"الأنظار نحو الرياض".. لماذا تثق الكنيسة اللبنانية بالسعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KaKpwp

السعودية كانت داعماً كبيراً للبنان والمسيحيين اللبنانيين

Linkedin
whatsapp
الأحد، 11-07-2021 الساعة 14:52

- كيف توصف العلاقات السعودية - اللبنانية سابقاً؟

قوية، وكانت بيروت تحظى بدعم كبير من الرياض، وبلغت بالأرقام أكثر من 70 مليار دولار.

- ما سبب تراجع الدعم السعودي للبنان؟

لما تعتبره الرياض سيطرة "حزب الله"، الموالي لإيران، على مفاصل الدولة وقراراتها.

- لماذا تثق الكنيسة اللبنانية بالسعودية؟

مراقبون يرون أن هناك مصالح تجدها الكنيسة مهمة تتطلب إبقاء هذه العلاقات قوية.

لم تكن إشادة المسيحيين الموارنة في لبنان بالدور السعودي الساند والداعم لبلدهم على مدى سنوات طويلة إلا تأكيداً للدور الكبير الذي بإمكان الرياض أن تؤديه لإنقاذ بيروت من الأزمات الخانقة التي تعصف بها.

البطريرك الماروني اللبناني الكاردينال بشارة الراعي أعرب عن أمله في استعادة وهج العلاقات اللبنانية السعودية، في وقت أجرت فيه السفيرتان الأمريكية والفرنسية لدى بيروت مباحثات مع مسؤولين في المملكة حول الأوضاع المتأزمة في لبنان، وهو ما يؤكد أهمية عودة العلاقات بين المملكة ولبنان إلى ما كانت عليه.

لكن في المقابل فإن الرياض ترى من الصعوبة تحقيق التعاون السابق في ظل وجود "نفوذ إيراني" داخل لبنان.

ويعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث أدت إلى انهيار مالي غير مسبوق، وشح في الوقود والأدوية، وارتفاع، بأسعار المواد الغذائية، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر بشكل قياسي.

وتزيد من حدة المعاناة خلافات سياسية تحول دون تأليف حكومة جديدة تضع حداً للانهيار، وتخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب، التي استقالت عقب أيام قليلة على انفجار مرفأ بيروت.

الراعية للمصالحات

البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي قال في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام على علاقات المملكة مع الكنيسة، يوم الخميس (8 يوليو 2021): "في الواقع لم تعتدِ السعودية على سيادة لبنان، ولم تنتهك استقلاله، ولم تستبح حدوده، ولم تورّطه في حروب، ولم تعطّل ديمقراطيته، ولم تتجاهل دولته".

وأضاف الراعي: "كانت السعودية تؤيد لبنان في المحافل العربية والدولية، وتقدم له المساعدات المالية، وتستثمر في مشاريع نهضته الاقتصادية والعمرانية، وكانت ترعى المصالحات والحلول، وكانت تستقبل اللبنانيين وتوفر لهم الإقامة وفرص العمل".

وأكّد: "لقد أثبتت العقود أن المملكة فهمت معنى وجود لبنان وقيمته في قلب العالم العربي، ولم تسعَ يوماً إلى تحميله وزراً أو صراعاً أو نزاعاً، لا بل كانت تهبُّ لتحييده، وضمان سيادته واستقلاله".

وسبق أن دعا البطريرك الماروني مراراً إلى بقاء لبنان على الحياد في الصراعات الجارية بالشرق الأوسط.

محطة الرياض

الرياض باتت محطة مهمة لإجراء عملية تغيير في لبنان لانتشاله من الأزمات، وهو ما يتضح من خلال الزيارة الأخيرة التي أجرتها السفيرتان الأمريكية والفرنسية لدى بيروت إلى السعودية، يوم الخميس (8 يوليو 2021)، لإجراء مباحثات مع مسؤولين في المملكة حول الأوضاع المتأزمة في لبنان.

وأكدت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو، والسفيرة الأمريكية دوروثي شيا، الجمعة (9 يوليو 2021)، الحاجة الماسة إلى حكومة لبنانية تتمتع بصلاحيات كاملة تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات.

جاء ذلك في بيان مشترك وزعته سفارتا الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان، بعد اجتماعات ثلاثية مع نظرائهما في السعودية (دون ذكرهم) لبحث الوضع في لبنان، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وأشارت السفيرتان إلى أن أي إجراءات ملموسة يتخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وهذه المبادرة تأتي عقب الاجتماعات الثلاثية لكل من وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، التي عقِدت في 29 يونيو الماضي، على هامش مؤتمر قمة مجموعة العشرين، في مدينة ماتيرا في إيطاليا، بحسب البيان المشترك.

الدور السعودي

السعودية، وبالرجوع إلى الأرقام، تعتبر الداعم الأول للبنان عبر التاريخ، فقد وثق تقرير دولي حجم المساعدات والهبات التي قدمتها المملكة للبنان خلال الفترة الواقعة بين عامي 1990 و2015، والتي تناهز الـ70 مليار دولار.

