اتهامات إيرانية.. هل تشهد حادثة اغتيال "زادة" تصعيداً مع السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpQepA

إيران هددت بالتصعيد والرد على حادثة الاغتيال

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 02-12-2020 الساعة 11:00

ما الموقف السعودي من حادثة الاغتيال؟

مندوبها لدى الأمم المتحدة رفض تلك الحادثة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية قال إن الاغتيالات ليست سياسة سعودية.

ما الموقف الإيراني من السعودية؟

اتهمت الرياضَ بالتآمر مع "إسرائيل" وأمريكا لاغتيال عالمها.

حلبة صراعٍ جديدة تلوح بالأفق بين السعودية وإيران، على خلفية اتهام طهران للرياض بشكل علني، بالوقوف وراء حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زادة.

وبينما أعلنت السعودية رفضها لـ"جريمة" اغتيال "زادة"، أواخر نوفمبر 2020، واعتبرت اغتياله خسارة للمسلمين، اتهم وزير الخارجية الإيراني، الرياض بالمشاركة في مؤامرة مع أمريكا وإسرائيل لتنفيذ تلك العملية.

وبينما لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الاغتيال، فإن الاتهامات الموجهة إلى "السعودية وإسرائيل وأمريكا" تفرض وجود تصعيد ضد السعودية من طهران، قد يأتي من خلال حلفائها، خصوصاً جماعة الحوثيين، التي تشن هجمات مستمرة على مصالح مهمة بالمملكة.

اتهامات للسعودية

كانت إيران في الـ27 من نوفمبر 2020، على موعدٍ مع فاجعة عاشتها، باغتيال العالم النووي محسن فخري زادة، بعد هجوم على سيارته بالقرب من طهران، ليخرج مسؤولون إيرانيون بتصريحات توعدوا فيها بـ"ردٍّ قاسي".

وفي 30 نوفمبر، وجَّه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اتهاماً للسعودية بالمشاركة في تلك الحادثة، قائلاً: إن "اغتيال فخري زادة عمل إرهابي جبان ناجم عن زيارة بومبيو مؤخراً للمنطقة، والاجتماع الأمريكي الإسرائيلي السعودي بالمملكة".

وأضاف ظريف، على "إنستغرام": إن "داعمي الضغوط الأمريكية القصوى يسعون في آخر أيام إدارة ترامب إلى إثارة الاضطراب في المنطقة وتدمير الأجواء التي قد تؤدي إلى رفع العقوبات".

وتابع في تدوينته: "كما ترون في الأخبار يحاول مؤسسو ومؤيدو السياسة الفاشلة هذه الأيام ممارسة أقصى قدر من الضغط على الأمة الإيرانية الشجاعة لاستخدام الأيام الأخيرة من نظام ترامب لإثارة الاضطرابات وتدمير الأجواء التي تم إنشاؤها لرفع العقوبات القمعية".

ي

وتابع قائلاً: "تُظهر رحلات بومبيو السريعة إلى المنطقة، والاجتماع الثلاثي في المملكة العربية السعودية، وتصريحات نتنياهو، المؤامرة التي بلغت ذروتها للأسف في عمل إرهابي جبانٍ يوم الجمعة واستشهاد أحد كبار قادة البلاد".

وإلى جانب التصريحات المتوعدة بالرد، فقد صدَّق البرلمان الإيراني على مشروع قانون "الإجراءات الاستراتيجية لإلغاء العقوبات" الذي يشمل رفع تخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20%.

كما أعلن رئيس لجنة الطاقة في البرلمان فريدون عباسي، أنه سيعمل شخصياً على إخراج جميع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنهاء التعاون مع الوكالة، والانسحاب من الاتفاق النووي، وبدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.

رفض سعودي

على الرغم من الإدانات الدولية للحادثة وفي مقدمتها خمس دول خليجية، فإن السعودية نفت مسؤوليتها، في تصريح لمندوبها لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، على قناة "روسيا اليوم".

وقال المعلمي، إن بلاده ترفض جريمة اغتيال العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زادة، معتبراً اغتياله خسارة للمسلمين.

