إيران والبحرين.. 4 عقود من التربّص والاتهامات المستمرة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x4e9K3

لطالما اتهمت الحكومة البحرينية النظام الإيراني بالتدخل في شؤونها الداخلية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-07-2020 الساعة 14:45
ما أوجه الخلاف بين إيران والبحرين؟

البحرين تتهم إيران بالسعي لإسقاط نظام الحكم في المنامة، وقادة إيران يطلقون تصريحات عن أن البحرين هي المحافظة الإيرانية الـ14.

ما هي عوامل الضغط التي يمكلها الطرفان؟

إيران تستخدم شيعة البحرين لتفكيك النظام السني، في حين أن الأخير يعتمد على قوات دول مجلس التعاون الخليجي والأسطول الأمريكي الخامس الموجود في مياهه.

ما آخر أدلة هذا التوتر؟

البحرين أصدرت مؤخراً أحكاماً بسجن وتغريم موظفين حكوميين وإغلاق 3 بنوك؛ بتهمة دعم وتمويل الإرهاب عبر خدمة الأنشطة الإيرانية.

على مدار سنوات طويلة كان العداء هو العنوان الرئيسي للعلاقات بين البحرين وإيران؛ حيث تتهم المنامة النظام الإيراني بالسعي الدائم لإسقاط الحكم السني في البحرين؛ عبر شيعة موالين له، في حين لا يتوقف المسؤولون الإيرانيون عن تصريحاتهم التي تعزز هذه الاتهامات.

وتشاطر البحرين المملكة العربية السعودية كافة مواقفها ومخاوفها من محاولات إيران تمديد نفوذها عبر أذرعها السياسية والعسكرية والدينية، وترى المنامة أن شيعة الداخل يمثلون رأس الحربة في هذا الأمر.

ولطالما اتهمت الحكومة البحرينية النظام الإيراني بالتدخل في شؤونها الداخلية، ودعم ما تصفها بالمليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، وتغذية أحداث العنف والتخريب، وقد أصدرت خلال السنوات الماضية أحكاماً كثيرة تراوحت بين الإعدام والسجن بحق متهمين بتنفيذ أعمال عنف بإيعاز من إيران.

كما أعلنت ضبط أكثر من جماعة وتنظيم قالت إنهم يعملون لصالح إيران وبدعم منها، ووضعت بعضاً منهم على قوائم الإرهاب، في حين واجه كثيرون أحكاماً بالسجن والإعدام بعد إدانتهم بتهم مماثلة، فضلاً عن وصف أي احتجاج للشيعة البحرينيين بأنه محاولة إيرانية لإحداث الفوضى.

ومرّت العلاقة بين الطرفين بالعديد من المحطات المهمة منذ حصول البحرين على استقلالها فى العام 1971؛ حيث عارضت إيران استقلال البحرين بعد رحيل الاستعمار البريطاني وأصرت على تبعيتها لها، وانتهى الأمر بإجراء استفتاء على استقلال البلاد صوّتت لصالحه الأغلبية الكاسحة من الشعب البحريني.

ومع مشهد تساقط بعض العواصم العربية في الشرك الإيراني عبر موالين لها؛ كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن ولبنان، فإن المخاوف البحرينية لا بد أن تؤخذ على محمل الجد.

عداء قديم مستمر

يمتد العداء بين البلدين إلى نحو 4 عقود؛ ففي العام 1981 اتهمت البحرين النظام الإيراني بالوقوف وراء محاولة انقلاب مسلّح نفذته "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين". وفي عام 1996 أعلنت البحرين كشف تنظيم سري باسم "حزب الله"، قالت إنه تآمر مع طهران لقلب نظام الحكم في المنامة.

