الأمن يخشى وصول مظاهرات "المحرومين" لبغداد ويدعو لردع "المخربين"

الرابط المختصرhttp://cli.re/gMb3wZ

عناصر الأمن العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-07-2018 الساعة 10:25

شرعت الحكومة العراقية، الاثنين، في اتخاذ وسائل أكثر جدية لاحتواء "مظاهرات المحرومين" جنوبي البلاد، ووجهت الأجهزةَ الأمنيةَ باتخاذ إجراءات صارمة تجاه من سمَّتهم "المندسين" و"المخربين"، الذين يحاولون استغلال مطالب المحتجين المشروعة لتخريب مؤسسات الدولة وبناها التحتية.

وأكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاثنين، إصدار التوجيه للأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات رادعة ضد" المخربين والمندسين" في التظاهرات الشعبية.

ولفت سعد الحديثي، في تصريحات نقلتها صحف محلية، إلى "وجود معلومات استخباراتية موثقة، تم تداولها في اجتماع مجلس الأمن الوطني، عن وجود أفراد ومجموعات يحاولون استغلال أجواء التظاهر السلمي للاندساس بين المتظاهرين للإيقاع مع أفراد المؤسسات الأمنية، وكذلك للقيام بأعمال تخريب وعنف واقتحام مؤسسات ومنشآت الدولة والإضرار بمصلحة المواطن العراقي".

وتابع الحديثي قائلاً: إن "مجلس الأمن الوطني وجَّه الأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات رادعة ضد من يحاول استغلال هذه الأجواء والقيام بخطوات غير قانونية، وملاحقته قضائياً، وهذا ما نعمل عليه".

ودعا المتحدث باسم الحكومة العراقية "المواطنين والمتظاهرين إلى عدم إعطاء فرصة لهؤلاء لتشويه مطالبهم المشروعة والقيام بخطوات تؤدي إلى الاصطدام مع أفراد القوات الأمنية، فبالنتيجة هم أبناء الشعب العراقي وقدموا التضحيات وما يزالون يقدمون، في سبيل حماية العراقيين من الإرهاب والجريمة المنظمة".

وتساءل الحديثي: "في مصلحة مَن أن يتم اقتحام مطار النجف الأشرف، وهو مَعلم من معالم المحافظة، ويخدم العراق عموماً ويسهّل حركة المواطنين وأفواج السياحة الدينية وحركة الأعمال في المحافظة، وكذلك التأثير على العمل في المنشآت النفطية، التي غايتها تطوير الصناعة وتوفير فرص العمل، وتوجد آلية لتحفيز السوق في هذه المحافظات؟".

وقال: إن "كل هذه التوجهات لا تخدم مصلحة المتظاهرين؛ بل تسيء إليها ولأبناء المحافظة"، مؤكداً أن "أي أضرار بالبيئة الاستثمارية بكل جوانبها، الاقتصادية والسياسية والأمنية، يؤدي إلى تعطيل عمل الحكومة ورؤيتها وبرنامجها في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل داخل المشاريع الاستثمارية".

وشدد على أن العراق "أكد لجميع الشركات الاستثمارية في المحافظات والممثليات الدبلوماسية أن الحكومة ملتزمة بتوفير أقصى درجات الحماية".

وعن احتواء عمليات الاحتجاج وتلبية مطالب المتظاهرين، قال: إن "الحكومة تعمل بمسارين أساسيَّين؛ وهما: السعي، والاستجابة الجدية والسريعة والآنية لتحقيق جزء من مطالب المتظاهرين، وأيضاً العمل من خلال مسارات أخرى على المدى المنظور المتوسط".

وأضاف: "كما توجد مطالب أخرى تحتاج إلى وقت وتخصيصات مالية كبيرة، وهذا المسعى الحكومي للتفاعل الإيجابي تجلى من خلال قرارات مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، وتشكيل لجنة وزارية أُعطيت صلاحيات للذهاب إلى البصرة والبحث في حل الإشكالات المتعلقة بمطالب المواطنين فيها".

وتابع الحديثي قائلاً: "تسعى الحكومة جاهدةً إلى إيجاد بيئة آمنة وسلمية للتظاهر، فحق التظاهر مكفول دستورياً، ولكن وفق معايير التظاهر السلمي ومتطلباته التي تضمن عدم الإضرار بالمصلحة العامة، وعدم الاصطدام بالقوات الأمنية، وعدم القيام بأعمال تخريب واقتحام المنشآت الحكومية، وعدم وقف العمل في المؤسسات الحكومية"، مشيراً إلى أن الحكومة "تتطلع إلى تجاوب جدي بهذا الاتجاه من قِبل المتظاهرين".

وتصريحات المتحدث باسم الحكومة العراقية تزامنت مع فرض السلطات الأمنية، مساء الأحد، حظراً على سير المركبات ليلاً في البصرة (22: 00 بتوقيت بغداد و19: 00 ت.غ)، التي انطلقت منها الاحتجاجات يوم 8 يوليو الحالي، مع انتشار أمني كثيف في العاصمة بغداد حول المنطقة الخضراء، التي تضم مقار الحكومة العراقية والبرلمان والسفارات الأجنبية؛ تحسباً -فيما يبدو- لاحتجاجات مرتقبة.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصادر أمنية قولها: إن "فرض حظر التجوال في البصرة يأتي للحفاظ على الأمن والممتلكات العامة والخاصة في المدينة بعد يوم من الاحتجاجات التي تخللتها أعمال عنف".

وأشارت المصادر إلى أن "قوات الأمن تنتشر بكثافة في شوارع المدينة، وتتولى تطبيق قرار الحظر".

وانتشرت قوات مكافحة الشغب (تابعة للداخلية) والسيارات المجهزة بخراطيم المياه، بكثافة، في محيط المنطقة الخضراء وساحة التحرير القريبة منها.

وانتشرت كذلك قوات الشرطة بكثافة على الجسور الرئيسية الواقعة على نهر دجلة، والتي تربط جانب الرصافة (الجزء الشرقي) بجانب الكرخ (الجزء الغربي) من العاصمة بغداد.

وتشهد بعض المحافظات الجنوبية تظاهرات شعبية واسعة منذ 8 يوليو الجاري، بدأت في البصرة وامتدت إلى مدن الجنوب ومحافظاته الأخرى ذات الأغلبية الشيعية، والتي تطالب بتوفير الخدمات وفرص العمل ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة.

وتخللت الاحتجاجات أعمالُ عنف ومواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، ما أوقع 6 قتلى على الأقل بين صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، فضلاً عن إصابة أكثر من 250 آخرين، كما وقعت عمليات تخريب واقتحام لمؤسسات حكومية كمجالس محافظات ومطار النجف الدولي.

ويتزامن هذا التوتر مع محاولات تشكيل حكومة ائتلافية، بعد الانتخابات النيابية التي أُجريت يوم 12 مايو الماضي وشابتها اتهامات بالتزوير.

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10.8%. ويشكل من هم دون 24 عاماً نسبة 60% من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

واتخذت الحكومة قرارات لاحتواء الاحتجاجات؛ من بينها تخصيص وظائف حكومية وأموال لمحافظة البصرة، فضلاً عن خطط لتنفيذ مشاريع خدمية على المديَين القصير والمتوسط. وتقول الحكومة العراقية إن "مخربين" يستغلون الاحتجاجات لاستهداف الممتلكات العامة، متوعدةً بالتصدي لهم.

مكة المكرمة