اقتحام سفارة واشنطن.. هل يضغط الحوثي على أمريكا لوقف حرب اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2XvvYx

السفارة الأمريكية في صنعاء

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-11-2021 الساعة 10:00

 متى اقتحم الحوثيون سفارة واشنطن بصنعاء؟

منتصف نوفمبر 2021.

ما سبب اقتحام الحوثي لسفارة أمريكا؟

إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة بأن دعمها للسعودية في حرب اليمن يأتي بنتائج عكسية عليها (إنترناشيونال إنترست).

ما أبرز الخطوات التي اتخذتها واشنطن مؤخراً لوقف حرب اليمن؟

إلغاء قرار تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية".

بعد مرور نحو 7 سنواتٍ على إيقاف واشنطن العمل بسفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء بعد اندلاع الحرب، وجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في مواجهة مباشرة مع الحوثيين بعد اقتحام مبنى السفارة واعتقال عدد من موظفيها.

وعلى الرغم من أن العمل في السفارة كان متوقفاً خلال السنوات الماضية، فإن واشنطن اعتبرت اقتحام جماعة الحوثي مقر سفارتها في صنعاء "إهانة للمجتمع الدولي بأسره"، في وقتٍ طالبت بالإفراج عن موظفيها "يمنيين" اعتُقلوا من منازلهم.

ورغم تهدئة واشنطن تجاه الحوثيين منذ قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة من خلال إلغاء قرار إدراجهم ضمن المنظمات الإرهابية، وتقليص دعمها العسكري للسعودية، فإن مؤشرات تتحدث عن أن الخطوة هدفها مزيد من الضغط على أمريكا لإجبار الرياض على قبول شروط الحوثي لإنهاء حرب اليمن، وإيقاف أي صفقات أسلحة بين الجانبين.

اقتحام واعتقالات

في الـ20 من نوفمبر، اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن اقتحام جماعة الحوثي مقر سفارتها في صنعاء يشكل "إهانة للمجتمع الدولي بأسره"، بحسب بيان لوزارة خارجيتها، نشره المتحدث الرسمي باسمها نيد برايس على حسابه بـ"تويتر".

وقال البيان الأمريكي: "تدين الولايات المتحدة احتجاز الحوثيين عشرات اليمنيين، وإساءة معاملتهم وأفراد أسرهم لمجرد أنهم عملوا لصالح الولايات المتحدة في صنعاء بصفة مؤقتة".

كما دعت واشنطن الحوثيين إلى "إطلاق سراح جميع موظفي الولايات المتحدة اليمنيين دون إيذائهم، وإخلاء مجمع السفارة، وإعادة الممتلكات المصادَرة، ووقف التهديدات". وأردفت: "تشارك الولايات المتحدة بنشاط في هذه المسألة، وتتشاور من كثب مع شركائها الدوليين".

وأدان مجلس الأمن ودول أخرى بينها الكويت، اقتحام السفارة، داعية في بيانات مختلفة، إلى سرعة إخلاء السفارة والإفراج عن الموظفين الذين تم اعتقالهم.

وفي 16 نوفمبر، قالت الخارجية الأمريكية إن مبعوثها الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، سيتوجه في زيارة لكل من المملكة العربية السعودية والبحرين؛ لمناقشة استمرار احتجاز الحوثيين بعض الموظفين اليمنيين العاملين في السفارة الأمريكية واقتحام سفارة بلاده.

كما أضافت أنه سيلتقي مسؤولين كباراً بشأن جهود دفع عملية السلام الشامل في اليمن بقيادة الأمم المتحدة، وإيصال المساعدات الفورية إلى الشعب اليمني.

وكانت وسائل إعلام يمنية قد أفادت في 10 نوفمبر الجاري، بأن مسلحي الجماعة اقتحموا مقر السفارة الأمريكية في حي سعوان، بالتزامن مع اعتقال عشرات الموظفين المحليين فيها.

تهديد لواشنطن

تقول مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية: إن "الحوثيين هاجموا مجمع السفارة في صنعاء لأنهم متورطون في صراع مع السعودية، التي تلقت دعماً أمريكياً واسع النطاق طوال الحرب".

وتشير المجلة في تقريرٍ لها نشرته عقب اقتحام السفارة، إلى أن المليشيا الحوثية تريد "إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة بأن دعمها للسعودية في حرب اليمن يأتي بنتائج عكسية، بل يضر بالمصالح الأمريكية".

