اقتحام "المعاشيق".. هل يكون آخر خطوات الانتقالي للتملص من اتفاق الرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrqKMz

الحكومة شكلت نهاية عام 2020

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 16-03-2021 الساعة 19:00

ما الذي قام به الانتقالي ضد الحكومة اليمنية؟

الدفع بعناصره المحتجين لاقتحام مقر إقامة الحكومة.

ما سبب هذه الاحتجاجات؟

حملت لافتات تحت عنوان تدهور الأوضاع الخدمية والغلاء.

كم عدد وزراء الانتقالي المشاركين في الحكومة؟

5 وزراء.

بدأت ملامح افتعال الأزمات ووضع معوقات أمام الحكومة اليمنية الجديدة، التي حظي إعلان تشكيلها نهاية العام الماضي 2020، بترحيب محلي وعربي ودولي، وسط أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية جمّة.

وبعد نحو شهرين من بدء حكومة المناصفة بين شمال اليمن وجنوبه عملها من مقر القصر الرئاسي بعدن، بدأ المجلس الانتقالي، الذي تموله الإمارات، بافتعال الأزمات أمام الحكومة التي يشارك فيها بـ5 وزراء من أصل 24 وزيراً.

وبينما تواجه الحكومة تحديات عملية كبيرة تكشف مؤخراً عدم جديّة المجلس الانتقالي في دعم الحكومة، ومحاولته استغلال الوقت في تقوية مركزه العسكري والأمني، واستكمال بناء الهياكل الأساسية للدولة، التي يسعى إليها بدعم إماراتي، منتظراً انتهاز ما قد تفرزه أي تحولات مستقبلية من فرص تمكنه من إعلان هذه الدولة، وفي مقدمتها التصعيد الحوثي على مأرب.

اقتحام مقر الحكومة

بعد ساعات من دعوة اللجنة التنظيمية للاحتجاجات الشعبية في عدن التابعة لـ "الانتقالي" للاحتشاد للتنديد بتردي الخدمات، اقتحم محتجون من أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي الممول من الإمارات، في 16 مارس 2021، قصر المعاشيق مقر إقامة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في العاصمة المؤقتة.

وقالت وسائل إعلام يمنية إن "الانتقالي" دفع بأنصاره لاقتحام قصر المعاشيق، وانسحبت أمامهم قوات الحماية الخاصة بالقصر، التي تتبع المجلس نفسه، رافعين لافتات وشعارات تطالب برحيل الحكومة تحت عناوين تردي الخدمات.

وأضافت أن المتظاهرين تمكنوا من دخول القصر مرددين هتافات "ثورة ثورة يا جنوب"، وعبارات منددة بالحكومة، كما رددوا شعارات ضد السعودية، وقالوا إنها من "تمول الإرهاب".

وجاءت هذه الحادثة بعد يوم من اقتحام مماثل قام به أنصار "الانتقالي" لمقر السلطة المحلية بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت، قبل أن تتمكن قوات الجيش من طردهم.

تصعيد وتغطية إعلامية

هذا التصعيد جاء بالتزامن مع إطلاق قيادات الانتقالي تصريحات متكررة ضد الحكومة، كان آخرها في الـ15 من مارس 2021، حينما دعا القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي ناصر الخبجي، أبناء محافظات الجنوب إلى "الاستعداد لكافة الخيارات المفتوحة، وكبح جماح القوى المأزومة والفاشلة، التي تحاول إرباك المشهد واستهداف الجنوب وممثله السياسي والوطني والشعبي، المجلس الانتقالي الجنوبي".

وقال الخبجي، خلال حفل إشهار منسقية المجلس الانتقالي في جامعة عدن، إن المجلس "لن يقبل أي عملية سياسية تتجاوز إرادة شعبنا وقضيته الجنوبية وممثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، في أي حلول سياسية قادمة".

وطالب حكومة "المناصفة" التي بات المجلس شريكاً فيها، باتخاذ خطوات أكثر فاعلية والعمل بجدية، لإنعاش الخدمات والقيام بمهام التنمية، "وإلا فإن الشعب لن يغفر لها، وستكون في مواجهة مباشرة معه".

تخادم حوثي انتقالي

الصحفي والكاتب السياسي اليمني حسن الفقيه يعتقد أن ما قام به الانتقالي بعد اقتحام عناصره قصر معاشيق "لن تكون آخر خطواته".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يعتقد أن ما قام به الانتقالي "لم يكن تحت لافتة تردي الأوضاع وخدمات الناس، بل الأمر مرتبط بمحركه وداعمه، والأمر مرتبط أساساً بالوضع العسكري شمالاً".

