"الأربعاء الأسود".. هل يُعزل ترامب وما مستقبله خارج البيت الأبيض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2vjjd

بقي تنصيب بايدن في 20 يناير لإزاحة ترامب رسمياً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 07-01-2021 الساعة 16:45
- ما الخطوات المتبقية لتنصيب بايدن رئيساً؟

 أداء اليمين في حفل التنصيب بعد مروره بكافة الإجراءات المطلوبة.

- من يتولى الرئاسة في حال عزل ترامب رسمياً من منصبه؟

نائبه مايك بنس حتى موعد التنصيب.

- ما المحطة المفصلية في فوز بايدن؟

تصديق المجمع الانتخابي بفوزه بـ306 أصوات، في 14 ديسمبر 2020.

عاشت الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد "أقوى دولة في العالم"، لحظات غير مسبوقة في تاريخها، وضعتها على محك حقيقي يطول ديمقراطيتها التي باتت مهددة إثر الانتخابات الرئاسية الأخيرة وما أفرزتها من نتائج وتداعيات.

وبعد رفض الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الإقرار بخسارته أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، في الانتخابات الأمريكية التي جرت في 3 نوفمبر الماضي، شهدت المرحلة الانتقالية اتهامات ومزاعم أطلقها الأول حول "تزوير الانتخابات وسرقة الفوز منه".

ومع ذلك بقيت الأمور تحت السيطرة قبل أن تخرج تماماً إثر اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونغرس، الذي كان منعقداً بغرفتيه للتصديق على فوز بايدن، في مراسم كانت تعتبر تاريخياً "احتفالية"، قبيل حفل التنصيب رسمياً في الـ20 من يناير.

وتثار جملة من التساؤلات حول الأيام القليلة المتبقية من ولاية ترامب، فضلاً عن مستقبله بعد خروجه من البيت الأبيض في ظل ملاحقته بعدة قضايا مختلفة.

حدث تاريخي

أنظار العالم بأسره اتجهت إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، التي كانت تعيش لحظات تاريخية "ساخنة"؛ على وقع اقتحام مبنى الكونغرس وتحطيم نوافذه وسرقة بعض ممتلكاته، فضلاً عن أعمال فوضى عارمة، أسفرت عن 4 قتلى واعتقالات، قبل فرض حظر التجول والسيطرة لاحقاً على الأمور عبر قوات إنفاذ القانون والحرس الوطني.

وهذه هي المرة الأولى التي تعيش فيها واشنطن على وقع اعتداءات وأعمال شغب منذ عام 1812؛ أي منذ أكثر من قرنين، وتحديداً منذ الحرب التي نشبت بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى وحلفائها من الهنود.

 

وقبل مظاهرة أنصار ترامب واقتحام "الكابيتول"، شهدت الأوساط السياسية في واشنطن ردود فعل غاضبة إثر تسريب مكالمة هاتفية لترامب يضغط فيها على سكرتير ولاية جورجيا لتغيير نتائج الانتخابات.

وألح ترامب في التسريب، الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، على سكرتير جورجيا، وهو من الحزب الجمهوري، من أجل "إيجاد 11 ألفاً و780 صوتاً" لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية لصالحه.

وأثارت المكالمة المسربة حراكاً واسعاً؛ إذ دعا كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، ديك دوربن، لإجراء تحقيق جنائي بشأنها، فيما وصف النائب الديمقراطي آدم شيف ما فعله ترامب بأنه "أبشع إساءة لاستخدام السلطة، وقد تكون ذات طبيعة إجرامية"، بحسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

"الأربعاء الأسود"

وتعيد أحداث "الأربعاء الأسود" تسليط الضوء على تصريحات الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، التي أطلقها في مقابلة مع "شبكة سي إن إن"، في سبتمبر 2020، حول ذهاب البلاد إلى اقتتال داخلي وحرب أهلية.

