اقتراع أمريكي فريد.. ما قصة المجمع الانتخابي والناخب الخائن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2nQwR

يتألف المجمع الانتخابي من ناخبين عن 50 ولاية أمريكية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 30-10-2020 الساعة 20:41

تعتبر الانتخابات الأمريكية القادمة من أشد المعارك الانتخابية ضراوة خلال العقود الماضية، في ظل فترة رئاسية كانت مليئة بالجدل الذي أشعله الرئيس دونالد ترامب على مدار 4 سنوات من حكمه.

وفي ظل ترشح ترامب عن حزبه الجمهوري مجدداً، في مقابل الديمقراطي جون بايدن (نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما)، لا يمكن معرفة النتيجة مسبقاً، خاصة أن استطلاعات الرأي متباينة، وإن كانت ترجح فوز المرشح الديمقراطي في معظمها.

ويعد النظام الانتخابي الأمريكي نظاماً ديمقراطياً مختلفاً عن معظم دول العالم التي تنتخب رئيسها عبر صناديق الاقتراع مباشرة أو عبر البرلمان، ليستلم الإدارة التنفيذية، حيث ينتخب رئيس الولايات المتحدة ونائبه بشكل مباشر من المجمع الانتخابي؛ الذي ينتخبه الشعب الأمريكي.

ما هو المجمع الانتخابي؟

والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد بها هذا النوع من الاقتراع غير المباشر، وهي آلية موجودة في دستور البلاد، ويعد "المجمع الانتخابي" هيئة انتخابية مهمتها انتخاب الرئيس التنفيذي للولايات المتحدة الأمريكية ونائبه.

ويتم ذلك عبر التصويت من قبل المنتخبين الأمريكيين لصالح ناخبي هذا المجمع، ويقوم أعضاؤه بدورهم في اختيار من سيحكم البلاد، وهو ما يطلق عليه بـ"الانتخابات غير المباشرة".

وحسب الدستور الأمريكي يتألف المجمع الانتخابي من ناخبين عن 50 ولاية أمريكية، بالإضافة إلى المقاطعة الفيدرالية التي تقع فيها واشنطن العاصمة.

وكل ولاية بها عدد من الناخبين يساوي عدد ممثليها في الكونغرس الأمريكي (يضم مجلسي النواب والشيوخ)، ومقاطعة كولومبيا، التي لا تُعتبَر ولاية، يوجد بها ثلاثة ناخبين، بينما لا يوجد في أقاليم أخرى لا تعتبر ولايات أي ناخبين، ولكل ناخب من المجمع الانتخابي أحقية صوت واحد للرئيس وصوت واحد لنائب الرئيس.

وبشكل عام يدلي الناخبون بأصواتهم للفائز بالتصويت الشعبي في الولايات التي يتبعون لها، لكن هناك العديد من الولايات التي لا يُعَد فيها هذا الأمر ضرورياً من الناحية القانونية، وفي الولايات المتحدة من أجل فوز مرشح لمنصب الرئيس ونائب الرئيس يجب أن يحصل على أغلبية (على الأقل 270) من الأصوات الانتخابية للمجمع الانتخابي لهذا المنصب.

ومنذ عام 1964 يتكون المجمع من 538 ممثلاً للشعب، الذين يقومون رسمياً باختيار الرئيس ونائب الرئيس للولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي

وتعين الأحزاب السياسية في الولايات المختلفة بالأشهر التي تسبق يوم الانتخاب "كبار الناخبين"، حيث يسمح الدستور الأمريكي لكل ولاية باختيار نظامها الخاص بالانتخاب.

ويتم تحديد تاريخ الانتخاب في أول يوم ثلاثاء الذي يلي أول اثنين من شهر نوفمبر.

وينص الدستور الأمريكي على أنه لا يمكن لأي مسؤول فيدرالي معين أو منتخب الترشح ليكون كبير ناخبين في المجمع الانتخابي.

