إفراج غامض في توقيت مفاجئ.. ماذا وراء إطلاق سراح سامي عنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3WMpj

السلطات المصرية أطلقت سراح سامي عنان بشكل مفاجئ وبدون أي تعليق رسمي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-12-2019 الساعة 18:40

في خطوة مفاجئة ومريبة، أفرجت السلطات المصرية عن الفريق سامي عنان، رئيس أركان  الجيش المصري الأسبق، المتهم بـ"أحكام عسكرية تتعلق بالتزوير ومخالفة التقاليد العسكرية"، بعد إعلانه خوض انتخابات الرئاسة في العام الماضي، أمام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

ولم يعلم المصريون حيثيات الإفراج عن "عنان"؛ هل هو بعفو رئاسي أو بسبب حالته المرضية وكبر سنه، أو وجود صفقة من الجيش المصري، في حين تذهب بعض الأصوات للقول إنها محاولة للضغط على السيسي من قبل كبار الضباط داخل الجيش.

ولم يصدر أي بيان من الجيش المصري أو القضاء العسكري يوضح الطريقة القانونية التي سمح لعنان فيها بالخروج من السجن، وهو ما ترك حالة من التساؤل بين المصريين حول طبيعة ما تم مع أبرز قادة المجلس العسكري السابقين.

وكان التصريح الوحيد الذي صدر حول الإفراج عن رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية من قبل محاميه، ناصر أمين، لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، بأنه ليس على اطلاع بعد بالصيغة القانونية التي تم الإفراج عن عنان بموجبها.

وسبق أن عاقبت محكمة عسكرية مصرية، في يناير الماضي، عنان بالسجن لمدة 10 سنوات؛ وذلك في تهم تتعلق "بتزوير بطاقة الرقم القومي، والتي ورد فيها أنه فريق سابق بالقوات المسلحة ولم يذكر أنه تحت الاستدعاء، ومخالفة الانضباط العسكري بعد إعلان نيته الترشح لرئاسة الجمهورية".

الكاتب الصحفي المصري سليم عزوز، يرى أن إطلاق سراح عنان المفاجئ جاء على نحو يذكّر المصريين بالإفراج المفاجئ عن أيمن نور في عهد الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك.

ولا يستبعد "عزوز" في مقال له، نشر الاثنين (23 ديسمبر 2019)، وجود ضغوط خارجية تسببت في الإفراج عن عنان، الذي اعتقل في واقعة أقرب للاختطاف، حيث لم يُستدعَ رسمياً، ولم يُطلب لجهات التحقيق.

واعتقل عنان وفق توصيف عزوز بـ"غارة أمنية نزلت عليه في الشارع، لتأخذه من هناك إلى السجن، في محاكمة سرية شأن المحاكم العسكرية في عهد عبد الفتاح السيسي".

"وكان واضحاً منذ البداية أن الفريق عنان لن يخرج من السجن ما دام عبد الفتاح السيسي على قيد الحياة؛ لأن الرجل يمثل خطراً عليه يتعذر تداركه في حال ما إذا تركت له حرية الحركة، ولم يدفع ثمن قراره بخوض الانتخابات الرئاسية في 2018"، كما يقول عزوز.

ويستدرك بالقول: "كان اللافت للبعض أن يتم التنكيل برئيس أركان الجيش المصري السابق بهذا الشكل، ثم يتم الأمر في هدوء، ولا نسمع ضجراً أو تململاً من المؤسسة التي كان في يوم من الأيام على رأسها، وهو أمر له سوابق في التاريخ الحديث".

ويضع عزوز عدة ملاحظات حول طريقة الإفراج عن عنان؛ أولها هو أنه رفض التقدم للسيسي بالتماس للإفراج عنه، (ويسمى في أدبيات الحكام العسكريين طلب الاسترحام).

