أنباء عن هجوم محتمل.. من يحرض حفتر على إفشال الحل السياسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VXawA4

حفتر يخطط لهجوم على مدن ليبية

Linkedin
whatsapp
السبت، 10-10-2020 الساعة 10:51

- ما هي آخر تطورات الوضع في ليبيا؟

حكومة الوفاق أعلنت جاهزيتها لصد هجوم محتمل من قوات حفتر على مدن الغرب الليبي.

- ما هي آخر تطورات العملية السياسية في ليبيا؟

الفرقاء توصلوا إلى اتفاق على توزيع المناصب السيادية وفق مخرجات اتفاق الصخيرات.

- لماذا يسعى حفتر لشن هجوم جديد؟

لإيجاد موطئ قدم في أي مفاوضات مستقبلية، في حين أن حكومة الوفاق تسعى فقط للحفاظ على مكتسباتها.

تعيش الساحة الليبية حالة من الترقب المشوب بالحذر هذه الأيام في ظل أنباء عن استعداد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر لشن هجوم على بعض مدن الغرب، ما ينذر بانهيار وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه قبل أقل من شهرين.

وتصاعدت الآمال بالتوصل إلى حل سياسي للخلاف الدائر منذ ست سنوات؛ بعدما أعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دولياً ومجلس نواب طبرق، الظهير السياسي لحفتر، في 20 أغسطس، وقفاً لإطلاق النار تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس المقبل.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار جلس الفرقاء الليبيون أكثر من مرة على طاولة الحوار، بحثاً عن حل سياسي يضمن لملمة شمل البلد الذي مزقته الحرب، وقد توصلا (الثلاثاء 6 أكتوبر) إلى آلية تعيين قادة المناصب السيادية وفقاً للمادة 15 من اتفاق الصخيرات.

تحوّل جديد

لكن حفتر، الذي أقصته التوافقات الأخيرة من المشهد إلى حد بعيد، يستعد حالياً لقلب الطاولة على الجميع، وإعادة الوضع إلى المربع الأول، مدفوعاً في ذلك بدعم إماراتي سعودي مصري واسع، وإن لم يكن معلناً.

فقد أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، (الجمعة 9 أكتوبر)، أن حكومته في حالة تأهب واستعداد كاملين، كما أعلنت وزارة الدفاع أعلى درجات الاستعداد، وذلك عقب ورود معلومات تفيد باحتمال هجوم قوات حفتر على عدد من مدن الغرب الليبي.

وكان وزير الدفاع الليبي، صلاح الدين النمروش، قد أرسل برقية عاجلة إلى رئاسة الأركان العامة للجيش، قال فيها إن المعلومات الواردة إلى وزارته تفيد باحتمال قيام قوات حفتر بالهجوم على مدن بني وليد وغريان وترهونة.

وفي تصريحات نشرها المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، قال النمروش إن القوات الليبية على استعداد تام، وفي انتظار تعليمات القائد الأعلى فايز السراج للتعامل والرد على مصادر النيران في المكان والزمان المناسبين.

وأكد التزام الجيش الليبي بالهدنة التي يرعاها المجتمع الدولي، وأنه ملتزم بوقف إطلاق النار، "لأننا نطمح إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية".

وتشير هذه المدن التي تتحدث عنها حكومة الوفاق إلى أن حفتر يخطط لتجاوز مدينة سرت إلى ما بعدها باتجاه العاصمة، في تكرار لمحاولته السابقة في السيطرة بالقوة على طرابلس.

لكن قوات حفتر نفت تجهيزها لشن هجوم جديد، وأكدت التزامها بوقف إطلاق النار، معتبرة أن "ادعاءات حكومة الوفاق تهدف لضرب العملية السياسية السلمية".

لا حل سياسي

المحلل السياسي الليبي محمد فؤاد، قال إنه لا يوجد حل سياسي فعلي للأزمة الليبية، معتبراً أن كل ما يجري من مبادرات ومحاولات إنما تهدف لإدارة الأزمة وليس حلها.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، لفت فؤاد إلى أن الأمم المتحدة حتى اليوم لم تدن محاولات حفتر إسقاط العاصمة طرابلس، رغم اعترافها بحكومة الوفاق، ومن ثم لا يمكن التعويل على الأمم المتحدة في حل الأزمة.

وأوضح المحلل الليبي أن "حفتر وداعميه لا يعرفون العمل السياسي ولا يؤمنون به، لذلك هو يلجأ دائماً للقتال"، مشيراً إلى أن الهجوم المحتمل لا يسعى للسيطرة على طرابلس وإنما للسيطرة على الجنوب الليبي.

وفي حال سيطر حفتر على مدينتي برقة وفزّان، يضيف فؤاد، فإن "هذه المدن ستمنحه وزناً كبيراً في هذه المفاوضات، أما حكومة الوفاق فتذهب إلى أي مفاوضات دون رؤية سياسية أو هدف عسكري"، حسب قوله.

