الإمارات.. عداوة مع قطر وتركيا وهرولة نحو "إسرائيل" وإيران

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yqApDY

مكتب نتنياهو رفض التعليق على خبر زيارة الإمارات

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 14-08-2020 الساعة 19:11

بعد سنوات من التعامل تحت الطاولة أعلن الإماراتيون والإسرائيليون تطبيعاً كاملاً للعلاقات بينهما باتفاق سلام "تاريخي"، في وقت تقف فيه أبوظبي حجر عثرة أمام أي مصالحة مع دولة قطر أو تعاون مع تركيا.

وجاء الإعلان الأخير الذي خرج من البيت الأبيض الأمريكي ليؤكد أن أبوظبي ستكون المحطة الأولى لقطار التطبيع مع الخليج، والذي يسعى كثيرون لإطلاقه منذ فترة.

ولا يمثل إعلان التطبيع الرسمي مع دولة الاحتلال سوى إعلان رسمي لعلاقات قائمة فعلياً لكنها لم تكن معلنة ولا مقننة، فقد شهدت السنوات الأخيرة ما يمكن وصفه بالتماهي بين الطرفين، فضلاً عن الغزل والتهنئات المتبادلة بين مسؤولي البلدين.

سياسة التناقض

ويتسم سلوك أبوظبي بالغرابة التي تصل إلى حد التناقض مع ممارساتها على أرض الواقع في بعض الملفات؛ فبينما هي تشارك بفرض إجراءات عقابية ضد قطر منذ ثلاث سنوات بحجج من بينها التعاون مع إيران، تقوم في الوقت نفسه بتغيير مسار علاقاتها مع طهران، التي تحتل جزرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى).

وبينما تعادي الإمارات تركيا وتشن عليها حرباً إعلامية شرسة بحجة تدخل الأخيرة في الشأن العربي أو الأرض العربية، تقيم تطبيعاً مع "إسرائيل" التي تحتل بلداً عربياً بأكمله، في خطوة تدعم خطط الاحتلال في التنكر لكل الحقوق الفلسطينية، وفق ما أعلنته فصائل المقاومة الفلسطينية رداً على إعلان الاتفاق.

وحاولت الإمارات استغلال جائحة كورونا لتوطيد العلاقات مع دولة الاحتلال؛ فوقعت مع شركات إسرائيلية اتفاقيات تعاون في مجال البحث عن علاج لفيروس كورونا، وأرسلت طائرتي مساعدات إلى السلطة الفلسطينية عبر مطار "بن غوريون"، لكن الأخيرة رفضتهما لأنهما أرسلتا دون تنسيق معها.

وعلى صعيد العلاقات مع إيران أجرى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، في الثالث من الشهر الجاري، اتصالاً مرئياً نادراً مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، ناقش معه فيه سبل مواجهة كورونا.

وسبق هذا الاتصال تصريحات كثيرة لمسؤولين إيرانيين تتحدث عن تغير في وجهة النظر الإماراتية تجاه طهران، فضلاً عن التعاون المشترك في مجال الصرافة وتحويل الأموال الذي تحدث عنه الأمين العام للجنة الصرافين الإيراني، شهاب قباني، في يوليو 2019.

وقال قرباني لموقع "اقتصاد أونلاين" القريب من النظام الإيراني: "على حد علمنا أعلن بنكان إماراتيان عن استعدادهما للتعاون المالي مع إيران، وقد بدأت المحادثات بين الجانبين في هذا الصدد".

كما تناولت وكالة الأنباء الإيرانية على نحو واسع صورة قائدي حرس الحدود الإيراني مع قائد خفر السواحل الإماراتي وهما يتصافحان، أواخر يوليو 2019، خلال زيارة هي الأولى لوفد إماراتي إلى طهران منذ العام 2013.

وجاء الإعلان الأخير بعد نحو شهر ونصف من كشف وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية إفشال أبوظبي، أوائل يوليو الماضي، خطة أمريكية لإنهاء الأزمة الخليجية، التي تقول واشنطن إنها تعرقل جهود مكافحة الممارسات الإيرانية التي تستهدف استقرار منطقة الخليج.

كما رفضت الإمارات والسعودية ضغوطاً أمريكية متكررة لفتح الأجواء أمام الطائرات المدنية القطرية؛ حتى لا تضطر الأخيرة لاستخدام المجال الجوي الإيراني بما يتعارض مع الخطط الأمريكية للتضييق على طهران.

