استعداء الإمارات لتركيا يصل للقوقاز.. ماذا أرادت من استقبال رئيس أرمينيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rwv9Zq

بن زايد والرئيس الأرميني

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 16-11-2020 الساعة 20:55

- ما آخر التطورات بين أرمينيا وأذربيجان؟

تم وقف القتال مقابل انسحاب الأرمن من الأراضي الأذربيجانية التي كانوا يحتلونها قبل 30 عاماً.

- ما موقف الإمارات من حرب ناغورنو قره باغ؟

أعلنت دعمها وقف القتال، لكن هناك من يعتقد أنها متورطة مع روسيا وفرنسا في إشعال هذه الحرب؛ لضرب صادرات تركيا من الغاز.

- ما تفسير زيارة رئيس أرمينيا للإمارات في هذا التوقيت؟

المحلل التركي يوف كاتب أوغلو يرى أن أبوظبي تحاول إثناءه عن وقف الحرب، من خلال دعمه مالياً وربما عسكرياً.

في حلقة جديدة من حلقات الملاحقة الإماراتية للنفوذ التركي، استقبل ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الرئيسَ الأرميني أرمين ساركيسان، بعد أيام من إعلان الأخير استسلام بلاده وانسحابها من بعض الأراضي الأذربيجانية التي كانت تحتلها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وقال بن زايد، إنه أكد للرئيس الأرميني دعم أبوظبي لوقف القتال في ناغورنو قره باغ، وحرصها على تدعيم الاستقرار في منطقة القوقاز، وأيضاً تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

وكانت معارك عنيفة قد اندلعت أواخر سبتمبر الماضي، في إقليم ناغورني قره باغ الذي تحتله أرمينيا منذ 1992، وهي المعارك التي امتدت ستة أسابيع قبل أن تعلن يريفان قبولها الانسحاب من الإقليم ووقف القتال.

ومثّل الانتصار العسكري الأذربيجاني انتصاراً عسكرياً وسياسياً جديداً لتركيا التي دعمت باكو بقوة في الحرب الأخيرة، وقالت إنها ستواصل تقديم الدعم بكل أشكاله حتى انسحاب أرمينيا من الأراضي الأذربيجانية المحتلة، وذلك رغم الدعم الروسي التاريخي ليريفان، والذي بدا متراجعاً هذه المرّة.

أردوغان

وإضافة إلى الانتصار العسكري، حقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتصاراً سياسياً جديداً بعدما وقف مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على أرض واحدة، ليضعا معاً ملامح اتفاق وقف القتال وإعادة ناغورني قره باغ لأصحابه الأصليين، ومراقبة تنفيذ الاتفاق.

ولأنه لا يتوقف عن دعم كل من يعتبرهم خصوماً لأنقرة، سارع ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، للقاء الرئيس الأرميني المهزوم، ليبحث معه إمكانية تطوير العلاقات الثنائية.

وقد حضر اللقاء الذي جرى بقصر "الشاطئ" الإماراتي (الأحد 15 نوفمبر)، مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، ذراع الإمارات في النزاعات الخارجية.

محاولة لضرب تركيا

منذ عام 1992، تحتل أرمينيا نحو 20% من الأراضي الأذرية، التي تضم إقليم "قرة باغ" (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام"، و"فضولي".

وقد لفت الكاتب التركي إبراهيم كاراغول، في مقالة بصحيفة "يني شفق" التركية (19 يوليو 2020)، إلى أن مكان الهجوم الذي كان سبباً في اندلاع الحرب الأخيرة وتوقيته، يشيران إلى أن الأمر لا يقتصر على أذربيجان وأرمينيا.

وقال الكاتب، إن الأمر يحمل رسائل إلى تركيا؛ لكونه وقع في محافظة توفوز مباشرة بالقرب من خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان (لتصدير الغاز التركي إلى أوروبا)، مشيراً إلى أن الأمر قد تكون وراءه روسيا والإمارات وقبلهما فرنسا.

واعتبر كاراغول أن المرحلة المقبلة ستشهد كثيراً من التغيير في منطقة القوقاز، وأن تركيا ستتخلى عن فكرة أن كل شيء يأتي من خلال الغرب.

كما لفت إلى أن تدخُّل تركيا في ليبيا وحراكها الحالي في شرقي المتوسط يشيران إلى أنها فقدت ثقتها تماماً بأوروبا.

وقال كاراغول، إن مخطط إيقاف تركيا وضعته القوى الغربية واستنفرت من أجله التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى دعم الغرب الحركات الكردية المسلحة على حدود تركيا.

وقد تشكلت جبهة عربية مضادة لأنقرة بقيادة الإمارات، بحسب الكاتب، الذي يقول إن الغرب أوعز إلى السعودية بالانضمام إلى هذه الجبهة.

واعتبر أن هذه الدول، خاصةً روسيا وفرنسا والإمارات وإيران، لو حاولت استغلال أرمينيا لزعزعة استقرار أذربيجان وواصلت محاولة حصار تركيا من الشرق، فإن تأثير هذا الأمر سيشعر به جميع من في المنطقة من داغستان وشمال القوقاز إلى باكو وطهران.

وتابع: "ستنتشر موجة من عدم الاستقرار بالمنطقة برمتها، وهو فخ في الحقيقة يحاولون أن يسقط فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تماماً كما حدث مع السعودية، وكله بتدبير ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الذي لم يحصل في النهاية على شيء مما يصبو إليه".

وخلص كاراغول إلى أنه "لو حاولت الإمارات تنفيذ ألاعيبها ضد تركيا في القوقاز، فإنها قد تدفع الثمن غالياً في عقر دارها"، حسب تعبيره.