وأضاف المعلمي في سياق حديثه: "لا نؤيد سياسة الاغتيالات على الإطلاق، ونعتبر أن خسارة عالِم مسلم خسارة للأمة الإسلامية بأكملها".

وطالب المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة إيران بـ"عدم التصعيد، لأن ردود الفعل العاطفية لا تؤدي إلى نتائج إيجابية".

وتابع: "نطالب إيران بأن تثبت للمجتمع الدولي حسن نواياها فيما يتعلق ببرنامجها النووي؛ حتى لا يتعرض أبناؤها وعلماؤها للخطر، سواء عن طريق مثل هذه الأحداث، أو أحداث أخرى".

من جهته، ردَّ وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، في تغريدات نشرها على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، قائلاً: إن "اليأس دفع وزير خارجية إيران إلى إلقاء أي لوم على المملكة، واتهامها بتسبُّبها بما يحدث في إيران. وربما عندما يحدث زلزال أو فيضان بإيران سيتهم المملكة بالتسبب به أيضاً!".

وتابع: "الاغتيالات لا نقرُّها بأي شكل من الأشكال وليست من سياسة المملكة، عكس النظام الإيراني القائم على الاغتيالات حول العالم منذ الثورة التي اختطفها الخميني عام 1979".

وتوجَّه إلى ظريف قائلاً: "يمكنك أن تسألنا وتسأل دولاً عديدة وستعرف أننا فقدنا عديداً من مواطنينا، بسبب سلوك إيران الإجرامي وغير القانوني".

اتهام ضمني

يرى المحلل السياسي محمود علوش، أن حديثَ "ظريف" عن وقوع اغتيال فخري زادة بعد أيام من زيارة بومبيو ونتنياهو للسعودية، "يعتبر اتهاماً ضمنياً للرياض بالمشاركة في تنفيذ الاغتيال أو معرفتها به مسبقاً على الأقل".

ويعتقد أن هذا الاتهام "لا يستند إلى أي أدلة موضوعية"، مضيفاً لـ"الخليج أونلاين": إنه "حتى لو كان هذا اللقاء قد حصل بالفعل قبل أيام من الاغتيال، فإنه لا يُعد مؤشراً حقيقياً على تنسيق استخباراتي بين الدول الثلاث في تنفيذ هذه العملية. وإذا كان الإسرائيليون ضالعين بالفعل، فأعتقد أن دوائر ضيقة للغاية في تل أبيب وواشنطن فقط على معرفة مسبقة بهذه العملية".

وعن التنديد الخليجي، يقول علوش: "كل دول الخليج ندّدت باغتيال العالم النووي، وهذا الموقف متوقع ولا يُعبر بطبيعة الحال عن تضامن مع طهران بقدر ما يتعلق بقلق الدول الخليجية من تحوُّلها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الإيرانيين والإسرائيليين، لا سيما أن ظروف المنطقة تغيّرت بعد التطبيع بين إسرائيل ودول خليجية".

ي

وأضاف: "لا يريد الخليجيون أن يكونوا ضحية للصراع الإيراني-الإسرائيلي. لكن المخاطر ازدادت الآن، وستزيد أكثر في حال لم يتمكن بايدن من إعادة طهران سريعاً إلى طاولة المفاوضات بعد تسلمه السلطة".

ويؤكد أنه إذا ما قرر الإيرانيون الرد بالفعل على عملية الاغتيال، "فإنهم سيلجؤون كالعادة إلى التصعيد ضد المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل رئيس. وهذا التصعيد سيكون محدوداً بحيث لا يصل إلى حرب مفتوحة وواسعة. لا ترغب إيران في مثل هذه الحرب ولا تريد أن تقضي على فرص التفاهم المحتمل مع إدارة بايدن".

حلفاء إيران

أما حلفاء إيران، وفي مقدمتهم الحوثيون، فقد جاءت تهديداتهم مبكرة، بعدما قالوا على لسان عضو المجلس السياسي للمليشيا محمد البخيتي: "إن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للعلماء، خاصة في المجال النووي والتسليح، لا يستهدف إيران وحسب، بل كل الدول العربية".

