الأولى بعد حل الأزمة.. ماذا تحمل زيارة وزير خارجية تركيا إلى الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qDAKKP

حملت الفترة الماضية ملامح تقارب مع دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 09-02-2021 الساعة 14:19
- ما الدول الخليجية التي تشملها جولة تشاووش أوغلو؟

الكويت وعُمان وقطر.

- كيف وصفت تركيا التوصل إلى المصالحة الخليجية؟

اعتبرتها خطوة إيجابية وستعود بالخير على المنطقة.

- متى حصلت المصالحة الخليجية؟

5 يناير 2021.

كانت العلاقات خلال السنوات القليلة الماضية بين تركيا ودول الخليج متباينة ما بين التقارب الاستراتيجي مع بعضها بمختلف القضايا والخلاف مع الأخرى في عدد من الملفات.

ولعل حدوث المصالحة الخليجية بعد قمة العلا بالسعودية، في 5 يناير 2021، والتي أنهت الأزمة التي استمرت أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، ساهمت إلى حد ما بإعادة ترتيب الأوراق كلياً في المنطقة، وخصوصاً المتصل منها بالولايات المتحدة ووصول الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى السلطة.

وكان متوقعاً منذ شهور أن حل الأزمة الخليجية سيسهم بشكل مباشر في بناء علاقات أكثر تقارباً بين دول الخليج وتركيا، لا سيما السعودية والإمارات.

زيارة موسعة

رحبت تركيا في الأيام الأولى بالمصالحة الخليجية، واعتبرتها "خطوة إيجابية وستعود بالخير على المنطقة، وهذه التصريحات جاءت على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصياً.

وقال في 8 يناير 2021: "كما تعلمون نحن نرى لتركيا أيضاً مكانة مهمة في العلاقات التركية الخليجية، وأيضاً عودة تركيا إلى مكانتها ستكون قريبة في الفترة المقبلة؛ من أجل التعاون التركي الخليجي المشترك".

وتجدد ذلك الترحيب بتصريحات لوزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في 15 يناير 2021، عندما قال: إن "أنقرة ترحب بعودة العلاقات إلى طبيعتها في منطقة الخليج"، مشيداً بدور الكويت التي قادت جهود الوساطة لرأب الصدع الخليجي.

ومنذ الأيام الأولى للأزمة الخليجية دعت تركيا لحلها بالحوار، داعية لإبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة، ودعمت الوساطة الكويتية لحل الأزمة منذ إطلاقها وحتى تحقيق الوئام الخليجي.

وفي تسارع للأحداث ومرور أكثر من شهر على انطلاق المصالحة الخليجية وبدء العلاقات الدبلوماسية بالعودة لما كانت عليه، بدأ وزير الخارجية التركي، 9 فبراير 2020، جولة خليجية موسعة بدأت من الكويت ثم ستشمل عُمان وقطر.

والتقى الوزير مع أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد، موضحاً أن "أجواءً إيجابية تسود حالياً في منطقة الخليج بفضل الوساطة التي قامت بها الكويت"، مهنئاً الدولة الخليجية "على جهودها الدبلوماسية الناجحة".

وشدد في تغريدة بـ"تويتر" على أن بلاده "ستواصل العمل مع مجلس التعاون الخليجي، وستزيد التعاون في مجالي الصحة والاقتصاد".

وذكر بيان للخارجية التركية، 8 فبراير 2021، أن جولة الوزير التركي التي ستستمر حتى 11 فبراير 2021، سيلتقي الوزير خلالها نظراءه الخليجيين ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى.

وتتضمن الزيارة بحث الوزير التركي مع نظرائه العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما سيلتقي مع رجال الأعمال الأتراك الناشطين في تلك البلدان، وفق البيان.

وسبق القمة الخليجية زيارة لتشاووش أوغلو إلى الكويت للتعزية بأميرها الراحل، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في 1 أكتوبر 2020، كما أنه التقى نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، حيث أكدا الشراكة القوية بين تركيا والسعودية، والتي ليست مهمة للبلدين فحسب، بل للمنطقة بأكملها.

