إدارة بايدن والعدوان الإسرائيلي على غزة.. تواطؤ أم انحياز كامل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dbQaN

إدارة بايدن وافقت على بيع أسلحة بقيمة 375 مليون دولار لجيش الاحتلال

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 18-05-2021 الساعة 09:30
- ما موقف إدارة بايدن من العدوان؟

تقول إنها تواصل العمل على وقف القتال، لكنها تجدد يومياً حق دولة الاحتلال في الدفاع عن نفسها.

- ما آخر أوجه التعاون بين واشطن و"تل أبيب"؟

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية كشفت عن تمرير واشنطن صفقة أسلحة جديدة لجيش الاحتلال بـ375 مليون دولار.

- ما موقف بايدن من القتال الدائر حالياً؟

يدعم "إسرائيل" سياسياً وعسكرياً، ويحاول مساعدتها في تحقيق نصر على المقاومة، لكنه أيضاً يحاول إجبار نتنياهو على العودة للمفاوضات.

مع دخول العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع مرحلة أكثر دموية كشفت صحيفة أمريكية تمرير الإدارة الأمريكية صفقة أسلحة جديدة لجيش الاحتلال، في تناقض شديد مع الجهود المتواصلة التي تقول واشنطن إنها تجريها لاستعادة الهدوء في فلسطين.

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن إدارة جو بايدن أقرت صفقة أسلحة بقيمة 735 مليون دولار لدولة الاحتلال، في الخامس من مايو الجاري، أي قبل خمسة أيام فقط من بدء العدوان على قطاع غزة. وقالت الصحيفة، الاثنين 17 مايو، إن الجزء الأكبر من الصفقة يتعلق بقذائف عالية الدقة.

وجاء الكشف عن هذه الصفقة في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية جهودها الرامية لوقف القتال وتثبيت هدنة طويلة الأمد بين الجانبين؛ حماية لأرواح المدنيين، واستعادة الهدوء.

ويوم الاثنين 17 مايو، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إن بلاده تعمل في الكواليس لإنهاء القتال، لكنه أكد ما أسماه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

وقال بلينكن خلال مؤتمر صحفي من الدنمارك: "إن على إسرائيل بذل ما في وسعها لتفادي قتل المدنيين، وخصوصاً الصحفيين والأطفال". كما جدد مطالبة فصائل المقاومة بوقف هجماتها الصاروخية.

وأضاف: "أدعو كل الأطراف إلى حماية المدنيين"، مؤكداً قلق الولايات المتحدة إزاء تصاعد العنف بين الجانبين.

تناقض صارخ

لكن هذه الأحاديث تتعارض إلى حد كبير مع استمرار تزويد دولة الاحتلال بالأسلحة الدقيقة التي غالباً ما تستخدم لقتل المدنيين وتدمير ممتلكاتهم، فضلاً عن أنها لا تصب في خانة التهدئة والتعايش السلمي اللذين يتحدث عنهما بلينكن.

ويشرعن التأكيد الأمريكي اليومي على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، بطريقة أو بأخرى، عمليات القتل والاستهداف الممنهج للمدنيين الفلسطينيين.

كما أن التصدي الأمريكي المتواصل لإصدار إدانة أممية لممارسات دولة الاحتلال، يوفر غطاء واسعاً لمواصلة العدوان.

ويوم الأحد 16 مايو، فشل مجلس الأمن الدولي للمرة الثالثة منذ بداية العدوان في إدانة القصف الإسرائيلي لقطاع غزة؛ بسبب رفض الولايات المتحدة التي تقول إن "الإدانة ستعطل جهود التهدئة الجارية".

لكن هذه الجهود التي تتحدث عنها واشنطن لم تخفف حتى عمليات القتل والتدمير، ولا القمع غير المسبوق لفلسطينيي القدس المحتلة أو فلسطينيي الداخل المحتل، فضلاً عن تثبيت تهدئة.

وأجرى الرئيس الأمريكي مكالمة هاتفية ثالثة مع نتنياهو، الاثنين 17 مايو، أبلغه خلالها بأن "دعم الولايات المتحدة مستمر، إلا أن قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية بلغت نهايتها".

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الرسالة العامة التي أراد بايدن إيصالها خلال المكالمة "هي أن واشنطن تدعمنا، لكنها تريد إنهاء العملية في غزة"، مضيفاً: "إدارة بايدن أكدت أن قدرتها على كبح الضغط الدولي على إسرائيل وصلت لنهايتها".

لكن المسؤول الإسرائيلي أكد أيضاً أن بايدن "لم يعطِ إسرائيل أي مهلة نهائية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار"، فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو "أبلغ بايدن تصميمه على استكمال الهدف من العملية".

وبعد المكالمة قال البيت الأبيض إن بايدن أكد دعمه وقف القتال، وحث نتنياهو على ضرورة التأكد من حماية المدنيين، وشجعه على إعادة الهدوء إلى القدس المحتلة، مشيراً إلى أنه جدد تأكيده دعم حق "إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ورفضها استمرار إطلاق الصواريخ من غزة".

حصيلة العدوان

ومنذ أسابيع تشهد مدينة القدس المحتلة توتراً كبيراً، خاصةً حي الشيخ جراح، الذي تخطط "إسرائيل" لإخلاء منازل عدد من سكانه وتهجيره قسراً لصالح جمعيات استيطانية، وسط إدانة عربية ودولية واسعة.

ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية فقد ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 212 شهيداً، بينهم 61 طفلاً و36 امرأة، إضافة إلى 1400 إصابة، في حين استشهد 21 فلسطينياً، بينهم طفل في الضفة الغربية، بالإضافة إلى شهيد آخر في القدس المحتلة.

فلسطين

وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج، إن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استهداف الطرق وتدمير البنى الأساسية عبر الغارات المتواصلة، وشدد على أن استهداف الخدمات المدنية بمنزلة عقاب جماعي لسكان غزة.

وأدى القصف إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في أغلب الأحياء بمدينة غزة، وألحق أضراراً جسيمة بإمدادات الكهرباء إلى مدينة غزة.

بدورها أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن أكثر من 40 ألف شخص فروا إلى مدارس الوكالة في قطاع غزة هرباً من القصف الإسرائيلي.

وسيط غير نزيه

المحلل الفلسطيني سعيد الحاج، قال إن إدارة بايدن ليست وسيطاً نزيهاً ولا محايداً أبداً في هذه الجولة الدائرة من القتال، مشيراً إلى أنها "تعمل بكل الطرق على توفير الحماية السياسية والدعم العسكري الذي يضمن لإسرائيل تحقيق نصر عسكري".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يؤكد "الحاج" أن بايدن عموماً معروف بتاريخه الطويل في دعم دولة الاحتلال، وله العديد من التصريحات التي تعزز هذه الفرضية، لكنه يحاول التعامل مع الوضع بطريقة أقل فجاجة من طريقة سلفه دونالد ترامب.

بالإضافة إلى ذلك، يحاول بايدن الانخراط مجدداً في بعض ملفات المنطقة، ومنها القضية الفلسطينية، على نحو يضمن المصالح الأمريكية التي يرى أن ترامب فرط فيها لصالح الروس والصينيين.

وخلص إلى أن بايدن، على الرغم من انحيازه الواضح للجانب الإسرائيلي في هذه المعركة، فإنه أيضاً يريد إجبار نتنياهو على العودة لطاولة التفاوض مع الفلسطينيين بما يحقق المصالح الأمريكية.

ومنذ بداية العدوان تحدث العديد من الصحف الأمريكية عن الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها بايدن من قبل بعض الديمقراطيين الذين يطالبون بموقف أكثر حزماً مع دولة الاحتلال، وبين الجمهوريين الذين يطالبون بموقف أكثر دعماً لها.

ويوم السبت 15 مايو، قال بايدن إنه هاتف نتنياهو والرئيس عباس، وطلب منهما إنهاء هذا الوضع عاجلاً لا آجلاً، لكنه حتى اللحظة لم يتخذ خطوات أكثر فاعلية لوقف القتال، ولم يتواصل بشكل مباشر مع قادة الدول الفاعلة في هذه الملف، مكتفياً باتصالات يجريها وزير خارجيته أو مساعدوه لوقف القتال.

عودة واشنطن للمنطقة

مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن، د. خالد الجابر، قال إن تمرير صفقة أسلحة أمريكية في الوقت الراهن يعتبر سقطة سياسية كبيرة؛ لأنها جلبت الكثير من الانتقادات، حتى من المحسوبين على بايدن، لكنه في الوقت نفسه أكد أن قضية حي الشيخ جراح أعادت الولايات المتحدة للمنطقة مجدداً.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أوضح الجابر أن هذه الانتقادات والتحركات المتواصلة من الديمقراطيين لما تقوم به "إسرائيل" في فلسطين "تعكس تغيراً وجرأة كبيرة في نظرة النواب الأمريكيين للقضية، بغض النظر عن الحسابات الانتخابية الداخلية".

ولفت الجابر إلى أن الإدارة الأمريكية لم تكن تتوقع تدهور الوضع إلى هذا المستوى من العنف، وهو ما دفعها للتواصل مع أطراف في المنطقة كانت تتجاهلها منذ توليها الحكم. وأضاف أن المتغير المهم في أمريكا هو أن من ينتقدون تعامل الصين مع مسلمي الأويغور يشبهونها بتعامل دولة الاحتلال مع الفلسطينيين.

ويرى أن واشنطن تعيش حالة حيرة وتخبط بحثاً عن آلية استعادة الجلوس لطاولة المفاوضات مجدداً. لكنه أكد ضرورة أن تنتقد واشنطن السلوك الإسرائيلي، الذي بدأ يحرج الولايات المتحدة.

ولفت إلى أن دولة الاحتلال حالياً أصبحت تعاني أزمة دولية بسبب ممارستها العنصرية التي تجابه بانتقادات لاذعة في الولايات المتحدة، سواء على مستوى أعضاء الكونغرس أو الكتَّاب، وحتى استطلاعات الرأي التي تميل إلى إدانة ما يحدث بحق الفلسطينيين.

وخلص إلى أن بايدن حالياً في زاوية الدفاع عن النفس بسبب ما يحدث، وهو ما قد يتأتى بسياسات مختلفة شيئاً ما، ورغم أنهم لن يتخلوا أبداً عن أمن "إسرائيل"، فإنهم ربما يتبنون لغة مختلفة تجاه الفلسطينيين، فضلاً عن أن فلسطين عادت لتتصدر ملفات الشرق الأوسط.

مكة المكرمة