غاري غريغ، مدير مركز ماكونيل بجامعة لويزفيل، وهو مركز أكاديمي غير متحزب يركز على التثقيف المدني، قال: إن "مفهوم المجمع الانتخابي يصعب شرحه، فكل ولاية أمريكية تحصل على عدد من أعضاء المجمع الانتخابي يماثل عدد أعضائها بمجلس النواب الأمريكي، بالإضافة إلى اثنين آخرين لأن كل ولاية لديها عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأعضاء المجمع الانتخابي هؤلاء هم الذين يختارون الرئيس المقبل، وفق موقع "ShareAmerica" الحكومي.

أمريكا

ويجتمع أعضاء المجمع الانتخابي في ولاياتهم، في ديسمبر المقبل، للإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس ونائب الرئيس، ويتم إرسال النتائج إلى رئيس مجلس الشيوخ، والذي يُعتبر آنذاك نائب الرئيس الأمريكي. ثم يجتمع الكونغرس، في أوائل يناير 2021، لفرز وحساب الأصوات، وبعد ذلك يعلن رئيس مجلس الشيوخ الفائزَيْن.

وفي 20 يناير 2021 ظهراً، يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية ويصبح رئيساً للولايات المتحدة بشكل رسمي.

انتخابات

الناخب الخائن

ورغم أن الديمقراطية الأمريكية من أبرز الأنظمة الحرة في اختيار حكامها على مستوى العالم، وفي التاريخ الحديث، فإن بعض الآليات تثير الجدل، فمثلاً من الممكن أن يفوز المرشح بأصوات الشعب المباشرة، إلا أنه قد يخسر في أصوات المجمع الانتخابي، ما يجعل منافسه الخاسر شعبياً فائزاً بمنصب الرئاسة بموجب أصوات المجمع.

ويُعرف النائب الذي لا يصوت للمرشح الذي تعهد بالتصويت له بالمجمع الانتخابي بـ"بالنائب الخائن"، باعتباره خان ثقة الشعب الذي صوت له واختار مرشحاً دون آخر في انتخابات المجمع النهائية.

وعلى ذلك أمثلة بارزة كان آخرها فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بأصوات الشعب، وخسارتها أمام دونالد ترامب الذي فاز بالمنصب لعام 2016 بأصوات المجمع الانتخابي.

تصويت

وفي عام 2000 فاز مرشح الرئاسة جورج دبليو بوش لأنه فاز بأصوات المجمع الانتخابي، رغم أنه خسر التصويت الشعبي لصالح "آل غور".

وفي عام 1888 صُوت لجروفر كليفلاند، وجاء بنجامين هاريسون ثانياً، ففاز كليفلاند بالتصويت الشعبي، إلا أنه حصل على 168 من أصوات ممثلي الولايات في "المجمع الانتخابي"، مقابل 233 حصل عليها هاريسون، فأصبح الأخير رئيساً.

وكانت سنة 1876 من الأكثر منافسة، حيث حصّل صامويل تيلدن من أصوات الأمريكيين أكثر مما حصل عليه منافسه رذرفورد هايز، وأيضاً فاز تيلدن في "المجمع الانتخابي" بأصوات 184 من أعضائه، مقابل 165 حصل عليها راذرفورد هايز.

ولعل للنائب الخائن دوراً مهماً في مخالفة كل التوقعات، حيث إن كثرة هؤلاء الناخبين بالمجمع الانتخابي قد تحول الأصوات الشعبية التي ذهبت لصالح مرشح معين إلى خصمه وإن اختاره الشعب.

ولذلك يطرح تساؤل وجيه نفسه عن مدى إمكانية أن يكون للنائب الخائن دور في تغيير نتيجة انتخابات 3 نوفمبر المقبل لصالح ترامب الرئيس الأكثر إثارة للجدل بالتاريخ الأمريكي المعاصر، وإمكانية أن يقوم بايدن بإزاحته شعبياً أو عبر المجمع الانتخابي.

مكة المكرمة