واستند فريدمان في موقفه إلى غموض موقف ترامب بشأن تسليم السلطة، وعدم قبوله بنتائج الانتخابات الرئاسية، وهو ما حدث بالفعل، مشيراً إلى أن ذلك "قد يؤدي إلى عدم تسليمه السلطة للفائز والتسبب في أزمة سياسية خطيرة للبلاد قد تؤول إلى فوضى مسلحة".

وحذر قائلاً بوضوح: "لقد بدأت مشواري كصحفي بتغطية الحرب الأهلية الثانية في تاريخ لبنان، وأنا الآن مذعور من اكتشاف أنني أنهي مشواري كصحفي أغطي الحرب الأهلية الثانية -الممكنة- في تاريخ أمريكا".

مخاوف فريدمان يمكن البناء عليها بعدما أكد تعهد ترامب لأنصاره والشعب الأمريكي، في انتخابات 2016، بأنه سيعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية "في حال كان هو الفائز"، وهو ما يشير إلى أن الرئيس الجمهوري لن يعترف بخسارته ولن يهنئ منافسه الديمقراطي.

الكونغرس

ومنذ انتخابات 3 نوفمبر الماضي، ظل ترامب يكرر دائماً أن الانتخابات مزورة وشهدت عملية سرقة واضحة للأصوات، وإضافة أشخاص متوفين أو وهميين، كما هاجم بشدة نظام التصويت عبر البريد الذي انتهجه الديمقراطيون في ظل جائحة كورونا.

لكن مساعيه تلقت ضربات متلاحقة؛ بعدما رفضت المحاكم الأمريكية عشرات الدعاوى التي رفعتها حملة ترامب في ولايات متأرجحة؛ منها بنسلفانيا وجورجيا وميشيغان وويسكونسن، لكن جميعها باءت بالفشل الذريع، خاصة الدعوى التي رفعتها ولاية تكساس أمام المحكمة العليا.

كما وجه المجمع الانتخابي، وهو الهيئة المخولة بانتخاب الرئيس بعد الاقتراع العام، ضربة قاصمة لآمال ترامب الساعي لولاية رئاسية ثانية؛ عندما ثبت فوز بايدن، حيث حصل على 306 من أصوات المجمع، مقابل 232 صوتاً للرئيس الجمهوري، ليتجاوز نائب أوباما السابق العدد المطلوب للفوز بالرئاسة وهو 270 صوتاً.

وبعد تصديق الكونغرس بغرفتيه (النواب والشيوخ) على فوز بايدن مر الرئيس الأمريكي المنتخب بكافة الإجراءات الواجب القيام بها من جانب الولايات والمؤسسة التشريعية لاعتماده رئيساً، ولم يبقَ سوى تنصيبه رسمياً، في 20 يناير الجاري.

وبعد فشل محاولة أنصاره تعطيل جلسة التصديق أصدر ترامب بياناً، في 7 يناير الجاري، أعلن فيه أنه سيكون هناك "انتقال سلمي للسلطة، في 20 يناير"، رغم اعتراضه كلياً على نتائج الانتخابات، لكن لا أحد يضمن الرئيس الجمهوري بالنظر إلى سجله الحافل بالتراجع عن قراراته.

جو بايدن

تسليم السلطة

وأمام هذه المعضلة بدأ الحديث عن السيناريوهات المحتملة لرفض ترامب تسليم السلطة؛ أولها تدخل عسكري للجيش يدفع الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته لمغادرة البيت الأبيض، في سابقة ستكون الأولى من نوعها في تاريخ أمريكا.

أما ثاني السيناريوهات فيمكن للحرس الرئاسي الخاص الاحتكام إلى الدستور الأمريكي الذي يمنح "الخدمة السرية" الحق في إجبار ترامب على الخروج في حال انتهاء ولايته رسمياً.

