنتاج هما: (تقدير الموقف) و(الورقة التحليلية)؛ لإعطاء رؤية تفسيرية واستشراف مستقبلي حول تبعات الحدث"، لافتاً إلى "أننا نضع ذلك أمام الجمهور في قالب معلومة يتم التفاعل معها جيداً".

المختار

ومكنت هذه الاستراتيجية مؤسسة الجزيرة للأبحاث من تحقيق بعدين: تحقيق تفاعل مستمر مع الجمهور، ووضع المركز على قائمة المراكز ذات الأفكار الخلاقة، حيث أصبح المركز نموذجاً تحتذي به المراكز البحثية الأخرى، وفق "المختار".

وبيّن أن مركز الجزيرة للدراسات والأبحاث أول جهة عربية اختارت "فكرة تقدير الموقف"، الذي "نتتبع فيه المعطيات بحيث نعطي استقراء لصيرورة الحدث في المستقبل المنظور، وهو ما أعطى المركز بعداً حقيقياً لدى صناع القرار".

وحول الجمهور المستهدف، ينطلق الضيف من معطيات محددة، منها أن هناك متلقياً للحدث هو صانع القرار السياسي والجمهور العادي، مشيراً إلى أن "مركز الجزيرة يشكل الحلقة التي يلتقي فيها كل هؤلاء من حيث إننا نلبي رغبة الباحثين، والصحفيين، والمتابعين".

وأوضح أن ذلك يتحقق "بالحديث عن الأسئلة التي تدور في أذهانهم، ونحلل معطيات الحدث ومسار تحوله؛ رغبة في استفادة صانع القرار من التحليل"، مستدلاً باستضافة "الندوات والورشات العامة التي تجمع كوكبة متنوعة من الخبراء والباحثين وصناع القرار بهدف إنارة الرأي العام".

التفاعل الجماهيري

سجَّل مركز الجزيرة للدراسات تنامياً ملحوظاً في التفاعل مع إصداراته من خلال أعداد المشاهدات لعدد كبير من محاضراته التي يحضرها الآلاف على منصات المركز، أو الحضور الكثيف على وسائط التواصل الاجتماعي والمشاركة في الندوات والورشات العلمية، أو التعليق والتفاعل الإيجابي مع إصدارات المركز المعرفية المختلفة.

ويرى مدير مركز الجزيرة للدراسات أن هذا الحضور الجماهيري الواسع على منصات المؤسسة في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، يعكس الاهتمام بإصدارات المركز وأنشطته، وهو ما اعتبره "مؤشراً مهماً في سياق الحضور الجماهيري في مجالات المعارف والاهتمامات البحثية.

المختار

ورغبة من المؤسسة في التحول إلى عالم رقمي يتماشى مع اهتمامات الجمهور الواسعة، أطلق مركز الجزيرة نسخة جديدة من موقعه الإلكتروني الشهر الماضي؛ استجابة للتطورات التي طرأت على تكنولوجيا النشر، وتلبية لاحتياجات المركز المستجدة، وخاصةً إيجاد أقسام لتعليقات الباحثين النصية والصوتية، وللخرائط التفاعلية، فضلاً عن التحول إلى الكتاب الرقمي بعد تعثر الطباعة.

أما بالنسبة لتفاعل الجمهور وانطباعاته بشأن المواد المنشورة على منصات المركز الرقمية، فيقيّم مدير الجزيرة للدراسات والأبحاث هذا التحول بالممتاز، ويعتقد أنَّ تبني هذه السياسة من إدارة المؤسسة كان له الأثر الكبير في تضاعف أعداد المتابعين على منصات المركز بوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تسجيل زيادة معتبرة في التفاعل الطبيعي مع منشورات المركز.

التحديات في الخليج

وحول علاقة المركز بدولة قطر، يؤكد محمد المختار، أن المركز يعتبر مؤسسة تفكيرية مستقلة، تتناول القضايا العربية والإقليمية، ولا يستهدف قطر إلا إذا كانت الأحداث الجارية فيها ترقى إلى مصاف الأحداث السياسية العالمية والإقليمية وهو ما يستدعي الحديث عنها.

ومع هذا يشير إلى أن المركز كجهة بحثية، يتعاون مع مختلف المؤسسات البحثية والمراكز العلمية بقطر، في إطار التعاون وثيق الصلة بالبحث العلمي، من خلال الندوات والورشات ذات الاهتمام المشترك.

وحول الاهتمام بالخليج في سياسات المركز، يرى أن المركز يعمل وفق محددات الجغرافيا السياسية؛ لكونها الثابت الأقوى بالمنطقة، لذلك فإن اهتمامه بالخليج أو إحدى الدول العربية أو الإقليمية مثل إيران وتركيا، ينطلق فيه من دواعٍ استراتيجية خاضعة لتلك المحددات.

وفي السياق ذاته يتناول المركز القضايا بالدول العربية بشكل متفاوت، وسبب ذلك -بحسب مدير مركز الجزيرة للدراسات- أن لكل دولة عربية تحديات خاصة، وأن هناك معطىً في دولة معينة يغلب على معطى آخر أو يتفوق عليه في الأهمية.

