إرثه خلايا نائمة.. البغدادي عزز البقاء على حساب التمدد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZa8YX

انتهى البغدادي وبقي الفكر الذي أوصله إلى قمة الرعب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-10-2019 الساعة 12:26

وقت التحديث:

الاثنين، 28-10-2019 الساعة 20:22

بموت زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، هل قُضي على التنظيم؟ سؤال أجاب عنه البغدادي نفسه حين استبق وفاته قبل أقل من ثلاثة أشهر، بإعلان تنصيب عبد الله قرداش زعيماً جديداً للتنظيم.

وبتنصيب قرداش يؤكد البغدادي أن التنظيم باقٍ، وإن لم يتمدد، مطبِّقاً جزءاً من شعارٍ رفعه في بداية إعلان ما سمّاها "دولة الخلافة"، وهو أنها "باقية وتتمدد".

لكن ليس تنصيب قرداش وحده ما يشير إلى بقاء التنظيم، بل إن محللين وقادة عسكريين كباراً يرون أنه باقٍ، وقادر على شن هجمات مؤثرة بأماكن مختلفة من العالم، وليس فقط في العراق الذي أعلن في ديسمبر 2017 انتصاره الكامل على "داعش"، أو في سوريا التي لم يعد للتنظيم فيها سوى جيوب صغيرة.

والبلدانِ كان التنظيم فرض سيطرته على مناطق واسعة فيهما بلغت نحو ثلث مساحتيهما.

قناة "الحرة" الأمريكية ذكرت بعد إعلان نبأ مقتل البغدادي، أن مصدراً تحدث لها -وصفته بأنه مسؤول رفيع في "البنتاغون"، قال: إنه "في تحليل أوَّلي، يؤكد قادة في البنتاغون أن مقتل البغدادي لا يعني نهاية الحرب ضد تنظيم داعش، وأن العمليات العسكرية ضده ستتواصل".

وهذا يشير إلى أن مقتل البغدادي في هجمة أمريكية منسقة مساء السبت (26 أكتوبر الجاري)، لا يعني نهاية التنظيم.

البغدادي.. رسائل الظهور الثاني

في 29 أبريل الماضي، نشر إعلام إلكتروني تابع لتنظيم "الدولة"، مقطع فيديو ظهر فيه البغدادي ومجموعة من أنصاره، تحدث من خلاله في مواضيع مختلفة، منها ما يتعلق بتنفيذ التنظيم هجمات في عدة دول.

المقطع المصور صار حديث وسائل الإعلام العالمية، وبحسب "نيويورك تايمز"، قال محللون إن ظهور أبو بكر البغدادي في مقطع مُصوّر علني نادر -هو الثاني له منذ 2014- حمل عدة رسائل، منها أن تنظيمه ما زال قادراً على العمل، من خلال شبكاته السرية.

الصحيفة ذكرت أنه على الرغم من الحديث عن هزيمة داعش، فإنه يُعتقد أن التنظيم ما زال لديه آلاف من المقاتلين الذين ينتشرون بين العراق وسوريا، مضيفة: "وإن كان داعش قد فقد أراضيه في العراق وسوريا، فإن شبكته توسعت في الخارج، وبات لديه عديد من الأنصار والأتباع والأفرع في دول العالم".

رعب عالمي

مقتل البغدادي كان له وقعاً عالمياً حيث أعلن الجيش الفلبيني، الإثنين 28 أكتوبر، حالة الاستنفار، عقب الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، في سوريا، خشية وقوع هجمات انتقامية من جانب أتباعه.

وقال الجيش في بيان نقلته وسائل إعلام محلية: "قواتنا بالخطوط الأمامية في حالة استنفار قصوى لإحباط أي محاولات للنيل من ذلك التطور الذي حدث (مقتل البغدادي)".

ووصف الجيش مقتل البغدادي بأنه "صفعة مدوية للمنظمات الإرهابية حول العالم" متعهداً بـ "الاستمرار في ملاحقة الإرهابيين الذين ينشطون في البلاد، خاصة في منطقة مينداناو جنوبي البلاد".

كما أحدث ظهور البغدادي في التسجيل المصور الأخير له بث الرعب في دول مختلفة، إذ تبنَّى عمليات مسلحة بثماني دول، في حين هدد بالثأر من فرنسا، لاستهدافها "المسلمين في العراق والشام"، بحسب قوله. 

وعن هذا التهديد، قالت -في حينه- فلورانس بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، إن التسجيل المصور المنسوب إلى زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، يجب أن يؤخذ بعين الحذر.