ي

ويأتي هجوم الحوثيين في أعقاب موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على بيع أسلحة للسعوديين بقيمة 650 مليون دولار، إضافة إلى استمرار إدارة بايدن في توفير الصيانة المُهمة للطائرات السعودية.

وتقول المجلة، إنه يجب على الولايات المتحدة الضغط من أجل إنهاءٍ تفاوضيٍّ للحرب يُحسِّن الظروف الإنسانية ويعزز الاستقرار على المدى الطويل، مضيفة: "يجب على إدارة بايدن أن توقف على الفور دعم المتعهدين للقوات الجوية السعودية، وأن تُعلِّق جميع مبيعات الأسلحة للمملكة، وأن تهدد بسحب مزيد من القوات من المنطقة؛ للضغط على السعوديين لإنهاء الحرب في اليمن".

في المقابل ترى أن داعمي السياسات المتشددة في الكونغرس استغلوا بالفعل هجوم الحوثيين، وصوَّروه على أنه أزمة رهائن إيرانية أخرى أو هجوم على بنغازي؛ للتنديد بعواقب الضعف الأمريكي المزعوم، موضحة: "سيستخدم كثيرون بالتأكيد احتجاز الرهائن للدعوة إلى تجديد الجهود لدعم السعودية حليفتنا". 

لا تأثير على مسار الحرب

المحلل السياسي اليمني كمال السلامي يعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الحوثيين "يلعبون على وتر الدلال الأمريكي لإيران وأدواتها".

ويوضح قائلاً: "السياسة الأمريكية تجاه إيران اتسمت بالنفس الطويل، بل إنها احتوت على عديد من الأضواء الخضراء، التي استغلتها تلك المليشيات ومن ورائها إيران لتحقيق مكاسب إقليمية في اليمن وسوريا والعراق".

ا

ويرى أنه "لا يمكن أن يتجاوز الحوثيون الخطوط الحمراء الأمريكية إن وُجدت"، مشيراً إلى أن اقتحام مجمع السفارة الأمريكية بصنعاء "لا يعدو كونه محاولة تحرُّش؛ للفت نظر المبعوث الأمريكي، لاسيما أنه يحمل أجندة محددة هذه المرَّة، مثل ضرورة إيقاف العمليات العسكرية في مأرب".

كما لا يستبعد أن تكون إيران وراء اقتحام مجمع السفارة الأمريكية في صنعاء، موضحاً: "سجلُّها مليء بالسوابق، كما أن صنعاء تحت الوصاية الحرفية للحرس الثوري".

ويضيف: "إجمالاً لا أتوقع أن يكون لهذه الخطوة أي تأثير على مسار السلام أو الحرب في اليمن".

مهادنة واشنطن للحوثي

كان الـ16 من فبراير 2021 هو الموعد الذي حددته الإدارة الأمريكية الجديدة لإلغاء قرار إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، والذي اتخذ في 19 يناير من ذات العام، وذلك يعني أن القرار لم يمضِ عليه إلا أقل من شهر لتنفيذه.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع مليشيات الحوثي اليمنية من قوائم العقوبات الخاصة بها عقب تحرك وزارة الخارجية لإلغاء تصنيف الحوثيين ككيان إرهابي عالمي.

وعقب ذلك، أعلنت المملكة السعودية أنها ستواصل معاملة جماعة الحوثي في اليمن كمنظمة إرهابية على الرغم من قرار الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية ضدها لن تتوقف.

وقالت إدارة جو بايدن أكثر من مرة، إنها ستوقف الدعم الأمريكي للحملة العسكرية المدعومة من السعودية، وقد اتخذت خطوات إزاء ذلك، من بينها إنهاء تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم المشورة للقوات السعودية.

كما سحبت صواريخ باترويت وبعض الطائرات المقاتلة من السعودية، وذلك في وقت تعاني فيه العلاقة بين إدارة بايدن والرياض من توترات بشأن إنتاج النفط.

ومنذ تولي بايدن الحكم، كثفت مليشيا الحوثي هجماتها بطائرات مسيَّرة وصواريخ باليسيتة وقذائف هاون باتجاه الأراضي السعودية، وتسبب بعضها بأضرار مادية كبيرة، واكتفت واشنطن بالتنديد فقط.

ومنذ مارس 2015، ينفذ التحالف العربي عمليات عسكرية دعماً للقوات الحكومية في اليمن، لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات عديدة، بينها العاصمة صنعاء.

مكة المكرمة