اتفاق بريكست.. تحديات وسيناريوهات تواجه بريطانيا بعد رفض الخروج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Aaqqav

هناك سيناريوهات كالانتخابات والاستفتاء والخروج من دون اتفاق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-10-2019 الساعة 19:50

مرَّة أخرى تواجه بريطانيا تحدياً جديداً، قبل موعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، المحدد في الـ31 من أكتوبر الجاري، بعدما رفض مجلس العموم البريطاني اتفاق "بريكست".

وكان رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، يأمل أن يحقق نجاحاً في معركة نيابية جديدة استثنائية عُقدت في الـ19 من أكتوبر الجاري، لمناقشة الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي بشأن آلية الخروج، لكنَّ رفض البرلمان الاتفاق الأخير ومطالبته بتعديل يمدد موعد الخروج، ينبئان بالسقوط في أزمات عدة رغم التفاؤل المتبادل بين لندن وبروكسل خلال منتصف أكتوبر الجاري.

ونجاح الاتفاق الأوروبي مع بريطانيا مرتبط بالأساس بموافقة البرلمان، الذي تبنى موقفاً متصلباً من قبل. وقد رفض مجلس العموم ثلاث مراتٍ الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الحكومة السابقة، تيريزا ماي، مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يطرح تساؤلات حول الصعوبات التي قد تواجه بريطانيا خلال الفترة المقبلة، بعد الرفض الأخير.

اتفاقية 31 أكتوبر الانتقالية

خلال الأشهر الماضية، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلا أن مجلس العموم البريطاني رفض الموافقة عليه ثلاث مرات؛ وهو ما دفع ماي إلى إرجاء موعد البريكست.

ومع صعود جونسون إلى منصب رئيس الوزراء انطلقت جولة جديدة من المفاوضات، أثمرت في الـ16 من أكتوبر الجاري، اتفاقاً جديداً، بعدما أكد أن مفاوضي المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تمكنوا من التوصل إلى "اتفاق جديد وعظيم" حول خروج بريطانيا من التكتل.

جونسون

وقالت وسائل إعلام إن الاتفاق أقر عدداً من الخطوات، من بينها "أن تظل أيرلندا الشمالية تعمل بمجموعة محدودة من قواعد الاتحاد الأوروبي، خاصة ما يرتبط منها بالبضائع، كما ستبقى في إطار الحدود الجمركية لبريطانيا، ولكنها سوف تظل نقطة دخول إلى السوق الموحَّدة للاتحاد الأوروبي".

كما تم الاتفاق على "الحفاظ على تكامل السوق الموحَّدة، مع تلبية رغبات بريطانيا المشروعة بشأن ضريبة المبيعات، في حين سيظل ممثلو أيرلندا الشمالية يتمتعون بسلطة اتخاذ القرار بشأن مواصلة تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي في أيرلندا الشمالية، أو عدم تطبيقها، كل أربع سنوات".

ووافقت الدول الـ"27" المكوِّنة للاتحاد الأوروبي، على قرار "بريكست"، ليكون رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حقق ما فشلت فيه تيريزا ماي.

رفض البرلمان

في الـ19 من أكتوبر الجاري، أقر مجلس العموم البريطاني تعديلاً يلزم رئيس الوزراء جونسون التفاوض مع بروكسل على إرجاء الموعد المقرر لخروج المملكة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر.

وبأغلبية 322 صوتاً مقابل 306، وافق النواب على التعديل الذي قدّمه النائب أوليفر ليتوين، والذي يهدف إلى إتاحة مزيد من الوقت للنواب، لمناقشة الاتفاق الذي أبرمه جونسون مع بروكسل، من دون المخاطرة بحصول بريكست "من دون اتفاق".

جونسون

من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني، إنه لن يتفاوض بشأن تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلاً بعد التصويت: "لن أتفاوض بشأن التأخير مع الاتحاد الأوروبي، ولن يفرض القانون عليّ ذلك".

من جهتها طالبت المفوضية الأوروبية رئيسَ الوزراء البريطاني بالإسراع في توضيح الخطوة المقبلة بشأن الاستعداد لبريكست.

وقالت المتحدثة مينا اندريفا: إن بروكسل "أُحيطت علماً بالتصويت في مجلس العموم اليوم، على تعديل يقضي بإرجاء التصويت على الاتفاق"، مضيفة: "على الحكومة البريطانية أن تبلغنا بالخطوات المقبلة في أسرع وقت".

هل سيطلب جونسون التمديد؟

يقول الصحفي المختص في الشأن الأوروبي محمد فتوح، إن رئيس الوزراء البريطاني لن يذهب إلى الاتحاد الأوروبي لطلب التمديد، بل ربما يعمل مع قادة الاتحاد على رفضه.

ويتحدث فتوح في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، عن الأزمة التي تمر بها بريطانيا إزاء رفض البرلمان الموافقة على موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقال إنها تمثل أزمة جديدة بين البرلمان وجونسون.

وأضاف: "لن يذهب جونسون لطلب تمديد الخروج بحسب ما نص عليه البرلمان اليوم، وربما يذهب أحد الموظفين، أو رئيس البرلمان لطلب هذا التمديد".

