إيران تستمر بإرسال النفط.. هل تمنع طهران ميقاتي من الدعم الخليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xmAXoP

تستمر إيران في إرسال النفط إلى لبنان

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-09-2021 الساعة 22:00

ما أهداف إيران من استمرار إرسال النفط للبنان؟

توسيع نفوذها السياسي.

ما مصلحة لبنان من تحركات طهران؟

محللون: لا تصب في مصلحته، لأنها تشكل استفزازاً لدول الخليج.

ما مستقبل العلاقات الخليجية-اللبنانية؟

النفوذ الإيراني يزيد من توتر العلاقات.

تلقت حكومة نجيب ميقاتي اللبنانية التي حصلت على الثقة بناءً على برنامجها الوزاري ضربة موجعة متزامنة مع كسب الثقة، وكانت هذه الضربة موجهة من إيران متمثلة بـ"الغزو النفطي" الإيراني عبر المعابر غير الشرعية، بحماية "حزب الله".

ويؤكد مراقبون أنه لم يكن للحكومة اللبنانية دور في مواجهة ذلك، دون أي تعليقات منها بهذا الخصوص، وأثار التحرك الكثير من التساؤلات والانتقادات، على اعتبار أن ما جرى وإن كان هدفه الظاهر هو تقليل معاناة اللبنانيين فإنه يبرز بشكل لافت نفوذ حزب الله ومن خلفه إيران في البلاد، وهو ما يزعج الداعمين الإقليميين ومنهم دول الخليج.

وعن نشاط الجهات غير الحكومية في الدولة، تتحدث مصادر سياسية لصحيفة "اللواء" اللبنانية عن "مدى الاستهتار بدور الدولة ومؤسساتها السياسية وأجهزتها الأمنية، بدليل أنه لم يحصل أي تنسيق مع الإدارات الرسمية المعنية، أو مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وهو أمر يعكس صورة سلبية عن الحكومة الجديدة، ولا يفتح الأبواب العربية والخليجية أمامها، في وقت أحوج ما يكون لبنان لكل دعم عربي شقيق".

يأتي هذا التحرك من قبل إيران وأذرعها العسكرية على الأرض، لمنع لبنان من الحصول على دعم من الأشقاء العرب، وخاصة دول الخليج العربي التي تتقاطع في سياستها مع طهران، وفق ما يؤكد مراقبون.

نفوذ إيراني

وتحاول إيران بكل جهدها السيطرة على حكومة ميقاني الجديدة في لبنان، الذي كان يغازل إيران بشكل أو بآخر من خلال اختيار شخصيتين من "حزب الله" في تشكيلته الوزارية، بحسب مدير مركز "الكنانة" للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني الجمل.

ويشير، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إلى السماح بصفقة الوقود التي استقدمها "حزب الله" من إيران عبر الأراضي السورية، وإدخالها بشكل مباشر، لكن الحكومة لم تتصدَّ لمنع دخول هذه الشحنة، "وذلك يؤكد أن هناك دولة موازية يقوم بها حزب الله أو يسيطر عليها حزب الله بجانب حكومة ميقاتي".

ويضيف الجمل أن هذه الحكومة "لم تجد غضاضة في تشكيلها السريع بعد فراغ سياسي استمر 13 شهراً، فشل فيه سعد الحريري بتشكيل حكومة للبنان؛ لأن ميشال عون كان يتحكم في الثلث المعطل، ولم يتوافق بشكل كبير بسبب سوء العلاقات بين الحريري وباسيل صهر الرئيس اللبناني".

ويلفت إلى أن ميقاتي أعلن من خلال المؤتمر الصحفي لتشكيل الحكومة أنه يمد يده للدول العربية الشقيقة، "إلا أنه في الباطن سمح بوجود حزب الله من خلال تمثيل وزيرين له في الحكومة الجديدة، أو من خلال السماح بصفقة النفط، وهذا يعطي القوة الكبرى لحزب الله بجانب حكومته".

هل يحصل ميقاتي دعماً خليجياً؟

ويرى محللون أن التستر على مشهد دخول النفط بحماية "حزب الله" المعروف بولائه لإيران، ضربة للسيادة اللبنانية، حيث أدخل لبنان في تعقيدات الصراع الإقليمي بشكل كبير، وحولها لساحة تصفية حسابات بين اللاعبين الإقليميين والدوليين.