ويضيف: "من اللافت هنا أن الإفراج تم لعدم تصديق الحاكم العسكري (السيسي وينوب عنه رئيس الحكومة) على الحكم الذي صدر بإدانة الفريق عنان، وهي إدانة في قضية تزوير، على نحو كاشف بأنها لم تكن، بما يؤكد أهليته القانونية لممارسة العمل السياسي".

ويستبعد الكاتب المصري أن يمارس عنان أي دور سياسي في مصر بعد الإفراج عنه؛ لكونه غير مسموح له أو لغيره، لكن بوجوده يظل دائماً بديلاً محتملاً في حال غياب السيسي أو تغييبه لسبب أو لآخر، "ولو بنصف ثورة، فالثورة الكاملة لن تكون أسيرة لهذا الاختيار!".

مظاهرات 20 سبتمبر

في سياق متصل يقول مراقبون إن الإفراج المفاجئ عن "عنان" يُعد مؤشراً حول ضعف قبضة السيسي الحديدية، مؤكدين أن عملية تجري على قدم وساق لإعادة ترتيبات في بيت النظام.

ويوضح هؤلاء أن الصراع بين السيسي ومعارضين في مختلف المؤسسات والجهات السيادية في البلاد بات يميل لصالح الأكثرية، خاصة بعد المظاهرات الكبيرة التي خرجت في 20 سبتمبر مطالبة بتنحي وزير الدفاع السابق.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن السيسي ربما أدرك أن حجم المعارضة داخل نظامه في تزايد كبير، وقد يدفع ثمن استفراده هو وعائلته بالسلطة غالياً من خلال تخلي الجيش عن دعمه، وسط توقعات بأن يقدم الرئيس، الذي تصفه منظمات حقوقية دولية بأنه قاد أسوأ مجزرة في تاريخ مصر الحديث، على تعيين نائب له من قيادات الجيش.

المصريون يتساءلون

وبعد الإفراج غير الواضحة معالمه عن عنان، تساءل المصريون حول أسباب الخطوة المفاجئة تجاه رئيس أركان الجيش المصري السابق، واحتمال وجود ما أسموه "انقلاباً ناعماً" ضد السيسي، أو محاولة من الأخير للتخلص من الرجل القوي بهدوء.

الناشط السياسي المصري محمد مجدي اعتبر الإفراج عن عنان في هذا التوقيت يعد "مريباً جداً".

وقال مجدي في تغريدة له: "لو سامى عنان مات بعد خروجه بشهر أو حتى شهرين يبقى تم تسميمه داخل السجن بسم طويل المفعول حتى تبدو الوفاه طبيعية وغالباً هو الذي سيحصل".

مدير معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي حسن، وصف الإفراج عن عنان بأنه "انقلاب ناعم".

ولفت حسن في تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر" إلى ما اعتبرها مؤشرات لافتة لمصر؛ وهي "تحرير سامي عنان من سجنه، وإبعاد محمود السيسي إلى موسكو، وإخراج الفريقين؛ محمود حجازي وأسامة عسكر من ثلاجة الاعتقال المنزلي إلى مواقع مؤثرة".

وربط تعيين وزير معروف بانتقاداته لتوجهات السيسي الإعلامية، وعودة قيادات مبعدة لمواقع مؤثرة في المخابرات، بوجود انقلاب ناعم.

الصحفية المصرية نادية أبو المجد ذهبت إلى سيناريو مختلف حول الذي وضعه حسن عن وجود انقلاب ناعم بعد الإفراج عن عنان؛ إذ اعتبرت أنه أطلق سراحه ضمن المحاولات المستمرة من السيسي ودائرته الضيقة لإدخال تعديلات على الأوضاع البائسة والفاشلة، سواء في الحكم أو ما يسمى الإعلام.

وقالت في تغريدة لها: "ليس لدينا معلومة لماذا تم الإفراج عن رئيس الأركان الأسبق سامي عنان بعد نحو عامين من سجنه بعد إعلان ترشحه للرئاسة".