ويبدو أن الجولة الجديدة لوزير الخارجية التركي سيكون لها اتصال بالمصالحة الخليجية، وأثرها الإيجابي على توسيع علاقات أنقرة في الخليج، خصوصاً في المرحلة المقبلة.

يساعد ذلك أن علاقات تركيا وقطر أكثر من قوية، وتربطها علاقات مهمة مع الكويت، وكذلك مع سلطنة عُمان، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة.

وتلتقي تركيا مع قطر بعلاقات هي من الأقوى في المنطقة، خاصة أنها تشمل كل المجالات، ومن ضمنها العسكرية والأمنية، ولتركيا قاعدة عسكرية في الدوحة، واتفاقيات دفاع مشترك.

ق

استثمار المصالحة الخليجية

المحلل السياسي التركي سعيد الحاج قال: إن "جولة تشاووش أوغلو توضع في إطار الدبلوماسية التي نشطت مؤخراً، فتركيا بعد عام 2020 الذي كان فيه الكثير من الانخراط المباشر وغير المباشر بعدد من أزمات المنطقة، تحاول في عام 2021 أن تستثمر ذلك دبلوماسياً وسياسياً؛ لا سيما أنها حققت اختراقات معينة، سواء في ليبيا أو في القوقاز وحتى في سوريا مع استقرار الوضع إلى حد ما".

وأضاف "الحاج" في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن "هذا مربوط بالمصالحة الخليجية، فالمصالحة كما كانت مصلحة لقطر كانت مصلحة لتركيا التي وقفت إلى جانب الدوحة في هذه الأزمة".

وبين أن "الجولة هذه تبدو كجهد دبلوماسي تركي يستثمر ما بعد المصالحة الخليجية، فكما أن تركيا بعد الأزمة تلقت مطالب من الدول المقاطعة لقطر بتفكيك القاعدة العسكرية التركية في الدوحة، وأكّدت أنقرة في حينها أن هذه القاعدة لأمن قطر ولأمن كل دول الخليج، مبينة أنها تريد حل الأزمة الخليجية على قاعدة مكاسب الجميع".

و"بعد المصالحة الخليجية أكّد الرئيس التركي أردوغان بشكل واضح أنه يرجو أن تستمر المصالحة الخليجية، وأن تكون مستقرة، وأن تعود تركيا بعدها إلى مكانتها ومكانها مع دول الخليج، ما يعني أن أنقرة لديها مصلحة حقيقية في أن يكون لديها علاقات قوية وطيبة مع دول الخليج"، بحسب الحاج.

ويعتقد "أن في صميم تلك العلاقات التي تريدها أنقرة تأتي السعودية، فعلى مدى سنوات طويلة كان هناك حرص تركي واضح، حتى خلال الفتور والأزمات، على عدم القطيعة، وإبقاء العلاقات جيدة على القدر الأقصى الممكن".

ولفت إلى أن "هذه الجولة تأتي في إطار تقوية العلاقات مع دول الخليج، وربما تكون هناك فرصة حقيقية في إطار الإشارات التي تخرج من الطرفين في أنقرة والرياض بإمكانية تطوير العلاقات بشكل أفضل، خصوصاً مع قدوم بايدن وحدوث المصالحة الخليجية".

ويرى الحاج "أنه قد تكون الإمارات استثناءً؛ لأنه أولاً لم تصدر حتى اللحظة أي إشارات من تركيا تجاهها، رغم تصريحات (الوزير الإماراتي) قرقاش الإيجابية نوعاً ما، إلا أن أنقرة لم ترد رسمياً على هذه التصريحات، وهذا يوضح أن موقف تركيا مختلف من أبوظبي مقارنة بدول الخليج الأخرى؛ لأن هناك تصوراً تركياً يتهم الإمارات بأنها وراء عدد من الأحداث التي أضرت بالمصالح القومية التركية".