وبذلك، يضيف المحلل الليبي لـ"الخليج أونلاين"، فإن حفتر حالياً لا يسعى لبسط نفوذ عسكري على الأرض بقدر ما يسعى لصنع ثقل سياسي يجعله رقماً صعباً في أي عملية تفاوضية مقبلة، في حين أن حكومة الوفاق تنتهج الدفاع عن مكاسبها فقط.

كما لفت المحلل الليبي إلى أن حفتر لا يتحرك منفرداً وإنما بمشورة ودعم الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا وروسيا، مؤكداً أن التفاهمات الأخيرة لم تخرجه من المشهد كما يعتقد البعض، وإنما جعلته أقل قوة مما كان.

وتابع: "السياسيون التابعون لحكومة الوفاق يسعون فقط لإيجاد موطئ قدم لهم في المستقبل السياسي للبلاد، بينما حفتر يسعى لجعل نفسه جزءاً أساسياً من أي حل".

ترحيب وانتهاك للحظر

ولقي إعلان وقف القتال الذي أعلنه رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، ترحيباً دولياً وإقليمياً، وقد أعقبته خطوات كبيرة على طريق الحل السياسي، حيث استقالت حكومة عبد الله الثني، الموالية لحفتر، وبدأت جلسات الحوار السياسي تمهيداً لانتخابات جديدة.

وفي 19 يناير الماضي، خرج مؤتمر برلين بنتائج بينها ضرورة الالتزام بقرار وقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة عسكرية لتثبيت ومراقبة القرار، تضم 5 ممثلين عن كل من طرفي النزاع. وقد جددت حكومة الوفاق (الخميس 8 أكتوبر) تمسكها بهذه المخرجات.

وتدعم كل من تركيا وإيطاليا وقطر، وغيرها، حكومة الوفاق في طرابلس، في حين تدعم كل من روسيا ومصر والإمارات وفرنسا، قوات حفتر. وتواصل الإمارات تدعيم اللواء المتقاعد بالمال والسلاح والمقاتلين رغم التحذيرات الدولية.

ومطلع أكتوبر الجاري، كشف تقرير أممي سري أن الإمارات كثّفت، على مدار الـ12 شهراً الماضية، إمدادات السلاح إلى حفتر، مخترقة بذلك الحظر المفروض على الأسلحة في ليبيا.

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الشحنات البحرية والجوية لدولة الإمارات ارتفعت مؤخراً، في الوقت الذي كافح فيه حفتر لوقف انهيار هجومه الذي استمر عاماً على السلطات الليبية المعترف بها دولياً في طرابلس.

وكانت قيادة عمليات الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد الأسلحة لليبيا (إيريني) قد أعلنت، في العاشر من سبتمبر الماضي، أنها منعت سفينة قادمة من ميناء الشارقة الإماراتي من الوصول إلى المياه الإقليمية الليبية.

وأوضحت أن السفينة غادرت من ميناء الشارقة في الإمارات وكانت متوجهة إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، وعلى متنها شحنة من وقود الطائرات من المحتمل أن تستخدم لأغراض عسكرية.

في المقابل، أبرمت تركيا اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة الوفاق عام 2019، ونشرت بموجبها قوات في ليبيا، في يناير من هذا العام، ما مكّنها من دحر قوات حفتر، في يونيو، التي كانت تحاول السيطرة على العاصمة طرابلس منذ أكثر من عام.

وقلبت انتصارات حكومة الوفاق المشهد الليبي رأساً على عقب، ودفعت أطرافاً دولية للتدخل المباشر في الأزمة، ما دفع المجتمع الدولي للتدخل لمنع اندلاع حرب كبرى بين الأطراف الداعمة لكلا الطرفين.

وبينما يتحرك الطرفان باتجاه انتخابات برلمانية ورئاسية وتأسيس دستور جديد للبلاد، فإن أي هجوم جديد من قبل قوات حفتر سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل التهدئة الأخيرة.

فقد كشفت تقارير حديثة أن الإمارات زودت حفتر بصواريخ "كلوب أم" التي يكون إطلاقها من الأرض، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية، وتعمل على مرحلتين، وتوجَّه إلى الهدف عن طريق الرادار النشط، وكذا بمنظومة الملاحة الروسية "غلوناس" لتحديد المواقع، ونظم ملاحية أخرى داخلية.

كما تحدثت مصادر غربية عن تزويد أبوظبي لحفتر بالصاروخ الأوكراني "آر 360 نبتون" المضاد للسفن، لافتة إلى أن تلك الصواريخ وصلت على متن طائرة شحن إماراتية حطت في قاعدة الخادم الليبية.

يشار إلى أن الناطق باسم قوات حفتر، العقيد أحمد المسماري، أعلن، في أغسطس الماضي، رفض اتفاق وقف إطلاق النار المعلن من جانب الوفاق وبرلمان طبرق، وقال إن قواته لن تنسحب من مناطق سرت والجفرة، تنفيذاً لما توافق عليه الطرفان السرّاج وصالح.

في المقابل، أعلن رئيس حكومة الوفاق، في سبتمبر الماضي، استعداده لتسليم السلطة قبل نهاية أكتوبر المقبل، داعياً لجنة الحوار السياسي إلى الانتهاء سريعاً من إعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

مكة المكرمة