أغلقته إيران مؤقتاً.. مفاعل "بوشهر" يدق ناقوس الخطر بالكويت والخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2X2yom

يقع على بعد 250 كيلو متر من الكويت

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 22-06-2021 الساعة 14:15
 - ما آخر التطورات بخصوص "بوشهر"؟

توقف العمل فيها بسبب عطل فني.

- ما سبب التخوفات الكويتية من المحطة؟

كونها تقع بالقرب منها على بعد 250 كيلومتراً.

- في حال حصل إشعاع من المحطة، ما الذي قد يحدث؟

تلوث كبير في مياه البحر الذي تتم تحليته للشرب بالكويت، والقضاء على الكائنات البحرية.

على سواحل الخليج في جنوب إيران، في منطقة غالباً ما تشهد نشاطاً زلزالياً وهزات أرضية، تقع محطة "بوشهر" النووية الإيرانية، التي أصبحت كابوساً يهدد سكان الخليج خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد إعلان طهران إيقاف العمل فيها.

ومنذ سنوات وحتى اليوم، تُبدي دول خليجية، وفي مقدمتها الكويت، خشيتها من قرب المحطة من أراضيها، واحتمال حصول تسرب إشعاعي بحال ضرب المنطقة زلزال قوي قد يتسبب بأضرار في المحطة، التي تعاني حالياً من مشاكل تسببت بإيقاف العمل فيها.

ولعل التخوف الكويتي يأتي من قربها بنحو 250 كيلومتراً من المفاعل، وسط مخاوف من احتمالية وجود خلل كبير فيه "قد يؤدي لانتشار إشعاع نووي يلوث مياهها ويحرم سكانها من مياه الشرب، ونفوق الكائنات البحرية".

إيقاف العمل في بوشهر

عقب استمرار الخلل فيها، أعلنت إيران إيقاف العمل مؤقتاً في "بوشهر"، محطتها الوحيدة للطاقة النووية والواقعة في جنوب البلاد؛ بسبب "عطل تقني" لم تحدد طبيعته، وفق ما أعلنت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.

وأفادت المنظمة في بيان مقتضب، في 21 يونيو 2021، أنه "على أثر عطل تقني في محطة بوشهر (..) تم توقيف العمل فيها بشكل مؤقت وخرجت عن شبكة الكهرباء الوطنية".

وفي حين لم تحدد طبيعة المشكلة، أكدت المنظمة أنه "بطبيعة الحال بعد أن تحلّ هذه المشكلة التقنية سيعاد ربط المحطة بشبكة الكهرباء الوطنية".

س

وكانت شركة الكهرباء الوطنية دعت الإيرانيين، في 20 يونيو، إلى تخفيف الاستهلاك قدر الإمكان في ساعات الذروة؛ وذلك بسبب "ارتفاع متوقع في درجات الحرارة"، و"قيود على إنتاج الطاقة بسبب إصلاحات جارية في محطة بوشهر".

تخوفات كويتية

على الرغم من عدم صدور أي تصريحات رسمية كويتية فيما يتعلق بالإعلان الإيراني بخصوص المحطة، فإن التحذيرات من الجانب البيئي والمجتمعي في الكويت تصاعدت بشكل كبير خلال الأيام الماضية.

فقد أكد رئيس جمعية المياه الكويتية د. صالح المزيني، أن الأعطال المتكررة وسوء الصيانة في مفاعل بوشهر الإيراني يهدد دولة الكويت ومياهها الإقليمية؛ بسبب افتقاره لمعايير الأمان وعدم شفافية الأنشطة والأهداف منها.

وأضاف: "إلى جانب ذلك، تقع مدينة بوشهر نفسها على خط زلازل نشط، وأي زلزال كبير أو متوسط قد يؤدي إلى انقطاع مياه التبريد عن المفاعل النووي، ما سيؤدي إلى كارثة حقيقية بمعنى الكلمة".

