"إخوان سوريا" تنعى المشاورات.. وتدفع نحو رص الصفوف العسكرية

اشترطت الجماعة تغيير الظروف الدولية حتى تعود للمشاركة في العملية التفاوضية

اشترطت الجماعة تغيير الظروف الدولية حتى تعود للمشاركة في العملية التفاوضية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-10-2016 الساعة 14:58


في خطوة ذات رمزية كبيرة على الساحة السياسية والثورية في سوريا، علقت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا مشاركتها في العملية التفاوضية التي تقودها الهيئة العليا للمفاوضات مع نظام بشار الأسد، برعاية أممية؛ احتجاجاً على استمرار استهداف المدنيين وقتلهم في مدينة حلب (شمالي سوريا)، وعموم البلاد.

جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وفي ختام اجتماع مجلس شورى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، أكدت في بيان لها أنها تعتبر نفسها غير معنيّة بالعملية السياسية، بـ"محدّداتها وظروفها الحالية".

وأضافت الجماعة في بيان لها: "لن نشارك في العملية التفاوضية في ظل استمرار القتل والقصف والتدمير، كما ندعو بقية القوى الوطنية والثورية لعدم المشاركة فيها".

وشدد البيان على أن "الجماعة تعمل على إيجاد سياسات عامة تتبنّى استراتيجية النفس الطويل، والمحافظة على الطاقات وتجنّب إهدارها في معارك جانبية"، داعياً "جميع السوريين إلى الوحدة الحقّة الصادقة"، مبيناً أن الظرف الذي تمرّ فيه الثورة السورية في هذه الأيام هو "الأخطر على الإطلاق".

وشدد مجلس شورى الإخوان في سوريا على أن "لا مكان لبشار الأسد وأركان حكمه، ومن تلطّخت أيديهم بدماء الشعب السوري في المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا، ولا دور للمحتلّ الروسي في العملية السياسية"، مطالباً في الوقت نفسه بـ"محاسبة روسيا على جرائم الحرب والإبادة التي ترتكبها ضدّ الشعب السوري".

اقرأ أيضاً :

تسريب.. كيري للمعارضة السورية: لو تدخلنا فسيقضون عليكم جميعاً

أمريكا تتراجع خطوة بشأن وقف التعاون مع الروس بسوريا

"جاستا".. القانون الذي وضع علاقات واشنطن والرياض في مهب الريح

-نسف الحل السياسي

الدكتور حسان الهاشمي، رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، شدد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على أن "الهجمة الوحشية للاحتلال الروسي ولنظام الأسد في حلب تحديداً، حوّلت العملية السياسية إلى عملية فاشلة، لتمرير حل عسكري".

وأضاف: "في إطار هذه التطورات أعلنا تعليق مشاركتنا في العملية السياسية حتى تتغير هذه الظروف، وعندها لكل حادث حديث".

واشترط الهاشمي حتى تعود الجماعة للمشاركة من جديد في المفاوضات، إنهاء الوجود الروسي العسكري من جهة، والسياسي كـ"وسيط في العملية السياسية" في سوريا من جهة أخرى، وتغيير جذري لمحددات العملية السياسية، وإنهاء العمليات العسكرية واستهداف المدنيين.

وأشار إلى أن "الأمم المتحدة باتت تتسول لإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، والنظام يرفض بكل عنجهية وسط لامبالاة من المجتمع الدولي".

1280x960-1-3

كما اشترط رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا تطبيق قرارات الأمم المتحدة بإدخال المساعدات للمدن المحاصرة وفك الحصار عنها، ووقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإيجاد وسيط سياسي عادل ومحايد للعملية السياسية، موضحاً أن "الأسد وموسكو في ظل الظروف الحالية نسفوا أي جهود أو أي أمل للحل السياسي".

- "لن نكون شهود زور"

وكانت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا قد لوحت في مؤتمر صحفي لها يوم 11 من سبتمبر/أيلول السابق، بالانسحاب من المؤسسات السياسية السورية، بحجة انعدام الدور الحقيقي لهذه المؤسسات، وهو الأمر الذي أعاد الهاشمي في حديثه تأكيده بالقول: "جميع الخيارات ما زالت متاحة، بما فيها خيار الانسحاب من المؤسسات السياسية، كما أن الجماعة تقيم باستمرار عضويتها في هذه المؤسسات على أساس فعالية دورها وفعالية هذه المؤسسات، رافضين أن نكون شهود زور على ما يجري في سوريا".

