"أمنستي" و"هيومن رايتس".. نقد انتقائي لقطر يسقطها في اختبار الحياد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Rj5oM

المنظمتان تجاهلتا اعتذار الصحيفة القطرية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 24-01-2020 الساعة 21:49

استغلت منظمات حقوقية دولية ما أثير من مزاعم حول قانون العقوبات في قطر لتشن هجوماً عليها، وهي التي يعتبر الملف الحقوقي فيها العمود الفقري لسياسة الإصلاح في البلاد، وفق الرؤية الشاملة للتنمية "رؤية قطر الوطنية 2030".

وبينما شهد مجال حقوق الإنسان في عدة دول تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، كانت قطر تتقدم بشكل أكبر في اهتمامها بهذا المجال في إطار تعزيز حقوق الإنسان وحمايته؛ باعتباره خياراً استراتيجياً للدولة في أحكام ومبادئ الدستور والتشريعات الوطنية التي تنسجم مع الاتفاقيات والصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان التي انضمت لها الدوحة.

ورغم إثارة الجدل من صحيفة قطرية حول تعديلات جديدة في قانون "العقوبات"، وما تلاه من ردة فعل ناقد من قبل منظمتي "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"؛ فإنهما غضتا الطرف عن اعتذار الصحيفة عما نشرته من معلومات اتضح لاحقاً عدم دقتها، بما يضع تساؤلاً عن أسباب ذلك التجاهل، وتعمدها المضي قدماً في الانتقاد والتنديد.

القانون.. وبيان العفو الدولية

يوم 17 يناير 2020، نشرت جريدة "الراية" القطرية تعديلات قالت إن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أقرها في "قانون إثارة الرأي العام".

وأضاف تقرير الصحيفة السابق أن العقوبة في التعديلات ستُطبق إذا "كان من شأن تلك الأفعال إثارة الرأي العام، أو زعزعة الثقة في أداء مؤسسات الدولة، أو القائمين عليها، أو الإضرار بالمصالح الوطنية، أو المساس بالنظام الاجتماعي للدولة، أو المساس بالنظام العام للدولة"، في حين "تُضاعف العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب".

قطر

وعلى ضوء ذلك أصدرت العفو الدولية بياناً دانت فيه ما وصفته بـ"القانون القمعي"، في إشارة إلى ما نشرته الصحيفة القطرية.

واعتبرت العفو الدولية أن التعديلات "ذات صياغة فضفاضة"، وتقيد بشكل كبير حرية التعبير في الدوحة، بعد عامين من انضمامها إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

اعتذار وتجاهل

لكن الصحيفة القطرية تراجعت بعد يومين فقط عما نشرته حول تعديلات على قانون إثارة الرأي العام، مقدمة في الـ19 من الشهر ذاته اعتذارها عن ذلك التقرير الذي لم ينشر بالأساس في وسائل الإعلام الرسمي للدولة.

وقالت الصحيفة في صدر صفحتها الأولى: "اعتذار بشأن نشر خبر تعديلات قانون العقوبات"، لافتة إلى أن تقريرها استند إلى مصادر غير رسمية.

قطر

وما يثير الغرابة في الأمر، بحسب متابعين قطريين، إشارة منظمة العفو الدولية على موقعها إلى حذف صحيفة "الراية" لخبر قانون العقوبات، لكنها في المقابل لم تغير عنوان المادة، واحتفظت بهجومها السابق رغم إقرارها بالنفي، كما عمدت إلى البحث عن قضايا أخرى مزعومة بخلاف أساس البيان الذي صدر.

ولم يقف الأمر هنا؛ فبعد مرور 4 أيام على اعتذار الصحيفة خرجت منظمة "هيومن رايتس ووتش" هي الأخرى ببيان دانت فيه ما أسمته بـ"تعديل قطر لقانون العقوبات"، وقالت إنه يقيّد هامش حرية التعبير الضيق أصلاً عبر فرضها عقوبات جنائية لنشر أخبار كاذبة على الإنترنت".

وبررت المنظمة اعتذار الصحيفة عما نشرته بأنه جاء بعد "معارضة القطريين على تويتر ووسائل تواصل اجتماعي أخرى للقانون المقترح".

مشكلة في الحيادية

أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ونائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، الدكتور ماجد الأنصاري، يؤكد أنه على الرغم من الدور المهم الذي تقوم به منظمة العفو الدولية في الرقابة على انتهاكات حقوق الإنسان فإنها تعاني من مشكلة في إثبات حياديتها ومصداقيتها.

وتكمن هذه المشكلة، وفق حديث الأنصاري لـ"الخليج أونلاين"، بأنه خلال توثيقها لانتهاكات حقوق الإنسان في الخليج تحاول أن تقول إنها قادرة في الرقابة على قطر كما هي تراقب الإمارات والسعودية وغيرها من الدول الخليجية.

ويوضح الأنصاري أن "العفو الدولية والمنظمات الحقوقية الأخرى تحاول اقتناص أي فرصة تجدها تظهر من خلالها بهذا الحياد، ولكنها قامت بانتقاء ما نشر في جريدة الراية القطرية على الرغم من أنه حين صدر القانون فإنه صدر بشكل مختلف، ولم تعد لتصحيح الأمر".