لكن الدعم السعودي للبنان تراجع إلى حد كبير خلال السنوات الماضية؛ بسبب ما تعتبره الرياض سيطرة "حزب الله" الموالي لإيران على مفاصل الدولة وقراراتها، وقد دعت مراراً إلى تخليص لبنان من "قبضة" إيران.

يصف المحلل السياسي اللبناني عماد الشدياق، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، العلاقة اللبنانية السعودية بـ"العميقة"، ولكنه يصف من جانب آخر  العلاقة السعودية مع المسيحيين اللبنانيين بالـ"مميزة إلى حد كبير".

سبب هذا التميز وفق قول الشدياق يعود إلى الشائعات والدعايات التي نمت خلال "الوصاية السورية على لبنان"، في إشارة إلى وجود قوات الجيش السوري في لبنان منذ دخولها إليه عام 1976 إثر الحرب الأهلية اللبنانية.

في ذلك الحين يقول الشدياق كانت هناك أبواق ضمن المسيحيين اللبنانيين تبث الخوف بينهم من أن السعودية مقبلة من خلال رجلها الأول في لبنان رفيق الحريري لابتلاع المنطقة وأسلمتها.

على هذا الوتر الطائفي كان دائماً يلعب النظام السوري، وفق الشدياق؛ لكي يخيف المسيحيين من السعوديين، وهو ما دعا السعودية في مرحلة من المراحل إلى تمتين علاقتها مع المسيحيين في لبنان وتحديداً الموارنة، الذين لديهم مركز رئاسة الجمهورية بالدستور اللبناني بالعرف الطائفي في لبنان.

مسيحيو لبنان، ومن خلال ما تبين من علاقتهم مع السعودية، أيقنوا أن المملكة ليس لديها دور سياسي مؤذٍ في بلادهم، وما يهمها فقط استقرار واستقلال لبنان، فوفق الشدياق "لبنان بالنسبة للسعودية بمنزلة متنفس أو مصيف إن صح القول والتعبير".

ما يحكى عن ثقة المسيحيين اللبنانيين بالسعودية، يقول المحلل السياسي اللبناني، إنه يفضل عدم استخدام مصطلح ثقة، وإنما هناك "مصالح متبادلة واهتمام مسيحي بالسعودية".

أسباب هذا الاهتمام "اقتصادية بالدرجة الأولى"، يوضح الشدياق، مبيناً: "توجد مجموعة كبيرة من المسيحيين اللبنانيين، وتحديداً من الموارنة، في دول الخليج وفي السعودية، ولديهم أعمالهم ومناصبهم ومراكزهم".

لذلك يبرز حرص الكنيسة على وجودهم في المملكة والخليج من خلال نسج العلاقات الطيبة مع دول الخليج؛ للحفاظ عليهم وعلى أعمالهم هناك "هذا الأمر أظنه بهذه البساطة"، يوضح الشدياق.

انقسام مسيحي

العلاقات الوثيقة بين المسيحيين اللبنانيين والسعودية كان لها استثناء وحيد، بحسب المحلل السياسي اللبناني، هو الرئيس ميشال عون وحزبه التيار الوطني الحر مع صهره جبران باسيل؛ "إذ ارتأوا أن تكون مصلحتهم بالتحالف مع حزب الله، ومن ثم مع إيران، وهو المحور الذي بطبيعة الحال يواجه دول الخليج أو السعودية تحديداً".

ذلك أدى إلى وجود صراع داخلي بين المسيحيين اللبنانيين -بحسب الشدياق- وقد اتخذ هذا الصراع أشكالاً مختلفة منذ توقيع ميشال عون وحزب الله اتفاقاً في سنة 2006 اسمه اتفاق مرمخايل، الذي يرى الشدياق أنه "قسم المسيحيين ما بين التوجه للخليج، أو لنقل الاعتدال العربي، وما بين مناهض له بوقوفه خلف حزب الله".

وأوضح في هذا السياق أن "تأزم العلاقة بين المسيحيين ودول الخليج، وتحديداً السعودية، سببه الخطاب الذي تبناه التيار الحر التابع لميشال عون في أكثر من مناسبة، خاصة فيما يتعلق بحرب اليمن والصراع بين السعودية وإيران، حيث لم يتخذ التيار الوطني الحر ولا رئاسة الجمهورية ولا وزارة الخارجية في حينها الموقف الذي كان يناسب السعودية ومصالحها، وهذا ما سبب النقمة".

ويتابع قائلاً: "حالياً ما يجري أن السعودية بالتوافق مع البطرياركية المارونية تحاول أن تحسن هذا الموقف"، مستدركاً: "ولكنها تحسنه بالحدود الضيقة للوظائف الدبلوماسية التي تخص أي سفارة بالعالم".

وفي دليل على محدودية العلاقة الحالية بين السعودية ولبنان، يلفت المحلل السياسي اللبناني إلى أن السفير السعودي ببيروت، وليد البخاري، "يؤدي وظائف دبلوماسية محددة"، مفيداً بأن الأخير "في مجالسه الخاصة يقول نريد أن ننسج علاقة خاصة ما بين الدولة السعودية والدولة اللبنانية ليس عن طريق أفراد"، خاتماً رأيه بالقول إن المملكة قد تكون "كسرت الاستثناء مع الكنيسة المارونية للأسباب التي ذكرتها".

مكة المكرمة