وتقول وكالة الأنباء البحرينية الرسمية في تقرير نشرته، الأحد (5 يوليو)، إن التدخلات الإيرانية في شؤونها أسفرت عن 29 ألف عمل تخريبي في الفترة من 2011 وحتى الآن، سقط خلالها 35 مدنياً ورجل أمن، وأدت لإصابة 3500 آخرين، فضلاً عن تخريب مبانٍ ومنشآت عامة وخاصة.

وفي عام 2011، قُتل 19 من رجال الأمن البحرينيين في مواجهات مع خلايا قالت المنامة إنها تابعة لطهران، وبعد عامين (في 2013) ضبطت أجهزة الأمن البحرينية مستودعاً لمواد تصنيع المتفجرات قالت إنه تابع لخلايا موالية لإيران.

ودعمت إيران بقوة الاحتجاجات التي قادها الشيعة في البحرين عام 2011، التي كانت عبارة عن مواجهات وأعمال شغب انتهت بدخول قوات (درع الجزيرة) إلى البحرين للسيطرة على الأمر.

وكثيراً ما اتهمت طهران بالتخطيط للتدخل العسكري في البحرين دعماً لقوى شيعية موالية لها، غير أنها فشلت في كل مرة حاولت فيها ذلك، وما يعطي هذه الاتهامات مصداقية هو تصريح ناطق نوري، مستشار علي خامنئي، عام 2009، بأن البحرين هي "الولاية الإيرانية رقم 14".

وفي العام 2015، سحبت البحرين سفيرها من طهران، وطردت القائم بالأعمال الإيراني من المنامة؛ بعد أن وجه وزير الخارجية البحريني السابق، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، اتهاماً مباشراً لإيران بالتدخل في شؤون بلاده الداخلية؛ من خلال استغلالها الفئات المتطرفة، وإيواء الهاربين من العدالة، وفتح المعسكرات للمجموعات الإرهابية.

وفي مايو 2016، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين أحكاماً بحق مؤسسي "حزب الله البحريني"، تراوحت بين السجن المشدد والتغريم وإسقاط الجنسية. كما أدرجت "سرايا الأشتر"، التي تقول إنها وثيقة الصلة بالحرس الثوري الإيراني، على قوائم الإرهاب.

وطوال الوقت تدعم البحرين العقوبات والضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران، وقد أعلنت، على لسان وزير خارجيتها عبد اللطيف الزياني، في 29 يونيو الماضي، دعمها تمديد قرار حظر بيع الأسلحة لإيران الذي تسعى الولايات المتحدة لتمديده.

تصريحات إيرانية

ومما لا شك فيه أن الاتهامات البحرينية المتواصلة لإيران لا تأتي من فراغ، كما أنها ليست مجرد دعاية سياسية لمواجهة مشاكل داخلية.

ففي بدايات "الثورة الإيرانية"، وتحديداً في عام 1980، طالب الخميني بضم البحرين إلى إيران، وفي يوليو 2007 كتب مدير تحرير صحيفة "كيهان" شبه الرسمية، حسين شريعت مداري: "البحرين جزء من الأراضي الإيرانية؛ انفصلت عن إيران إثر تسوية غير قانونية بين الشاه والولايات المتحدة وبريطانيا".

وقال شريعت مداري: "إن المطلب الأساسي للشعب البحريني حالياً هو إعادة هذه المحافظة التي فصلت عن إيران إلى الوطن الأم والأصلي".

وفي 27 يناير 2009، تحدث النائب داريوش قنبري أمام مجلس الشورى الإيراني بحضور وزير الخارجية، منوشهر متقي، وأمام وسائل الإعلام العالمية، عن أن: "البحرين كانت حتى قبل 40 عاماً جزءاً من الأراضي الإيرانية".

شيعة البحرين

ورغم كل هذه التجاذبات فإن النظام الإيراني الذي لا يخفي نواياه تجاه البحرين لم يفكر في تدخل مباشر؛ لأنه يعلم أن الأمر إذا بدأ فإنه ربما لا ينتهي، فهناك الأسطول الأمريكي الخامس الواقف في المياه البحرينية، وهناك العلاقات الوثيقة سياسياً وعسكرياً بين الرياض والمنامة، والتي لن تسمح بمثل هذا التصرف.