ويصف الأكاديمي القطري بيان المنظمة حول المسودة المسرّبة من القانون بأنه "ضعيف"، مع وجود ارتباك واضح لدى المنظمة الدولية حول إصدارها بياناً قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية القطرية، مشيراً إلى أنها "أصدرت بيان استناداً إلى ما نشر في صحيفة الراية، والذي يتضمن أموراً حدثت قبل سنوات عديدة".

ويعتبر نائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة أن الهدف من بيان المنظمة هو قولها إنها تنتقد قطر كما تنتقد بقية دول الخليج، مستدركاً بقوله: "هناك تباين واضح في انتهاكات حقوق الإنسان"، مطالباً المنظمة الدولية "بأن تكون واضحة فيما تشير إليه".

وحين صدر قانون العقوبات، كما يؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، تبين أن لغته واضحة ويشير بوضوح إلى وجود حرية التعبير، ولا يوجد أي انتهاك لحرية الرأي والتعبير في مواده، خاصة المادة "136" مكرر، كما أشيع في النسخة المسربة التي نشرت سابقاً.

واستدرك بالقول: "كنا نتوقع أن يصدر بيان من المنظمة يناقش القانون الجديد، سواء كان انتقادات عليه أو تقر بخطئها في بيانها الأول، ولكن في إطار وهم الحيادية التي تريد أن تثبته المنظمة اختارت ألا يكون لديها بيان في هذا الأمر".

ويضيف: "تعاملت قطر كعادتها بحرفية ومهنية مع الاتهامات، بحيث لا يمكن التعليق على إشاعات وأمور لا تستند على وقائع حقوقية، كما قال أكثر من مسؤول قطري".

وحول القانون يعتبر الأنصاري أنه "على عكس ما أشيع؛ فقد ظهر ليبدو متوازناً ويشير بوضح إلى احترام حرية الرأي والتعبير"، موضحاً أنه "في حال كانت انتقادات بسبب غموض بعض الفقرات فإن الممارسة القانونية والأحكام الصادرة من المحاكم القطرية المختلفة ستوضخ الغموض بلا شك".

ويؤكد الأستاذ الأكاديمي أن "قطر أثبتت خلال السنوات الماضية التزامها بحرية التعبير وحقوق الإنسان في مختلف المجالات، ولكنها -كبقية الدول في المنطقة- لا يزال الطريق أمامها طويلاً". وبدأت قطر -وفق الأنصاري- الطريق نحو حرية التعبير والرأي بدعم واضح من القيادة السياسية؛ لتكون هناك "منظومة تشريعية متكاملة وضامنة لحقوق المواطنين والمقيمين على حد سواء".

جهود لا تتوقف في حقوق الإنسان

وخلال السنوات الماضية ما فتئت قطر ترسل بإشارات قوية للعالم تبين فيها التزامها الدائم بتعزيز وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان، والعمل مع مؤسسات المجتمع الدولي من أجل تحقيق أسمى الغايات في حماية حقوق الإنسان ونشر ثقافة الحقوق والتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات والمؤسسات الحقوقية.

وضمن حفاظها على مبادئ حقوق الإنسان وتأكيد جديتها، انضمت قطر في يونيو 2018، لمعاهدتين رئيسيتين لحقوق الإنسان تشكلان الجزء الأكبر من القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ وهما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ونشر العهدان في الجريدة الرسمية لدولة قطر بموجب مرسومين أميريين، وبذلك أصبحا جزءاً من القانون الوطني.

وتؤكد قطر بين الحين والآخر مواصلة جهودها لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، والتزامها بالمساهمة الفعالة في الجهود التي يبذلها مجلس حقوق الإنسان لتحسين معايير احترام حقوق الإنسان، ومعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان والاستجابة الفورية لها.

ومن إنجازات دولة قطر الريادية على المستوى الوطني النهوض بالعدالة الاجتماعية، وتعزيز العمل اللائق، التي شملت اتخاذ مجموعة من الإجراءات التشريعية والتنفيذية لتعزيز حقوق العمال الوافدين وحمايتهم، ومن ضمن ذلك إلغاء نظام الكفالة.

وفي منتصف يناير الجاري، أعلنت قطر إلغاء تصاريح الخروج للمقيمين غير الخاضعين لقانون العمل؛ بموجب قانون جديد يكون للوافدين من الفئات المعنية حرية الخروج المؤقت أو المغادرة النهائية للبلاد خلال فترة سريان العمل.

وعملت قطر في تطوير الإطار المؤسسي الذي يضمن حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتبادل الخبرات والتعاون مع الدول الأخرى، وآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ من خلال اتباع سياسة الباب المفتوح لاستقبال أصحاب الولايات المكلفين بإجراءات خاصة والتعاون معهم.

وعلى المستوى الإقليمي تستضيف قطر مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غربي آسيا والمنطقة العربية، الذي حقق العديد من الإنجازات خلال العام الماضي 2019، من حيث تطوير نشاطات تستهدف فئة الشباب، وتوسيع نشاطه في دول المنطقة، وتقديم برامج بناء قدرات في مجالات حرية الرأي والتعبير، ومكافحة خطاب الكراهية، ومنع التطرف.

مكة المكرمة