أوقفت "نطنز".. هل قررت "إسرائيل" تعطيل النووي الإيراني بمفردها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EoobYe

المنشأة لن تتمكن من مواصلة تخصيب اليورانيوم قبل 9 أشهر

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 12-04-2021 الساعة 16:46

ما هو آخر هجوم إسرائيلي على برنامج إيران النووي؟

هاجمت منشأة نطنز وأخرجتها من الخدمة لـ9 أشهر على الأقل.

ما هي تداعيات هذا الهجوم؟

يرى البعض أنه يستهدف تعطيل المفاوضات الجارية حالياً بين إيران وأمريكا، لكن محللاً يقول إنه يعكس تحرك إسرائيل المنفرد لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية.

ما موقف إيران من الهجوم؟

وصفته بأنه إرهاب نووي على أراضيها، وقالت إنها تحتفظ بحق الرد وفق القوانين الدولية.

بينما يحاول الغربيون إحياء الاتفاق النووي المجمد بين الولايات المتحدة وإيران، نفذت "إسرائيل" هجوماً على منشأة "نطنز" النووية الإيرانية، وهو ما اعتبره محللون تحركاً إسرائيلياً منفرداً للحد من طموحات إيران النووية.

وتعرضت منشأة "نطنز"، وهي أهم منشأة نووية إيرانية، (الأحد 11 أبريل)، لانقطاع كامل في التيار الكهربائي أصابه بعطل سيمتد لـ9 أشهر على الأقل، وهو ما اعتبرته طهران "إرهاباً نووياً"، وقالت إنها تحتفظ بحق الرد عليه وفق القانون الدولي.

وتزامن الهجوم مع وجود وزير الدفاع الأمريكي ليود أوستن في "إسرائيل"، في أول زيارة رسمية لمسؤول أمريكي رفيع منذ تولي إدارة جو بايدن الحكم في يناير الماضي.

كما أنه تزامن مع محاولات غربية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المجمَّد منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018، وقد جاء بعد أيام من تهديد إسرائيلي باستهداف خطط إيران النووية.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان (الاثنين 12 أبريل) إنه يرفض كل محاولات تعطيل المفاوضات الجارية بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران.

وجاء الهجوم بعد نحو أسبوع من تأكيد مسؤول أمريكي أن "إسرائيل" أبلغت الولايات المتحدة بأنها استهدفت السفينة الإيرانية "ساويز" في البحر الأحمر؛ وذلك انتقاماً لضربات إيرانية سابقة لسفن إسرائيلية.

وتقول إيران إن سفينة "ساويز" تجارية، لكن تقارير إعلامية نشرت سابقاً مزاعم بأنها تمثل قاعدة أمامية للحرس الثوري الإيراني لإجراء عمليات التجسس. 

هجوم إسرائيلي

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" (الاثنين 12 أبريل) عن مسؤولين استخباريين أمريكيين وإسرائيليين أن "إسرائيل" هاجمت المنشأة النووية الإيرانية، ووجهت ضربة قاسية لقدرة طهران على تخصيب اليورانيوم.

وقال مسؤولان لم تكشف الصحيفة هويتهما، إن العملية دمرت نظام الطاقة الداخلي للمنشأة، المحمي بشدة، والذي يدعم أجهزة الطرد المركزي. وأوضحا أن "نطنز" لن تتمكن من استئناف التخصيب قبل 9 أشهر على الأقل.

كما قال مسؤول أمريكي لصحيفة "واشنطن بوست" إن الولايات المتحدة لم يكن لها أي دور في تفجير المنشأة الإيرانية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال بعد ساعات من الهجوم، إن الصراع مع إيران وتوابعها ومشروعها النووي مهمة ضخمة جداً، وإن الوضع القائم اليوم لن يكون بالضرورة قائماً غداً.

والأسبوع الماضي، أكد نتنياهو أن حكومته لن تلتزم بأي تسوية أمريكية إيرانية تمنح طهران فرصة تطوير برامج تهدد أمن "إسرائيل"، وقال إن الشيء الوحيد الذي ستلتزم به "تل أبيب" هو حماية أمنها.

كما أكد وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، بعد لقائه بوزير الدفاع الأمريكي، أن "تل أبيب" وواشنطن ستعملان معاً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. 

مواقع نووية إيرانية

إيران تهدد وتؤكد مواصلة المفاوضات

من جهتها، قالت إيران إنها حددت هوية الشخص المتورط في تنفيذ الهجوم، لكنها لم تقدم تفاصيل، في حين اتهم وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، "إسرائيل" بالمسؤولية عن هذا "العمل التخريبي"، وقال إنه يهدف للتشويش على مفاوضات فيينا.

وقال ظريف خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني، إن الهجوم لم ينجح في إعادة القدرات النووية لبلاده إلى الوراء، وإن طهران ستمضي قدماً في المفاوضات الجارية بشأن الاتفاق النووي، لكنه أكد أيضاً أنها سترد في الزمان والمكان المناسبين.

كما قالت الخارجية الإيرانية في بيان، إنه إذا كان الهدف من استهداف منشأة نطنز، التي تقع تحت الأرض على بعد 400 كيلومتر جنوب طهران، هو دفع الصناعات النووية الإيرانية إلى الوراء، فإن الهجوم لم يكن ناجحاً، مشيرة إلى أن أجهزة الطرد المركزي التي تعرضت لأضرار جراء الهجوم كانت من نوع "آي آر واحد" (IR-1).

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد نقل (الأحد 12 أبريل) عن ظريف قوله إن "الصهاينة يريدون الانتقام من الشعب الإيراني للنجاحات التي حققها في مسار رفع الحظر الظالم. لكننا لن نسمح بذلك، وسننتقم من الصهاينة على ممارساتهم".

نطنز

وأكد ظريف أن إيران "لن تسمح لإسرائيل بالتأثير على المفاوضات النووية"، وأن ما حدث في نطنز لن يضعف قدرات بلاده التفاوضية، مشيراً إلى أنها ستجهز المنشأة النووية المستهدفة بأحدث الأجهزة.

وبينما تتحدث تقارير إسرائيلية عن حدوث أضرار كبيرة في نطنز، قالت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية (الاثنين 12 أبريل) إن "الهجوم الإرهابي" الذي تعرضت له المنشأة لم يؤثر على عمليات تخصيب اليورانيوم الجارية فيها.

وأضافت أنه سيتم قريباً جعل منشأة نطنز تعمل بقدرة أكبر بزيادة تتجاوز 50%، وأنه سيتم خلال أيام وجيزة استبدال أجهزة الطرد المركزي المتضررة من الهجوم بأخرى أكثر قدرة وتطوراً.

أهداف الهجوم

يرى محللون أن الهدف الأول من الهجوم هو تعطيل أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في حين قالت وسائل إعلام عبرية إن نتنياهو يسعى لجر إيران نحو تصعيد عسكري بهدف القضاء تماماً على أي اتفاق محتمل.

المحلل المختص في الشؤون الإيرانية محجوب الزويري، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن دولة الاحتلال تعلم أن المسار التفاوضي لن يوقف البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أنها اتخذت خيار الاستهداف العسكري منذ 2010.

وقال الزويري إن إسرائيل نفذت نحو 30 هجمة عسكرية معلنة على مشروع إيران النووي ككل منذ 2010 سواء بقتل العلماء الإيرانيين أو بعمليات التخريب السيبراني أو الهجمات المادية، مشيراً إلى أن "تل أبيب" مصرة على مواصلة هذه الاستراتيجية.

ويعتقد الزويري أن "إسرائيل" لديها شعور بأنها لن تتعرض لأي إدانة دولية واضحة، لافتاً إلى أنها تحظى بدعم أمريكي بشكل أو بآخر، ومن ثم هي تعمل على وضع إيران في وضع سياسي سيئ عبر هذه الهجمات.

وقال إن مواصلة هذه الهجمات تحرج إيران وتجعلها أمام خيار صعب، وهو الرد بهجمات مماثلة لحفظ ماء وجهها، لكن هذا الأمر سيضعها في مأزق مع المجتمع الدولي، وهذا ما يعزز تكرار مثل هذه الهجمات.

وأشار الزويري إلى أن "دولة الاحتلال ستواصل هذه العمليات غير المباشرة، التي أصبحت مفضلة لديها"، وقال إنها "ستزيد كلما زاد الخلاف بين "تل أبيب" وبين المجتمع الدولي بشأن برنامج إيران النووي".

كما أن إيران، وفق المتحدث، أصبحت في مرمى الجيش الإسرائيلي من خلال حضورها العسكري في سوريا، وهو أمر قلل من قدرتها على توجيه أي رد عسكري لـ"إسرائيل"، ما منح الأخيرة فرصة أوسع لاستهداف برنامج طهران النووي.

وخلص إلى أن "إسرائيل" لا تعول على التفاوض في تعطيل قدرات إيران النووية، ومن ثم هي ستغلق عينيها عن المفاوضات الجارية حالياً وستواصل منفردة خطتها لتعطيل الطموح الإيراني بطريقتها الخاصة.

هجمات سابقة

وتقع منشأة "نطنز" على بعد 260 كيلومتراً من مدينة كاشان بمحافظة أصفهان الإيرانية، وقد تعرضت المنشأة لعدد من الهجمات والحوادث في السنوات الماضية.

وتضم المنشأة -المختصة في تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي- نحو 50 ألفاً من أنابيب نقل الغاز المتطورة، مما يسمح بإنتاج كميات من اليورانيوم.

وفي عام 2010، تعرضت منشأة "نطنز" ومنشآت نووية إيرانية أخرى لهجمات "ستوكسنت" الإلكترونية التي تسببت في تعطيل أجهزة الحاسوب في "نطنز".

كما تعرضت المنشأة لحريق في يوليو 2020 بالجزء الذي يقع فوق الأرض، والذي تعرض لأضرار جسيمة. وبعد ذلك بأسابيع أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الحادث نتج عن عمل تخريبي.

وفي نوفمبر الماضي، اغتيل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاد بالقرب من العاصمة طهران، وقد اتهمت الحكومة الإيرانية وقتها "إسرائيل" بالوقوف وراء العملية التي أطاحت بالرجل الذي كان يوصف بأنه "أبو البرنامج النووي الإيراني".

مكة المكرمة