ويضيف في السياق ذاته، قائلاً لـ"الخليج أونلاين": "من وجهة نظرنا، يحكم التحدياتِ المؤثرة في الخليج البعدُ الأمني، في حين يحكم التحدياتِ في سوريا أو مصر البعد السياسي؛ لأن القضايا الأمنية بهذه الدول ناجمة عن مأزق سياسي في المرتبة الأولى".

ويستند في ذهابه إلى أهمية البعد الأمني بالخليج إلى عدة معطيات بحسب وصفه، منها أن القضايا الحقيقية أمام الخليج قضايا أمنية بالدرجة الأولى، ويقول: "يعتبر حصار دولة قطر تحدياً أمنياً، كما يعد الحضور الأجنبي في البلدان الخليجية مؤشراً على أهمية المعادلة الأمنية بين دول الخليج، إضافة إلى أن الصراع الإقليمي في المنطقة العربية الذي تشارك فيه دول الخليج على جبهات متعددة، هو في الحقيقة انعكاس للتحديات الأمنية".

المختار

وحول ما يتعلق بالفاعلين الإقليميين في المنطقة الخليجية مثل إيران وتركيا، يرى الخليل أن "هاتين الدولتين تتحركان في المنطقة العربية بمعطيات أمنية من خلال الحضور العسكري الإيراني بالعراق وسوريا واليمن، وهو الحال بالنسبة لتركيا في سوريا وليبيا".

كل هذه التفاعلات الإقليمية في المنطقة تأتي من خلفية أمنية؛ لذلك فإن العلاقة السياسية بين الخليج والدول الإقليمية المحاذية له مثل إيران، تفرض على المركز البحثي تناولها من خلفيتها الطبيعية وهي المسألة الأمنية، والكلام لـ"الخليل".

ونظراً إلى هذه المعطيات، يقول: "إن التحديات الأمنية في الخليج تستدعي من المركز تخصيص مساحة لتحليل الأحداث واستشراف تبعاتها على الإقليم والعالم العربي، ولا يعني ذلك غض الطرف عن المعطيات الأخرى بالنسبة للخليج؛ سواء ذات العلاقة بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية أو السياسية، إنما هي مؤشرات تأتي عرضية في سياق التحديات الكبرى التي تواجه دول الخليج العربي".

تفعيل مؤسسات البحث خليجياً

يرى الخليل، أن هناك عديداً من التحديات أمام الدول الخليجية من جهة، والمجتمعات الخليجية من جهة أخرى، حيث إن القضايا والأولويات الخليجية ذات العلاقة بالتحديات الديمغرافية والاقتصادية والسياسية، يجب أن تنصبَّ الأبحاث العلمية عليها.

وانطلاقاً من مؤشرات واقعية، يقول: "إن الدول الخليجية لا يمكن أن تزود المؤسسات البحثية المستقلة مثل مركز الجزيرة للدراسات، بقاعدة بيانات تفصيلية عن مجال من المجالات الداخلية في هذه الدول والتي تحتاج البحث والتحليل".

كما أن مركز الجزيرة، على حد وصفه، "لا يستطيع العمل على التحديات التي تواجه كل دولة عربية، إلا في إطار تلك المواضيع الكلية والشاملة" ويضيف: "من ناحية أخرى، يمكن التغلب على هذه المعضلة بتكثيف دعم المراكز الوطنية ذات العلاقة بالحكومات الخليجية المختلفة، بهدف العمل الجيد على وضع حلول للقضايا التي تهم المواطنين في الخليج بشكل تدريجي من حيث الأولويات، وتشكل اهتماماً حكومياً من حيث المواضيع الأكثر إلحاحاً".

وشدد على أن "المسألة السياسية والاقتصادية يجب أن تكون محط أنظار المؤسسات الوطنية خليجياً، لأن القضايا السياسية بالنسبة للخليج، لم تعد مؤجلة؛ فالخليج في النهاية عبارة عن مجتمع واعٍ ومتعلم ومتفاعل ويبحث عن دوره السياسي"، مبرزاً "تفعيل المشاركة السياسية بالكويت، وانتخاب مجلس الشورى في قطر، والتغيير بعُمان".

وقال: إنها "أمور من بين أخرى يجب على المؤسسات الخليجية الوطنية الاهتمام بها بشكل مفصلي".

كما أشار إلى ضرورة الحديث عن الاقتصاد، والدولة الريعية، ونضوب الثروات، والاقتصاد البديل، والتغير الديمغرافي، وجملة من التحديات الأخرى، التي قال: إنه "يجب طرح الحلول المختلفة من أجل تجاوزها".

وطرح حلاً لذلك من خلال "تعميق التفكير الاستراتيجي ما بين الدول الخليجية، والمؤسسات البحثية الوطنية، بهدف الوصول إلى خيارات مناسبة للحالة الخليجية".

وفق هذه الرؤية، يعبر مدير مركز الجزيرة للدراسات في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، عن أهمية "تشجيع المراكز الوطنية من طرف صانع القرار السياسي في الخليج، بحيث يتم أخذ معطيات من تلك المراكز البحثية للتعامل معها، إما من حيث اعتمادها بشكل مباشر وإما من خلال طرحها كخيارات قابلة للتنفيذ، أمام القيادات الخليجية".

 

مكة المكرمة