واستكمالاً لذلك ترافق "الخدمة السرية" الرئيس المنتخب بايدن معلنة الاعتراف به، إلى جانب تكفل جميع المسؤولين في الأجهزة الحكومية برفع تقاريرهم إلى الرئيس الجديد.

عزل ترامب

وبعد التصديق على فوز بايدن تحرك مجلس النواب نحو عزل ترامب؛ بعدما طلبت لجنة القضاء في رسالة إلى مايك بنس، نائب الرئيس، بتطبيق التعديل الـ25 من الدستور.

وينص هذا التعديل على إعفاء الرئيس من منصبه لعدم الوفاء بالقسم وعدم قدرته على إدارة البلاد، وتحمل أعباء منصبه، على أن يتولى بنس مهام الرئيس حتى 20 يناير.

بموازاة ذلك أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن عدداً من الوزراء في إدارة ترامب ناقشوا إمكانية تنحيته بتفعيل التعديل الـ25، لكن ذلك يتطلب اجتماع الحكومة برئاسة نائب الرئيس للتصويت على قرار تنحية ترامب.

الكونغرس

الباحث والمحلل السياسي بالشأن الأمريكي توفيق طعمة، ذكر في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب سيعيش فترة حرجة في حال جرى عزله. 

وتوقع "طعمة" الشروع في عزل ترامب، لكن وفق قوله فإن العملية ليست سهلة، مبيناً أن العزل يكون في حال جرى تصويت الثلثين في مجلس الشيوخ، مضيفاً: "لكن حتى الآن الأعداد متساوية؛ هناك 100 عضو في مجلس الشيوخ، وتصويت الـ100 حتى الآن مناصفة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي".

وعلى الرغم من أن الكثيرين منهم لا يؤيدون سياسة ترامب، لكن طعمة لا يعتقد أن المشرعين من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ سيصوتون لعملية عزله؛ مفيداً بأنه "لذلك لا أعتقد حدوث عملية العزل في هذه الفترة الزمنية المتبقية من ولاية ترامب".

وأياً كان ما سيترتب عليه الوضع الرئاسي في البيت الأبيض فإن ترامب لن يكون مصيره جيداً، بحسب ما يرى المختص بالشأن الأمريكي؛ وذلك "لوجود عدد كبير من القضايا ستلاحقه في المحاكم".

وأوضح: "قد تتم ملاحقة ترامب على ما فعله بعد أن حرّض مناصريه على اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي، وهذه سابقة لم تحدث في العصر الحديث في أمريكا، حيث لم يتم اقتحام مجلسي النواب والشيوخ بهذا الأسلوب والطريقة من قبل"، مشيراً إلى أن "ترامب هو الذي كان يحرض، وطلب من مناصريه الذهاب إلى هناك واقتحامه".

الأمر الآخر -يقول طعمة- المكالمة الهاتفية مع سكرتير ولاية جورجيا عندما طلب من الأخير تزوير الانتخابات، وعد طعمة هذا الاتصال "تورطاً بقضية جنائية، والمخابرات الأمريكية الآن بدأت فتح تحقيق في هذا الأمر".

علاوة على هذا، يقول الباحث في الشأن الأمريكي، إن هناك أيضاً قضايا سوف ترفع على ترامب بعد خروجه من البيت الأبيض تتعلق بالعقارات والمال وبأمور كثيرة، مضيفاً: "أعتقد أن ترامب سيكون مشغولاً بالدفاع عن نفسه".

وفي حال تمت إدانته في أي قضية فإن الرئيس ترامب لن يستطيع الترشح في السباقات الرئاسية المقبلة، بحسب طعمة، مفيداً بأنه القانون الأمريكي ينص على أن "أي رئيس تتم إدانته بمسألة قضائية، أو يتم عزله، لا يستطيع الترشح للرئاسة، ما يعني أن حياته السياسية انتهت. ويتوقع أن تلاحقه القضايا لفترة من الزمن بعد انتهاء ولايته".

بايدن

مكة المكرمة