"إسرائيل" وحلف الأسد.. أين اختفى "حق الرد"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNB8mz

نظام الأسد في جبهة نائمة مع "إسرائيل" منذ 1973

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-11-2019 الساعة 14:28

لا يمر أسبوع أو أسبوعان إلا وتستهدف دولة الاحتلال الإسرائيلي مواقع نظام بشار الأسد، وإيران، وحزب الله اللبناني بغارات جوية. وتثير هذه الضربات كثيراً من التساؤلات حول تصريحات النظام المستمرة منذ عام 1973 والتي اعتُمدت باعتبارها تهكماً عليه: "سنحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبَين".

ورغم كل التصعيد الدعائي الكبير والمستمر لما كان يطلق على نفسه محور المقاومة والممانعة (إيران – نظام الأسد – حزب الله اللبناني)، يبدو أن الواقع يشي بغير ذلك، في ظل استمرار قصف المواقع الإيرانية بسوريا.

استهداف علني مستمر

مجدداً، شن الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء (20 نوفمبر 2019)، هجمات على أهداف إيرانية وسورية داخل سوريا، بسبب صواريخ قال إنها أُطلقت على "إسرائيل" قبلها بيوم.

وأفادت وكالة أنباء النظام "سانا" بأن "شظايا أحد الصواريخ الإسرائيلية أصابت منزلاً في بلدة سعسع جنوب غربي دمشق؛ وهو ما أسفر عن تدمير المنزل ومقتل شخصين، وإصابة عدد آخر"، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن عدد القتلى 11، بينهم سبعة "غير سوريين".

كما انتهك قصف إسرائيلي في الـ12 من الشهر نفسه، الأجواء السورية، مستهدفاً منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، في دمشق؛ وهو ما أسفر عن استشهاد ابنه معاذ وشخص آخر، دون أن يحرك النظام ساكناً.

وكانت أقسى الهجمات قد وقعت أواخر يناير الماضي، حين أعلن جيش الاحتلال قصف مواقع تابعة لـ"فيلق القدس" الإيراني بسوريا؛ وهو ما تسبّب في سقوط أعداد من القتلى والجرحى.

وذكر الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، على "تويتر"، أنه جرى استهداف مواقع تابعة لإيران في سوريا.

وكشف جيش الاحتلال مواقع "فيلق القدس" الإيراني التي استهدفها في سوريا، ونشر صوراً قال إنها لمواقع تدريب، ومراكز استخبارات، ومخازن أسلحة كلها تابعة للفيلق الإيراني.

وحذّر الجيش في البيان نفسه، النظام السوري من محاولة استهداف "إسرائيل"، رداً على هذا القصف، الذي كان في وقته، هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، مؤكداً أنه سيستمر في التصدي لمحاولات إيران زعزعة أمن "إسرائيل"، والتموضع الإيراني بسوريا.

كما نشر مقطع فيديو يُظهر استهداف بطاريات سورية تصدت للغارات الإسرائيلية، رغم تحذير "إسرائيل" النظام السوري بعدم الرد، بحسب زعمه.

وعن هذه المواقع التي قُصفت، وأبرز الخسائر، قالت مصادر: إن "الغارات استهدفت مواقع عسكرية بريف دمشق، من بينها منطقة الكسوة العسكرية، ومطار دمشق الدولي ومستودعات في حرمه ومحيطه، إضافةً إلى منطقة جمرايا، ومنطقة قطنا ومحيط صحنايا".

واستهدفت الغارات أربع مناطق في محافظة السويداء: "مطار الثعلة، ومرصد تل صحن العسكري، ومرصد تل قنية الواقع قرب قرية الكفر، وكتيبة الرادار الواقعة في ريف السويداء الغربي".

في حين تركّزت الغارات بمحافظة درعا على "اللواء 38 في مدينة صيدا بريف درعا، واللواء 112 في مدينة إزرع".

"إسرائيل" تحذّر الأسد من الرد!

لم تكن "إسرائيل" من قبلُ تعترف بقصفها مواقع نظام الأسد، رغم أن الأمر كان متكرراً جداً، في حين لم يردَّ نظام الأسد علي أي منها، مستخدماً ذريعة احتفاظه بحق الرد، حيث استهدف جيش الاحتلال كثيراً من المناطق الاستراتيجية لمواقع جيش الأسد، وكذلك المواقع الإيرانية والمليشيات الحليفة لطهران.

