الأولى خليجياً.. ما وراء زيارة وزير خارجية إيران إلى عُمان وقطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XnEewq

عبد اللهيان أكد أهمية هذه الزيارة لمناقشة قضايا في المنطقة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 12-01-2022 الساعة 11:05
- ماذا قال وزير خارجية إيران حول زيارته لعُمان وقطر؟

تأتي في إطار سياسة تعزيز وترسيخ العلاقات مع الجوار التي تتبعها الحكومة الإيرانية.

- ماذا عن إيران ودول الخليج؟

بدأت بالتقارب مع الإمارات وأجرت حوارات مع السعودية، لكنها لا تزال على خلاف مع البحرين.

- متى تولى "عبد اللهيان" منصبه وزيراً لخارجية إيران؟

في أغسطس 2021.

بين الصدام والانفراج تعيش العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي تأرجحاً وتقلباً منذ سنوات طويلة، ولكن على وقع ما تشهده المنطقة من تحولات في الفترة الأخيرة تظهر بودار مصالحة بين هذه الأطراف، بحسب ما كشفت عنه المحادثات واللقاءات الأخيرة.

والعلاقة بين إيران من جهة، وقطر وعُمان من جهة أخرى، هي الأقرب من بين دول الخليج، وهو ما بدا لافتاً خلال السنوات الماضية وحتى اليوم، رغم الأزمات الكبيرة التي عاشتها المنطقة والخليج مؤخراً.

وأمام الزيارة التي قام بها وزير خارجية إيران إلى مسقط والدوحة، بالتزامن مع تقارب بين طهران وأبوظبي، يتبادر السؤال حول أهمية زيارة الوزير الإيراني إلى قطر وعُمان في هذا التوقيت، كأول زيارة له إلى منطقة الخليج منذ توليه منصبه منذ أكثر من 5 أشهر.

زيارة إلى قطر

تلفت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إلى العاصمتين العُمانية والقطرية، إلى أهميتها كونها الأولى له منذ تعيينه في منصبه على رأس الدبلوماسية الإيرانية، في أغسطس من العام الماضي.

وقال الوزير الإيراني إن زيارته إلى سلطنة عمان وقطر تأتي في إطار سياسة تعزيز وترسيخ العلاقات مع الجوار التي تتبعها الحكومة الإيرانية.

والتقى "عبد اللهيان"، في 11 يناير 2022، بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث جرى "استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها".

كما قالت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إنه جرى تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع في المنطقة".

كما بحث وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع نظيره الإيراني، العلاقات الثنائية والقضايا محل الاهتمام والمستجدات الإقليمية.

وأفادت "الخارجية القطرية"، في بيان، بأن الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما بحثا آخر المستجدات الإقليمية.

وترتبط قطر وإيران بعلاقات تعاون منذ سنوات، حيث عقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيرانيين لبحث الاتفاقات الأمنية والاقتصادية، حيث ترتبط بعلاقة اقتصادية وثيقة، وخاصة في صناعتي النفط والغاز.

وإلى جانب ذلك تضطلع قطر بدور مهم في محاولة تخفيف الاحتقان بالمنطقة، وسبق أن أكدت استعدادها للتوسط بين طهران والرياض.

وقبلها في مسقط

أما قبل زيارته للدوحة فقد كان الوزير الإيراني في مسقط، حيث بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، "السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وكذلك تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".

وقال الوزير الإيراني: إن "التعاون السياسي الثنائي والتشاور حول بعض القضايا المشتركة كان من ضمن محادثاتنا في سلطنة عمان"، مشيراً إلى أنه جرى في المجال الاقتصادي بحث استئناف حركة الزوارق التجارية للبلدين، نظراً للسيطرة على كورونا.

وأضاف: "لقد تباحثنا أيضاً في مجال القضايا الإقليمية حول التطورات في اليمن وأفغانستان وفلسطين، كما كانت لنا محادثات مسهبة على الصعيد الدولي حول مفاوضات فيينا".

ي

كما التقى الوزير الإيراني خلال زيارته إلى مسقط نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العُماني فهد بن محمود آل سعيد، حيث بحثا تعزيز العلاقات الثنائية والأمور ذات الاهتمام المشترك وتبادل وجهات النظر حول الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتعدُّ سلطنة عمان الدولة الخليجية الأكثر تقارباً مع إيران، إذ شهدت علاقات البلدين تحولاً كبيراً في التعاون السياسي بعد تولي السلطان الراحل قابوس بن سعيد زمام الحكم.

وهنالك الكثير من الأسباب التي تدفع عُمان إلى الاحتفاظ بعلاقات متميزة مع طهران؛ أبرزها إبعاد مخاوف نشوب الحرب في المنطقة، لا سيما أن عمان غير معزولة عما يحدث في الخليج، كما أن هذه العلاقات قد تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي بين عُمان وآسيا الوسطى عبر إيران، وهذا أمر مهم للاقتصاد العُماني.

