إشادة أممية.. كيف ساهمت قطر في إنهاء الحرب على غزة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aDJVZz

ساهمت قطر في عدد من الوساطات من بينها محاولة إنهاء الانقسام الفلسطيني

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 21-05-2021 الساعة 19:15
- ما الدور الذي أدته قطر مؤخراً؟

العمل مع مصر والأمم المتحدة، والتواصل مع "حماس" لوقف العدوان الإسرائيلي.

- هل سبق أن قامت بخطوات سابقة في فلسطين؟

نعم كان آخرها في أغسطس الماضي، بوقف التوتر بين "إسرائيل" والفلسطينيين في غزة.

- ما أبرز الوساطات القطرية دولياً؟

بين أمريكا وحركة طالبان بأفغانستان، والتوقيع على اتفاق الدوحة، أواخر فبراير 2020.

على مدار سنوات مضت، نجحت قطر في وضع نهايات سعيدة لأزمات وصراعات عديدة بالمنطقة، سواء بين دول أو جماعات سياسية أو حركات مسلحة أو حتى قوى معارضة، كما ساهمت في أخرى وأدت دوراً كبيراً فيها.

وتتحرك وساطة الدوحة بطلب من الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة، أو مبادرة من الدوحة من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مستفيدة من إمكاناتها الدبلوماسية وعلاقاتها مع الأطراف المختلفة.

وبرزت تحركات قطر بشكلٍ لافت خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، 10 - 21 مايو 2021، فقد حركت دبلوماسيتها في جميع أنحاء العالم والمحافل الدولية لوقف الحرب، بالتعاون مع المجتمع الدولي، لتشكل نجاحاً جديداً لدبلوماسيتها ضمن نجاحات كبيرة سابقة بعد إعلان التهدئة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية بعد 11 يوماً من العدوان.

ووجه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، 21 مايو، شكراً خاصاً لدولة قطر بعدما أثمرت تحركاتها السياسية والدبلوماسية في وقف العدوان الإسرائيلي. كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الجمعة، بالجهود القطرية.

قطر وحرب غزة

منذ الساعات الأولى لبدء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، سارعت دولة قطر، إلى جانب مصر والأمم المتحدة، لبذل جهود الوساطة من أجل عودة الهدوء إلى القطاع، والحفاظ على الشعب الفلسطيني.

واستهدفت الوساطة القطرية بالشراكة مع الأمم المتحدة عودة الهدوء إلى القطاع المحاصر، خاصة مع تصاعد القصف الإسرائيلي على أهداف مدنية في القطاع، التي شملت مباني سكنية.

وأكدت قيادة حركة "حماس" وجود وساطة قطرية - مصرية تهدف إلى التدخل لوقف التصعيد.

وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الخارج، موسى أبو مرزوق، في 12 مايو 2021، وجود اتصالات عديدة تجريها حركته مع عدة دول عربية وإسلامية، ولا سيما مع أمير دولة قطر حول الأوضاع في قطاع غزة.

وفي حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو مرزوق: "جرى الحديث عن وساطات، وهي مقدّرة، من الأشقاء في مصر وقطر، ونقدّر حرصهم على شعبنا الفلسطيني، إلا أن هذه الوساطات لم تتكلل بالعودة للهدوء حتى الآن".

دعم صريح للفلسطينيين

رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية (قياس)، د. ماجد الأنصاري، أشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الموقف القطري في هذه المواجهة "كان واضحاً منذ اليوم الأول؛ بضرورة الوصول إلى تهدئة في غزة تحقن دماء الشعب الفلسطيني وتوقف العدوان الإسرائيلي الهمجي على المدينة".

كان التنسيق القطري واضحاً منذ اليوم الأول مع الأطراف المصرية والأردنية والطرف الأمريكي، يقول الأنصاري؛ بهدف الوصول إلى حل يضمن أن تكون هذه التهدئة لصالح الشعب الفلسطيني، وهذا ما تم الليلة الأخيرة.

ولم تخفِ دولة قطر دعمها للفلسطينيين، وهو ما يؤكده "الأنصاري"، الذي استشهد بتصريحات وزير الخارجية القطري من على منصة الأمم المتحدة، إذ أكد "الدعم القطري المستمر للجهود الفلسطينية لتحقيق السلام للشعب الفلسطيني وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني العادلة".

وبحسب الأنصاري فإن قطر "تستمر في أداء هذا الدور"، الذي يقول إن الدوحة تؤديه "دون أن تكون متماهية مع الاحتلال أو متنازلة عن دعم المقاومة"، لافتاً النظر إلى أن "قطر اليوم على المستوى الرسمي تعلن دعمها للمقاومة بشكل صريح، ودعمها للحق الفلسطيني، واستنكارها للعدوان الإسرائيلي الصريح والمباشر".

