الاتحاد الكونفدرالي.. خيار خليجي لكبح التمدد الإيراني

جاءت فكرة الاتحاد من دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز

جاءت فكرة الاتحاد من دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-06-2016 الساعة 16:22


فرضت التغيرات الإقليمية والدولية على قادة الخليج التفكير في حلول وبدائل تواكب التكتلات الناشئة والتحالفات الجديدة، وعليه جاء اقتراح العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وذلك في الدورة الـ 32 لاجتماع قادة التعاون الخليجي، في ديسمبر/كانون الأول 2011، وبدأ التفكير جدياً في توجه خليجي نحو تكتل كونفدرالي أو فيدرالي.

الدكتور عبد الله النفيسي، أستاذ العلوم السياسية بالكويت، غرد، مؤخراً، بعدة تغريدات، في محاولة لإحياء دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومطالباً بتنظيم استفتاء شعبي بدول التعاون الخليجي حول خيار "الاتحاد الكونفدرالي"، خاصةً أن التهديدات الإيرانية لمنطقة الخليج زادت من حدتها التي بدأت في الثمانينات، حتى تغلغلت في العراق وسوريا واليمن.

النفيسي أشار إلى أن الإعلام الإيراني الحاد تجاه دول مجلس التعاون، ونبرة طوابير إيران العربية (الحشد الشيعي، ومنظمة بدر، والحوثي، وحزب الله.. إلخ) تستدعي خطوات واتخاذ إجراءات سياسية وإعلامية وأمنية واقتصادية وتجارية؛ حتى لا نفاجأ بـ2 أغسطس جديد، خاصة أن المتابع للإعلام الأوروبي والأمريكي يلحظ انحيازاً سافراً لإيران وطوابيرها على الضفة العربية.

التطورات التي شهدتها منطقة الخليج مؤخراً لم تترك فرصة أمامها سوى البحث عن اتحاد خليجي لحماية الجبهات الداخلية والخارجية في آن واحد.

والاتحاد الكونفدرالي هو تجمع لدول مستقلة ذات سيادة، وتفوض هذه الدول بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات.

وبرغم دعوة النفيسي إلى تكوين اتحاد خليجي كونفدرالي، فإن الأهم هو الانطلاق نحو الاتحاد، بصرف النظر عن التسميات، والسعي للوصول إلى توحد وتنسيق في القرارات والرؤى، من خلال عقد اتفاقيات ومعاهدات تدفع نحو مزيد من التعاون، وهو ما يعزز رغبة الجميع في التعاون والعمل، دون الخضوع لفكرة الاتحاد الكونفدرالي، ويترك الأمر على السعة، لتنضم الدولة التي تريد، وتؤجل انضمامها دول أخرى، ما دام يجمعهم تعاون واتفاقيات على أعلى مستوى، حسب ما أشار مراقبون.

الخطوات الخليجية التي تحدث في الآونة الأخيرة تدفع نحو هذا التكتل دون تسمية واضحة، فالعمل على إنشاء اتحاد عسكري واقتصادي قائم، ومطالبات بعملة موحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي جارية، بالإضافة إلى فتح الحدود وتبادل التجارة، وإلغاء الجمارك بينهم، ومنح المواطن الخليجي ميزة الانتقال والإقامة والاستثمار والعمل وكأنه في داخل دولته.

وفي حال تحقيق اتحاد كونفدرالي بين دول التعاون الخليجي، فإن ثمة ميزات تصب في مصلحة الدول مجتمعة، أهمها مواجهة الأطماع الخارجية، وتعزيز مكانة دول التعاون إقليمياً وعالمياً، فضلاً عن الحد من الأخطار الداخلية، وهو ما يدفع نحو تعزيز الاستقرار، ويخلق كذلك كياناً سياسياً واقتصادياً يتناسب مع متطلبات وإمكانيات المنطقة، والتغلب على مشكلة العمالة الوافدة التي باتت تشكل تهديداً ديمغرافياً حقيقياً.

وكانت ظهرت دعوات تطالب بإنشاء "اتحاد خليجي"، إلا أنها واجهت تحفظات من بعض الدول الأعضاء في التعاون الخليجي، ومن ثم فإن "الاتحاد الخليجي الكونفدرالي" هو الأقرب والأنسب للجميع، حيث يتيح لكل دولة الاحتفاظ بسيادتها المطلقة، لكنها تفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات، وذلك من دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كياناً.

- معوقات الفكرة

وعلى الرغم من قبول بعض دول الخليج لفكرة الاتحاد الكونفدرالي، فإن عُمان، التي تربطها علاقات قوية بإيران، ما زالت رافضة للفكرة، وفي المقابل تسعى البحرين إلى تعزيز الفكرة وتبنيها، في محاولة لتكوين تكتل قوي يقيها التدخلات الإيرانية عبر أذرعها الشيعية.

وبرغم العلاقات الوثيقة بين عُمان وإيران، فإن عُمان لا تأمن طهران بأي حال من الأحوال، وهو ما يفسر انضمام عُمان لمجلس التعاون الخليجي متأخراً، بعدما شعرت بالتغير الكبير في إيران بعد الثورة، حيث أشار مراقبون إلى أن مخاوف عُمان تتمايز عن مخاوف التعاون الخليجي مجتمعاً، إلا أنه لا ينفي وجود عوامل مشتركة مع باقي دول الخليج.

كما أن قبول المجتمعات الخليجية لفكرة الاتحاد الكونفدرالي بحاجة إلى خطة إعلامية تدفع نحو قبوله، خاصةً أن بعض الكتل السياسية ما زالت ترى عدم جدوى الاتحاد الكونفدرالي.

ولإنجاح فكرة الاتحاد الكونفدرالي، ينبغي العمل على تكوين رغبة شعبية خليجية، تكون هي نواة تشكيله، وليس فقط اعتماداً على الأنظمة السياسية الخليجية الحاكمة، بالإضافة إلى الأخذ في الحسبان التفاوت النسبي بين دول الخليج والإبقاء على خصوصية كل دولة، خاصةً أن التجربة السياسية تختلف من دولة خليجية لأخرى.

مكة المكرمة