واختتم حديثه بالقول: "لا أتوقع أن تكون هناك علاقات طيبة قوية بين أنقرة وأبوظبي، فيما ستكون هناك علاقات أقوى مع الدول الخليجية الأخرى، وبطبيعة الحال الدول التي كانت لها علاقات أفضل؛ مثل الكويت وعُمان، ولا سيما قطر، ستعطي المصالحة زخماً كبيراً ودفعاً أكبر لتطوير هذه العلاقات مع تركيا، وربما تفكر تركيا في أن تكون لها علاقات استراتيجية مع المنظومة ككل؛ أي عبر مجلس التعاون الخليجي".

ملامح تقارب

حدثت خلافات واسعة بين أنقرة ودول خليجية، على رأسها السعودية والإمارات (وأيضاً البحرين)، خلال السنوات الماضية، بعضها متصل بالأزمة الخليجية، وبعضها بالملفات الإقليمية والداخلية، إلا أنها لم تصل إلى حد القطيعة، بل بقيت العلاقات مستمرة.

وحملت المرحلة الماضية الكثير من المجريات التي تشير إلى أن التقارب المرتقب بين أنقرة وبعض عواصم الخليج مرتبط إلى حد ما بمحاولات هذه العواصم لكسر الجليد بينها وبين تركيا، خاصة أن علاقتها مع "قطر والكويت وعُمان" ما بين ممتازة إلى جيدة.

ا

وفي إطار ذلك كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن السعودية والإمارات بدأتا تحركات أولية لتحسين العلاقات مع تركيا، ما يمكن أن يفيد مجالي التجارة والأمن في الشرق الأوسط.

ونقلت الوكالة في تقرير لها، في 4 فبراير 2021، عن مصادر مطلعة، أن "هذه الخطوات أولية على خلفية التوترات والصراع طويل الأمد على النفوذ"، مرجحة أنها قد تتعثر بسبب مطالبة الدولتين الخليجيتين لتركيا بالتخلي عن دعم جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعتبرها السعودية والإمارات "إرهابية".

وأضافت: "حتى التقدم المحدود قد يخفف من التوترات حول قضايا إقليمية أوسع"، خاصة أنه هذه التطورات تأتي بعد المصالحة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، مع قطر من جهة أخرى، حيث تعتبر الأخيرة حليفاً وثيقاً لتركيا في المنطقة".

وأوضحت أن التحركات تتزامن مع انتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى إدارة الرئيس الجديد جو بايدن، الذي يتوقع أن يتبع نهجاً أكثر صرامة تجاه كل من تركيا والسعودية والإمارات.

لابل

في المقابل ينفي مسؤولون أتراك أن يكون هناك تواصل مباشر أو غير مباشر من أبوظبي والرياض يتضمن مطالب بتغيير سياسة أنقرة تجاه "الإخوان المسلمين".

ويدعم إمكانية التقارب تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، في 7 يناير 2021، بأن بلاده تُعتبر "شريكاً تجارياً أساسياً" لتركيا في الشرق الأوسط، و"لا تعتز بأي عداء" مع أنقرة.

وأوضح: إن "المشكلة الرئيسية فيما يخص تركيا وإيران هي التدخل في السيادة والمصالح العربية، وإن رأب الصدع الخليجي سيعزز المزيد من الاتفاق الجماعي بشأن القضايا الجيوستراتيجية على الرغم من الاختلافات في النهج".

وتعتبر الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا في الشرق الأوسط بعد العراق؛ إذ بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 8 مليارات دولار في عام 2019.

وتصدر تركيا مجموعة كبيرة من السلع إلى دول الخليج، تتنوع من الأحجار الكريمة إلى السلع الغذائية وحتى قطع غيار الطائرات.

كذلك فإن السعودية، التي تزود تركيا بالنفط والمواد الكيميائية، هي في الوقت نفسه أحد أكبر أسواقها الإقليمية، على الرغم من تراجع الصادرات خلال الأعوام الماضية.

وقد تساهم في تقارب وجهات النظر مكالمة الرئيس أردوغان مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، قبل يوم من قمة العشرين في 20 نوفمبر 2020، وحملت رسائل دبلوماسية واضحة، سبق ذلك بأسبوعين تقديم السعودية مساعدات عاجلة لتركيا على خلفية زلزال إزمير الذي خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى وخسائر مادية.

مكة المكرمة