بدوره يعرب د. سعيد دهشان، الباحث في العلاقات الدولية، عن اعتقاده بأن دور دولة قطر في رفع الظلم على السكان في غزة لم يقتصر على الحرب الأخيرة والعدوان على المسجد الأقصى وقطاع غزة، بل يقول بأنه "دور مشهود له منذ عشرات السنين".

وتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذا الدور يتمثل في "تخفيف الحصار وآثاره السلبية، ومساعدة أهلنا، وبناء المدن ومساعدة الشباب وغيره".

لكن دور قطر الأخير -وفق دهشان- كان "دوراً مشهوداً له في السعي عبر علاقاتها المتميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ودوله في وقف إطلاق النار في غزة".

ومع وجود العديد من المساعي والمطالبات بوقف إطلاق النار، يقول دهشان: إن "الجميع يعلم من الذي يريد وقف إطلاق النار بعز وصون المقاومة وحماية مقدرات شعبنا، ومن يريد وقف إطلاق النار بغير ذلك"، متمنياً "استمرار دور الدوحة، وأن يتطور دعمها السياسي في المحافل الدولية".

وساطة سبقتها

لم تكن هذه التحركات القطرية هي الأولى في فلسطين، فقد سبقتها مرات عديدة، كان آخرها في أغسطس 2020، وساطة بين دولة الاحتلال وحركة حماس في غزة، قادها رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، لخفض التوتر وإعادة الهدوء لغزة.

وشهد القطاع، خلال شهر أغسطس، حالة من التوتر استمرت نحو شهر، في أعقاب تفعيل نشطاء فلسطينيين لأدوات المقاومة الحدودية في ظل التعنت الإسرائيلي وفرض مزيد من القيود على غزة المحاصرة.

ش

واندلعت الحرائق في مستوطنات "غلاف غزة"، مع قيام النشطاء الفلسطينيين في القطاع بإطلاق البالونات الحارقة باتجاه المستوطنات.

وزادت حينها الدوحة اتصالاتها مع الأطراف المختلفة لضمان خفض التوتر وعودة الهدوء في القطاع، بعدما "فشلت" الجهود المصرية في إقناع الاحتلال الإسرائيلي بتلبية مطالب الفصائل والعودة لتنفيذ تفاهمات الهدوء التي أبرمت قبل نحو 3 أعوام.

وفي الشأن الفلسطيني، لم يغِب الدور القطري عن الوساطة لإنهاء الانقسام السياسي الداخلي بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ استقبلت الدوحة وفوداً من الطرفين خلال 2012، نتج عنها توقيع الحركتين، في 6 فبراير 2012، اتفاقاً يهدف إلى تسريع وتيرة المصالحة الوطنية بينهما.

وساطات ناجحة

أسهمت الوساطة القطرية في تحقيق السِّلم والأمن الدوليَّين بين الدول، وكان أبرزها استضافة عدد من جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، في مايو 2019، من أجل مناقشة انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من أفغانستان، وصولاً إلى اتفاق الدوحة، أواخر فبراير 2020.

وفي الأزمة التي مرت بها المنطقة، مطلع 2020، نتيجة التوتر بين واشنطن وإيران، والذي تفاقم باغتيال قائد "فيلق القدس" بـ"الحرس الثوري"، قاسم سليماني، مطلع يناير 2020، وردِّ الإيرانيين بقصف مقار أمريكية في العراق، برزت قطر بدور الوسيط؛ من أجل تخفيف حدة التوتر، والوصول إلى الهدوء وإنهاء الخلافات.

وبعيداً عن "طالبان وسليماني"، نجحت الدبلوماسية القطرية في وقف العنف والقتال بدارفور جنوب السودان، إذ احتفلت الدوحة، في مايو 2011، باتفاقية سلام دارفور التي أرست دعائم الأمن والاستقرار هناك.

ض

وفي مارس 2014، أسفرت جهود الوساطة القطرية عن الإفراج عن 13 راهبة كنَّ محتجزات في شمالي سوريا، مقابل إطلاق سراح أكثر من 153 معتقلة سورية من سجون النظام السوري.

وفي صحراء ليبيا تمكنت قطر من أداء دور وساطة ناجحة بين قبائل التبو والطوارق، ففي 23 نوفمبر 2015، تم في الدوحة توقيع اتفاق سلام بين القبيلتين، بعد مفاوضات استمرت أربعة أيام برعاية قطرية.

كذلك استضافت قطر جولات للوساطة بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي، في 2007 و2008، للتخفيف من حدَّة التصعيد، ووقف أي حرب مستقبلية.

وآخر تلك الوساطات بعدما تدخلت لإنهاء خصومة بين الصومال وكينيا، لتعلن الدولتان، في 6 مايو 2021، عودة العلاقات بينهما، بعد انقطاعها منذ نحو 5 أشهر، إثر اتهام مقديشو لنيروبي بالتدخل في شؤونها الداخلية.

انفوجرافيك

مكة المكرمة