وإقليمياً تقود الإمارات مواجهة غير مباشرة مع أنقرة التي اتهمتها أبوظبي في أكثر من موقف بالتدخل في الشأن العربي، خاصة بعد الدعم الذي قدمته تركيا لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، والذي مكن الأخيرة من دحر قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم إماراتياً، والتي كانت تستهدف اجتياح طرابلس منذ أكثر من عام.

ومؤخراً قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن أبوظبي ألحقت ضرراً ببلاده في سوريا وليبيا، دون أن يفصح عن تفاصيل، لكنه تعهّد بمحاسبتها "في الزمان والمكان المناسبين".

خدمة "إسرائيل" واستخدامها

المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي قال إن الإمارات تخضع بشكل كامل لولي العهد محمد بن زايد، الشخصية التي تغلبت على أجندة الدولة الإماراتية، مضيفاً: "محمد بن زايد اختار التخديم على الأجندة الأمريكية عبر محاربة الإرهاب، ثم التقارب مع الكيان الصهيوني خلال السنوات القليلة الماضية".

وفي اتصال مع "الخليج أونلاين" قال التميمي إن بن زايد يسعى لاستخدام "إسرائيل" لتحقيق أجندته القائمة على التدخل العسكري في دول الإقليم مثل اليمن وليبيا وغيرهما، مشيراً إلى أن أبوظبي بدأت منذ فترة تواصلاً أمنياً مع "تل أبيب"، وهو ما انتهى باستخدام مرتزقة إسرائيليين لاغتيال خصوم بن زايد الاستراتيجيين.

هذا التطبيع مع الإسرائيليين، يضيف التميمي، يأتي بحجة خدمة القضية الفلسطينية؛ فعندما حركت أول خط جوي بينها وبين "تل أبيب" حركته بحجة تقديم المساعدات للفلسطينيين، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية، ثم هي اليوم تقول إنها تطبع مع الاحتلال لوقف عمليات ضم الأراضي الفلسطينية المرتقبة في الضفة الغربية وغور الأردن.

دور إقليمي لخدمة الغرب

ومن ثم فإن أبوظبي اليوم، برأي التميمي، تؤسس لدور إقليمي يستند بالأساس على أدائها سابقاً دور المخدّم على أجندة إسرائيل والغرب بشكل كامل، والتي تقوم أصلاً على محاولة إجهاض أي تجربة نهضوية في أي بلد عربي أو إسلامي، بدليل أنها اصطفت مع هذين الطرفين ضد المشروع التركي الذي لا يروق للغرب ولا لـ"إسرائيل"، كمشروع نهضوي يدعم خيارات الشعوب العربية.

أما التقارب مع إيران فهو يحقق للإمارات أهدافاً جيوستراتيجية؛ أقلها أن تسلم من أي مخطط إيراني لضم أراضٍ خليجية، خاصة أن وضع أبوظبي هش جداً في مواجهة القوة الإيرانية.

كما أن الإمارات، في ظل بن زايد، تقوم على الانفتاح على كافة الديانات من مختلف البلدان؛ لأن هذا التعويم للموقف من الديانات هو ضمانة بقاء الأسرة الحاكمة في أبوظبي، ومن ثم فهي تحارب أي تيار إسلامي معتدل، كما يقول التميمي.

وقبل شهرين كتب السفير الإماراتي لدى واشنطن مقالاً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية روّج فيه للتطبيع مع "إسرائيل" مقابل وقف الأخيرة خطة الضم الجديدة لأراضٍ في غور الأردن والضفة الغربية، وقال العتيبة في مقاله إن بلاده ترى في "إسرائيل" فرصة لا عدوّاً.

وتبدو الإمارات كرأس حربة في محاولات إطلاق التطبيع على المستويين الخليجي والعربي، فهي تمهد لعلاقات بين البحرين (التي هنأت أبوظبي بالاتفاق الأخير) ودولة الاحتلال، وأيضاً بين الأخيرة وبين الرياض.

وتشير تقارير إلى أداء أبوظبي دور الوسيط في علاقات بين "إسرائيل" وخليفة حفتر في ليبيا، ومثلها مع عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي، ذراع الإمارات في اليمن، وأيضاً مع النظام السوادني الجديد.

مكة المكرمة