الإعلام الإسرائيلي وتعزية عباس.. تجاهل وسخرية وتفاؤل

جميع المشاركين قُدمت طلباتهم لوزارة الخارجية عدا عباس قدمه لوزارة الجيش

جميع المشاركين قُدمت طلباتهم لوزارة الخارجية عدا عباس قدمه لوزارة الجيش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 04-10-2016 الساعة 12:01


تناولت وسائل الإعلام العبرية، بحذر، خبر مشاركة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في جنازة رئيس دولة الاحتلال السابق شمعون بيريس، وذلك على عكس الإعلام العربي والفلسطيني الذي نقل الموقف الشعبي والرسمي الغاضب من الزيارة، والذي ترجم على شكل تصريحات لاذعة من مسؤولين في السلطة الفلسطينية وحكومة حماس، إلى جانب الحراك الاحتجاجي الشعبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً عبر وسم #التعزية_بوفاة_بيريز_خيانة.

وتفسير ذلك يعود لطبيعة الحدث نفسه وظروف الزيارة، ففي المناسبات الكبيرة ذات الطابع "الوطني" العام، خاصة المتعلقة بوفاة أحد القادة، يتجند الإعلام العبري لتغطية الحدث بالتركيز على موضوعه الأساسي، وهو بيريس ووفاته وعائلته وسيرته، مع تجنب التركيز على مواضيع تعد في مثل هذه الظروف هامشية.

لكن هذا الحذر لم يمنع من التطرق إلى زيارة عبّاس كأهم حدث هامشيّ في جنازة بيريس؛ وهنا انقسمت طرق التغطية بين السخرية والتفاؤل والإشادة.

أما السخرية، فكانت من عدم وجود تعريف بروتوكولي أصلاً يوجّه المنظمين لكيفية التعامل مع عبّاس.

فحسب مراسل صحيفة "هآرتس" باراك رابيد، تردد منظمو الحفل في اختيار مكان جلوس عبّاس، فالصف الأول معدّ للشخصيات "الأكثر أهمية"، وجلوس عباس فيه يعني عملياً اعترافاً بكونه "قائد دولة"، ولا يوجد في البروتوكول الدبلوماسي ما هو ملائم لمكانة عبّاس في الحفل، بمعنى أنه قائد سياسي يعقد زيارة بالدولة المعادية التي تحتل بلاده.

لكن، على الرغم من الارتباك قرّر منظمو الحفل اختيار مكان جلوس عباس بالصف الأول بجانب أكثر المقربين لشمعون بيريس، خاصة أنه تمت دعوته من قِبل عائلة بيريس، تجنباً لحدوث واقعة دبلوماسية تورِّط الاحتلال في انتقادات، وبذلك أيضاً يتخلص نتنياهو من الحرج المحتمل الذي قد يقع فيه دولياً إذا تم اعتبار مشاركة عباس "محاولة إحراج"، بادعاء أنه تلقى أكبر قدر من الاحترام وتمت مخالفة البروتوكولات لأجله.

اقرأ أيضاً :

بدائل مقترحة لقضية فلسطين بعيداً عن حل الدولتين

أما السخرية، فتناولت تقديم عباس طلباً لجيش الاحتلال يلتمس فيه الموافقة على حضوره، وفي هذا السياق قال الصحفي "ميخال عومر-مان"، محرّر صحيفة "972" الإلكترونية، إنه حسب البروتوكولات الدبلوماسية يتم تنسيق زيارات رؤساء الدول والقادة السياسيين عن طريق وزارة الخارجية، وكان من البديهي أن تفتح وزارة الخارجية غرفة عمليات طارئة بعد وفاة بيريس لمعالجة كل ما يتعلق بالمشاركين من الخارج.

على الرغم من ذلك، لم يكن لعبّاس ملف في هذه الغرفة، نظراً لأنه اضطر إلى تقديم طلب لضابط في جيش الاحتلال، أي إن طلبه دُرس من قِبل وزارة الجيش بدلاً من وزارة الخارجية، وهنا قال عومر-مان: "كم من المضحك أن المشاركة في جنازة شريكه في المفاوضات على استقلال فلسطين والحق بالتعريف الذاتي، أجبر الرئيس الفلسطيني على طلب موافقة من الجيش المحتل!".

وهنا، يذكر أن الجهة التي تلقت طلب عباس هي مكتب الارتباط والتنسيق، وهي الجهة الإسرائيلية الرسمية المسؤولة عن إدارة حياة الفلسطينيين الواقعين تحت الحكم العسكري بالضفة الغربية، بمن فيهم الرئيس عبّاس.

ووفقاً للصحيفة، تلقى عباس ردّاً بأن "مكتب الارتباط حوّل الطلب إلى نتنياهو الذي (وافق) على مجيء عباس من رام الله إلى القدس".

وتعليقاً على ذلك، يقول عومر-مان إن "موروثات شمعون بيريس تضم بداخلها كل الأسباب التي تدل على أن السلام أبعد من أي وقت مضى، ويتمثل ذلك بحقيقة أن عباس احتاج موافقة من الجيش واضطر إلى إبراز ورقة ليستطيع المرور من الحواجز المنصوبة على أرضه،" وهو ما يعد "تذكيراً بأنه حتى في إطار المفاوضات على إقامة دولة فلسطينية، حتى اليوم لم يحظ الفلسطينيون بأي نوع من السيادة".

من ناحية أخرى، عدت صحيفة "هآرتس" –في تقرير نشره باراك رابيد– زيارة عباس توصف بـ"النجاح الأخير لشمعون بيريز"، الذي بوفاته جمع بين عباس ونتنياهو بعد سنوات من الانقطاع، وفي هذا السياق تؤكد الصحيفة أنه "على الرغم من أن العزاء لن يتحول إلى قمة بين نتنياهو وعباس، ولكن بفترة الانقطاع التام وانعدام الثقة المتبادلة تعد المصافحة إنجازاً".

وعلى الرغم من أن لقاء عباس ونتنياهو لم يسفر عنه أكثر من جملتين باللغة الإنجليزية، "منذ مدة لم نلتقِ" من جهة عباس (وهي ما أثارت موجة سخرية شعبية عارمة)، ورد نتنياهو عليها بـ: "أنا أقدر مجيئك للجنازة". إلا أنه على هامش الجنازة، وتحديداً داخل خيمة العزاء تبادل عباس الحديث مع رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين.

فحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، جمع لقاء بين عباس وريفلين وزوجته، أعرب فيها ريفلين لعباس عن "أهمية بناء الثقة بين الطرفين"، ومقابل ذلك قال عباس إنه يعتزم عقد لقاء قريب إسرائيلي-فلسطيني، ولكن في ظروف مختلفة.

مكة المكرمة