DRHIJABHNC

وحول الخطوات التي من الممكن أن تنفذها الجماعة لتغيير الظروف القائمة في سوريا، بالتوازي مع قرارها تعليق مشاركتها في العملية التفاوضية، لفت الهاشمي إلى أن "الجماعة ستعمل على الحشد الشعبي والعسكري على الأرض السورية مع الجهات المتفقة معنا في نفس الرؤية، كما سنتواصل مع أصدقائنا الدوليين والإقليميين المعنيين بدعم الثورة السورية؛ للارتقاء بالوضع على الأرض وفق ما تستحقه تضحيات الشعب السوري".

ومنذ أبريل/نيسان الماضي علقت المعارضة السورية ممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات، مشاركتها في مفاوضات جنيف مع النظام السوري، في ظل استمرار حصار قوات النظام للمدن، وقصفها المناطق المدنية.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين أحد أبرز وأعرق الأحزاب السياسية في سوريا، وأشد معارضي نظام الأسدين "الأب والابن" ونظام البعث الحاكم في سوريا منذ العام 1963، كما أنها أحد أبرز المكونات السياسية الفاعلة في الثورة السورية المشتعلة منذ العام 2011.

وحاول "الخليج أونلاين" الحصول على تعليق حول قرار إخوان سوريا من المتحدثين الرسميين باسم الهيئة العليا للمفاوضات، إلا أنه لم يتمكن من ذلك.

-إضعاف الهيئة

من جهته اعتبر الدكتور عبد الرحمن الحاج، المعارض السوري والخبير بالجماعات الإسلامية، أن قرار إخوان سوريا يأتي بعد فترة من قيامهم بمراجعة شاملة لأدائهم السياسي، وألمحوا إلى أنهم قد ينسحبون من كل هيئات المعارضة.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": "قرار الجماعة يترجم الآن بتعليق عضويتهم بأحد أبرز هيئات المعارضة وهي الهيئة العليا للمفاوضات"، موضحاً أن "البديل غير متبلور بالطبع، فالإخوان لا يطرحون بديلاً لهذا القرار، لكن يمكن فهمه على أنه إيمان منهم بأن الحل العسكري هو الحل الوحيد في سوريا، ومن ثم يمكن أن تتركز جهودهم مستقبلاً على العمل العسكري وربما المدني".

واعتبر الحاج أن تعليق إخوان سوريا مشاركتهم في العملية التفاوضية "يضعف الهيئة العليا للمفاوضات"، مبيناً أن "الإخوان هم أقوى الأحزاب السورية الآن، وقد يأتي ذلك بنتيجة عكسية على المعارضة، إذا لم تجمد الهيئة العليا للمفاوضات عملها حتى يتم تغيير ميزان القوى على الساحة السورية".

من جهته رأى الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في العلاقات الدولية، أن "الخطوة للوهلة الأولى تزيد في الانقسام الموجود أصلاً بين المعارضات السياسية أو حتى الفصائل العسكرية الموجودة على الأرض، لكن انعكاس قرار كهذا على الجماعة نفسها، سيكشف حجم تأثيرها على الأرض، ومدى ارتباط المقاتلين بها"، موضحاً أن "غير ذلك سيكون مجرد كلام إعلامي".

-الحل أمريكي

وحول اشترط الجماعة تغيير الظروف الدولية حتى تعود للمشاركة في العملية التفاوضية، لفت الحاج جاسم إلى أنه "من المؤسف القول إن أي تغيير سيحصل اليوم لم يعد مرتبطاً بأي طرف سوري، التغيير بات محكوماً بالمصالح والتفاهمات الدولية والإقليمية، ومن غير الواضح حتى اليوم أي تغيير إلا في حال اتخذ قرار تسليح المعارضة بمضادات طائرات لقلب التوازنات العسكرية على الأرض".

f3abca86-0588-4271-82d7-ebe1de336cc2

الدكتور عبد الرحمن الحاج اتفق مع ما قاله الدكتور باسل بالقول بأن تغيير الموازين مرتبط بترجمة التصعيد الأمريكي في الخطاب السياسي إلى وقائع عسكرية، سواء عبر قصف مباشر لقوات النظام والمليشيات الحليفة له، أو عبر تزويد المعارضة بالصواريخ المضادة للطائرات والدروع.

وأوضح أن "لا أحد يستطيع الجزم أن هذه التغييرات ستحدث في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما"، كما شدد على أن "أمريكا هي الجهة الوحيدة التي تملك قرار تعديل ميزان القوى".

مكة المكرمة