وأوضح قائلاً: "كلما ازدادت سخونة المعارك شمالاً ضد الحوثي وحسمت القوات الحكومية أمرها في المواجهة، تلجأ الإمارات لخلق مشاكل ونتوءات جنوباً للتخادم مع الحوثي".

ويضيف: "الأمر لا يحتاج إلى كثير من الذكاء، قادة الانتقالي لا يخفون مشاعرهم بأن بقاء الوضع هكذا، أو تمكن الحوثيين من السيطرة شمالاً، سيتيح لهم إحكام سيطرتهم على الجنوب".

ي

ويشير إلى أنه "لم ينجز كثيراً من اتفاق الرياض، حيث لم ينفذ الشق العسكري، وهو الأهم، وكان وجود الحكومة شكلياً حتى الآن لمناقشة المشاكل التي عجز عن حلها الانتقالي، وبين عشية وضحاها، وأمر من الإمارات للانتقالي، سيُفشل الانتقالي الاتفاق بل وينسفه من أساسه".

لا نجاح لاتفاق الرياض

ويتفق الصحفي الجنوبي أحمد ماهر مع ما طرحه الفقيه، من أن اتفاق الرياض "لم يرَ النور حتى اللحظة"، رغم مرر نحو 3 أشهر على تشكيل الحكومة.

وأُعلنت حكومة الكفاءات الجديدة، في 18 ديسمبر، وفق تفاهمات "اتفاق الرياض" بين الحكومة اليمنية و"الانتقالي الجنوبي"، وضمت 24 وزيراً، مناصفةً بين الشمال والجنوب، منهم 5 وزراء يتبعون "الانتقالي".

ويقول ماهر لـ"الخليج أونلاين": "إلى الآن لم تدخل قوات الشرعية عدن ولا حتى اللواء الأول - حماية رئاسية، وما حدث اليوم هو بداية سيناريو جديد في عدن".

ويرى أن اقتحام المعاشيق "خطوة جنونية قام بها الانتقالي للضغط على الحكومة الشرعية، ولا شك أن له أهدافاً خاصة، والثورة التي أراد أن يشعلها في حضرموت وفشل في إنتاجها يريد الآن العمل بها في عدن".

ولفت إلى جزئية رئيسية تتمثل في عدم استقرار الحكومة في عدن، والذي قال إن ذلك "سينعكس سلباً على أدائها وأعمالها".

وأضاف: "تصرفات الانتقالي الصبيانية واللامسؤولة أمر يتنافى مع مخرجات اتفاق الرياض الذي التزم به الانتقالي وأصبح شريكاً في الحكومة على ضوء ذلك".

اتفاق الرياض

خلال أكثر من عام كافحت السعودية لتشكيل حكومة جديدة في اليمن؛ لإنهاء انقلاب المجلس الانتقالي الذي كان، ولا يزال، يسيطر على عدن وبعض المدن الجنوبية منذ أغسطس 2019، والتفرغ لمواجهة الحوثيين.

وكانت الفترة الماضية قد شهدت تحفظاً داخل صفوف "الانتقالي"، كما هو الحال داخل الشرعية، من عدم تقدّم خطوات تنفيذ اتفاق الرياض، ولا سيما أن كل طرف كان لا يزال يتمسك بقوته في أبين، خوفاً من انقلاب الآخر على الاتفاق.

وكان من المقرر عقب تشكيل الحكومة أن يبدأ العمل بالجانب الأمني والعسكري، ودور "المجلس الانتقالي" والجنوبيين في المرحلة المقبلة، في ما يخصّ الصراع في اليمن بشكل عام، ودوره في مسار الحرب والسلام، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

بل إن المجلس لجأ إلى استحداث قوات جديدة في العاصمة المؤقتة عدن، تحت اسم قوات "حزام طوق عدن"، ليتم ضمها إلى بقية القوات الخارجة عن سيطرة الدولة.

إضافة إلى ذلك، فإن أزمة سابقة قد نشبت بين الرئاسة اليمنية و"الانتقالي" بعد التعيينات في مجلس الشورى والقضاء، وتحديداً تعيين أحمد عبيد بن دغر رئيساً لمجلس الشورى.

مكة المكرمة