الأردن.. رفع الدعم عن الخبز يثير تخوّفات الحكومة والمواطنين

تعمل الحكومة على إقناع المواطن بأهمية تغيير آلية الدعم المقدمة لمادة الخبز

تعمل الحكومة على إقناع المواطن بأهمية تغيير آلية الدعم المقدمة لمادة الخبز

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-11-2017 الساعة 12:47


حالةٌ غير مسبوقةٍ من التخبّط بدت واضحةً في تصريحات مسؤولي الحكومة الأردنية بشأن الحديث عن رفع الدعم عن الخبز، الأمر الذي يقول كثيرون إنه تجاوزٌ لخطٍّ أحمر سيكون له ما بعده.

ويرى البعض أن الخطوة الحكومية حال تنفيذها ستكون بمثابة "تسلّل يد الدولة إلى صندوق طوارئ العائلة الفقيرة لعلها تجد شيئاً في قعره المظلم".

- ضرورة

الحكومة الأردنية ترى أن رفع الدعم عن الخبز بات أمراً ضرورياً؛ في ظل "النمو الكبير بمعدل الاستهلاك"، بسبب تزايد عدد اللاجئين، وخاصة السوريين منهم.

ومن ثم فإن الطلب المتزايد لإنشاء المخابز، كما تقول الحكومة، يخلق تشوهات في الاقتصاد، ويضغط على موارد الدولة، في ظل استفادة ما يزيد على 3 ملايين وافد ومقيم من سعر الخبز المدعوم أسوةً بالمواطنين.

وبعدما حسمت أمرها فيما يتعلّق برفع الدعم عن الخبر، فإن الحكومة الأردنية تفكّر حالياً في كيفية تعويض المواطن الأردني عن تداعيات هذا القرار.

وفي ضوء إعداد الموازنة للسنة المالية 2018، فإنه في حال إدراج الخبز ضمن قائمة السلع المقرر رفع الدعم عنها فعلياً، فإن ذلك يعني أن كيلو الخبز سيتضاعف بنسبة 100%، ليصل إلى 32 قرشاً، بدلاً من 16 قرشاً حالياً.

وبحسب دراسات حكومية، يقدّر استهلاك الفرد من الخبز بنحو 90 كيلوغراماً سنوياً، ويقدر استهلاك الأردنيين من الخبز يومياً بـ 10 ملايين رغيف. وتقول الحكومة إن "دعم الخبز كلّفها 140 مليون دينار (نحو 70 مليون دولار) في العام 2017".

نقيب أصحاب المخابز، عبد الإله الحموي، طالب في حديث لـ "الخليج أونلاين"، بضرورة "تشكيل لجنة وطنية محايدة بين المواطن والحكومة، تضم شخصيات وازنة من أصحاب المخابز"، لافتاً إلى وجود "أزمة ثقة" بين المواطن والحكومة.

وتعمل الحكومة على إقناع المواطن بأهمية تغيير آلية الدعم المقدمة لمادة الخبز، وتبثّ رسائل تطمين للمواطنين بأن رفع الدعم لن يؤثر عليهم، بحكم وجود دعم نقدي مباشر يعوّضهم عن هذا الارتفاع، بحسب عبد الإله.

اقرأ أيضاً :

الأردن يصطدم بعجلة التغييرات السعودية.. ويعاني اقتصادياً

- انتفاضة الخبز

وتفاعل العديد من الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي مع التصريحات الحكومية المتخبّطة بخصوص تحرير أسعار الخبز، مستذكرين انتفاضة 1989؛ عندما شهدت البلاد صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن، راح ضحيتها عدد من المواطنين؛ بسبب إقدام الحكومة آنذاك، برئاسة زيد الرفاعي، على رفع الأسعار.

ويذكّر الحديث الحالي كذلك بانتفاضة عام 1996، وباحتجاجات في عدة مناطق عام 2012؛ ترتّبت على رفع حكومة عبد الله النسور الدعم عن المحروقات.

ويسعى أصحاب المخابز إلى عرقلة القرار الحكومي المنتظر، إذ يرون أنه سيؤثر عليهم سلباً؛ بسبب ارتفاع أسعار الطحين، وسط توقعات بأن تغلق كثير من المخابز أبوابها بعد رفع الدعم عن الطحين.

وتستفيد المخابز حالياً من كميات الطحين المدعوم لتعويض كلف إنتاج الخبز وتسديد التزاماتها. ويوجد في الأردن نحو 1600 مخبز، تغطي مختلف المناطق، وقد أوقفت الحكومة ترخيص مخابز جديدة منذ نحو عامين.

- بطاقة ذكية

يأتي هذا في وقت تعكف فيه الحكومة على إصدار بطاقة أحوال مدنية (ذكية) تعتمد على بصمات العين والأصابع، ويمكن من خلالها إجراء عدة معاملات إلكترونية، من ضمنها تقديم الدعم.

وتخشى الحكومة أن يخلق رفع الدعم عن الخبز أجواءً من الغضب تدفع الناس للنزول إلى الشارع مجدداً، وأن يذهب القرار بالحكومة وبالمملكة نحو المجهول.

الخبير الاقتصادي إبراهيم القيسي، تساءل عن "الضمانات الكفيلة التي من الممكن أن تقدمها الحكومة للشعب لاستمرار صرف الدعم عن الخبز لمستحقيه في السنوات القادمة".

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، أشار القيسي إلى "عدم وجود تلك الضمانات، ولا سيما أن الحكومة أوقفت الدعم المقدّم للمواطنين بعد تحرير أسعار المشتقّات النفطية، وهو ما يخشى المواطن تكراره في قضية الخبز".

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد رفض القرار الحكومي المزمع برفع سعر الخبز، مطالباً حكومة هاني الملقي بـ "عدم المسّ بالاحتياجات الأساسية للمواطنين"، ضمن إجراءات مرتقبة لخفض عجز الموازنة.

وأكد الصندوق أنه "لا يوصي برفع الدعم عن الخبز، ولا بتطبيق إجراءات اقتصادية تشكّل عبئاً على كاهل الفقراء في الأردن"، ما اعتبره مراقبون صفعةً قوية للحكومة الأردنية.

مكة المكرمة