من هو سامي عنان؟

وُلد عنان عام 1948، بقرية قرب المنصورة في محافظة الدقهلية، وتلقى دورات في الدفاع الجوي من روسيا، وزمالة كلية الدفاع الوطني من أكاديمية ناصر العسكرية، وزمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر.

شارك في حربي 1967 و1973، وعمل قائداً لكتيبة صواريخ عام 1981، بعدها عُيِّن ملحقاً للدفاع بسفارة مصر لدى المغرب، في أغسطس عام 1990، وهي الفترة الوحيدة التي قضاها خارج مصر ولمدة عامين.

وفي أغسطس عام 1992، عُيِّن عنان قائد لواء عقب عودته إلى البلاد، ثم قائداً للفرقة 15 في الدفاع الجوي المتمركزة بمدينة الأقصر، في يناير 1996.

قام عنان بدور بارز خلال أحداث مذبحة الأقصر التي راح ضحيتها عدد من السياح الأجانب عام 1997، حيث كان حينها برتبة عقيد في القوات المسلحة المصرية، وتدخَّل لمساعدة عناصر الشرطة لتأمين المدينة التي شهدت أعنف هجوم دموي، وكانت سيطرته السريعة على الموقف بداية صعوده السريع في الحياة العسكرية.

بعد هذا الهجوم بعام، تولى منصب رئيس فرع العمليات، في يوليو عام 1998، ثم تولى منصب رئيس أركان قوات الدفاع الجوي، في يناير عام 2000، ثم قائداً لقوات الدفاع الجوي عام 2001.

المحطة المهمة التي توَّجت حياته العسكرية كانت حين أصدر الرئيس المخلوع، حسني مبارك، قراراً بتعيينه رئيساً للأركان عام 2005 برتبة فريق، ثم نائباً للمجلس العسكري أثناء ثورة يناير 2011.

وكان الفريق عنان أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب تنحي الرئيس المصري المخلوع، في 11 فبراير 2011، حتى أقاله الرئيس الراحل محمد مرسي من منصبه، عام 2012.

عنان وأمريكا

على الصعيد الخارجي وخلال شغله منصبه كرئيس أركان، بنى عنان شبكة علاقات خارجية قوية، خاصة مع العواصم المؤثرة في صناعة القرار المصري، على رأسها الولايات المتحدة.

واحد من أبرز الشواهد على قوة علاقاته مع واشنطن أنه خلال ثورة 25 يناير 2011، كان عنان في الولايات المتحدة حينها؛ لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ويقول عنان في مذكراته التي نُشرت عام 2014، إن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جيمس ماتيس (وزير الدفاع الأمريكي السابق)، طلب منه الحديث على انفراد لدقائق وسأله: "هل ستطلقون النار على المتظاهرين؟"، ويردُّ عنان بـ"لا، لن نطلق الرصاص"، ليجيبه ماتيس شاكراً: "لم تخيِّب ظني بك".

وفور عودته من واشنطن للتنسيق من أجل إدارة المشهد بحكم وظيفته كرئيس لأركان الجيش، توقع الكثيرون حينها أنه من سيخلف مبارك، وسط قبول أمريكي حينها، غير أن اعتراض المشير حسين طنطاوي على فكرة ترشُّحه لانتخابات 2012 حالت دون ذلك.

يصوِّر الفريق عنان العلاقات مع أمريكا بأنها "استراتيجية لكلا الطرفين"، قائلاً في حوار نُشر في عام 2014 مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية: إن "مصر تمثل أهمية خاصة عند أمريكا، وفكرة التبعية ليست مطروحة أو واردة، إنهم يعرفون مصر جيداً، ويدركون ما تمثله من ثقل وقدرة على التأثير وتحقيق التوازن والاستقرار".

لكنه في المقابل قال: إن "مصر تحتاج إلى أمريكا، ليس على الصعيد العسكري وحده؛ بل في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية".

مكة المكرمة