أعلن الطوارئ جنوباً.. هل تنصل "الانتقالي" من اعترافه بالحكومة اليمنية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XjPVZ

"اتفاق الرياض" يراوح مكانه منذ نوفمبر 2019

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-09-2021 الساعة 08:20
- ما أسباب إعلان "الانتقالي" حالة الطوارئ في مناطق سيطرته؟

بعد خروج احتجاجات كبيرة، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والخدمي.

- ما الذي دعت إليه دول الخليج؟

استكمال تنفيذ بنود "اتفاق الرياض"، وتهيئة الأجواء لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن.

- متى خرجت الحكومة اليمنية من عدن إلى الرياض؟

في مارس الماضي.

تسير الحياة بمدينة عدن، العاصمة المؤقتة الواقعة جنوبي اليمن، مشتعلة مع اشتداد التظاهرات الاحتجاجية ضد الحكومة اليمنية و"الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتياً، في ظل خشية معظم سكانها استمرار تدهور الحياة بصورة أكبر.

وتحولت شوارع المدينة إلى ساحات يومية للاحتجاجات، إذ يكاد ﻻ يمر يوم دون أن تتصدر وسائل الإعلام المحلية أخبارٌ عن احتجاجات كبيرة يسقط على أثرها جرحى وقتلى من المدنيين.

وأمام تلك الاحتجاجات الغاضبة، خرج "الانتقالي الجنوبي" معلناً حالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها (عدن – لحج – سقطرى – أجزاء من أبين) جنوبي البلاد، متحدياً "اتفاق الرياض" الذي ترعاه السعودية، والذي ينزع عنه صفة وجوده العسكري والخدمي على الأرض، وهو ما يعد خطوة جديدة في مسلسل عدم اعترافه رسمياً بالحكومة التي تشكلت وفقاً للاتفاق، بحسب مراقبين.

غضب وحالة طوارئ

بينما كان سكان المدينة يعوّلون على الحكومة المشكّلة نتيجة لـ"اتفاق الرياض" الموقّع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، لإنهاء حالة الانهيار الاقتصادي وتحسين سعر العملة المحلية، وجدوا أنفسهم أمام حالة من التدهور الاقتصادي والخدمي؛ ما دفعهم للخروج إلى احتجاجات واسعة في عدن وحضرموت اليمنية.

وأمام تزايد الاحتجاجات واستخدام "الانتقالي" قواته التي أسقطت قتلى وجرحى من المحتجين، خصوصاً في عدن وعجزه عن السيطرة على الغضب الشعبي، خرج رئيس "الانتقالي" ببيانٍ أعلن فيه حالة الطوارئ في مناطق سيطرته.

وفي البيان الذي أعلنه رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، دعا قواته إلى "الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار في عدن"، حسب تعبيره.

كما دعا قواته إلى عدم التهاون مع من سماها العناصر المندسة في احتجاجات عدن، مُحذراً من توجيه الاحتجاجات "لأهداف غير وطنية وحسابات سياسية أو افتعال الفوضى والتخريب"، كما قال.

ودعا كذلك "القوات المسلحة الجنوبية وكل تشكيلاتها إلى رفع الجاهزية القتالية وحالة الاستنفار إلى أقصى درجة"، مطالباً بـ"حشد الطاقات لمواجهة التهديدات الحوثية، دفاعاً عن الدين والوطن والعرض"، على حد قوله.

دعوات خليجية ودولية

وبعدها بيوم خرج مجلس التعاون الخليجي، في بيان لوزراء الخارجية بالمجلس، في 16 سبتمبر 2021، بدعوة الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى استكمال تنفيذ بنود "اتفاق الرياض" وتهيئة الأجواء لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وجدد المجلس الوزاري دعوته طرفي "اتفاق الرياض" إلى "استكمال تنفيذ ما تبقى من بنود الاتفاق، وتهيئة الأجواء لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن لممارسة أعمالها وانطلاق عجلة التنمية في المناطق المحررة، لتحقيق تطلعات الشعب اليمني وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن وتعزيز قدرته على استعادة سلطة الدولة اليمنية ومؤسساتها في كافة أنحاء البلاد".

وأكد أن "تنفيذ اتفاق الرياض ضمانة لتوحيد الصفوف لمختلف أطياف الشعب اليمني وحقن الدماء ورأب الصدع بين مكوناته، ودعم مسيرته لاستعادة دولته وأمنه واستقراره".