وأضافت بارلي أن أجهزة المخابرات ما تزال تحلل تسجيل البغدادي، موضحة أنه "إذا ثبتت صحة التسجيل المصور فسيظهر أن التنظيم لم ينتهِ".

خطر الخلايا النائمة

الحديث عن وجود خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة تؤكده عديد من الجهات الرسمية، ومنها حكومة بغداد التي ذكرت في أكثر من مرة، أنها هاجمت جيوباً للتنظيم وخلاياه في صحراء الأنبار غربي البلاد.

في هذا الشأن سلط تقرير نشرته مجلة "واشنطن إكزامنر" الأمريكية، نهاية يونيو الماضي، الضوء على هجمات وقعت في العراق وسوريا نفذتها عناصر للتنظيم، وقالت إن "الهجمات الأخيرة من الخلايا النائمة لداعش في العراق وسوريا، يمكن أن تمهد الطريق لانتزاع أرض في المستقبل".

المجلة أشارت إلى أن ما تبقى من خلايا للتنظيم في سوريا والعراق يسعى إلى تجميع عناصرهم وتوحيد صفوفهم، مؤكدة أنهم بدؤوا يعتمدون على تكتيكات جديدة شبيهة بحرب الشوارع.

وذكرت أن هذه الاستراتيجية "أجبرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة، على تعديل استراتيجيتهما من التركيز على مواجهة التهديد التقليدي".

استراتيجية التنظيم الجديدة تلك -بحسب المجلة الأمريكية- "أثارت قلق خبراء"، لافتةً النظر إلى أن خبراء بشأن التنظيم "بدؤوا يشعرون بالقلق من عودة فاعلية التنظيم، وإن استراتيجيته الجديدة تدل على استعداده لشن عمليات يستعيد بها الأراضي التي كان يسيطر عليها".

المجلة ذكرت أيضاً أن مسؤولاً عسكرياً أمريكياً -لم تسمه- قال: إن "هزيمة داعش تسير بتقدُّم لتدمير التنظيم، لكن هذا لا يعني أن المعركة انتصرت، لأن داعش يحاول النهوض".

"واشنطن إكزامنر" ذكرت أيضاً أن "بعض الخبراء ومسؤولي الأمن القومي يتوقعون عودة داعش إلى أصول المتمردين بعد هزيمة خلافاتهم"، في حين ترى أن وجود تنظيم "الدولة" بأفريقيا نما بشكل كبير منذ سقوط الخلافة.

وتختم المجلة بالقول إنه رغم خسارة التنظيم الكبيرة، فإنه يريد إعادة تأسيس الخلافة في العراق وسوريا، وتوسيع وجودها بجميع أنحاء العالم.

 

"ديلي تلغراف": تشظي "داعش" خطر على العالم

أما صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية فنشرت تحليلاً بعنوان "فراغ السلطة قد يؤدي إلى انقسامات في تنظيم الدولة وزيادة في الهجمات"، معتبرة أن مقتل أبو بكر البغدادي لن يؤدي إلى تدمير تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقول الصحيفة إن إحدى النقاط الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار عند التفكير في مقتل البغدادي هي جيش المريدين والمقتدين بالتنظيم في العالم، أولئك الذين قد يعتبرون مقتل زعيم التنظيم لحظة يجب أن يهبوا فيها للثأر وشن هجمات مروعة وأعمال انتقامية.

والنقطة الهامة الثانية، وفقا للصحيفة، هي ما إذا كان التنظيم سيحتفظ بتماسكه بعد مقتل البغدادي، وإذا كان خليفته سيتمكن من الحفاظ على وحدة التنظيم. منبهة إلى أن الخطر الحقيقي هو الانقسام والتشظي للتنظيم في صورة جماعات صغيرة تقتدي بأيديولوجيته تجعل أولوياتها أولويات محلية خاصة بمنطقة عملها بدلا من الأجندة الدولية للتنظيم.

وتلفت الصحيفة النظر إلى أن "هذا التشرذم للتنظيم دون قائد قد يؤدي إلى المزيد من العنف، حيث تشير التجارب التاريخية إلى أنه عند مقتل زعيم تنظيم ما، فإن هذا يؤدي إلى بزوغ شخص آخر راغب في الزعامة ويحاول "إثبات جدارته" بإراقة الكثير من الدماء وشن عمليات بالغة العنف"، حسب تحذيرها.

مكة المكرمة