ولأن الأمر كذلك فقد لجأت إيران منذ زمن إلى سياسة النفس الطويل؛ عبر دعم جماعات شيعية بحرينية موالية لها لعمل هزّات داخلية عنيفة قد تنتهي بسقوط نظام الحكم، الذي لا تتوقف وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وغير الرسمية عن الهجوم عليه ووصفه بـ"نظام آل خليفة" وليس حكومة البحرين.

ويمثل شيعة البحرين حجر زاوية في النزاع الإيراني البحريني؛ فوفق صحيفة "الوطن" المحلية فقد بلغ سكان البحرين، في 2020، نحو 1.74 مليون نسمة، يمثل الشيعة أكثر من 60% من هؤلاء السكان، بحسب تقرير لـ"مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى".

وبعد الإصلاحات السياسية التي أجراها ملك البحرين عام 2001، تأسست جمعية "الوفاق الوطني الإسلامية" باعتبارها إحدى الجمعيات السياسية الإسلامية الشيعية في البلاد، وكانت تتبع هدفين؛ معارضة الحكومة الحالية، وتغيير هيكل المجتمع على أساس عدد الناس.

وكان من أبرز مؤسسي الجمعية عيسى أحمد قاسم (الذي يصفه البعض بوكيل إيران في البحرين)، وفي يوليو 2016، قضى القضاء البحريني بحل الجمعية التي كانت لديها أكبر كتلة نيابية قبل استقالة نوابها، في فبراير 2011.

وفي يونيو 2020، قضت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين بسجن وتغريم 3 مسؤولين و4 بنوك بأكثر من 185 مليون دولار، ومصادرة 2.5 مليون دولار؛ بعد إدانتهم بغسل الأموال وتمويل الإرهاب (عبر خدمة المصالح الإيرانية).

وفي وقت سابق، أعلنت النيابة العامة أن تحقيقاتها كشفت عن مخطط مكن مختلف الكيانات الإيرانية، ومنها تلك المتورطة في تمويل الإرهاب أو الخاضعة للعقوبات الدولية، من تنفيذ المعاملات الدولية، مع تجنب التدقيق التنظيمي.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية نشرت تقريراً، في أبريل 2017، قالت فيه إن المنامة قدمت أدلة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على ضلوع إيران في دعم عصابات مسلحة لزعزعة الأمن والاستقرار في البحرين.

ومؤخراً، اتهمت البحرين طهران "بالعدوان البيولوجي" عن طريق التستر على انتشار فيروس كورونا، وعدم ختم جوازات سفر المسافرين البحرينيين الذين زاروا إيران.

وقالت وزارة الداخلية البحرينية على "تويتر": "إيران بهذا التصرف سمحت بانتقال فيروس خطير للخارج، وفي تقديرنا هذا الأمر يعد من أشكال العدوان البيولوجي المحرم دولياً؛ حيث عرضت السلامة والصحة للخطر عندنا وعند الآخرين".

وتحت عنوان "لعبة إيران الطويلة في البحرين" أصدر المجلس الأطلنطي الأمريكي للأبحاث تقريراً، أواخر العام الماضي، قال فيه إن المليشيات المسلحة الإيرانية لديها أطماع في أن تكون البحرين جزءاً من إيران، وهم يحاولون تحقيق هذه الأطماع عبر تغذية الفوضى والطائفية.

وخلص التقرير إلى أن البحرين ربما لا تكون ذات أولوية قصوى بالنسبة إلى إيران مثل العراق أو سوريا، لكنه قال إن الحرس الثوري الإيراني بالذات يعتبرها فرصة استراتيجية منخفضة الكلفة يجب استغلالها إلى أبعد حد.

مكة المكرمة