وثمة علاقات تجارية واقتصادية بين الإمارات وأرمينيا، إضافة إلى وجود لجنة مشتركة لتفعيل العلاقات بين البلدين جرى تأسيسها عام 2019.

وقف للقتال يرفضه الأرمن

وفي العاشر من نوفمبر الجاري، أعلن الرئيس الروسي وقف القتال في ناغورني قرة باغ، مع بقاء قوات البلدين المتمركز في مناطق سيطرة كل منهما، وهو الإعلان الذي أدى إلى خروج مظاهرات أرمينية ضد رئيس الحكومة نيكول باشينيان.

وأعلن جهاز أمن الدولة الأرميني (الأحد 15 نوفمبر)، فشل محاولة انقلاب على السلطة واغتيال رئيس الوزراء. وقال إنه تم اعتقال رئيس الجهاز السابق آرتور فانيتسيان، ورئيس الجمهورية السابق سيرج سارغيسيان.

كما جرى اعتقال رئيس الحزب الجمهوري وقيادي في حزب داشناق تسوتيون، وزعماء أحزاب معارضة؛ بتهمة التآمر لاغتيال رئيس الوزراء والانقلاب على السلطة.

وينص اتفاق وقف القتال، الذي احتفى به الأذربيجانيون في الشوارع، على استعادة أذربيجان السيطرة على 3 محافظات تحتلها أرمينيا خلال مدة زمنية محددة، وهي: كالبجار في 15 نوفمبر الجاري، وآغدام في 20 من الشهر نفسه، ولاتشين في 1 ديسمبر المقبل.

أذربيجان

سعي لاستئناف الحرب

المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، يرى أن زيارة الرئيس الأرميني لأبوظبي في هذا التوقيت لا يمكن فهمها بعيداً عن هزيمته الأخيرة، ولا يمكن تفسيرها إلا في سياق محاولات الإمارات استعداء تركيا، من خلال دعم يريفان؛ لإقناعها بانتهاك وقف القتال.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال كاتب أوغلو، إن الدور التخريبي الذي تؤديه الإمارات في المنطقة بإيعاز من "إسرائيل"، لم يعد خافياً؛ من ثم فإن محاولة إفشال وقف الحرب في قرة باغ، بغية استنزاف تركيا، أمر متوقع؛ بالنظر إلى مخاوف "تل أبيب" من أنقرة، ومحاولات إضعافها.

ولفت المحلل التركي إلى أنَّ "تصدّر أبوظبي لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية في المنطقة يبدو واضحاً، من خلال دعمها محاولة الانقلاب التركية الفاشلة، ودعم جماعات إرهابية مثل (بي كا كا) الكردية، أو منشقين مثل الفلسطيني محمد دحلان، أو الانقلابيين مثل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر".

وخلص كاتب أوغلو إلى أن "الإمارات غالباً ستبدأ دعم أرمينيا مالياً وعسكرياً إن لزم الأمر؛ لإقناعها بعدم الانسحاب من الأراضي الأذربيجانية المحتلة؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك نية إماراتية لتثبيت وقف القتال الأخير في قرة باغ".

وخلص إلى أن الرد التركي على مثل هذه التصرفات سيكون حاسماً وسيُبطل مخططات أبوظبي؛ لأن السياسة الخارجية التركية قوية جداً كما هو معروف، وهي تملك تفاهمات واسعة مع روسيا ومع ساكني القوقاز، مضيفاً: "الإمارات تعلم قوة تركيا جيداً، بدليل أنها (أبوظبي) لجأت إلى دولة قطر لحل أزمتها مع أنقرة عقب دعمها الانقلاب الفاشل في 2016".

ولفت إلى أن الرد التركي الحالي على الاستهداف الإماراتي لمصالحها يتمثل فيما تقوم به أنقرة من استخدام نفوذها الجيوسياسي بمنطقة القوقاز لتأمين مصالحها الاقتصادية، مستبعداً وصول الأمور إلى رد مباشر؛ "لأن الإمارات لم تستهدف الأراضي أو المصالح التركية بشكل مباشر"، حسب قوله.

دعم الإمارات لخصوم تركيا

خلال السنوات الماضية، دعمت أبوظبي، ومعها الرياض، خصوم أنقرة في أكثر من مكان، وبأكثر من طريقة، وكان ذلك واضحاً في الشمال السوري وليبيا والسودان.

فقد دعمت الإمارات المسلحين الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية) على الحدود السورية التركية، عسكرياً ومالياً واستخباراتياً، بحسب ما نشرته وكالة "الأناضول" التركية نهاية أغسطس الماضي.

قسد

وسعت أبوظبي بهذا الدعم لإضعاف مكانة أردوغان، فقد طردت أنقرة هؤلاء المسلحين بعيداً عن حدودها، عبر عملية عسكرية شنتها في أكتوبر 2019 بمشاركة الجيش السوري الحر المعارض.

وفي ليبيا، حاولت الإمارات وما تزال، إجهاض الانتصار الذي حققته حكومة الوفاق الليبية (المعترف بها دولياً)، بدعم تركي، على قوات حفتر، حيث تواصل مدّ الأخير بالعتاد والمال والمرتزقة من كل اتجاه.

حفتر

وكان التأثير التركي في الأزمة الخليجية واحداً من أكثر الضربات التي تلقاها المحور الإماراتي؛ بعدما حالت الاتفاقية الدفاعية بين أنقرة والدوحة، دون تحقيق مخططات كانت تستهدف الأراضي القطرية، وفق ما أكده أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد، في يناير 2018.

وقد أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (نهاية يوليو الماضي)، أن الإمارات ألحقت أضراراً ببلاده في أكثر من مكان، وتعهَّد بردِّ هذه الأضرار في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.

مكة المكرمة