ويصف المحللون هذا التحرك بأنه رسالة واضحة من إيران، أراد من خلالها "حزب الله" التأكيد أن لطهران الدور الأساسي في المعادلات السياسية في المنطقة، وهو ما يجعل لبنان طرفاً ثابتاً في محور دول الممانعة، إلى جانب سوريا والعراق وإيران.

وحول ذلك يقول الجمل: إن "إيران تقدم دعماً غير محدود إلى حكومة ميقاتي أو إلى وزيري حزب الله في الحكومة، مع دعم غير محدود لحزب الله، لكي توصل صورة بأنها هي الوحيدة التي تقف بجانب لبنان"، لافتاً إلى أن الدول العربية وخاصة الخليجية "لم تكن تشعر أن ميقاتي يقف بجانب العرب".

ويشير إلى أن "تصريحات ميقاتي الرنانة التي أطلقها خلال المؤتمر الصحفي بأنه يمد يد المساعدة والعلاقات الطيبة مع دول الخليج وخاصة السعودية، لم تكن فعلية، فسماحه بتنفيذ مخطط حزب الله بإدخال الوقود الإيراني وضع حداً لتلك التصريحات ووأدها في مهدها"، مؤكداً أنه لن يكون هناك تقارب كبير ما بين الحكومة اللبنانية والدول الخليجية.

رسائل خليجية

وكانت وسائل إعلام لبنانية أفادت، يوم الجمعة 17 سبتمبر 2021، عن مغادرة السفير السعودي لدى لبنان، وليد البخاري، إلى الرياض بشكل عاجل، وذكرت المصادر أن مغادرته جاءت للتشاور، دون بيان الأسباب.

ويرى الجمل أن توقيت سفر السفير السعودي بمنزلة "رسالة واضحة لحكومة ميقاتي وحكومة الرئيس عون، تفيد بأنها ترفض هذه الحكومة وأهدافها التي استطاعت أن تفسح المجال أمام حزب الله بأن يكون له اليد الطولى في تحريك المقادير في حياة اللبنانيين"، معرباً عن اعتقاده بأنه سيتبع سفر السفير محاولة مساعدة لبنان، "حتى يعود مرة أخرى إلى الحضن العربي بشروطهم".

ويتابع مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية والاستراتيجية قائلاً: "كان سفر السفير السعودي للتشاور هو إنذار شديد اللهجة على سياسة ميقاتي وعلى تعليقه بوجود حزب الله بأنه نسيج من القوى السياسية اللبنانية"، مشيراً إلى أن رفضه لهذه الشحنة لم يكن بألفاظ حادة، حيث قال إنها انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية، وعاد وقال إن هذه الانتهاكات لم تكن مباشرة بالنسبة للحكومة اللبنانية.

مستقبل العلاقات

وقد يشوب العلاقات بين حكومة لبنان ودول الخليج نوع من أنواع التوتر طويل المدى، وقد يكون الدعم الخليجي لحكومة ميقاتي شحيحاً؛ بسبب نهج الأخيرة في مهادنة النظام الإيراني وحزب الله، وكذلك عدم وجود استقلالية للحكومة، كما يرى الجمل.

ويضيف أن هناك توافقاً عربياً بأن ما تفعله الحكومة اللبنانية من مغازلة النظام الإيراني دون النظام العربي المتمثل بدول الخليج "هو نوع من الجفاء اللبناني"، مشيراً إلى بعض الآراء التحليلية التي ترى أن "سماح حكومة ميقاتي بدخول شحنة النفط الإيراني هو حكم مبكر على انتهاء لبنان وحكومته".

ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن هناك صراعاً واضحاً على المسرح اللبناني، بين السعودية ودول الخليج من جهة، وإيران والموالين لها من جهة أخرى، لافتاً إلى أن هذا الصراع سيمتد طويلاً، وقد تدخل فيه أطراف أخرى، وذلك يشكل تحدياً كبيراً أمام الحكومة اللبنانية.

مكة المكرمة