"إسرائيل" تبدأ حرباً على النواب العرب بعد مقاطعة جنازة "بيريز"

قرار المقاطعة من قبل النواب أزعج كثيراً نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين

قرار المقاطعة من قبل النواب أزعج كثيراً نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-10-2016 الساعة 13:15


في خطوة شجاعة حظيت بتأييد شعبي وفصائلي فلسطيني كبير، رفض كل النواب العرب داخل الكنيست الإسرائيلي، المشاركة في جنازة الرئيس السابق لدولة الاحتلال، شيمعون بيريز، الجمعة بالقدس المحتلة، رغم مشاركة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

مقاطعة النواب العرب لجنازة بيريز، بحسب مراقبين، كانت رسالة قوية ولطمة جديدة على خد الحكومة الإسرائيلية التي راهنت على تقسيم صف فلسطينيي الداخل، ولم تترك أي وسيلة إلا ولجأت لها في تضييق الخناق على النواب العرب، والملاحقات التي لم تتوقف بحق فلسطينيي الـ48، وحظر الأحزاب السياسية التابعة لهم، وتقييد حريتهم السياسية والاجتماعية.

- مقاطعة مجرم حرب

وأكد مسعود غنايم، العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، أن مقاطعة النواب العرب لجنازة بيريز كانت بدافع "سياسي"، ورداً على الجرائم البشعة التي ارتكبها الرئيس الإسرائيلي السابق بحق الفلسطينيين أينما وُجدوا.

وقال غنايم، لمراسل "الخليج أونلاين": "بيريز ليس رجل سلام كما يعتقد كثيرون، بل رجلاً عرف كيف يقضي على الفلسطينيين ويحرمهم من حقوقهم الوطنية والإنسانية، وتاريخه مليء بذلك، وما كان يهدف له بالأساس خدمة الإسرائيليين فقط على حساب الفلسطينيين".

وأضاف: "عدم مشاركتنا في الجنازة جاء لعدم رغبتنا بأن نقيم التاريخ "النضالي والسياسي" السيئ لهذا الرجل، والذي كانت كل محطاته السياسية ضد المصلحة الفلسطينية، وهو من مؤسسي المشروع الصهيوني، ودعم الاحتلال على أراضينا المحتلة، وزيادة الاستيطان وارتكاب المجازر".

وتابع متسائلاً: "كيف لنا كفلسطينيين أن نسير في جنازة هذا الرجل الذي امتلأت صفحاته بالدماء الفلسطينية؟"، مؤكداً أن قرار عدم المشاركة هو الأصح رغم كل التهديدات التي سنواجهها فيما بعد من قبل الحكومة الإسرائيلية.

وذكر أن الإعلام العبري والمسؤولين الإسرائيليين بدؤوا في حملاتهم وحربهم على النواب العرب في الكنيست، وبدأت حملات التحريض بالملاحقة للنواب بناءً على مواقفنا السياسية من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، ورفض حضور جنازة بيريز.

اقرأ أيضاً :

"شاهد: عباس يصافح نتنياهو ويبكي بيريز.. ويلقى التهميش"

وعن مشاركة الرئيس الفلسطيني في الجنازة، انتقد النائب العربي غنايم هذا الموقف، مؤكداً أن عباس أراد أن يكسب مواقف سياسية منها تحريك عجلة المفاوضات من جديد مع إسرائيل وكسب بعض الود الدولي، إلا أن تلك الرهانات كلها ستفشل ولن يجني منها شيئاً.

بدورها، قالت عايدة توما، النائبة من القائمة العربية المشتركة في الداخل الفلسطيني المحتل: "أستغرب أن يتوقع منا أحد المشاركة في جنازة بيريز أو فيما يسمى الحداد القومي!".

وأضافت توما في تصريحات لها: "لم يكن هناك أي قرار منا في القائمة المشتركة بمقاطعة الجنازة، لم نجتمع لنقرر عدم المشاركة، كان مفهوماً ضمناً من الجميع أننا لن نشارك في مراسم الوداع أو الجنازة".

واعتبرت أن بيريز "في النهاية تحدث عن السلام وهو صاحب مشروع أوسلو ووقع عليه، لكنه أيضاً راعي الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، وصاحب فكرة مفاعل ديمونا والتسلح النووي، ومن ارتكب مجزرة قانا عام 1996 في جنوب لبنان".

وتشكل القائمة العربية المشتركة 13 عضواً في الكنيست من أصل 120، وتعد القوة الثالثة من حيث عدد النواب بعد حزبي الليكود والعمل.

- مرحلة تصعيد مقبلة

من جانبه رأى الخبير في الشأن الإسرائيلي، محمد مصلح، أن النواب العرب أوصلوا رسالة قوية لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأنهم "متماسكون رغم كل خطوات الحكومة الظالمة بحقهم".

وأكد مصلح لمراسل "الخليج أونلاين" أن "النواب العرب كانت لهم الكلمة القوية في رفض حضور جنازة بيريز، رغم أن أطرافاً عربية وفلسطينية، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس، كان لهم موقف معاكس لاتجاه إرادة الفلسطينيين وشاركوا في الجنازة".

وأشار إلى أن سكان الداخل المحتل يعلمون جيداً حقيقة بيريز، والمجازر التي ارتكبها بحقهم، وقرار المقاطعة كان خطوة قوية وصائبة من النواب العرب، حظي بتأييد وإشادة كبيرتين من قبل الشعب الفلسطيني وفصائله.

وتوقع أن تنفذ حكومة الاحتلال خطوات أكثر حدةً وتصعيداً ضد النواب العرب والأحزاب السياسية العربية في الداخل المحتل.

وتوفي بيريز الأربعاء عن عمر ناهز (93 عاماً) بعد تدهور حالته الصحية إثر إصابته بجلطة دماغية، وشيع جثمانه في القدس الغربية، الجمعة، في جنازة حضرها عدد من قادة دول العالم من بينهم الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، ورئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وأدت مشاركة الرئيس الفلسطيني في جنازة بيريز لغضب شعبي وفصائلي كبير، وخلقت ردات فعل فلسطينية غاضبة، في حين اعتبرت بعض الفصائل مشاركة عباس "خيانة وطنية" يجب أن يحاكم عليها.

مكة المكرمة