الأردن يتصدى لخطر تنظيم "الدولة" عبر العشائر العراقية

الدعم نتيجة تقصير وإهمال الحكومة للعشائر وتركها تواجه "الدولة" بلا سلاح

الدعم نتيجة تقصير وإهمال الحكومة للعشائر وتركها تواجه "الدولة" بلا سلاح

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 24-12-2014 الساعة 09:20


في خطوة متوقعة من قبل السلطات الأردنية؛ بعد وصول طلائع تنظيم الدولة الإسلامية إلى الشريط الحدودي بين العراق والأردن، واستجابة لطلب قدمه المجلس العام لشيوخ الأنبار إلى العاهل الأردني لمساعدته في التصدي لتنظيم الدولة؛ كشفت مصادر محلية وعسكرية عراقية، الثلاثاء، عن موافقة رسمية صدرت من الديوان الملكي الأردني لتدريب مسلحي العشائر الموجودين في محافظة الأنبار والمناهضين لتنظيم الدولة، فضلاً عن دعمهم بالسلاح الخفيف والمتوسط، وخاصة عشائر شمر وطي والعكيدات والنعيم وكبيس والقيسيين، القاطنة في مدينة الرطبة العراقية الملاصقة للأردن.

وقال مستشار اللجنة الحكومية لشؤون المصالحة الوطنية عمران زغير لـ"الخليج أونلاين": إن "ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل من أبناء العشائر سيتدربون في الأردن داخل معسكرات خاصة بالجيش الأردني وبمباركة أمريكية، كما سيتم منحهم أسلحة خفيفة ومتوسطة تمكنهم من التصدي لتنظيم الدولة".

وأوضح زغير أن "العشائر تقاتل بشكل أفضل من الجيش، ولم تسجل لديها حالات هروب في صفوفها، على عكس قوات الجيش العراقي النظامي".

مبيناً أن "مجلس العشائر قدم طلباً للعاهل الأردني خلال لقاء جرى معه مطلع الشهر الجاري، لمساعدته بعد طلبات مماثلة قدمها لدول خليجية لم تحظ بأي اهتمام منهم".

ورحب عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، فلاح أحمد، بالخطوة، معتبراً أنها لا بد أن تكون بالتنسيق مع الحكومة ببغداد وليس بتجاوزها.

وقال في حديث لـ "الخليج أونلاين": "نرحب بأي جهود للقضاء على الإرهاب وإعادة الأمن لنا، لكن يجب احترام بغداد والعودة إليها في تهيئة تلك الجهود"، مبيناً أن "أي تنسيق خارج إطار الدولة سيخلق مليشيات إضافية ذات بعد طائفي تمهد لضياع الجهود، وقد تكون سبب تقسيم البلاد".

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد ألمح في كلمة له خلال لقائه بعدد من شيوخ عشائر البادية الجنوبية الأردنية إلى ضرورة دعم العشائر في محافظة الأنبار ومساندتها في التصدي للجماعات الإرهابية.

فيما اعتبر القيادي في التحالف الوطني الشيعي، حسين البصري، الخطوة الأردنية غير موفَّقة، مبيناً أنها "تأصيل لفكر طائفي من خلال تقديم مساعدات للسنة وترك الشيعة، وهذا يجب ألا يحدث مطلقاً".

إلا أن المستشار السياسي لديوان محافظة الأنبار، خليل العلواني، أوضح لـ "الخليج أونلاين" أن "خطوة الأردن جاءت لوجود روابط تاريخية وعلاقات وطيدة وقديمة بين عشائر الأنبار والأردن، ووجود تنظيم "الدولة" بالأنبار يوجب على الأردن مساعدة أهلها للخلاص".

فيما اعتبر المحلل السياسي، فؤاد علي، الخطوة الأردنية بتدريب العشائر حرباً بالنيابة، وقال علي لـ "الخليج أونلاين": إن "العشائر ستحارب داعش نيابة عن الأردن، خاصة إذا ما علمنا أن أغلب المقاتلين الذين سيتوجهون إلى الأردن ينتمون لعشائر لا يفصل بينها وبين الأردن أكثر من 20 كم، وسقوطها يعني زيادة الخطر على الأردن، وهو يسعى بشكل رئيس لتأمين نفسه؛ من خلال منح أسلحة وإنفاق الأموال على تدريب العشائر وإبعاد داعش عن حدوده قدر الإمكان".

وحمّل مسؤول عراقي الحكومة "مسؤولية عدم إقرار قانون الحرس الوطني، الأمر الذي دفع الدول لدعم العشائر في العراق".

وقال عضو لجنة الأمن البرلمانية، حسن جهاد: إنّه "من المفترض على الحكومة أن تشرع بتطبيق قانون الحرس الوطني، لأن الواقع الأمني الذي يعيشه العراق يستوجب الإسراع بتنفيذه".

وأشار جهاد إلى أنّ "الدعم الأردني للعشائر مرحب به، لكنّه جاء نتيجة تقصير وإهمال الحكومة لتلك العشائر وتركها تواجه داعش بلا سلاح"، مضيفاً أنّ "التسليح لو كان من قبل الحكومة العراقية ووفقاً لقانون الحرس الوطني لكان يصب بمصلحة البلد أمنياً وسياسياً".

وكان حسن جهاد قد أكّد أنّ "دعم الدول العربية للعشائر السنية يقابله دعم إيران للمليشيات الشيعية، قد يؤدي مستقبلاً إلى صراعات طائفية في البلد تجرّه إلى ما لا يحمد عقباه".

مكة المكرمة