اتفاق الأتراك والأمريكان.. خطوة مهمة نحو إنهاء الأزمة السورية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3kN3Q

المحلل العسكري والاستراتيجي إسماعيل أيوب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 18-10-2019 الساعة 16:51

توصلت تركيا والولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاق يقضي بأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب عن أنقرة، علاوة على ابتعاد المليشيات الكردية عند الحدود التركية مسافة 32 كيلومتراً، إلى جانب تسليم أسلحتها الثقيلة.

وطرح الاتفاق التركي - الأمريكي الذي أُعلن عنه في الـ17 من أكتوبر 2019، تساؤلات حول أهميته، وما الأطراف التي ستستفيد منه؟ وما أسباب موافقة الولايات المتحدة على تقديم تنازلات للجانب التركي؟

وفي هذا السياق تطرَّق المحلل العسكري والاستراتيجي السوري إسماعيل أيوب، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى نقطة جديدة قد تتحقق بهذا الاتفاق، مشيراً -بحسب رأيه- إلى أنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وإنهاء الأزمة في سوريا المندلعة منذ 9 سنوات.

حل الأزمة السورية

ويرى أيوب في تصريحه، أن العملية التركية "نبع السلام" التي انطلقت في شمال شرقي سوريا، والوصول إلى هذا الاتفاق سيؤديان في نهاية المطاف إلى إنهاء الأزمة السورية.

واستطرد موضحاً لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أنه سيكون المدخل الأساسي للحل في سوريا، لأن الأكراد لاذوا بالنظام وسلَّموه كثيراً من المدن والمناطق التي تقع تحت قبضتهم، إضافة إلى مناطق أخرى سيتم تسليمها أيضاً مثل دير الزور".

سوريا

وأكد أنه في حال توقفت عملية "نبع السلام" التركية، فستلحقها عملية أخرى بإدلب، ستقودها روسيا رفقة نظام الأسد للقضاء على "جبهة النصرة" وبمراقبة تركية، مشيراً إلى أن ذلك يعني "القضاء على المجموعات التي يسميها كل طرف بالإرهابية".

وأوضح أن "إعادة استيلاء النظام على معظم الأراضي السورية ستكون مدخل الحل في سوريا، وهذا ما يأمله الجميع، لأن نظام الأسد يعيش على شماعة الإرهاب والفصائل الإرهابية وغير ذلك".

وأكد أن هذا الأمر سيؤدي إلى "الولوج في العملية السياسية بسوريا ولو بشكل بطيء، وسيؤدي إلى إزالة نظام بشار الأسد بانتفاء عامل الإرهاب الذي يعول عليه هذا النظام".

اتفاق جيد

ويرى المحلل العسكري السوري أن الاتفاق بالنسبة لتركيا "يعد جيداً، خاصة أن تركيا حصلت على كل ما كانت تريده من خلال العملية العسكرية، بخصوص العمق على طول الحدود، وحماية أمنها القومي، ونزع سلاح الإرهابيين وإبعادهم عن المنطقة، وإنشاء منطقة آمنة بقيادة تركية".

وتوقَّع نجاح هذا الاتفاق، "بسبب أن ترامب أبلغ الأكراد أنه لن يدافع عنهم في حال هاجمتهم تركيا، وقد شاهدوا ذلك خلال الأيام الـ10 الماضية، ولو كانت واشنطن سمحت لتركيا بالهجوم على هذه الجماعات بشكل أكبر على خط الحدود، لكان الوضع كارثياً على هذه الجماعات ولربما كان سيتم القضاء عليها نهائياً".

سوريا

وأكد أن قادة الجماعات التي تحاربها تركيا سيلتزمون القرار، خاصة بعدما تعهدت أمريكا بسحب الأسلحة منهم، وبأن يتراجعوا من المنطقة الآمنة التي تريد تركيا الحصول عليها.

وأوضح أن المستفيد من هذا الاتفاق ليس تركيا فقط، "بل أيضاً الكرد لحقن دمائهم، ودماء المدنيين، خصوصاً النازحين واللاجئين الذين سيعودون إلى أراضيهم، بعد تهجير الإرهابيين لهم، إضافة إلى سوريا كدولة، بعدما قضت العملية العسكرية التركية على فكرة إقامة دولة للكرد بشمالي سوريا، على غرار ما حدث في العراق".

مماطلة أمريكية سابقة

ويشير أيوب إلى أن مماطلة أمريكا سابقاً في الاتفاق مع الأتراك، بخصوص المنطقة الآمنة بسوريا، أدت إلى شن أنقرة عملية "نبع السلام"، موضحاً أن أي مماطلة أمريكية بالوقت الحالي في تطبيق بنود هذا الاتفاق الذي جاء به نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، ستؤدي بطبيعة الحال إلى استئناف المعركة مجدداً.

وأوضح أن رضوخ أمريكا لتركيا "لم يكن وليد الساعة، بل على مدى سنوات منذ 2014 تحديداً، بسبب الشد والجذب بينهما، وسوء العلاقات الذي أدى إلى فرض عقوبات"، لكنه أشار إلى أن ذلك دفع واشنطن إلى التفكير في عدم خسارة حليف مهم كتركيا "مقابل حفنة من الأكراد"، على حد قوله.

وأشار إلى أن ما حدث لا يعد "رضوخاً بالمعنى السياسي، وإنما هو نزول على مطالب الأتراك في إقامة المنطقة الآمنة، فتركيا لديها 3 ملايين و600 ألف نازح في أراضيها، ولن تتحمل مزيداً منهم في ظل غياب الدعم العالمي للنازحين لديها".

سوريا

والخميس 17 أكتوبر 2019، توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق يقضي بأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، واستهداف العناصر الإرهابية وسحب الأسلحة الثقيلة منهم.

جاء ذلك في بيان مشترك يضم 13 مادة، حول شمال شرقي سوريا، عقب مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، وأخرى بين وفدَي البلدين.

وفي 9 أكتوبر الجاري، أطلق الجيش التركي، بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية "نبع السلام" في منطقة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها ممن تطلق عليهم أنقرة "إرهابيي ي ب ك/ بي كا كا"، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، بعد نزوج قسري منذ سنوات.

 

مكة المكرمة