وأضاف: "نحن في حالة حرب ونتوقع مثل هذه العمليات، وعلينا الاستعداد للرد على مثل هذه الجرائم والرد على إسرائيل وأمريكا"، مشدداً على أن "الجميع سيدرك أن التطبيع مع إسرائيل لن يوصل إلى أي مكان".

وتفترض إيران، في تكرار الهجمات على المنشآت الحيوية السعودية مباشرة أو من خلال حلفاء لها؛ مثل جماعة الحوثي في اليمن، أن السعودية لن ترد مباشرة، وأنها لن تستخدم قوة الردع العسكرية؛ لإدراك المملكة خطورة تعرُّض البنية التحتية للطاقة لخطر هجمات مماثلة، أو عمليات تخريبية من الداخل.

وتتهم الولايات المتحدة والسعودية، إيران بالوقوف وراء نحو 100 هجوم بطائرات مسيَّرة أو صواريخ باليستية على السعودية عبر حلفائها، كان أبرزها الهجمات على المنشآت النفطية.

وتمتلك السعودية أكثر من منظومة للدفاع الجوي الصاروخي أمريكية الصنع، ولكنها فشلت في التصدي للهجمات بأكثر من موقع.

استخدام المليشيا

"من الطبيعي أن تتجه إيران نحو اتهام المملكة؛ فهي الهدف الأسهل والخصم الاستراتيجي لإيران"، هكذا علق الدكتور عادل المسني الباحث في العلاقات الدولية، على اتهامات ظريف للرياض.

ويرى أن حالة التوتر على أشدها بين البلدين، "على خلفية الصراع في اليمن، وتحديداً استخدام الحوثيين للأسلحة الايرانية في العمليات الأخيرة التي استهدفت مصادر الطاقة"، مشيراً إلى أنه "من غير الممكن فصل التقارب الإسرائيلي السعودي عما يجري في الإقليم والتصعيد الكبير مع إيران؛ بل إنه يجري بتزامن مع تسريبات عن ضربة أمريكية أو إسرائيلية وشيكة لإيران".

ويعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأحداث تتسارع في اتجاه جر إيران إلى الفخ ليتم استهدافها، وكان هذا هو الهدف من اجتماع نيوم، فيما تحاول طهران تفويت الفرصة على خصومها"

غير أنه يرى صعوبة ذلك الأمر، "خصوصاً مع التصعيد الأخير، فمن المرجح أن تستمر هذه الدول في استهداف المصالح الحيوية لإيران؛ لإجبارها على الرد".

ويجد المسني صعوبة في التكهن بالرد الإيراني "أين ومتى سيحدث"، إلا أنه يتوقع أن يكون من خلال مليشياتها، "وأكثرهم تحفزاً للرد الحوثيون".

وأضاف: "أتصور أن الأيام القادمة حُبلى بالمتغيرات، وقد يتطور الصراع مع المليشيا الحوثية إلى استخدام  أسلحة حديثة تستهدف العمق الاقتصادي السعودي، وفي كل الأحوال إذا تصاعد الصراع الإقليمي وختم ترامب أيامه بضربة لإيران تُخرجه بطلاً من البيت الأبيض فإن الثمن ستدفعه السعودية".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين"، أن العلاقة الإيرانية السعودية "في أسوأ حالاتها؛ وهو ما دفع إسرائيل إلى البناء على المخاوف السعودية واستثمار التوتر بينهما نحو التحالف ضد إيران"، موضحاً أن "إسرائيل محصنة ضد رد الفعل الإيراني لأسباب تتعلق بالجغرافيا والتكنولوجيات والحماية الأمريكية، فإسرائيل لم تتوقف عن ضرب الأهداف الإيرانية في سوريا دون أي اشارة إلى ردود فعل إيرانية".

وبالمقابل يرى أن السعودية "ساحة كانت- وما زالت- سهلة لمليشيات إيران في العراق واليمن وربما إيران نفسها، فيما عُرف باستهداف أرامكو، فإذا تعرضت إيران لضربة إسرائيلية أو أمريكية فإن جُل ردها سينصبُّ على المملكة".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة