"اختصار المسافات سياسياً".. الإمارات تختار معبر تركيا للوصول إلى أفريقيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Yea889

العلاقات التركية الإماراتية شهدت تطوراً لافتاً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 20-01-2022 الساعة 19:15

ما أبرز تطورات الشراكة الإماراتية التركية؟

  • أبوظبي: تتطلع لمضاعفة حجم تجارتها مع تركيا مرتين أو ثلاث مرات.
  •  تركيا ستفتح أسواقاً جديدة من خلال الخدمات اللوجستية.
  •  الإمارات تسعى للاستفادة من علاقات تركيا الخارجية خاصة في أفريقيا.

- لماذا تثق أفريقيا بالشراكة مع تركيا؟

  • مراقبون: امتلاك تركيا لقوة اقتصادية في التصنيع والتصدير.
  • علاقات قديمة موثوقة.

ما الذي تراه أفريقيا في الإمارات؟

مراقبون: شريك جيد؛ لامتلاكها قدرة مالية كبيرة وخبرة في الاستثمار.

لم تكن علاقات أنقرة وأبوظبي التي انطلقت إلى أعلى بكثير من سقف توقعات تطوراتها خلال فترة قصيرة جداً، بعد أزمة وخلاف لسنوات، لتقف عند حدّ معين؛ فطريق العلاقات الذي أعادت الدولتان افتتاحه خلال الأشهر القليلة الماضية، يتكشف باستمرار أنه عُبد ليقطع مسافات طويلة تصل إلى أبعد من حدود البلدين.

آخر من كشف عن فوائد تطور بناء علاقات متينة بين أنقرة وأبوظبي كان وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية ثاني الزيودي، الذي قال، الخميس (13 يناير 2022)، إن الإمارات تتطلع لمضاعفة حجم تجارتها مع تركيا مرتين أو ثلاث مرات.

وأضاف الوزير الزيودي، في تصريحات لتلفزيون "بلومبيرغ" الاقتصادي الأمريكي، أن "الإمارات تراهن على تركيا كدولة ستفتح لنا أسواقاً جديدة من خلال الخدمات اللوجستية وعبر سلسلة التوريد الخاصة بها".

الزيودي أوضح أيضاً أن بلاده تسعى للاستفادة من علاقات تركيا الخارجية التي نجحت كثيراً في ترسيخ قوتها الدبلوماسية في مختلف الاتجاهات، لا سيما في أفريقيا.

حيث بين الزيودي أن "الإمارات تتطلع إلى الاستفادة والمشاركة باستثمارات تركيا الضخمة في القطاع الصناعي، والعمالة الماهرة، والشبكة اللوجستية القائمة، خاصة مع أفريقيا".

تركيا وأفريقيا

العلاقات بين تركيا وأفريقيا شهدت تطورات كبيرة خلال العقدين الأخيرين، تكللت بزيارات وقمم عديدة ساهمت برفع العلاقات إلى ما صار يوصف بـ"الشراكة الاستراتيجية".

التميز والتطور والتقارب والتشارك أصبح يتوج العلاقات التركية الأفريقية، وهو ما يؤكده وجود قمة تقام دورياً يطلق عليها "قمة الشراكة التركية الأفريقية"، شهدت أنقرة الدورة الثالثة منها في ديسمبر الماضي.

خلال القمة أظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دفاعاً واضحاً عن أفريقيا؛ لافتاً إلى ظلم دولي تواجهه القارة السمراء، وهو ما لقي ترحيباً أفريقياً.

وأكد أردوغان أن "تركيا لم تدِر ظهرها قط لأفريقيا وشعوب القارة، ونسعى جاهدين للربح وللتطور وللتنمية معاً، والسير يداً بيد نحو المستقبل"، مبيناً أن العلاقات بين بلاده وأفريقيا "لم يكن من الممكن تصورها قبل 16 عاماً".

ووصف أردوغان تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن، بأنه "إجحاف كبير ألا يكون هناك كلمة أو دور في صنع القرارات بمجلس الأمن لقارة أفريقيا التي يعيش فيها 1.3 مليار نسمة"، مشدداً على أن "النضال الذي نخوضه تحت شعار (العالم أكبر من 5) ليس من أجلنا فحسب، بل لمصلحة إخواننا الأفارقة أيضاً".

وتعجز أفريقيا -رغم تمثيلها النسبة الكبرى (28%) في الجمعية العامة للأمم المتحدة- عن إبداء أي رأي بشأن القضايا التي تهمها في مجلس الأمن، لكونها ليست من الأعضاء دائمي العضوية.

ومنذ مدة طويلة ينتقد القادة الأفارقة عدم منح عضوية دائمة في مجلس الأمن لأي دولة من القارة التي تضم 54 بلداً.

وحول العلاقات الاقتصادية قال أردوغان إن حجم التبادل التجاري بين تركيا والقارة الأفريقية تجاوز 25.3 مليار دولار في 2020، معرباً عن ثقته بارتفاعه إلى "50 مليار دولار أولاً ثم إلى 75 مليار دولار؛ عبر جهودنا المشتركة".

حول الدور التركي في أفريقيا يشير المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن لتركيا ثقلاً كبيراً داخل القارة الأفريقية، مفيداً أن ذلك يعود إلى تأثير دور الدولة العثمانية الذي ورثته تركيا.

هذه العلاقات القديمة لم تكن فقط السبب في أن يكون لتركيا دور في أفريقيا، بل إن "التطور الكبير لتركيا" جعلها حاضرة بقوة في أفريقيا، وفق فراس رضوان أوغلو.

أبوظبي وأنقرة

علاقات تركيا والإمارات شهدت مؤخراً تطورات كبيرة في إطار تحركات بدأتها أبوظبي وأنقرة لتصحيح العلاقات التي توترت خلال العقد الأخير مع عدد من دول المنطقة.

وفي نوفمبر الماضي، وضعت الإمارات خططاً لإطلاق صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا.

كما أعلنت الإمارات، العام الماضي، عن خطط لتعميق علاقاتها التجارية في الاقتصادات سريعة النمو في آسيا وأفريقيا، وجذب 150 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية.

ويرى فراس رضوان أوغلو أن مصلحة تركيا والإمارات تجتمع في أفريقيا، وذلك لكون تركيا دولة صناعية كبيرة جداً، ومُصدرة بشكل كبير، ودولة الإمارات دولة مستثمرة ولديها أموال كبيرة، مفيداً أن ذلك التقارب في المصالح يصب في مصلحة أفريقيا أيضاً التي تبحث عن منفعتها في وجود قوة مالية استثمارية وصناعية داخل أراضيها.

الإمارات تمتاز بامتلاكها "سياسة خارجية نشطة جداً على الصعيدين الإقليمي والدولي"، يقول أوغلو، مضيفاً أن لدى أبوظبي دوراً بارزاً في السياسة القائمة بالمنطقة.

تلك السياسة الذكية يضاف إليها روابط متعددة تجمع بين أبوظبي وأفريقيا، منها الدين الإسلامي، والمساعدات الكثيرة التي تقدمها الإمارات للدول الأفريقية، وهو ما جعل هذه الدولة الخليجية تنال ثقة لدى الدول الأفريقية، وفق أوغلو.

أهمية أفريقيا

القارة السمراء التي تعتبر شعوبها أفقر شعوب الأرض، تعتبر من أغنى بقاع الكوكب؛ حيث تتوسط الممرات الملاحية لإطلالها على مواقع حساسة: مضيق جبل طارق، قناة السويس، مضيق باب المندب، رأس الرجاء الشرقي للقارة.

وهي أيضاً تتمتع بوجود جزر محيطة بالقارة تطل على المحيط الأطلنطي والهندي؛ وبذلك فهي تسيطر على حركة المواصلات العالمية بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتنتج أفريقيا 10% من إنتاج العالم من النفط والفوسفات والنحاس الصالح والذهب والكوبلت واليورانيوم والحديد والقصدير والزنك والرصاص والألماس.

وتتمتع أيضاً بالموارد الزراعية المتنوعة، ومساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، وثروة حيوانية تضم أعداداً ضخمة من المواشي والأغنام والإبل والثروة السمكية الهائلة.

ويمثل احتياطيها من النفط 15% من احتياطي العالم، ويتوفر فيها 50% من الطاقة الكهرومائية، والمستغل منها 2% فقط، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية في الصحارى؛ ما جعل هذه القارة ساحة للتنافس الدولي.

الأفضل لأفريقيا

المشتركات العديدة بين دول أفريقيا من جهة والإمارات وتركيا من جهة أخرى، بالإضافة إلى المنفعة الأكبر التي تبحث عنها دول أفريقيا، يدفع الأخيرة إلى القبول بشراكة الإمارات وتركيا في أراضيها، بحسب ما يعتقد فراس رضوان أوغلو.

وعليه؛ يعتقد أوغلو أن الأفريقيين سيبحثون عن دولة قديمة في علاقاتها معها وما زالت قوية كتركيا؛ باعتبارها دولة صناعية ومنتجة ودولة مستثمرة من الطراز القوي.

والحال أيضاً مع الإمارات "التي تعرف كيف تستثمر أموالها"، يقول أوغلو، مؤكداً أن "في المنطقة ليس هناك دولة قوية كما هي تركيا فالدول الأخرى ليست لها قوة تصنيعية وتصديرية مقارنة بأنقرة".

أما بشأن أوروبا وسعيها للوجود في أفريقيا ما يعتبر منافساً قوياً، يقول رضوان أوغلو إن الأوروبيين يريدون السيطرة على أفريقيا دون منافس، وهذا صعب بالنسبة للأفريقيين، "فالمشاركة لا تعني أن تكون تحت جناح هذه الدولة أو تلك وهذا ما تفكر فيه أوروبا وتحديداً فرنسا والصين وروسيا؛ لذلك أظن أن تركيا هي الأفضل بالنسبة لأفريقيا خصوصاً على مبدأ رابح رابح".