جونسون

ويشير إلى أن البرلمان لن يتمكن من إجبار جونسون على طلب التمديد بنفسه، خصوصاً بعدما رفضت محكمة أسكتلندا سابقاً، إصدار قرار يقضي بإجباره على الذهاب أو التوقيع على طلب تأجيل الخروج من الاتحاد، مستدركاً: "لكن حكومة جونسون تعهدت سابقاً أمام المحكمة بأنها ستلتزم القانون، وأنها سترسل طلب التأجيل، وهو ما قد يضطر الحكومة إلى إرسال أحد الموظفين".

سيناريوهات متوقعة

الصحفي المختص في الشأن الأوروبي توقع أن يعمل رئيس الوزراء البريطاني على رفض التأجيل، بالتواصل مع قادة الاتحاد الـ27، من أجل إنجاح اتفاقه.

ويضيف: "يجب أن توافق 27 دولة من الاتحاد الأوروبي على هذا الأمر، وإذا رفضت دولة واحدة من هذه الدول، فسيتم رفض هذا الطلب، وهذا ما يعني أن هناك سيناريو للخروج من دون اتفاق يلوح بالأفق".

وأكد أن جونسون لا يملك أي خيار آخر، بعد تأجيل البرلمان التصويت على صفقة الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعدما تلقى صفعة من حليفه في الحكومة "الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي الشمالي"، الذي يرفض الاتفاق، لأنه يتضمن إيجاد حدود بين بريطانيا وأيرلندا، وهو ما يرفضه الحزب.

ويؤكد أن رفض البرلمان يتعلق بما تم التوصل إليه مع جونسون بخضوع أيرلندا لقوانين الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالغذاء والمواد الأخرى، خصوصاً التي ستمر عبر الحدود إلى الاتحاد.

الانتخابات والاستفتاء

ولا يتوقع فتوح أن تجرى انتخابات مبكرة في بريطانيا، "خصوصاً أن حزب العمال ما زال يرفض إجراءها قبل أن يُستبعد خيار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي".

بريطانيا

وفيما يتعلق بإجراء استفتاء جديد في بريطانيا، قال فتوح: إن "الاستفتاء الثاني الآن موضع جدل بين كثير من النواب، حيث يعتبر البعض أن اللجوء إلى استفتاء ثانٍ يعني إضراراً بالديمقراطية".

ويقول: إن "هناك أحزاباً ليبرالية، ومنها حزب الأحرار، تعهدت بعقد استفتاء جديد، إذا فازت في انتخابات مبكرة"، إضافة إلى حزب العمال بقيادة كوربن، الذي قال إنه سيعرض أي اتفاق يتم التوصل إليه على استفتاء يتضمن خيارين: "القبول بالصفقة، أو البقاء بالاتحاد الأوروبي".

ويؤكد أن الخيارات فيما يتعلق بالاستفتاء والانتخابات لها حظوظ متساوية، لكنه يرى أن ذلك يواجه عقبة رئيس الوزراء بوريس جونسون، "الذي قال إنه يتحدى الجميع، وهو يقول إنهم إذا رفضوا سياسته مع الاتحاد الأوروبي والخروج من دون اتفاق مع الاتحاد، فعليهم أن يقيلوه أولاً".

ويرى أن الأحزاب البريطانية تخشى أن تجري انتخابات مبكرة، "وتعود القصة إلى ما كانت عليه مسبقاً، وأن يفوز جونسون بالانتخابات مرة أخرى، وهو ما يعني أنها مغامرة جديدة قد تعيشها تلك الأحزاب التي فشلت سابقاً".

ما هو اتفاق بريكست؟

بريكست (British Exit)، أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بدأت لندن خوضه في الـ23 من يونيو 2016، من خلال استفتاء عام على بقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه.

فاز أنصار الخروج بنسبة 52% مقابل 48% طالبوا ببقاء بريطانيا في الاتحاد. وشارك في الاستفتاء نحو 30 مليون مواطن، صوَّت 17.4 مليوناً منهم بالموافقة على الخروج.

وكان الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية توصلا إلى اتفاق في نوفمبر 2018، ولكن نواب مجلس العموم البريطاني رفضوه ثلاث مرات.

ماي

كان السبب الرئيس لرفض عديد من النواب المحافظين ونواب الحزب الاتحادي الديمقراطي (الحزب البروتستانتي الرئيس في أيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة المحافظين)، هو موضوع الترتيبات التي يتضمنها الاتفاق حول الحدود بين الجمهورية الأيرلندية ومقاطعة أيرلندا الشمالية.

ففي الوقت الحاضر، لا توجد أي نقاط حدود أو حواجز أو أي إجراءات لتفتيش المسافرين والبضائع التي تعبر الحدود بين جزئي جزيرة أيرلندا، وتضمَّن اتفاق الخروج الذي أبرمته حكومة ماي السابقة مع الاتحاد الأوروبي، ضمانات باستمرار هذا الوضع حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

وتدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ، فقط في حالة إخفاق الطرفين في التوصل بسرعة إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة، ومن شأنها إبقاء بريطانيا ضمن وحدة الجمارك الأوروبية، وإبقاء أيرلندا الشمالية ضمن بعض شروط السوق الأوروبية الموحدة.

مكة المكرمة