ودائماً ما يتركز القصف على مركز البحوث العلمية في جمرايا قرب دمشق، وكذلك القواعد العسكرية بجبل قاسيون المطل على العاصمة، وحيث تشير تقارير إلى أن الأسد يطور أسلحته الكيماوية هناك، بالإضافة إلى مطار المزة العسكري بدمشق، ومطار حماة العسكري، ومطار الشعيرات في ريف حمص، ومطار الضمير العسكري بريف دمشق.

وقال الكاتب والإعلامي السوري أحمد الهواس: إن "ثمة خداعاً استراتيجياً يمارَس على الشعب السوري، متمثلاً بأن ثمة صراعاً بين إيران وإسرائيل في الساحة السورية، وما يحصل من ضربات إسرائيلية لمرتزقة إيران بسوريا لا يتعدى غسل عقول الناس بأن إيران تمثل المقاومة وأنها في عداء مستحكم مع الصهاينة؛ وهذا غير صحيح".

وأضاف الهواس في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين": إن "نظام الأسد والنظام الإيراني يحاولان، ومن خلفهما إسرائيل، أن يثبتا أنهما في عداء، لكن الواقع يقول عكس ذلك".

وبيّن أن "نظام الأسد لا يردُّ ولن يردَّ، لأنه لا توجد معركة أساساً، وإنما الحالة توضح أنها لتغيير الرأي العام بعد انكشاف التحالف الاستراتيجي بين إيران وحلفائها من جهة وإسرائيل من جهة أخرى".

في حين اعتبر مراقبون أن "إسرائيل" تحذّر لأول مرة، نظام الأسد من الرد على ضرباتها، وتعلن عن الضربات في أثناء شنها، وهو ما يعني أنه من الممكن أن تكون هناك صفقة مع الروس لإخراج إيران أو إبعادها.

أين الدب الروسي؟

وبعد ساعات من إعلان قصف جيش الاحتلال الأخير دمشق، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً في تصريح له: "أوضحت أننا سنضرب كل من يعتدي علينا. هذا ما فعلناه هذه الليلة ضد أهداف عسكرية تابعة لفيلق القدس الإيراني وللجيش السوري في سوريا".

وأكد أن "القصف تم بعد إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل. سنواصل الحفاظ بكل حزم وإصرار على أمن إسرائيل".

ويأتي رد فعل النظام الروسي، حليف الأسد، خجولاً أمام ضربات "إسرائيل"، ففي أول رد فعل على الهجوم، نقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء، عن ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، قوله: "إن الضربات الجوية الإسرائيلية على سوريا خطوة خاطئة، وإن موسكو تواصلت مع حلفائها بشأن الواقعة".

في المقابل، كان وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، هدد النظام السوري ورئيسه، بشار الأسد، يناير الماضي، قائلاً: إنه "في حال واصل النظام السوري تمكين إيران من التموضع في سوريا، فإن من حق إسرائيل استهداف نظام الأسد".

وأوضح الوزير الإسرائيلي في الوقت نفسه، أن التنسيق والتعاون الإسرائيلي مع روسيا "جيدان للغاية".

وذكر موقع "واللا" الإسرائيلي، مطلع العام، أن المضادات الجوية الروسية تصدت لهجوم نفذته 4 مقاتلات إسرائيلية، واعترضت صواريخَ أطلقتها باتجاه بناية قريبة من المطار، لكنه أكّد في الوقت نفسه، أن الجيش الإسرائيلي "أبلغ القوات الروسية في سوريا عن الهجوم، بشكل مسبق".

ولفت الموقع العبري إلى أن حديث وسائل الإعلام الروسية عن عدم وقوع خسائر يمنح الروس المجال لنفي أية تقارير، من شأنها أن تتسبب في إهانة الجانب الروسي.

وأشار إلى أنه من غير المستبعد أن يكون الاجتماع بين الوفدين الإسرائيلي والروسي، مطلع العام، قد ناقش السماح لـ"إسرائيل" بضرب أهداف تابعة لإيران وحزب الله في سوريا، ومكافحة الوجود الإيراني هناك، من دون تدخُّل روسيا في إمكانية أن يردَّ جيش الأسد، ليس عن طريق توجيه نيرانه إلى المقاتلات الإسرائيلية نفسها، ولكن بإسقاط الصواريخ التي تطلقها المقاتلات.

مكة المكرمة