ي

وأضاف المزيني في تصريح نقلته صحيفة "الراي" المحلية: "من الاحتمالات في حال وجد خلل في المفاعل أن يتسبب في انتشار إشعاع نووي ستكون دولة الكويت، التي تبعد أراضيها عن بوشهر قرابة 250 كيلومتراً، أكثر المتضررين منه".

وأوضح أنه "لا بد من تلوث مياه الخليج العربي نتيجة ذلك، وعندما تتلوث مياه الخليج بالمواد النووية عندها تتعطل أو تتوقف جميع محطات تحلية مياه البحر التي توفر مياه الشرب لدولة الكويت ودول الخليج، كما ستنفق الأسماك والكائنات البحرية الأخرى".

كما نقلت الصحيفة عن الناشط البيئي د. فنيس العجمي، تخوفه من إغلاق مفاعل "بوشهر" بشكل اضطراري، قائلاً: "نشعر بالقلق بعد اطلاعنا على أنباء إغلاق محطة بوشهر بسبب خلل فني؛ لكون هذه المحطة قريبة جداً من الكويت".

وأشار إلى أن "التجارب العالمية في الأعطال التي تحدث في المفاعلات النووية، وعلى رأسها مفاعل تشرنوبل، كانت مخيفة، والنتائج كانت مضرة للأرض وللبشر والحياة الفطرية".

وأطلق "العجمي" مناشدة للجهات الرسمية للاهتمام بالأمر، مشدداً على "ضرورة أن يكون هناك شفافية حول نوع الخلل الذي أصاب المفاعل، والأضرار التي قد تنتج عنه، لأن الأمر خطير"، كما أكد حق دول الجوار "في معرفة حقيقة وضع المفاعل".

مخاوف خليجية

تقول المستشارة الإقليمية العربية لمؤسسات المجتمع المدني للحد من الكوارث، ورئيسة جمعية حماية البيئة في الكويت وجدان العقاب، إن تكرار الحوادث في مفاعل بوشهر على مدى عقود "فاقم حجم المخاوف في الدول المجاورة لإيران والمطلة على الخليج العربي من مغبة انفجار هذا المفاعل القديم لأي سبب من الأسباب".

ودعت "العقاب" دول مجلس التعاون الخليجي إلى "الاستعداد لمواجهة هذا الخطر الإقليمي في الخليج، كمنظومة وكيان تنسيقي عام 2013 لمواجهة مثل هذا الخطر".

س

وقالت: إن دول الخليج "كانت قد وضعت خطة إقليمية لمواجهة خطر التلوث الإشعاعي والنووي في المنطقة من خلال تنسيق الجهود المعرفية والإمكانيات الخليجية للتنبؤ بالخطر من خلال منظومة الإنذار المبكر للتلوث والتسرب الإشعاعي، وكذلك جرد الإمكانيات والآليات المتوافرة لمواجهة هذا الخطر".

وأضافت: "تم اعتماد الخطة عام 2016، ولا تزال خطاها بطيئة التنفيذ، مما يعرض مواطني الخليج للخطر المحدق على الساحل المقابل لهم".

أسباب خطورته

يتحدث الخبير في البيئة الدكتور عبد القادر الخراز، عن خطورة عدم صيانة المفاعلات النووية، قائلاً إن ذلك يؤدي إلى ضعف في آليات التحكم لتسرب الإشعاع، مؤكداً أن خطورتها تكمن في أن آثارها تنتقل إلى الماء أو الهواء، بعكس عناصر أخرى تتطلب الملامسة لحدوث الخطورة.

ويوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الإشعاع الصادر من المفاعلات النووية التي تعمل باليورانيوم هو الخطر؛ لكون هذا الإشعاع يصل إلى المياه الجوفية ومياه البحار، ويسبب كثيراً من الآثار البيئية الخطيرة والأمراض السرطانية، بالذات سرطان الغدة الدرقية وغيرها".

ويطرح أحد الأمثلة التي حدثت مسبقاً بقوله: "لنا في كثير من المفاعلات النووية؛ مثل مفاعل تشرنوبل عام 1980، والذي خلف كارثة بيئية عالمية ما زالت آثارها مستمرة في مناطق الاتحاد السوفييتي حتى اليوم، وتسببت بأمراضٍ للآلاف من السكان معظمهم من الأطفال، خصوصاً السرطان".

