الاتحاد الكونفدرالي.. الطريق لتحقيق حلم خليجي بتكتل صاعد دولياً

الهاجس الأمني كان هو الغالب في تبني الفكرة

الهاجس الأمني كان هو الغالب في تبني الفكرة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 06-12-2016 الساعة 16:57


دفع التمدد الإيراني في المنطقة الخليجية إلى تبني السعودية، منذ عام 2011، الدعوة إلى تكوين "الاتحاد الخليجي"، خاصةً بعد تطور الموقف في البحرين بشكل واضح، وتدخل درع الجزيرة لإحكام الأمن، بالإضافة إلى المتغيرات الجارية في المنطقة العربية.

وسعت الرياض منذ اللحظة الأولى إلى ترسيخ معانٍ واضحة لتعزيز فكرة "الاتحاد الخليجي"؛ أهمها يتمثل في تكوين صورة واحدة وواضحة للمنطقة الخليجية تحمل هوية واحدة، بقيادة مركزية واحدة.

اقرأ أيضاً :

الاتحاد الكونفدرالي.. خيار خليجي لكبح التمدد الإيراني

والهاجس الأمني كان هو الغالب في تبني الفكرة، التي لاقت قبولاً مبدئياً بين قادة الخليج، تَعزز لاحقاً بفعل عوامل وعناصر عديدة؛ كالعامل الاقتصادي، والتعليمي، والصحي، والتنموي، بهدف أن ينعم أهل الخليج بالأمن في بلادهم، وهم يتربعون على أحد أكبر التكتلات الاقتصادية العالمية، بما يتجاوز 1.6 تريليون دولار، ومن ثم ستحمل نشأة الاتحاد، في حال أقر في قمة المنامة المنعقدة يومي 6 و7 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، رؤى واستراتيجيات تزيد من قدرة وقوة دوله، ما يعزّز القيام بدور إقليمي وعالمي يدفع نحو بسط النفوذ في العالم العربي والإسلامي، على قاعدة الاستقلالية واحترام سيادة الدول.

آمال الشعوب الخليجية اجتمعت على قلب ورغبة الرياض للمطالبة بتبني الجميع للفكرة، والعمل على إنشائها، لتنتقل مجتمعة من دولٍ صغيرةٍ مهدّدةٍ بمشاكل داخلية وخارجية إلى كتلة واحدة ذات كيان اقتصادي وتكتل بشري وعسكري وأمني قوي.

وبانطلاق "التحالف العربي" في اليمن، فوجئ الجميع بخطوة الملك سلمان المباغتة بعملية "عاصفة الحزم"، التي انطلقت في 26 مارس/ آذار 2015، وهي القوة التي تعمل أيضاً ضمن "التحالف الدولي" بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، فكانت الضربات التي أوجعتهم بها الرياض في اليمن ضد الحوثيين، وداعش في العراق وسوريا، تمهيداً لبروز كيان جديد رسم أولى خطواته بنفوذ عسكري ترك أثراً في أرض الواقع وما زال.

اقرأ أيضاً :

عبث إيران في "هرمز".. استعراض نفوذ أم تغطية على أزماتها الداخلية؟

ومن الآمال الشعبوية المطالبات بإنشاء اتحاد كونفدرالي، الذي هو عبارة عن تجمّع لدول مستقلة ذات سيادة، حيث تفوّض هذه الدول -بموجب اتفاق مسبق- بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات.

الدكتور عبد الله النفيسي، أستاذ العلوم السياسية في الكويت، غرّد سابقاً بعدة تغريدات، في محاولة لإحياء دعوة العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث طالب بتنظيم استفتاء شعبي بدول مجلس التعاون الخليجي حول خيار "الاتحاد الكونفدرالي"، خاصةً أن التهديدات الإيرانية لمنطقة الخليج زادت من حدتها، التي بدأت في الثمانينات، حتى تغلغلت في العراق وسوريا واليمن.

وبرغم دعوة النفيسي إلى تكوين اتحاد خليجي كونفدرالي، فإن الأهم هو الانطلاق نحو الاتحاد، بصرف النظر عن التسميات، والسعي للوصول إلى توحُّد وتنسيق في القرارات والرؤى؛ من خلال عقد اتفاقيات ومعاهدات تدفع نحو مزيد من التعاون، وهو ما يعزز رغبة الجميع في التعاون والعمل، دون الخضوع لفكرة الاتحاد الكونفدرالي، ويترك الأمر على السعة، لتنضم الدولة التي تريد، وتؤجل انضمامها دول أخرى، ما دام يجمعهم تعاون واتفاقيات على أعلى مستوى، حسبما أشار مراقبون.

الخطوات الخليجية التي تحدث في الفترة الأخيرة تدفع نحو هذا التكتل دون تسمية واضحة، فالعمل على إنشاء اتحاد عسكري واقتصادي قائم، ومطالبات بعملة موحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي جارية، بالإضافة إلى فتح الحدود وتبادل التجارة، وإلغاء الجمارك بينهم، ومنح المواطن الخليجي ميزة الانتقال والإقامة والاستثمار والعمل وكأنه في داخل دولته.

وفي حال تحقيق اتحاد كونفدرالي بين دول التعاون الخليجي، فإن ثمة ميزات تصب في مصلحة الدول مجتمعة؛ أهمها مواجهة الأطماع الخارجية، وتعزيز مكانة دول التعاون إقليمياً وعالمياً، فضلاً عن الحد من الأخطار الداخلية، وهو ما يدفع نحو تعزيز الاستقرار، ويخلق كذلك كياناً سياسياً واقتصادياً يتناسب مع متطلبات وإمكانات المنطقة، والتغلب على مشكلة العمالة الوافدة التي باتت تشكل تهديداً ديموغرافياً حقيقياً.

