إيران تعد مقاتليها بـ"الجنة" عبر مقبرة السيدة المعصومة

الحرب الضروس التي تدور بين السنة والشيعة بالشرق الأوسط إنما تدور بتشجيع من الغرب

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-04-2015 الساعة 15:44


في الطريق الرابط بين قم والعاصمة الإيرانية طهران، وعلى الجانب المنطلق من قم، تقع مقبرة جنة السيدة المعصومة، والتي تتناقل الصحف الإيرانية أخبارها هذه الأيام؛ إذ خصص جزء من هذه المقبرة لدفن قتلى الحرس الثوري الإيراني ومعهم عناصر المليشيات الشيعية القادمون من أفغانستان وباكستان، ممن قاتلوا إلى جانب قوات الحكومة العراقية وقوات الأسد.

-من هي المعصومة؟

تشير الكتب والدراسات الشيعية إلى أن المعصومة هي فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم؛ أحد الأئمة الاثني عشر ذوي المكانة الخاصة لدى الشيعة الإمامية، والمدفون في بغداد، حيث يعرف قبره بمرقد الإمام الكاظم.

وتروي كتب الشيعة الكثير من القصص عن فاطمة المعصومة، يختلط فيها الخيال بالواقع، ولكنها لا تتحدث كثيراً عن تاريخ تلك السيدة، سوى بعض الروايات التي لا تصمد كثيراً أمام الوقائع التاريخية، وهو ما دفع بعضهم بالقول إن الرواة والمؤرخين لم يقوموا بتدوين تلك الحقبة؛ خشية من ملاحقات بني العباس واعتقالاتهم.

بعض كتاب أهل السنة والجماعة شككوا، جملة وتفصيلاً، بأحاديث الشيعة حول فاطمة المعصومة، بل شككوا في كونها ابنة الإمام موسى الكاظم، ناهيك عن انتقالها من المدينة المنورة إلى قم، خاصة أن الانتقال، وفق الروايات الشيعية، كان في وقت متأخر من حياتها، مما يرجح استحالته.

وذهب بعض مؤرخي أهل السنة إلى أبعد من ذلك؛ فقد اعتبر هؤلاء أن القبر الموجود في قم والمرقد الكبير الذي يدعى مرقد فاطمة المعصومة إنما يعود إلى إحدى بنات ملوك الدولة الصفوية، واسمها فاطمة، غير أن الأمر تغير بعد ذلك إثر دخول العديد من الروايات المضللة التي ادعت بأن القبر يعود إلى فاطمة ابنة موسى الكاظم، بحسب المؤرخين.

-الدفن في مقبرة المعصومة

بعد موتها وتقادم الزمن ودخول الكثير من الأحاديث والروايات إلى كتب الشيعة الإمامية، وجد نص في هذه الكتب يعتبر أن زيارة فاطمة المعصومة تعدل الجنة.

ولعل واحداً من أشهر ما يتناقله الشيعة عن فاطمة المعصومة وفضل زيارتها ما جاء في كتاب "بحار الأنوار" للمجلسي الذي يقول: "حدث علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد، عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، قال: قال: يا سعد عندكم لنا قبر، قلت له: جعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسى (عليهما السلام)، قال: نعم، من زارها عارفاً بحقها فله الجنة، فإذا أتيت القبر عند رأسها مستقبل القبلة، فكبر أربعاً وثلاثين تكبيرة، وسبح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، واحمد الله ثلاثاً وثلاثين تحميدة".

واهتم الإيرانيون بمرقد فاطمة المعصومة، وبات أهم مرقد يزوره الشيعة من مختلف بقاع الأرض، حيث يقع في مدينة قم، ويشتمل على مساحة واسعة من الأرض تقدر بـ13 ألفاً و527 متراً مربعاً، وتحيط به معاهد العلم وأماكن العبادة؛ مثل المسجد الأعظم، الذي شيد على مساحة تقدر بـ11 ألف متر مربع، تقوم فوقه قبة عظيمة مزينة بالكاشي من الداخل والخارج، وله مئذنتان عظيمتان ومئذنتان صغيرتان وبناء لساعة كبيرة.

-قتلى الحرس الثوري في المعصومة

مؤخراً، وبعد تزايد قتلى الحرس الثوري الإيراني المشاركين في القتال في كل من العراق وسوريا، قامت إيران باقتطاع مساحة من المقبرة، وخصصتها لقتلى الحرس الثوري، وكذلك عناصر المليشيات ممن جندتهم إيران من باكستان وأفغانستان والهند.

يأتي هذا الاختيار في إطار سعي إيران لتجنيد المزيد من المقاتلين لإرسالهم إلى جبهتي سوريا والعراق؛ إذ تسعى طهران إلى إقناع هؤلاء المقاتلين بأن الجنة بانتظارهم، حيث سيتم دفنهم في هذه المقبرة التي ستفضي بهم إلى الجنة، كما يدعون.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية تقريراً باللغة الفارسية، أوضحت فيه أن "المزار" قد خُصص لدفن القتلى الذين قضوا دفاعاً عن المزارات الشيعية و"حرم السيدة زينب" في سوريا، بحسب وصفها.

وقد أطلق القائمون على هذه المقبرة اسم "مقبرة جنة المعصومة".

آخر الواصلين إلى مقبرة جنة المعصومة في قم هم سبعة قتلى من الشيعة الباكستانيين الذين قتلوا في مواجهات مع الجيش السوري الحر في بلدات ريف دمشق الجنوبي، في سوريا، بحسب وسائل إعلام إيرانية، زعمت أنهم قتلوا بالقرب من "مقام السيدة زينب".

وضمت مجموعة القتلى الباكستانيين عناصر من لواء "زينبيون"؛ وهم طاهر حسين، وجميل حسين، وجاويد حسين، وكبير حسين، وب. حسين، وسيد الرازي شاه، وعلي قادر. وتم دفنهم وسط حضور رسمي ضم مسؤولين عسكريين، ورجال شرطة، وذوي القتلى، والمحاربين القدماء، والمواطنين الباكستانيين المقيمين في مدينة قم، بالإضافة إلى أعداد غفيرة من المدنيين.

ونقلت جثث القتلى إلى مسجد "الإمام الحسن" العسكري، ثم دفنوا في مقبرة "جنة المعصومة"، ذات الرمزية الدينية والتاريخية لدى الشيعة، والتي بات واضحاً أن إيران تعتمد عليها كثيراً في عملية جذب المتطوعين الشيعة من باكستان والهند وأفغانستان.

مكة المكرمة