ب

وكان بيان رباعي صدر بالنيابة عن أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات قد أكد "ضرورة أهمية تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي الجنوبي برعاية سعودية"، مرحباً "بالجهود السعودية في ذلك"، ومشيداً "بدعم المملكة لليمن وضمن ذلك منحه المشتقات النفطية"

وشدد بيان الرباعية على ضرورة عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، مشيرة إلى ما في ذلك من دور فعال في الإشراف على الدعم الدولي المستقبلي للانتعاش الاقتصادي، والتزامها بحل سياسي شامل للصراع في اليمن، ومعرباً عن دعمه الكامل للمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غرندبيرغ.

وكانت الحكومة اليمنية اتهمت المجلس الانتقالي بالتراجع عن اتفاق رعته السعودية بشأن تأمين مقرات الحكومة وتمكينها من أداء مهامها في العاصمة المؤقتة عدن، فيما يكرر المجلس اتهامها بتعمد الغياب وعدم تنفيذها التزاماتها بموجب "اتفاق الرياض".

استمرار الانقلاب

يشير د. فيصل علي، رئيس مركز يمنيون للدراسات، إلى أن حالات الطوارئ لا يتم إعلانها إلا من قِبل الحكومات والدول "كما هو متعارف عليه دولياً".

ويصف ما قام به "الانتقالي" الذي وصفه بـ"العصابة المدعومة من الإمارات"، بأنه يضاف إلى قائمة "أعمال البلطجة والانقلاب الذي دعمته الإمارات تحت سمع وبصر التحالف العربي في 2019".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن أفضل توصيف للمجلس الانتقالي أنه "مُنفذ الانقلاب في عدن، وهو مِثل الحوثي الذي نفذ الانقلاب في صنعاء".

ويضيف: "في الواقع المجلس الانتقالي يتعامل بانتهازية مع الشرعية والدولة اليمنية، إذ يريد مكاسب شخصية لقادته ولا يريد أن يقوم بواجبه وفق اتفاق الرياض الذي شرع له انقلابه، وذلك يعني تنصُّله فعلياً من الاتفاق".

س

وتابع موضحاً: "هو فعلياً مَن طرد الحكومة من عدن واستولى على السلطة في العاصمة المؤقتة عدن وفي محافظة أرخبيل سقطرى، ويعمل على زعزعة الأمن بمحافظة حضرموت، ويحاول إقلاق الأمن في محافظة شبوة".

وخلص في ختام حديثه قائلاً: "بكل وضوح، المجلس الانتقالي ضد الدولة وضد الجمهورية اليمنية وضد الحكومة".

من جانبه رأى الكاتب والسياسي السعودي، سليمان العقيلي، أن ما تشهده العاصمة المؤقتة  عدن "ثورة اجتماعية ضد المجلس الانتقالي، ولا يبرر لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي إعطاء الإذن بإراقة الدماء البريئة وتفجير حرب أهلية".

وأضاف العقيلي في صفحته على "تويتر"، أن ما يحدث "نتيجةٌ طبيعية لسياسات الاستزلام والتبعية والفئوية، والمماطلة في تطبيق اتفاق الرياض وحرمان الحكومة اليمنية من خدمة شعبها".

"اتفاق الرياض" وطرد الحكومة

كان أعضاء الحكومة اليمنية قد غادروا مدينة عدن بعد نحو أسبوعين من اقتحام محتجين من أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي الممول من الإمارات، في 16 مارس 2021، قصر المعاشيق مقر إقامة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في العاصمة المؤقتة.

ويومها قالت وسائل إعلام يمنية إن "الانتقالي" دفع بأنصاره لاقتحام قصر المعاشيق، وانسحبت أمامهم قوات الحماية الخاصة بالقصر، التي تتبع المجلس نفسه، رافعين لافتات وشعارات تطالب برحيل الحكومة تحت عناوين تردي الخدمات.

وظل "اتفاق الرياض" بغالبية بنوده، لا سيما الأمنية والعسكرية، يمثل مصدر إزعاج وقلق للمجلس الانفصالي الموالي للإمارات، حيث يتضمن 29 بنداً لمعالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية في الجنوب، بينها تشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين محافظات الشمال والجنوب.

ل

وقضى الشق السياسي بتشكيل الحكومة التي لم تستطع حتى اليوم تحقيق أي من أهدافها وبقيت حالياً في الرياض دون أي تحرك لإعادتها، لكن الشق العسكري والأمني الذي يعد الأهم لم يتحقق منه شيء حتى الآن.

وتدرك الحكومة أن مزيداً من التآكل لنفوذها السياسي والجغرافي يدفع أكثر بمخاوف تلاشيها خلال مدة قصيرة، ويعزز من هذه المخاوف الضغط العسكري المستمر من الحوثيين في الشمال، وتحديداً مأرب، ما ينذر بخسارتها لأهم وأكبر معاقلها الرئيسة.

 
مكة المكرمة