وفي ظل الدعوات التي طالبت بإنشاء "اتحاد خليجي"، فإن هناك تحفظات من بعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم فقد رجح مراقبون أن يكون "الاتحاد الخليجي الكونفدرالي" هو الأقرب والأنسب للجميع، حيث يتيح لكل دولة الاحتفاظ بسيادتها المطلقة، لكنها تفوض -بموجب اتفاق مسبق- بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات، وذلك من دون أن يشكّل هذا التجمّع دولة أو كياناً.

كذلك، فإن التكامل العسكري بمختلف مجالاته عزّز احتمال التحول الخليجي من التعاون إلى الاتحاد لإيجاد تناغم أكبر بشأن الانتقال نحو سياسة أكثر جرأة في التعامل مع قضايا الإقليم المشتعلة، ودراسة أفضل الخيارات للتعامل مع الإدارة الدولية المنقسمة حيال ملفات الشرق الأوسط.

ويتوقع أن يناقش قادة دول الخليج تشكيل هذا الاتحاد المُلحّ خلال قمة المنامة، التي تعقد الأربعاء 2016/12/7، وهذه القمة سبقتها عشرات المناورات العسكرية الخليجية المشتركة، وتفاهمات عميقة حول كيفية محاربة الإرهاب، وسط ارتفاع المخاطر الأمنية، والحاجة إلى تكاتف عسكري أكبر.

ولعل قانون جاستا الأمريكي، الذي يشكل خطراً على حكومات العالم، يشجع دول الخليج على التوحد الفعلي سياسياً واقتصادياً، فضلاً عن البرود الدولي في التعامل مع الأزمة السورية وإنهاء حكم بشار الأسد.

ويدعو خليجيون إلى إقرار عملة موحدة، ثم الانتقال إلى خطوة أبعد تتمثّل بفك الارتباط الخليجي بالدولار؛ للتأثير في إدارة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، الذي طالب الخليجيين مؤخراً بدفع الأموال مقابل "الحماية".

وانطلق الحديث عن فكرة الاتحاد الخليجي من تصريح لرئيس الوزراء البحريني، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، وذلك في تصريح مقتضب عقب الاجتماع الوزاري التحضيري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ 141، الذي اختتم أعماله في المنامة مؤخراً، وقال: "علينا كمنظومة خليجية أن نحافظ دائماً على مصالحنا، وأول ما يحقق هذه المصالح هو الاتحاد الخليجي".

في حين قال وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد آل خليفة، إن ملف الاتحاد الخليجي سيكون حاضراً على جدول أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي الـ 38 بالبحرين.

اقرأ أيضاً :

قواعد عسكرية وتقنين "الحشد".. إيران تسابق ترامب لحصار الخليج

أوضاع المنطقة المثيرة للقلق، سواء على صعيد ما يهدد أمن الخليج، أو تنامي مخاطر الإرهاب، بالإضافة إلى الوضع الشائك في سوريا واليمن، والعلاقات مع أمريكا، والتدخلات الإيرانية، هي أبرز تحديات القرارات التي ستكون على طاولة المجلس.

وتمهّد التركيبة السياسية المتجانسة، والتوافق بين الشعوب ذات العرق والمصالح المشتركة تاريخياً وجغرافياً، الطريق لتشكيل اتحاد هو الأكثر سلاسة في المنطقة.

وتحمل هذه القمة أحد أهم المخاطر التي تنذر بتدهور الموازنة العامة؛ نتيجة الاعتماد على القطاع النفطي الذي يشهد تراجعاً منذ 2014.

ويقول مسؤولون خليجيون، إن دول مجلس التعاون بحاجة إلى ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، إذ تشكّل عائدات النفط لدى دول الخليج ما نسبته 49% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب رويترز؛ ما يعني أن التراجع في أسعار الخام سيؤثر اقتصادياً فيها برغم ما تحتفظ به من احتياطيات مالية ضخمة.

وقال عبد الواحد الحميد، الخبير الاقتصادي السعودي، مؤخراً، إن فكرة اقتصاد ما بعد النفط مطروحة خليجياً منذ عقود، ولكن لم يتم اتخاذ خطوات جادة إلا خلال الأشهر الأخيرة فقط؛ نتيجة تزايد الضغوطات على الموازنات العامة.

ولذلك أوردت وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، في تقرير لها، السبت الماضي، ينقل عن خبراء اقتصاديين قولهم: إن "دول الخليج مرشحة لتحقيق التكامل الاقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي، بل تمتلك مقومات أكثر بكثير من الأوروبيين؛ ممّا يجعلها قوة اقتصادية لها ثقلها الضخم على مستوى المنطقة والعالم، مدعومة بالإرادة السياسية والرغبة الشعبية بالاتحاد".

وقال الخبير الاقتصادي، أكبر جعفري، إن التحول إلى كيان موحد واقتصاد واحد سيجعل الخليج سادس أكبر اقتصاد في العالم، وهي مرتبة متقدمة جداً وقوة كبيرة من الممكن استغلالها لمصلحة الدول الخليجية والمنطقة ككل، مدعومة باللغة والدين والعادات والتقاليد والقرب الجغرافي، خاصة أنها مقومات تفوق ما يتوفر لدى الاتحاد الأوروبي.

مكة المكرمة