مصالح إيرانية بحتة

تعتقد الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم، أن أهداف زيارة الوزير الإيراني إلى قطر وعُمان تأتي ضمن "مصالح إيرانية بحتة"، مشيرة إلى أن الإيرانيين "يعملون على تحريك الجهود لتحقيق منفعة ملموسة على صعيد الملف النووي".

وتقول: "بالنظر إلى مجمل التطورات على الساحة ذات الصلة بالشأن الإيراني تظهر الجولة الثامنة من المفاوضات النووية محل اهتمام إيراني ومختلفة بعض الشيء عن سابقاتها".

وتلفت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" إلى زيارة وزير خارجية كوريا الجنوبية لفيينا، مع استئناف جولة المفاوضات ولقاء كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني لمناقشة تسديد الأموال الإيرانية.

وتضيف: "بحسب حديث لعبد اللهيان فإن الأمريكان قدموا وعوداً في وقت سابق بتفاوض مختلف هذه المرة في حال قبل الإيرانيون الجلوس على طاولة المفاوضات معهم، حيث طلب الوزير الإيراني استرداد جزء من أموالهم كخطوة لإثبات حسن النية والجدية في التفاوض من الجانب الأمريكي، إضافة لتصريحات المرشد الإيراني بأن التفاوض مع العدو لا يعني الاستسلام".

وتؤكد أن كل تلك الخطوات والتصريحات "تشير إلى أن الزيارات لدول الخليج تأتي في إطار إظهار انفتاح إيراني، والتحرك من خلال الوسطاء لبناء أرضية ثقة لمفاوضات جديدة".

وتشير إلى "سعي إيران إلى تحسين الوضع الاقتصادي من خلال تنمية العلاقات الاقتصادية  والتجارية، ورفع ميزان التبادل التجاري بين إيران وهذه الدول".

وترى أيضاً أن من دلالات هذه الزيارة أنها "تقتصر على الجانب الإيراني"، إضافة إلى اعتبار هذه الزيارة الأولى لعبد اللهيان "تقليدية يقوم بها وزير خارجية جديد إلى دول الجوار لتعزيز العلاقات الثنائية".

واستبعدت أن يكون لهذه الزيارة تأثير إيجابي على التطورات في ملفات المنطقة الأخرى والعمل على تحقيق تقارب من شأنه أن يفضي إلى استقرار وسلام.

واستدلت بحادثة اختطاف الحوثيين للسفينة الإماراتية في البحر الأحمر قبل أيام، وشحنات الأسلحة الإيرانية المرسلة لهم، قائلة: إنها "تعكس استمرار إيران في صناعة الفوضى في المنطقة".

إيران والخليج

وإلى جانب عُمان وقطر، تحتفظ الكويت بعلاقات جيدة مع إيران، كثالث دولة خليجية، لكن في الجهة المقابلة، وهنا يدور الحديث حول السعودية والإمارات والبحرين، فإنها على خلافات مع طهران، قبل أن تبدأ أبوظبي والرياض مؤخراً بحلحلة جزئية للأزمات.

على مستوى الإمارات بدأ تقارب مؤخراً بين الجانبين، كان أبرز مظاهره الزيارة التي قام بها مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان إلى إيران، في ديسمبر الماضي، في تحرك دبلوماسي يهدف إلى تجاوز الخلافات القائمة منذ فترة طويلة، وزيادة التعاون بين البلدين.

وسبق أن هنأت دولة الإمارات وزير الخارجية الإيراني الجديد بتوليه منصبه رسمياً، متمنيةً أن يسهم في تطوير العلاقات الإيجابية مع دول الجوار.

أما السعودية فقد انطلقت محادثات بينها وبين إيران في العراق قبل عدة أشهر، إذ عقد الطرفان حتى الآن 4 جولات تفاوضية، حسب تصريحات سابقة لمسؤولين من البلدين.

وكانت إيران قد دعت السعودية إلى فتح القنصليات وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وفقاً لما نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في أكتوبر الماضي، عن مصدرين على دراية بالمباحثات الأخيرة بين الرياض وطهران.

وعُقدت الجولة الأخيرة من المحادثات السعودية الإيرانية في 21 سبتمبر الماضي، بحسب الوكالة الأمريكية، فيما أعلن عبد اللهيان، في 8 أكتوبر الماضي، التوصل إلى عدة اتفاقات خلال المناقشات الجارية مع السعودية، دون ذكر تفاصيل إضافية.

أما البحرين فعلى مدار سنوات طويلة ومستمرة حتى اليوم، كان العداء هو العنوان الرئيسي للعلاقات مع إيران؛ حيث تتهم المنامة النظام الإيراني بالسعي الدائم لإسقاط الحكم السني في البحرين عبر شيعة موالين لها، في حين لا يتوقف المسؤولون الإيرانيون عن تصريحاتهم التي تعزز هذه الاتهامات.

الاكثر قراءة