ويقول إن خطورة المفاعل النووي الإيراني أنه يعاني من ضعف في الصيانة لفترات طويلة وحتى اليوم، "إضافة إلى أن إجراءات التحكم غير واضحة وغير معروفة، ويبدو أن هناك فعلاً ضعفاً في إجراءات التحكم ستؤدي إلى تسرب الإشعاع"، متحدثاً عن خطورة أخرى تتمثل في "جانب معالجة النفايات نفسها هل تتم بالمعالجة الصحيحة، وهل تحفظ في أوعية زجاجية حتى تبرد، وما هي الطرق؟".

ي

ويتابع: "هناك إخفاء لكثير من المعلومات بالنسبة للمفاعلات النووية الإيرانية، وهذا طبعاً له إشكالية كبيرة".

ويقول إن الخليج، وخصوصاً الكويت، مهددة فعلياً بأي حدث قد ينتج في المفاعل الإيراني، مرجعاً ذلك إلى أنها "قريبة جداً، وسيؤدي التلوث في تأثر المياه في الخليج العربي وتأثر الكائنات البحرية، ووصوله إلى مناطق أوسع من ذلك".

ومن تلك الخطورة "كونه يقع في بؤرة زلزالية، وهي خطورة إضافية، فإذا حدثت هزة أرضية فستسبب مشكلة للمفاعل، حتى لو امتلك آليات تحكم، وهو ما يفقده هذا المفاعل أساساً من غياب آليات التحكم"، وفقاً للخراز.

ويضيف: "لو حدث زلزال أو ما شابه وتأثر المفاعل فلا يستبعد أن ينتقل الإشعاع وهذه المواد مع الرياح، والتي غالباً يطلق عليها شمالية شرقية، وتتجه إلى مناطق في السعودية، وإمكانية وصولها حتى إلى اليمن وفقاً لاتجاه الرياح وحركتها وسرعتها".

وأضاف: "كما قلت سابقاً، الإشعاع للأسف لا يحتاج ملامسة، فمجرد وجودك في مسافة محددة قريبة منه تصاب مباشرة بهذا الإشعاع، وتنتشر الأمراض الخطيرة جداً".

تحذيرات مبكرة

التحذير الخليجي الرسمي بدأ مبكراً منذ 2010؛ عندما عبرت الكويت عن قلقها إزاء محطة بوشهر النووية الإيرانية الواقعة على الجهة المقابلة من شمال الخليج؛ وذلك بسبب المخاوف من حصول تسرب نووي.

ونقلت الوكالة عن وكيل وزارة الخارجية آنذاك خالد الجار الله، قوله: إن "قلق الكويت ناتج من تخوفها في حال حدثت أي تسربات نتيجة عوامل طبيعية تحمل تداعيات مستقبلية".

وقبيل هذا التصريح طالب عدد من النواب الكويتيين باتخاذ تدابير احترازية للتعامل مع احتمال حصول أي تسرب إشعاعي.

ي

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي، في ذات العام، عبرت عن مخاوفها إزاء المحطة لقربها الجغرافي من سواحلها، وخصوصاً سواحل الكويت.

وفي يونيو 2013، أبدت دول الخليج قلقاً من سلامة المفاعل النووي الإيراني "بوشهر"، وأثارت تلك المخاوف خلال اجتماع مجلس محافظي الدول الأعضاء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

وقبلها في أبريل 2013، اجتمع مسؤولو اللجان الوطنية للطوارئ بدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض لبحث مخاطر تسرب الإشعاع في منطقة الخليج في حال تعرض محطة بوشهر الإيرانية إلى زلزال آخر.

وفي أغسطس 2018، قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي حينها، خالد الفالح، إن محطة بوشهر النووية الايرانية تمثل مصدر قلق كبير في المنطقة.

مكة المكرمة